المحتويات

مقدمة

أولًا: معطيات اللاجئين السوريين في أوروبا

ثانيًا: الخطط الأوروبية للتعاطي مع اللاجئين، ومشكلات اللاجئين في أوروبا

ثالثًا: التداعيات على مستقبل سورية

رابعًا: الاستحقاقات أمام السوريين

خاتمة

 

مقدمة

شهد الاتحاد الأوروبي موجة من المهاجرين تعدّ الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، وتقدر أعدادهم بمئات الآلاف، وصاحبتها عشرات من المآسي الإنسانية الفظيعة، وقد احتل اللاجئون السوريون عناوينها العريضة، بعدما انقطعت بهم سبل الحياة في بلادهم وبلاد اللجوء الأول في تركيا والأردن ولبنان ومصر.

 

وتتباين مواقف الدول الأوروبية من لجوء السوريين، فبعضها ينظر إليها من زاوية أمنية، وبعضها الآخر يراها تهديدًا ديموغرافيًا وإخلالًا بالتركيبة السكانية لدول الاتحاد الأوروبي. لذا تبدو أوروبا اليوم متفرقة وعاجزة عن التفاعل مع أزمة اللاجئين ما بين مناهض وآخر مرحب، ولكل منهم أسبابه ومبرراته.

 

أولًا: معطيات اللاجئين السوريين في أوروبا

تشير معطيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أنّ اللاجئين السوريين يشكلون أكثر من ثلث العدد الكلي من اللاجئين في العالم (34 في المئة) وهذه النسبة تنمّ عن حجم الكارثة في سورية وحجم معاناة الشعب السوري، وقد استقبلت أوروبا منهم 897 ألفًا حتى كانون الأول 2015 بعد أن ارتفع هذا العدد من235 ألف في غضون عام واحد فقط. ونصف هؤلاء من الأطفال ومعظمهم في فئة عمرية تُراوح بين 18 و34 سنة. و13 في المئة من اللاجئين هم من حملة الشهادات الجامعية وربعهم خريجو الثانوية.

 

وبحسب المفوضية استقبلت دول الاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحراك الشعبي حتى نهاية عام 2013 نحو 50 ألف لاجئ سوري. ما لبث هذا العدد أن تضاعف في عام 2014، نتيجةً لعوامل مختلفة، في صدارتها إخفاق مؤتمر جنيف 2، وتراجع فرص الحلّ، وارتفاع مستويات العنف، وانتشار القتال في معظم الأراضي السورية، والتضييق على اللاجئين السوريين في مصر ولبنان والأردن. كما ساهم توسع “داعش” في المناطق الخاضعة لنفوذ المعارضة المسلحة، وسيطرته على مساحات واسعة من سورية في زيادة عدد اللاجئين إلى أوروبا.

 

وقد برزت ألمانيا نقطة جذب للاجئين السوريين، نتيجة التسهيلات المقدَّمة من الحكومة الألمانية فيما يتعلق بالإقامة، ولمِّ الشمل، والمعونة الاجتماعية، وكذلك تجاهلها “بصمة دبلن” التي تفرض على اللاجئ تقديم طلبه في أوّل دولة أوروبية تطؤها قدماه، ما حفز سوريين كثيرين على اعتماد خيار اللجوء إليها.

 

ثانيًا: الخطط الأوروبية للتعاطي مع اللاجئين، ومشكلات اللاجئين في أوروبا

جاءت خطة الاتحاد الأوروبي في أوائل تشرين الأول 2015 وتضمنت أجندة التعامل مع قضية اللاجئين، حيث شملت حزمة من الخطوات والمشاريع، منها: زيادة ميزانية المراقبة على الحدود، وتقديم مساعدات فنية إضافية لدول الجبهات الأمامية، مثل إيطاليا واليونان ومالطا، وتشكيل لجنة لاقتراح قائمة بـ “الدول الآمنة” التي يجب إعادة اللاجئين إليها، ومراجعة ما يعرف بنظام دبلن، الذي ينص على أنّ القادمين يجب أن يطلبوا اللجوء في أول دولة يدخلونها في الاتحاد الأوروبي، والنظر في توزيع اللاجئين على دول الاتحاد وفقًا لكوتا مقررة وإلزامية.

 

واتفق الاتحاد الأوروبي مع تركيا على “خطة عمل مشتركة” تقضي بتعبئة أموال أوروبية واستقبال لاجئين يتدفقون إلى تركيا في أوروبا، مقابل فتح مراكز استقبال لطالبي اللجوء على الأراضي التركية بتمويل من الاتحاد الأوروبي، كما يطالبون بأن تسيِّر مزيدًا من الدوريات وعمليات الإغاثة في عرض البحر قبالة سواحلها، وأن تسترد المهاجرين الاقتصاديين المبعدين من الاتحاد الأوروبي. وتسري الصفقة الأوروبية-التركية أيضًا، مع فرق كبير في حجم المساعدات، على مساعدة لبنان والأردن والعراق ومصر، في سياق عملية “تقليل الحوافز” الشاملة.

 

وفي الثامن من آذار الماضي، حدد الأوروبيون أطر اتفاق، كان ضمن بنوده تسجيل كل لاجئ وضع قدميه على الحدود اليونانية بعد 19 آذار/ مارس ضمن خطة إعادة اللاجئين إلى تركيا. وفي محاولة لثني طالبي اللجوء عن دفع مبالغ مالية لمهربي البشر والقيام بالرحلة المحفوفة بالخطر عبر البحر، من المقرر أن تقوم سلطات الاتحاد الأوروبي بإعادة توطين لاجئ واحد سوري من تركيا مقابل كل مهاجر يتم إرجاعه من الجزر اليونانية.

 

وفي 24 أيلول/ سبتمبر 2016 جاءت قمة فيينا للاجئين، لتفرض على الزعماء الأوروبيين أجندة عمل مغايرة، مع تعديل في الأولويات. حيث بدأ الاتحاد الأوروبي العمل على سياسات جديدة ومقاربة مختلفة لأزمة اللاجئين، بعدما بينت الأحداث والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، الثغرات في هذا الملف وما تبعها من تعنت في المواقف من جانب عدد من دول أوروبا الشرقية.

 

1- إجراءات وقوانين جديدة في السويد

كانت السويد من أولى الدول الأوروبية التي استقطبت سوريين كثر، منذ اندلاع الثورة في آذار عام 2011، حيث بادرت إلى منح السوري إقامة دائمة، ثم يحصل بعد خمس سنوات من مكوثه فيها على الجنسية السويدية، ليصبح مواطنًا سويديًا، بصرف النظر عن حصوله على عمل، أو إتقانه اللغة السويدية، خلافًا لشروط دول أوربية أخرى، كألمانيا مثلًا، والتي لا تمنح الجنسية الألمانية إلا بعد إتقان لغة البلد، والعمل، واستيعاب التاريخ الألماني.

 

غير أنه، ومنذ بداية العام 2015، بدأ تشديد الإجراءات على اللاجئين عمومًا، بمن فيهم السوريون، حيث أصبحت مدة الانتظار للحصول على إقامة تطول تدريجيًّا، حتى تجاوزت السنة في حالات كثيرة، وكان لهذا أثره النفسي السيئ على اللاجئين الموجودين في مقرّات اللجوء (الكامب)، بما يحمله من عبء الانتظار من دون أي عمل أو إنجاز يقوم به، ومن دون تمكنه من الالتحاق بمدارس تعلم اللغة، المتاحة له بعد الإقامة، وبالتالي، تأخره في التكيّف مع المجتمع السويدي.

 

وقد أقر البرلمان السويدي في حزيران/ يونيو 2016 قانونًا يقضي بعدم منح اللاجئين إقامات دائمة، للحد من تدفق لاجئين آخرين إلى السويد، والتضييق على عمليات لمّ شمل العائلات مع ذويهم، حيث يصلح هذا القانون للعمل به لمدة ثلاث سنوات، وهذا ما سبب إحباطًا كبيرًا وقلقًا لمعظم اللاجئين القادمين بعد 24 تشرين الثاني، خاصة من ليس لديهم أطفال دون الثامنة عشر عامًا.

 

2- المعاملة القاسية في دول المرور

منذ بداية ظهور أزمة اللاجئين السوريين سادت حالة من الارتباك والتردد بين دول عديدة في أوروبا حول الطريقة المثلى للتعامل مع الأعداد المتدفقة بالآلاف من المهاجرين، والتي تزايدت معها حدة الاعتداءات والمعاملة القاسية التي تلقاها هؤلاء في بلدان الممرّ (مقدونيا- هنغاريا- بلغاريا– اليونان– كرواتيا- سلوفانيا).

 

ويعاني اللاجئون في الجزر اليونانية أوضاعًا معيشية مزرية للغاية، وفي تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية يوم 3 تشرين الأول الجاري، قالت: إن عائلات لاجئة في اليونان، بعثوا برسالة إلى السلطات تحدثوا فيها عن حياتهم الصعبة، حيث يعيشون مع الثعابين والأفاعي ويضطرون إلى شرب المياه الملوثة ما يتسبب في انتشار الأمراض بينهم.

لقد أصبحت اليونان ومقدونيا وصربيا أشبه بسجون كبيرة، حُجز فيها اللاجئون الذين لو كانوا يدركون هذا المصير من قبل [لما غامروا بالهجرة].

 

3- القوى الأوروبية المتطرفة
لقد أدى تدفق اللاجئين على القارة الأوروبية إلى صعود غير مسبوق لأحزاب اليمين المتطرف، التي أشهرت فزاعات المهاجرين والحدود والإسلام للدفع بأجنداتها العنصرية وتعزيز رصيدها السياسي. ما وضع الاتحاد الاوروبي بمواجهة تحديات بالغة الخطورة، وأثارت فيضانًا من الانقسامات المجتمعية والمشاعر المتأججة والمتوجسة من تنامي الإرهاب والتطرف الإسلامي وخطط مزعومة عن أسلمة اوروبا، تروِّج لها الأحزاب القومية المتشددة والجماعات الأصولية المسيحية.
 

وتعود الخسارة، التي مني بها حزب أنجيلا ميركل أمام اليمين الشعبوي، إلى سياسة الانفتاح والترحيب باللاجئين. وتعكس النتيجة صورة الرأي العام البرليني من سياسة ميركل في فتحها الحدود لآلاف اللاجئين السوريين.

 

4- مبادرات المجتمع المدني

 

في المقابل، تسعى مبادرات من المجتمع المدني لإرساء قاعدة عملية في خلق خطوط وصل مع اللاجئين، من بينها مبادرة “حلقة السلام من أجل سورية” التي تعمل من خلال ورش عمل متنقّلة في مدن ألمانية، لتوعية اللاجئين وسكان محليين من الألمان، وحضّهم على ضرورة تعزيز “العيش المشترك” وإلغاء منطق “الأحكام المسبقة”.

 

5- الأطفال القاصرون

بات كثير من السوريين يرسلون أبناءهم إلى أوروبا ويتنافسون في البحث عن أي الدول أسرع بمعاملة لم الشمل، بل بات الموضوع أوفر عليهم بكثير من أن تسافر العائلة كاملة. وفي إحصائية بسيطة للمقارنة بين أعداد من وصلوا إلى ألمانيا في 2014، وبين من وصلوا إليها في 2016، سنجد أن العدد ارتفع بشكل كبير ففي 2014، بلغ عددهم 4400 لاجئ قاصر، في حين ارتفع العدد في هذا العام إلى 67 ألف أغلبهم سوريون، وعاد العدد ليتضاءل بعد الاتفاق التركي-الأوروبي، حيث قررت أوروبا أخذ 25 لاجئًا قاصرًا فقط بعد هذا الاتفاق. إن مصير القاصرين سيبقى معلقًا حتى يبلغ سن الثامنة عشرة وينتهي به المطاف إما بمدرسة مهنية أو بإتمام دراسته، ومن يفلح في أحد المجالين يكون قد تميز بجدارة هناك.

 

6- اللغة والعمل

“كثير من السوريين يسعون جدّيًا لاجتياز حاجز اللغة، والفرص متاحة بالفعل أمام من يرغب في ذلك، ومن ثمّ سيتمكّن هؤلاء من الدخول في سوق العمل، ولا سيما من يمتلك منهم مؤهّلات علمية أو مهنية قد تساعده في هذا. بالتالي ثمّة في المدى المتوسط فرصٌ جدّية للاستقرار وتمديد وثائق الإقامة استنادًا إلى العمل، وفق القوانين المعمول بها.

 

كذلك بالنسبة إلى من هم أقل تعليمًا وتأهيلًا، إذ لا يبدو أن عودتهم أو حتّى إعادتهم إلى بلادهم ستكون قريبة، فالمؤشرات الدالّة على طول أمد الصراع في سورية وعدم وجود أي حل يلوح في الأفق يضع حدًّا للكارثة الإنسانية تعزز هذه الفرضية، وبالتالي، هم باقون في ألمانيا لمدة لا يُعرف متى ستنتهي. مع ذلك، لا يجدر بهم الركون إلى هذا والاستمرار في الاعتماد على وضعية اللجوء.”[1]

 

7- الصدمات النفسية

يعاني نحو 30 في المائة من اللاجئين الذين وفدوا إلى ألمانيا من صدمات نفسية شديدة، بحسب تقديرات مركز علاج ضحايا التعذيب في برلين، إلا أن هناك كثيرًا من العقبات من حيث توفير الرعاية الكافية والسريعة أيضًا لهؤلاء الأشخاص الذين يعانون.

 

8- التكيف مع قوانين المجتمع الألماني

يواجه اللاجئون ظروفًا جديدة مختلفة كليًا في بعض الأحيان. من ذلك، فهم القوانين والانصياع لها، ومعرفة حدود الحرية، وتطوير شخصية المواطن، وتقبّل الآخر، وبناء علاقة ثقة مع أجهزة الدولة، ومعرفة المجتمع الألماني بشكل عميق والاندماج فيه. فقد يشكل هذا الانفتاح المفاجئ صدمة ثقافية في البداية تؤدي إلى انفجار المكبوت دفعة واحدة في اتجاه ما، وبشكل طائش، ليعود على صاحبه بالضرر.

 

9- انتحال الجنسية السورية

المضحك المبكي وسط محنة اللاجئين هو أنهم عرضة لانتحال الشخصية، إذ عرضت القناة الثالثة في التلفزيون الفرنسي شريطًا تظهر فيه نساء -برفقتهن أولاد- يحملن لافتات صغيرة تقول إنهن من سورية. وعند سؤالهن عن مكان إقامتهن في سورية، يُجبن بالعربية أنهن من حلب وفي حاجة إلى بعض النقود. ويتضح للصحافي الذي صوّر الشريط بعد استرساله في مخاطبتهن بالعربية أن كل ما يعرفن قوله بهذه اللغة هو عبارات قليلة، كونهن من رومانيا.

10- إعادة التوطين

>أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في تقرير أصدرته في 13 حزيران الماضي، يتعلّق باحتياجات إعادة التوطين المتوقعة لعام 2017. وتتوقع المفوضية تقديم طلبات 170 ألف شخص لإعادة توطينهم في العام المقبل، استنادًا إلى الحصص المتوقّع تقديمها من دول إعادة التوطين. ويتوقّع أن يشكل السوريّون 40 في المائة من احتياجات إعادة التوطين. ولا شكّ أن الأزمة السورية شكلت تحوّلًا كبيرًا على مستوى إعادة التوطين، بحسب المفوضية. ففي عام 2014، شكل السوريون أكبر مجموعة أحيلت إلى إعادة التوطين. وفي عام 2015، قدمت المفوضية طلبين من بين كل خمسة طلبات من جانب سوريين، بالمقارنة مع طلب واحد من بين خمسة في عام 2014.
 

ثالثًا: التداعيات على مستقبل سورية

يشكّل اللجوء إلى أوروبا بالنسبة إلى أغلبيّة المهجرين حلًّا لمعاناتهم المستمرّة منذ سنوات، إذ يُؤمّن لهم الوصول إليها الاستقرار المادي والنفسي، والتعليم، وفرص العمل، وغير ذلك من المنافع على الصعيد الفردي. وفي المقابل، تبرز آثار سلبية عديدة على المستوى الوطنيّ. فمن المرجح أن تفقد سورية، في حال استمرار وتيرة اللجوء على ما هي عليه أو زيادتها، مئات الآلاف من مواطنيها سنويًّا. فمن شأن ذلك أن يُحدث خللًا في التركيبة السكانية والديموغرافية لسورية، لا يقلّ أثره عن سياسات التهجير الممنهجة التي يتبعها النظام وحلفاؤه.

 

وتساهم الهجرة الحالية في اضمحلال الطبقة الوسطى في سورية، وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى دراسة أجراها التلفزيون السويدي، متعلّقة بمستويات تعليم الوافدين حديثًا إلى السويد خلال عام 2014، استنادًا إلى إحصائيات مكتب العمل السويدي ومجلس الهجرة، فقد خلصت إلى أنّ اللاجئين السوريين هم الأكثر تعليمًا من بين اللاجئين الحاصلين على إقامة دائمة في هذا البلد، وأنّ 37 في المئة منهم حاصل على شهادات جامعية.

 

فضلًا عن ذلك، يُعدّ فقدان عنصر الشباب أحد أبرز الآثار السلبية للهجرة الحالية، لأنه عنصر ضروري ومهمّ في عمليّة إعادة الإعمار. ومن المرجح أن تخسر سورية، أيضًا، أعدادًا كبيرة من الجيل الجديد الذي سوف ينشأ في بلاد بعيدة على ثقافة مختلفة، تسلخه بالتدريج عن وطنه الأصليّ، وتغيّر اهتماماته وأولوياته.

 

رابعًا: الاستحقاقات أمام السوريين

“مؤدى ما تقدّم يدفع إلى القول إنّ جاليةً سوريّةً لا يُستهان بحجمها، بل وربّما “مجتمعًا سوريًّا”، في طور التشكّل في بلدان اللجوء، وهو ما يضع السوريين في المنافي أمام استحقاقات جمّة تتطلّب التفكير بها والتعامل معها بجدية، فهي تتجاوز مسألة “الاندماج”. أي إلى البحث في سبل تنظيم السوريين لتحسين شروط حياتهم الجديدة والتعامل مع تحدّياتها، بوصفهم مجموعة باتت في حكم الأمر الواقع جزءًا من سكان هذه البلاد، ما يعني وجود مصالح مشتركة يجب تحقيقها والدفاع عنها.”[2]

 

على أي حال، كما ذكر الأستاذ طارق عزيزة، التنظيم المشار إليه لا يتعلق إطلاقًا بخلق “غيتوهات” مغلقة، ولا الانغلاق والتقوقع على الذات تحت شعارات “الخصوصية” أو بذريعة قصور سياسات “الاندماج” أو فشلها.

 

“إنّ ما يحتاجه اللاجئون السوريون هو إيجاد أشكال من الجمعيات والروابط والاتحادات الطوعية التي يتنظمون فيها، كمؤسسات مجتمع مدني تعبّر عنهم وتدافع عن مصالحهم، وهو ما افتقدته سورية طوال عقودٍ من الاستبداد المزمن، حُرم فيها السوريون من كافة أشكال التجمع والتنظيم أو التعبير عن تطلعاتهم بحرّية، في حين أنّ فرصةً ذهبية تلوح أمامهم لخوض هذه التجارب واختبارها مستفيدين من مناخ الحرية والديمقراطية في أوروبا.”[3]

 

خاتمة

إنّ الإجراءات التي تنتهجها الدول الأوروبية، سواء في تعاملها الجماعي عبر المفوضية أو عبر سياستها المنفردة، في تعاملها مع اللاجئين السوريين لن تؤتي ثمارها المرجوة، نظرًا لثلاثة عوامل: أولها، تباين وجهات النظر الأوروبية في كيفية التعاطي مع الحالة. وثانيها، تركيز جُل الجهود الأوروبية على الحلول الأمنية والعسكرية، كإنشاء معسكرات احتجاز/ اعتقال، وتشديد الرقابة على الحدود، والرفع من قدرات الحراسة، وتعقُّب اللاجئين وترحيلهم بالقوة. وثالثها، التعامل مع مظاهر ونتائج الحالة دون التطرق إلى الأسباب والعوامل الحقيقية وراء تفاقمها.

إنّ الأمر يتطلب نشوء ثقافة جديدة، تقبل الأجنبي المستقر، لتحل محل ثقافة البلد ذي اللسان الواحد، والدين الواحد، واللون الواحد، أي “المواطنة الثقافية”.

[1]–  طارق عزيزة: السوريون في ألمانيا والتفكير في المستقبل، الموقع الإلكتروني ” أبواب ” – 1 أيار 2016

السوريون في ألمانيا والتفكير في المستقبل

 

[2] -نفس المرجع السابق

[3] – نفس المرجع السابق