اسم الكتاب: الجهل المقدّس: زمن دين بلا ثقافة

المؤلف: أوليفييه روا

ترجمة: صالح الأشمر

الناشر: دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى 2012.

 

 

 

المحتويات

أوّلًا: مقدمة

ثانيًا: مُلخص الكتاب

ثالثًا: من وحي الكتاب، مادة نظرية للتعامل مع الفكر المتطرف

 

 

أوّلًا: مقدمة

صدرت الطبعة الأولى من كتاب “الجهل المقدس” عن دار الساقي في بيروت في عام 2012، والكتاب من تأليف الكاتب الفرنسي أوليفييه روا، وترجمه إلى العربية صالح الأشمر في ثلاثمئة وسبعٍ وثلاثين صفحة من القطع الكبير. يمتلك مؤلف الكتاب، تاريخًا بحثيًا رصينً؛ فقد قدّم للقارئ مجموعة من الأبحاث المهمة، التي تأتي في سياق مشروعه، الذي يعمل على فهم أعمق لظاهرة الدين والتدين، وقد تُرجمت من أعماله إلى العربية أيضًا: “فشل الإسلام السياسي”، “أوهام الحادي عشر من سبتمبر”، “عولمة الإسلام”.

إضافة إلى المضمون الفكري المهم للكتاب؛ فإنه -في اعتقادنا- يضيف مادة نظرية رصينة، للتعامل مع الفكر المتطرف، الذي يستحوذ على القدر الأكبر من النقاش، ويتسبب في الكثير من القلق والدمار. وبهذا يغدو الكتاب -في تقديرنا- مادة أساسية نحو الإجابة عن السؤال، الأكثر إلحاحًا، على مجتمعاتنا: كيف سيكون مستقبل المنطقة، في ضوء ما يشهده الحاضر، من نمو للتطرف، والعنف، والعنف المضاد؟ ولهذا رأينا تخصيص جزء من هذه المراجعة، كمحاولة للاجتهاد، في دراسة إسقاطات الأفكار التي يطرحها الكتاب، على بعض الظواهر التي تبدو دينية المنشأ، في واقعنا اليوم، لنطرح مادة نظرية للتعامل مع الفكر المتطرف.

 

ثانيًا: مُلخص الكتاب

استهل، روا، كتابه بتوطئة، ومدخل تحت عنوان “الحداثة والعلمنة وعودة الديني”، وسبعة فصول موزعة على قسمين: الأول؛ “اندراج الديني في الثقافة” متضمّنًا الفصول التالية: عندما يلتقي الديني الثقافة؛ من الحضارة إلى التعددية الثقافية، دين، عِرق، أمة؛ الثقافة والدين: القطيعة، وتضّمن القسم الثاني “العولمة والديني”، فصول: السوق الحرة أم الهيمنة بواسطة السوق؟، سوق الديني، وأخيرًا؛ توحيد نمط الديني. ويطرح الكاتب مجموعة من التساؤلات المهمة في مدخل بحثه: لماذا يصبح عشرات الآلاف من المسلمين، في آسيا الوسطى، مسيحيين أو شهود يهوه؟ وكيف أمكن لكنيسة بروتستانتية إنجيلية، أن تتجذر في المغرب أو الجزائر؟ ولِمَ تحقق الإنجيلية البروتستانتية اختراقًا مدهشًا في البرازيل -بلغ عدد أتباعها 25 مليونًا في عام 2007- أو في أفريقيا الغربية؟ وكيف نُفسر كون الخمسينية أو العَنْصَرِيَّة، هي الدين الأسرع نموًا في العالم؟ ولِمَ تستهوي السلفية الجذرية شبانًا أوروبيين، بيضًا أو سودًا؟ وكيف أضحت القاعدة التنظيم -الإسلامي- الذي يضم أكبر نسبة مئوية من المتحولين إلى الإسلام؟ وعكسيًّا؛ لماذا تجد الكنيسة الكاثوليكية كثيرًا من العناء، في الاحتفاظ برعاياها، وتشهد هبوطًا في عدد المُلبين دعوة الرب في الغرب؟ ولِمَ باتَ، اليوم، المدافعون عن التقليد الأنجليكاني المحافظ، نيجيريين وأوغنديين أو كينيين، في حين يؤيد كبير أساقفة الكنيسة الإنكليزية، رويان ويليامز، اعتماد الشريعة الإسلامية، في القانون المدني للمسلمين البريطانيين، ويجيز رسامة الكهنة المثليين؟ ولماذا تنكفئ الكنائس الأرثوذكسية، على الهويات القومية، بخلاف البروتستانتية، وعلى غرار الهندوسية؟[1] ثمّ يجمع هذه التساؤلات في سؤال أكثر عمومية وبساطة: لمَ تبدو الأديان، اليوم، وكأنها هي التي تضطلع بإعادة ترتيب الهويات؟[2]. ويبدو أن الإجابة تأتي من قراءة الكاتب التحليلية العميقة، للظواهر الناتجة عن الحداثة، كحالة تتصدر الفكر المعاصر؛ فالعولمة، والعلمنة، وعلى عكس ما يبدو شائعًا اليوم، لم تُنهِ الديني، أو تبعده، أو تقلل من أثره، بل حوّلته إلى دينيّ صافٍ: أي دين منزوع من ثقافته. صحيحٌ أن العلمنة في الجوهر، لا تدعو إلى نزاع، أو طلاق مع الدين، وتسمح للمجتمع المُعلمَن، أن يبقى على وفاق مع القيم والثقافة الدينية، لأنها تقوم على السياسي، ولا تشترط أبدًا جدلًا حول القيم الأخلاقية، كما الطريقة التي يتم التسويق لها اليوم؛ ولكن الهجوم الذي يشنه العلمانيون، على القيم الأخلاقية، باسم العلمنة، يؤدي إلى انقطاع “ضبط تناسق الحركة” بين المؤمنين وغير المؤمنين؛ حيث انعدام التشارك في القيم التطبيقية، وبالتالي، تَشكُل “متدينون غرباء”: لا يعرفون أنفسهم في الثقافة المحيطة، وتتعزز لديهم نزعة التطرف، ولا تعود الثقافة من يؤسس الهوية، بل الدين “المحض” الذي ينفصل عن كل إسناد ثقافي، ما يؤدّي إلى انعدام الانتماء الوطني. هذا ما يمكِنُ تلمسه في النشيد الذي ذاع صيته، والذي ينشده المجاهدون في سجونهم: “غرباء، ولغير الله لا نحني الجباه، غرباء، وارتضيناها شعارًا في الحياة، غرباء، هكذا الأحرار في دنيا العبيد”.

ويبدو أنّنا إذا تفحصنّا آثار تكون هذا الدينيّ الصافي، نجد أنّ أهمها التجهيز لتصدير الأديان وتوسيع نفوذها، ودخولها إلى مجتمعات غير مجتمعاتها. فيبدو عزل الدين عن الثقافة شرطًا أوليًّا، ليصبح قابلًا للتعولم، أي للتصدير وعبور الحدود. مثال ذلك “الهندوسية الجديدة” التي أصبحت قادرة على التبشير خارج الهند، بعد ان أنجزت فك الارتباط الوثيق بين الهندوسية ومجتمع الطبقات، فيصعب تصوّر مبشرين هندوس، يشرحون ضرورة اعتماد الطبقات المغلقة. وما جرى؛ أن تلك الهندوسية الجديدة، استطاعت “إعادة صوغ واضحة لنظام الاعتقاد، منفصلًا عن ثقافته، ومجتمعه الأصليَّيْن”، مع الاحتفاظ باللمسة الشرقية التي يمكن لها الإغواء، وخصوصًا في ملابس رجال الدين الهندوس. وهكذا نمت بعثة راما كريشنا التبشيرية الهندية، في أواخر القرن التاسع عشر، وأصدرت صحيفتها الأولى، باللغة الإنكليزية. “الثقافة نسّاءة الديني”؛ ولذلك تتضح الصيغة الأكثر تطورًا لهذا الفصل، بين الدين وثقافته، في إنتاج ديني، لا يَشترِط معرفة أتباعه، به؛ أي أنّه لا يُعزز المعرفة شرطًا للخلاص. بل يكفي التقديس والانتماء لهذا الدين، المنزوع من ثقافته لنيل الخلاص السرمدي. ودور تحفيظ القرآن في الهند، وبنغلادش، وإندونيسيا، وأفغانستان، وباكستان، تُخرّج طلابًا يحفظون القرآن، دون فهم القسم الأعظم مما يحفظون، وكذلك أصبح بابا نويل أهم من المسيح في أعياد الميلاد، وما عاد الناس يذهبون لقداس منتصف الليل إلا نادرًا. والحال أن اللغة، من حيث التعريف، هي حمّالة ثقافة، وموضوع ثقافة، وأداة معرفة، فتصيب مقاربة أوليفيه روا عين الحقيقة حين يستنتج: “إن إلغاء اللغة لصالح الكلام، هو الجهل المقدس”.

ويوضح الكاتب -مستعينًا بالكثير من الأمثلة الموثقة- الحالة المعاكسة، التي تنتج، أيضًا، الجهل المقدس، والتي تقوم على سيادة المعيار الديني، الذي يجهض كل محاولة لإقامة ثقافة. ويتطرق إلى “عرقنة الديني” و”أقومة الديني” وكلا الفعلين سياسيّان؛ حيث يمكن أن تشن الحروب، التي تبدو وكأنها حروبٌ دينية، فيما هي نتيجة لـ “عرقنة الانتماء الديني”، كما في حرب البوسنة. ويذكر الرابطة العرقية، التي صنعتها مؤسسة آغا خان، العابرة للقارات، وغيرها من الأمثلة الشائقة، التي استحقت وقوف الكاتب عندها.

 

ثالثًا: من وحي الكتاب، مادة نظرية للتعامل مع الفكر المتطرف

سنحاول، ضمن هذا الجزء، استخلاص مادة نظرية، نستوحيها من الروح العامة للكتاب، ونعتقد أن الحضور الدائم، لهذه الروح على المستوى النظري، ذو أهمية تنعكس على الممارسة، في مسار التعامل مع الفكر المتطرف، والإرهاب، الذي يبدو ذا أصول دينية. وعلى الرغم من أن الحديث يدور -في أغلبه- حول الأصولية الإسلامية، بشكلٍ رئيس، ولكن، نرى أن التوضيحات، والاستنتاجات المقبلة، تنطبق -أيضًا- على التطرف، والإرهاب، اللذين تبديهما الأوساط العسكرية، والمدنية، المساندة للنظام السوري، في أغلب تنوعاتها؛ حيث تتبنى هذه الأوساط شكلًا من المقدس، يتقاطع في الجوهر، مع ما نحن في صدد الكلام حوله، ونبني هذا الطرح، استنادًا إلى الملاحظة الواقعية للممارسات العنيفة، والذهنية الإقصائية، التي تقبع خلفها، حيث عمل النظام، على تكوين رابطة عصبوية، تتغذى على اجترار أيديولوجيات مقدسة، متعددة الأوهام[3]. ولشرحٍ مُفصل لهذه المادة؛ نسرد ثلاث وقائع أنموذجية، من مناطق مختلفة من العالم، ثم نبني فكرتنا بالاستناد إليها، وفي ضوء أفكار الكتاب الأساسية.

 

الواقعة الأولى:

سورية أو العراق، في 2014. تنظيم الدولة الإسلامية؛ حيث انتشرت ظاهرة تمزيق جوازات السفر، وتم نشر أكثر من مقطع فيديو، يظهر مجموعة من الشباب، يمزقون جوازات سفر (منها سعودية وبحرينية ومصرية وسط صيحات التكبير)[4]. ويقول شاب بحريني عضو في التنظيم، في أثناء تمزيق جوازه: “يا أيها الطواغيت؛ هذه جنسياتكم، وأنا مسلم، لا أعترف بها”[5]

 

الواقعة الثانية:

يرويها أوليفييه روا في “الجهل المقدس”، وهي قصة شائعة في بلفاست، في أثناء الحرب، عند تقاطع شارعين؛ أحدهما بروتستانتي والآخر كاثوليكي، يفتح بقّال بنغلادشي متجرًا صغيرًا، ويستقبل زبائنه من الجانبين، وذات مساء شتائي، يدخل عليه رجل مسلح يرتدي قناعًا، ويصوّب مسدسه إلى صدغه سائلًا: “كاثوليكي أم بروتستانتي؟” فيجيب: “ولكني مسلم” فيقول المسلح: “أردت أن أقول مسلم كاثوليكي أم مسلم بروتستانتي؟”[6]


 

الواقعة الثالثة:

شهدتها شخصيًا في مدينة لاهور في باكستان، عام 2003، حين شاهدتُ مجموعة من الشيب والشباب متأثرين حد البكاء، أمام واعظ في باحة مسجد، يتكلم بلغة غريبة، لم تكن من اللغات المحلية، المستخدمة في لاهور وباكستان، وليست بالمألوفة عندي أبدًا، فدفعني فضولي إلى سؤال أحد المستمعين، حول ما يقوله الشيخ، فأجاب بلغة بنجابية واضحة: اجلس معنا بسرعة، إنه يدعو لنا، ويُقربنا إلى الله ورسوله، وإلى القرآن الكريم. فسألته عن اللغة التي يتكلم بها، وإن كان يفهمها؛ فأجاب: إنها اللغة المقدسة، لغة الله ورسوله، إنها لغة الجنة، إنها العربية!

كنت على يقين أن هذا الواعظ، يتمتم بألفاظ غريبة، لا علاقة لها بالعربية، لا من قريب ولا من بعيد، وكلمات تحتوي على حروف، كالعين، والحاء، والضاد، التي يميّز الباكستانيون العربية بها، وحوله قوم ينصتون بخشوعٍ، وينظرون إليه بعيونٍ اغرورقت فيها الدموع، وعندئذٍ؛ همس له صديقٌ كان رفقتي، أن عربيًّا بين الجموع؛ فهرب الواعظ التقيُّ، المقصِّر ثوبه، وقد أعفى لحيته وحفَّ شاربيه. والغريب أن صديقي، ابن المنطقة، نصحني بأن ألتزم الصمت، ولا أبوح بسرّه لجمهوره؛ لأنني ربما -بهذا- سأعرّض حياتي للخطر؛ حيث أنهم، في أغلب الظن، لن يصدقوني، أنا -حليق الذقن الذي يرتدي الجنز- ويكذّبون الشيخ الجليل.

 

في الواقعة الأولى؛ نحن أمام تخلٍّ عن الثقافة الوطنية، وعن حقوق المواطنة، لصالح الديني المحض المجرد، مما يتيح الفرصة للدين، أن يكون عالميًا، أي عابرًا للقارات وللحدود، وفي الواقعة الثانية؛ نحن أمام حالة، تفيد أن من يقاتل تحت راية الدين، هم من أقل الناس درايةً بالمسائل الدينية، وفي الثالثة؛ نستنتج أن الإنسان، قادرٌ على تقديس ما لا يعرف، وأن “المعرفة لم تعد شرطًا للخلاص” على حد تعبير روا. ويبدو بعد تحليل هذه النتائج الثلاث، أنّ الأولى؛ عملية تقوم على عولمة الديني -بعد إنجاز فصل الدين عن ثقافته، وتحويله إلى ديني محض- والثانية تدلّ على جهل المتدينين بالدين، والثالثة تعبّر عن جهلٍ مقدس. إن العولمة المعاصرة، وأدواتها التقنية، المتمثلة في ثورة المعلومات، والاتصالات، والإعلام الحديث، لا تسوق السلع المادية فحسب؛ بل تسوق الطموحات الزائفة أيضًا، وتساهم في تكوين الثقافة المجردة، التي تحتضن الأعمال التجارية، متعددة الجنسيات، ويمكن لها-بالقدر نفسه- أن تحتضن الجهل والإرهاب؛ فهي ثقافة الناس جميعًا، وثقافة لا أحد.[7] وإنّ الإيمان بلا ثقافة، هو وجه لما يسمّى بالتعصب[8]، وهذا المأتم الثقافي هو الذي يرد للديني استقلاله الذاتي[9]. وبهذا يصبح الحكم القائل “إن الليتورجيا بأكملها أشبه بلعبة” حكمًا صحيحًا، في ضوء هذا التجريد، أي أننا نكون -أمام الديني المحض- منعزلين عن العالم المألوف، وجميع المراسم منظمة ورمزية، والمتدين يؤدي دورًا معينًا وفق الدور الذي يأخذه وفق قواعد هذه اللعبة[10]. إن الحركات الإسلامية المتعصبة التي دخلت مؤخرًا إلى المشهد السوري، وأخذت تثير استغراب الثقافة السورية وتصطدم معها، ما هي إلا حركات متدينة بالشكل دون المضمون، ألغت اللغة لصالح الكلام؛ وبالتالي؛ فإن أي محاولة للتفاوض، أو التفاهم معها، واتّقاء شرها؛ لا يمكن أن يتم بموجب خطاب ديني وسطي، وذلك -ببساطة- لأنها مجموعات تحمل اسم الدين، ولا تنتمي إليه، بل إن أعضاءها “غرباء” حتى عن الدين؛ هوم يشبهون جمهور الباكستانيين الذين تحدثنا عنهم سابقًا، الجمهور الذين يبكيهم كلام لا يفهمون معناه، بافتراض قدسيته. ولا يمكن توعيتهم باستعمال المنطق العادي المألوف، والواضح البسيط، لأنهم لن يصدقوا، إلا ما يمليه عليهم خيالٌ شبه ديني، مزيّف، مُسيطِر.

 

إن هذه الظاهرة تختلف كثيرًا، عمّا أسماه المفكر السوري، صادق العظم “إسلام التوتر العالي”. فإذا كان هذا الفكر المتطرف؛ لا ينتمي إلى السوريين، وليس له أي عمق في ثقافاتهم، فإن حالة إسلام التوتر العالي، والتي ولدها عنف النظام ومجازره وآلة موته، هي التي دفعت بعض السوريين إلى الانخراط في هذه التيارات المتطرفة، والمتعصبة، ولكن-إذا وافقنا على مصطلح العظم -من المؤكد أن هذا التوتر، سوف لن يبقى في مستواه العالي، وبالتالي؛ فإنّ هذه فورة مؤقتة، مصيرها العودة إلى الجذور الثقافية الإسلامية، المضبوطة بمرجعية -يمكن أن نقول عنها_ ثقافة إسلامية عقلانية، ومن هنا، تنبع أهمية مسار بناء تيار “إسلامي ديمقراطي”.

 

 

لا تدّعي هذه المقاربة، إنجاز صيغة عمَليّة، أو إستراتيجيّة سياسية، للتعامل مع الأفكار المتطرفة، إنما يمكن لها أن تكون جزءًا من الأساس النظري، في رسم سياسة علمية لمواجهة التطرف. بالتالي، هي مادة نظرية يمكن البناء عليها، وإن الاقتراح العملي المنشود، يجب أن يأخذ في الحسبان، أيضًا، متغيرات أخرى كثيرة، ربما، أهمها حجم الإنجازات على مستوى المواطنة، وشكل الدولة القادمة، وكذلك المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية بعد انتهاء الحرب؛ والطريقة التي سيتحدد بها مصير النظام السوري وغيرها. في اختصار؛ فقد التحم -ضمن هذا الوسط المتطرف- الواقع بالأسطورة، وأثبت أنه قادر على تنفيذ قراراتها الأساسية، وبالتالي؛ فإن أسطورةً تمثل الإبادة الشاملة، على غرار أسطورة أفول الآلهة، لم تعد من إنتاج المخيلة وحدها، بل يمكن أن تجد لها وجودًا واقعيًا في خيار “الأسد أو نحرق البلد”، كنتيجة للجهل المُؤسس، أو في خيار “بالذبح جئناكم” كنتيجة للجهل المقدس.

 

[1]  أوليفيه روا، الجهل المقدس: زمن دين بلا ثقافة، ترجمة صالح الأشمر، دار الساقي، بيروت، ط1، 2012، ص19.

[2]  المصدر نفسه، ص20.

[3]  مضر الدبس، دور البنية الاجتماعية في السلوك العصبوي للنظام السوري (دراسة)، مركز حرمون للدرسات المعاصرة، 14 تموز/ يوليو 2016، ص7.

على الرابط الالكتروني: http://harmoon.org/archives/1258

[4] انظر “داعشي سعودي الجنسبة يمزق جوازه السعودي ويضع هويته السعودية تحت قدمة ويصف آل سعود بالطواغيت”، (مصدر مسموع)

على الموقع الالكتروني: https://www.youtube.com/watch?v=PUaIhkOEPDE

[5]  انظر ” شاب بحريني من عناصر داعش يمزق جواز سفره”.(مصدر مسموع) على الموقع الالكتروني:

[6]  روا، ص119.

[7]  مضر رياض الدبس، عقل الجهالة وجهل العقلاء، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 2014، ص90.

[8]  روا، ص67.

[9]  المصدر نفسه، ص115.

[10]  انظر روجية كايو، الإنسان والمقدس، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ط1، آب/ أغسطس 2010، ص230.