المحتويات

أولًا: معطيات اللاجئين السوريين في الأردن

ثانيًا: مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن

ثالثًا: أهم مشكلات اللاجئين السوريين في الأردن

 

 

 

 

أولًا: معطيات اللاجئين السوريين في الأردن

يُقدّر عدد اللاجئين السوريين في الأردن يقدر بنحو 639 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة كطالبي لجوء، في حين أن هناك 750 ألف سوري كانوا داخل الأراضي الأردنية يأتونها ويغادرونها، ولكن بسبب الحالة السورية لم يعد هناك مجال لعودتهم إلى بلادهم وأصبحوا مقيمين في الأردن.  وهناك 120 ألف لاجئ الآن داخل المخيمات، و519 ألف لاجئ خارجها.

 

ثانيًا: مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن

 

1- البشابشة

وهو أول مخيم استقبل اللاجئين في بدايات الثورة السورية 2011 في بلدة الرمثا الحدودية.

 

2- مخيم الزعتري

يقع بالقرب من مدينة المفرق، يعيش فيه 110 ألاف لاجئ، ويولد في المخيم يوميا ما بين 12 و15 طفلًا.

 

يعيش اللاجئون في المخيم واقعًا إنسانيًا سيئًا، خاصة في الظروف المناخية القاسية شتاء وصيفًا، في محيطهم الصحراوي القاسي، كما يعاني اللاجئون من انتشار أمراض الشتاء بينهم خاصة لدى الأطفال وكبار السن. ويشكو اللاجئون من قلة الخدمات والمساعدات المقدمة، وندرة وسائل التدفئة، والانقطاع المتكرر للكهرباء. وتفتقر الحمامات الجماعية التي يستخدمها سكان المخيم إلى النظافة والكميات الكافية من الماء.

 

وتوجد في المخيم عيادات طبية ومستشفيات ميدانية زودته بها منظمات خيرية وإنسانية عربية ودولية، تُقدَّم الرعاية الصحية بشكل مجاني، لكن الرعاية الطبية تعاني قصورا كبيرا نظرا لنقص الأجهزة والكادر الطبي المؤهل والأدوية.

 

المركز الطبي السوري في الزعتري

يقوم المركز بالاتصال مع المنظمات والجهات الداعمة لإجراء عمليات جراحية للمرضى ويشهد إقبالًا واسعًا إذ يستقبل يوميا من 500 إلى 600 مريض وهناك 40 كادرًا بين ممرض وإداري وطبيب، عدد الأطباء 12 طبيبًا متطوعًا يعملون بين دوام جزئي ودوام كامل. ومصير المركز مجهول بسبب انعدام الحماية لعمل اللاجئين السوريين حيث لا يحق لأي لاجي سوري القيام بأي نشاط أو مشروع باسمه، إنما باسم شخص أردني أو جهة أردنية، وعندما يحصل هذا يصبح المشروع ملكا لهذه الجهة، وتقوم بالاستيلاء عليه وقد حدث هذا مرارًا وتكرارًا.

 

وعلى المستوى التعليمي؛ فإن الخدمات التعليمية في المخيم تعتمد على عدد من المدارس التي توفرها الهيئات الدولية والإغاثية، على الرغم من أن موضوع التعليم ليس أولوية بالنسبة لكثير من المنظمات التي تركز على الإغاثة والمساعدات الإنسانية. ثلث أطفال المخيم -ممّن هم في سن التعليم (25 ألفًا)- لا يذهبون إلى المدرسة. وإن نحو 9500 شاب -تراوح أعمارهم بين 19 و24 عامًا- يحتاجون إلى فرص لكسب العيش. وقد كان ما نسبته 52% من هؤلاء يرتادون الجامعة في سوريا قبيل الأحداث، ولم يتخرج منهم إلا 1.6%.

 

وقد صدرت عدة دعوات من مثقفين وحقوقيين أردنيين طالبوا فيها بإغلاق مخيم الزعتري الذي يعدّ أحد عناوين المرحلة الأصعب في تاريخ سورية المعاصر، قائلين إنه “وصمة عار على جبين الأردن”. كما أعلن اتحاد المرأة الأردنية إطلاق “تحالف نعم لإغلاق مخيم الزعتري” داعيًا إلى “إيجاد بدائل أكثر إنسانية تليق بكرامة السوريين”.

 

وهو ثاني مخيم للاجئين السوريين في الأردن، يقع في القرب من مدينة الأزرق الصحراوية، وفيه مابين 18 إلى 20 ألفا، وهو مُجمع مسيّج لا يستطيع أحد مغادرته، فالحياة فيه طي النسيان.  4- مخيم الأزرق

 

ومن المألوف أن يقف المقيمون في القرية في طوابير الانتظار من الساعة 9 صباحًا حتى منتصف النهار للحصول على الخبز والحصص الغذائية واللوازم الأخرى، ومع ذلك، فقد يعودون صفر اليدين. وكذلك الأمر بالنسبة إلى طوابير من النساء والأطفال والرجال، في انتظار الحصول على دورهم لدخول دورات المياه المشتركة.

 

كما أن درجات الحرارة تصل داخل الكرفانات إلى أكثر من 45 درجة مئوية وسط غياب الكهرباء. ويشتمل المخيم على 8029 وحدة سكنية، ومستشفى يتسع لمائة وثلاثين سريرًا، ومدرستين تتسع كل منهما لخمسة آلاف طالب وطالبة على فترتين، إضافة إلى ملاعب للأطفال، ومكتبة، ومراكز الدعم النفسي والاجتماعي، التي يتم من خلالها مساعدة المتضررين نفسيًا واجتماعيًا.

 

5- مخيم الرقبان الصحراوي

يقع على الحدود السورية الأردنية العراقية، داخل الساتر الأردني. وهو بلا أي منشآت ولا مياه ولا دفاعات طبيعية، فقط صحراء صخرية كثيرة الرياح والعواصف الرملية، حارة في الصيف شديدة البرودة في الشتاء.

 

يضم المخيم أكثر من 60 ألف لاجئ، والبعيد عن أنظار واهتمامات المنظمات الدولية. وهو المكان الذي اضطر فيه السوريون للتخييم بعد أن أغلق الأردن حدوده في وجههم. كما تمنع القيود الأمنية والقانونية الجيش الأردني ووكالات الإغاثة من الدخول للمنطقة لأنها منطقة عازلة.

 

تقول زينب الزبيدي، رئيسة جمعية الأيادي البيضاء للتنمية الاجتماعية: “لا أبالغ حين أقول إن الكلاب تعيش في أوضاع أفضل من تلك التي يعيش فيها هؤلاء اللاجئون”.

لا توجد سلطة تنظم الأمور داخل المخيم وتعيش خمس عائلات في كل خيمة، وهذا يعني أن كل خيمة تؤوي ما بين 30 إلى 40 فردًا، وكثير من هؤلاء هم من الفتيات اللواتي تقطعت بهن السبل وانفصلن عن عائلاتهن هربًا من ظروف مأساوية في غاية السوء.

 

وهناك مخيمات أخرى كالمخيم الإماراتي-الأردني الذي يحتضن بضعة آلاف من السوريين، يضاف إليها تجمع المئات من العسكريين السوريين المنشقين عن النظام فيما يعرف بمخيم “الراجحي”.

 

ثالثًا: أهم مشكلات اللاجئين السوريين في الأردن

1- الإبعاد والعودة القسرية

يفتقد اللاجئ السوري في الأردن للحماية والأمان. إذ ليس هناك أي حقوق أو حماية للّاجئ أبدا في الأردن، حيث يمكن أن يتم طرد أي لاجئ إلى الحدود السورية لدواعٍ أمنية. ولا يسمح للمطرود أن يأخذ معه شيئًا من ممتلكاته الشخصية. والخوف من الطرد يشكل هاجسًا شخصيًا لكل لاجئ سوري، لأنه ربما يعني له الموت. ولا توثق منظمات حقوق الإنسان ولا المفوضية هذه العمليات أبدًا.

 

2- بصمة العين

وهي إعانة شهرية كان مقدارها 65 دولارًا وأصبحت 103دولار في 2016 تقدمها المفوضية للاجئين منذ منتصف نهاية 2012 وغالبًا ما أعطيت لغير المحتاجين ممن كانوا مستقرين أو يعملون في بلدان الخليج، أو الذين بادروا إلى الخروج في بداية الأحداث ولم تكن حياتهم مهددة. والمعروف أن هناك أعدادا كبيرة من السوريين المستقرين في الأردن قبل الأحداث من غير المحتاجين لهذه الإعانة أو لا يماثل وضعهم وضع اللاجئين حديثًا.

الكوبون الغذائي بقيمة 13 دولار شهريا ولا يكفي الفرد حاجته.

وبحسب بيان للمفوضية فإن نحو 86 بالمئة من 630 ألف لاجئ سوري في الأردن يعيشون تحت خط الفقر.

 

3- حق العمل: حظر عمل السوريين

كان لحظر عمل اللاجئين السوريين أثر سلبي على حياتهم وأوضاعهم في الأردن في جميع المجالات.

الأجر الشهري الذي يتلقاه العامل السوري في الأردن لقاء عمل شاق لمدة لا تقل عن 12 ساعة يوميا هو 200 دينار، أي ما يساوي 300 دولار يتعين عليه أن يدفع منها 350 دولارًا أجرة سكن و400 دينار ما يعادل 600 دولار تصريح عمل سنوي، هذا غير تكاليف المواصلات الباهظة، وبعض المصاريف للحاجات الأساسية كاللباس ومواد التنظيف والماء والكهرباء والتدفئة والدواء والتعليم.

 

لا يوجد عامل سوري لم يهضم حقه في الأردن، سواء أكان من ناحية الأجر المتواضع أم عدم قدرته على اللجوء إلى قانون يكفل له تحصيل هذا الأجر، كون القانون لا يحميه حتى في حال حصوله على تصريح عمل.

 

4- العلاج الصحي

منظمة عون الطبية هي أكبر مؤسسة طبية معنية بمعالجة السوريين، لا تقدم الرعاية إلّا لمن يحمل بصمة العين -وهي إعانة من المفوضية لم تمنح لكل السوريين المحتاجين- وهذه المنظمة تعمل خارج المخيمات، ومسؤولة عن الإحالات إلى المشافي، وكثيرًا ما تتم المماطلة بشأن الإحالات، وبسبب عدم الإحالة إلى الجهة المختصة، تتطور حالة المريض إلى الأسوأ.

 

منظمة عون تحتاج إلى العون حقيقة حيث يكتنف عملها الفوضى وتختلط أضابير المرضى في ظل الكوادر غير المؤهلة، حيث يجتمع عدد كبير من المرضى المحتاجين في مركز ضيق ويعانون من الانتظار والإهمال على الرغم من أنهم يدفعون رسومًا في حالة التسجيل 2 دينار، ونسبة من سعر الدواء، عدا تكلفة المواصلات الباهظة.

 

وتشرف على العلاج في المخيمات مراكز طبية لمنظمات مختلفة وهذه المراكز الصحية تقدم العلاج المجاني مع الأدوية على الرغم من أنه هناك نقص كبير في الأدوية والكوادر الطبية.

ولكن هذه المراكز لا يحق لها إحالة أي مريض إلى المشافي على حساب المفوضية، وتقوم بالعلاج الأولي وحده، وبرعاية أولية، أما متابعة الحالات التي تستوجب العلاج فهو من صلاحية عون فقط.

 

يتحدث اللاجئون السوريون بشكل مرير عن تجاربهم مع المرض والعلاج في المشافي الأردنية الخاصة، فهي مسألة تفوق قدرة اللاجئ السوري على تحمل نفقاتها حتى البسيطة منها، بسبب ما يداخلها من حالات نصب واحتيال واستغلال لوضع اللاجئ السوري الضعيف والمنهك.

 

في المشافي التي تعالج اللاجئين على حساب المفوضية يتعين على المريض أن يأخذ دورًا يمكن أن يمتد إلى أشهر طويلة، ولا يعفى من دفع بعض التكاليف، حتى لو كانت حالة إسعافية وطارئة.

 

5- الوضع الإغاثي والجمعيات الخيرية

يوجد في الأردن ما بين الـ 3000 إلى 4000 جمعية خيرية وهي لدعم المواطنين الأردنيين تحديدًا، وهناك نحو 15 جمعية قامت لدعم اللاجئين السوريين، ولكن القانون لا يسمح لها بدعم السوريين وحدهم دون الأردنيين.

 

والقانون الأردني لا يسمح لغير الأردنيين بتولي إنشاء وإدارة هذا الجمعيات، ولم يسمح أيضًا للسوريين على الرغم من عددهم الكبير في الأردن، بإقامة هذا النوع من الجمعيات لترعى شؤونهم، وعليه فان هذا المنع يشمل جميع أشكال المراكز والمنظمات الإنسانية والمدنية والصحية والتعليمية والثقافية أيضًا. وأي تجمع لرعاية شأن السوريين خاص بهم لا بدّ له أن يحصل على تغطية من جهة أشخاص يحملون الجنسية الأردنية، وكثيرة هي الحالات التي تمّ فيها الاستيلاء على جمعيات ومراكز للاجئين السوريين أو تم إيقاف نشاطها فعلًا.

 

المنظمات المدنية السورية: ظهرت العديد من منظمات المجتمع المدني السوري في الأردن، التي حاولت أن تؤسس لثقافة مدنية ديمقراطية، منها الحراك المدني الديمقراطي والمنتدى السوري للحوار الوطني الديمقراطي وغيرها، ولكنها مشلولة وغير فاعلة في ظل حظر النشاط السوري.

 

 6- التعليم

إن أكثر من 86 بالمئة من طالبي اللجوء السوريين في الأردن يعانون من الفقر، ما يدفع إلى التسرب من التعليم، في ظل عدم قدرة عائلات عديدة على سداد تكاليف المواصلات الخاصة بالمدارس.

 

في آخر تقرير لها قالت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” أن أكثر من ثلث الأطفال السوريين في سن التعليم في الأردن – 80 ألفًا من مجموع 226 ألفًا– لم يتلقوا أي تعليم رسمي في السنة الدراسية الماضية. وهناك نحو واحد من كل 3 سوريين في الأردن –226000 من 660000– هم أطفالٌ في سن المدرسة، بين 5 و17 عامًا.

 

يطالب الأردن اللاجئين السوريين في المناطق المضيفة للاجئين بتقديم “وثائق الخدمة” الصادرة عن وزارة الداخلية، من أجل الالتحاق بالمدارس الحكومية. لكن اللاجئين الذين غادروا المخيمات بصفة غير رسمية بعد تموز/ يوليو 2014 دون كفالة قريب أردني لهم فوق 35 عاما، لا يحق لهم الحصول على هذه الوثائق. رغم أن عدد هذه الحالات غير معروف، إلا أنه يتجاوز عشرات الآلاف على الأرجح.

 

إضافة إلى أن وثائق الخدمة سارية فقط في المنطقة التي صدرت بها، وتصل فترات التأخير في إعادة تسجيل العائلات التي تنتقل لمناطق أخرى إلى 8 أشهر، ما يؤدي إلى فقدان الأطفال لسنة مدرسية. كما تحتاج العائلات إلى تقديم شهادات الميلاد للحصول على الوثائق، لكن هيئات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية تقدر أن 30 بالمئة أو أكثر من الأطفال السوريين في الأردن ليست لديهم شهادات ميلاد.

 

يعدّ المعلمون السوريون الذين فروا إلى الأردن موردًا لم يستخدم إلى الآن. يمكنهم أن يساعدوا الطلاب السوريين على التكيف مع التجربة الصادمة المشتركة بينهم. سمح الأردن لنحو 200 لاجئ سوري بالعمل كـ “مساعد” في الفصول المزدحمة بالمدارس في مخيمات اللاجئين، لكن ليس في المناطق المضيفة للاجئين. ممنوع على غير المواطنين التدريس في المدارس العامة.

 

7- قضية إعادة التوطين

من القضايا المهمة بالنسبة للاجئ السوري في الأردن الذي أصبح يفضل الاستقرار والحصول على حياة فيها نوع من الأمان بالحصول على مسكن لائق وعمل وتعليم وغيرها من الحقوق الطبيعية للاجئين، إنه يطمح إلى التخلص من حياة البؤس الشديدة التي يعيشها، فهو محظور من العمل وإذا عمل فعمله غير مجد ولا يحصل على حقه ليسدد نفقات السكن والتعليم والصحة والغذاء والتنقل الباهظة.