المحتويات

مقدمة

أولًا: الصعوبات القانونية

ثانيًا: الصعوبات المعيشية

ثالثًا: الصعوبات في قطاع التعليم

رابعًا: الصعوبات في قطاع الصحة

خامسًا: الصعوبات الأمنية

الخلاصة

 

 

 

مقدمة

عندما تتحدث أرقام الأمم المتحدة عن حوالي ١٣ مليون مواطن سوريّ، أو من في حكمهم، هم بين لاجئ ونازح، فإنه من الطبيعي والمنطقي أن تكون الحصة الكبرى من هؤلاء اللاجئين من نصيب دول الطوق السوري، وربما يكون لبنان من الدول التي لجأ إليها العدد الأكبر من السوريين، ابتداءً قبل أن يعود وتتوزع نسبة منهم على دول أخرى.

 

من المعروف أنه لا توجد أرقام دقيقه عن أعداد اللاجئين السوريين، أو من في حكمهم الموجودين اليوم على الاراضي اللبنانية، ولكن جميع مؤشرات الأرقام تتحدث عن أعداد لا تقل عن مليون والمليون ونصف المليون (مليون ومئة ألف لاجئ بحسب تقرير منظمة العفو الدولية الصادر بتاريخ ٣شباط/ فبراير ٢٠١٦).

 

أما عن أسباب التفاوت في الأرقام وعدم الدقة فهي تعود في الدرجة الاولى إلى أن لبنان كان بالنسبة إلى كثير من اللاجئين، محطة لجوء موقّتة وليس مستقرًا نهائيًا، وثمّة أسباب أخرى منها عدم اعتراف الحكومة اللبنانية بصفة اللاجئ إضافة إلى العجز الذي أظهرته المنظمات الدولية سواء الحكومية أم غير الحكومية في التعاطي مع قضية كبرى مثل تدفق أعداد ضخمة من اللاجئين إلى مكان واحد وتقريبًا خلال أزمنة متقاربة.

 

من الملاحظ أن أغلبية اللاجئين السوريين في لبنان ينحدرون من محافظات دمشق وريف دمشق وحمص وحماة وطرطوس، مع الإشارة إلى أنه توجد نسبة ضئيلة من باقي الجغرافيا السورية.

 

سنعرض في هذه الورقة لأهم الصعوبات والمشكلات التي يعاني منها اللاجئ في لبنان.

 

أولًا: الصعوبات القانونية

١– عدم إعطاء اللاجئين السوريين في لبنان صفة اللاجئ بالمعنى القانوني للكلمة، وذلك يعود في الدرجة الأولى إلى أن لبنان ليس طرفًا في اتفاقية ١٩٥١ الخاصة باللاجئين.

٢–  على الرغم من سماح حكومة لبنان للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالعمل في لبنان، وتسجيل اللاجئين السوريين ومن في حكمهم، إلا أن السلطات اللبنانية -وخاصة الأمنية منها- لا تعترف ببطاقة اللاجئ الصادرة عن المفوضية، وتشترط حصول اللاجئ على إقامة سياحية او إقامة عمل وهي ذات تكلفة مالية مرهقه للاجئ، إضافة إلى قيام السلطات اللبنانية بوضع شروط تعجيزية في الآونة الأخيرة لتجديد هذه الإقامات بالنسبة إلى السوريين.

٣– اعتقال، وتوقيف، أغلبية اللاجئين السوريين الذين دخلوا الاراضي اللبنانية بشكل غير شرعي (الدخول خلسة بحسب القانون اللبناني) وإنزال عقوبة السجن بحقهم على الرغم من أنه من المنطقي أن اللاجئ يبحث عن الأمان له ولأسرته، حيث يعبر الحدود من أي بقعة متاحة له.

٤–  ازدياد أعداد الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، حتى بلغت نسبتهم ٣٠ في المئة‏ من إجمالي المساجين في لبنان، ووصل العدد إلى ٨٠٠٠ موقوف في عام ٢٠١٦، بحسب تقرير منظمة لايف لحقوق الإنسان.

 

ثانيًا: الصعوبات المعيشية

١ –  ضعف سوق العمل بشكل عام في لبنان نتيجة الأزمات الاقتصادية في المنطقة وتأثر قطاع السياحة في لبنان إضافة إلى قطاع المصارف بالركود، نتيجة ما يجري في المنطقة بشكل عام، وفي سورية بشكل خاص.

٢–  استغلال اللاجئ من قبل بعض الجشعين من أصحاب العمل للقيام بأعمال ووظائف، وذلك بنصف أو ربع أجر العامل اللبناني في الأحوال العادية.

٣–  ضعف المساعدات التي تقدمها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتضاؤل هذه المساعدات مع الوقت حتى بلغ الامر إلى حد شطب نسبة عالية من الأسر اللاجئة، من قوائم مساعدات الأمم المتحدة وفق معايير غير واضحة.

٤–  ضعف المساعدات المقدمة من قبل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، نتيجة تضييق السلطات اللبنانية عليها بشكل آو بآخر، أو نتيجة الوضع الأمني السيّئ الذي يعاني منه لبنان اليوم.

 

ثالثًا: الصعوبات في قطاع التعليم

١–  يوجد حوالي ٥٠٠٠٠٠ لاجئ سوري في سن التعليم من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الجامعية، لا يتلقى منهم التعليم إلّا ١٥٠٠٠٠، أما الباقي فهم خارج العملية التعليمية (هذه الأرقام صادرة عن المكتب التربوي في لبنان العائد للحكومة السورية الموقّتة ٢٠١٥).

٢-  على الرغم من صدور عدة قرارات من وزير التربية اللبناني إلياس أبو صعب بضرورة استيعاب الطلاب السوريين في المدارس الرسمية اللبنانية، إلا أن هذه القرارات لم تغير  شيئًا كثيرًا في واقع حال اللاجئين، من حيث أن التعليم الرسمي في لبنان يعاني من صعوبات في تخديم الطالب اللبناني في الأساس.

٣–  اختلاف المناهج الدراسية المعتمدة من قبل بعض الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، وهذا الاختلاف يعود الى اختلاف وصراع الأيدولوجيات التي تحملها كل من الجهات الداعمة لمشاريع التعليم.

٤ – انتشار اللاجئين على مساحة واسعة جدًا ضمن الجغرافية اللبنانية يجعل من الصعوبة بمكان إقامة مشاريع تعليمية في كل مكان ينتشر فيه اللاجئون.

 

رابعًا: الصعوبات في قطاع الصحة

١–  غلاء العلاج والاستشفاء والأدوية بشكل كبير، الأمر الذي يعجز عنه المواطن اللبناني قبل اللاجئ.

٢–  اقتصار نطاق الخدمات الطبية التي كانت مقدمة من الجمعيات الخيرية السورية واللبنانية على علاج الجرحى ومصابي الحرب باستثناء عدد بسيط من هذه الجمعيات، التي كان لها بعض المشاريع المتواضعة، في مجال تقديم الخدمات الطبية للاجئين.

٣–  اقتصار نطاق الخدمات الطبية المقدمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر -أيضًا- على مصابي الحروب، وبعض الدعم المحدود بالمستهلكات الطبية لبعض دور الجرحى، ودور الاستشفاء الخاصة بالجرحى السوريين.

٤–  ضعف الخدمات الطبية التي تمولها مفوضية شؤون اللاجئين، حيث تشمل تمويل بعض العمليات الجراحية المحدودة، والولادة فحسب، مع غياب كامل لتغطية تكاليف العناية الطبية الأسرية وطب الأسنان وتكاليف الدواء والاستشفاء.

 

خامسًا: الصعوبات الأمنية

١–  الاعتقال التعسفي من جانب أجهزة الامن اللبنانية، والذي بلغ في عام ٢٠١٥، حدًّا غير مسبوق، حيث إننا نعتقد أن ٨٠ الى ٨٥ في المئة‏ من الرجال بين ١٦ الى ٤٥ سنة جرى توقيفهم على الأقل مرة واحدة، بشكل تعسفي ومن أجل الحصول على معلومات .

٢–  الضغط أمنيًا على اللاجئين وإجبارهم على العمل، مخبرين لدى أجهزة الأمن اللبنانية وذلك بعد تهديدهم بعدم تجديد إقاماتهم، وتسليمهم إلى النظام السوري.

٣–  اعتقال كادر المكتب الطبي التابع للحكومة السورية الموقّتة، وإغلاق المشفى الوحيد والذي كان يقدم رعاية مجانية كامله للاجئين السوريين في الشمال اللبناني، هذا، إضافة إلى التشهير بالمكتب التربوي بوسائل الإعلام أضف إلى ذلك توقيف عدد من كادر المكتب القانوني، وذلك دون إبداء أي أسباب قانونية، ومن دون الإحالة إلى المحاكم، الأمر الذي أدى إلى إغلاق هذه المكاتب وإيقاف عمل الحكومة السورية الموقّتة في لبنان.

٤–  عمليات الابتزاز المالي التي يتعرض لها اللاجئين السوريين من جانب بعض الأجهزة الأمنية اللبنانية في أثناء سفرهم من المنافذ الجوية والبحرية اللبنانية.

 

الخلاصة

لا شك في أننا استعرضنا بشكل سريع نماذج من الصعوبات التي يعاني منها اللاجئ السوري في لبنان، والتي مازال اللاجئ يعاني منها بشكل يومي، في ظل حياة صعبة ومرهقة، وهنا لابد من الإشارة إلى عديد المحاولات المستمرة لتحسين ظروف اللاجئين، سواء من قبل المنظمات المحلية أو السورية أو الدولية،  إضافة إلى بعض المحاولات الخجولة، وغير المكتملة للمعارضة السورية، لأسباب يطول ذكرها وشرحها في هذه الورقة.

اللاجئ السوري ومن في حكمه في لبنان في حاجة الى جميع أشكال الدعم المعنوي والمادي، وإيجاد حلول إستراتيجية لمعاناة مئات الآلاف، والذين باتوا يشعرون أنهم في سجن كبير يدعى لبنان.