اسم المقالة الأصلي Five myths about democracy
الكاتب Jason Brennan  جابسون بيرنان
مكان وتاريخ النشر  واشنطن بوستThe Washington Post

11/11/2016

رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/five-myths-about-democracy/2016/11/11/0542e254-a76f-11e6-ba59-a7d93165c6d4_story.html
المترجم أحمد عيشة

 

 

 

01_

مواطن يدلي بصوته في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا. (ديفيد بول موريس / بلومبيرغ)

 

الديمقراطية هي واحدة من أكثر السمات العزيزة لأمتنا. ولكن لدينا كثير من المفاهيم الخاطئة حول ماهيتها، كم لدينا منها، وكيف تعمل، وما المكانة التي تحتلها في التاريخ. ربما أكثر من أي وقت مضى في التاريخ الأميركي الحديث، الديمقراطية هي الآن موضع نقاش، بينما الحركات الشعبية في الخارج وفي الداخل تثير الأسئلة حول حكم الأكثرية.

لقد انتهت لتوها الولايات المتحدة من واحدةٍ من الحملات الأكثر حسمًا في التاريخ الحديث، وليس هناك ما يشير إلى الآن على أنَّ التوافق هو بحالة جيدة. عندما نتأمل هذه الانتخابات، هناك بعض الحقائق عن الديمقراطيات ككل تستحق النظر.

 

الأسطورة/الخرافة رقم 1

المصوتون أنانيون.

في عام 2012، كان ادعاء ميت رومني الشائن أنَّ “47 في المئة” من الأميركيين سيصوتون للرئيس أوباما لأنهم “معتمدون على الحكومة” قد يكلفه الانتخابات. ولكن سوء فهم رومني الذي أقر به يعود إلى الحكمة التقليدية المستمرة: يصوت معظم الناس لمدخراتهم. دافعو الضرائب الأغنياء، كما تتابع الفرضية، يصوتون للجمهوريين الذين ينادون بخفض الضرائب، والمستهلكون الفقراء يصوتون للديمقراطيين الذين يطالبون برفع الضرائب. يصوت الناس لتعزيز مصالحهم الأنانية الضيقة – أو هكذا تقول الأسطورة.

ولكن العلماء السياسيين الذين درسوا سلوك الناخبين قد وجدوا أدلة قليلة تدعم هذا الادعاء. الشباب والكبار متساوون تقريبًا بما يخص الضمان الاجتماعي، الرجال والنساء متساوون بالقدر نفسه حول دعمهم لحقوق الإجهاض، الأغنياء والفقراء لديهم تقريبًا المواقف نفسها تجاه الضرائب وإعادة توزيعها. المصلحة الذاتية هي نذير/مؤشر ضعيف لسلوك الناخبين.

المصوتون ليسوا أنانيين، وبدلًا من ذلك، فإنهم يميلون إلى التصويت لمصلحة ما يعتقدون أنه يصبّ في المصلحة الوطنية.

 

الأسطورة/الخرافة رقم 2

تعتمد الديمقراطية على موافقة المحكومين.

حدَّد إعلان الاستقلال سلطة الحكومة بـ “موافقة المحكومين”، وتعتبر مكتبة الكونغرس هذه العبارة المفتاح في تشكيل الولايات المتحدة. في الواقع إن فكرة أن حكومتنا هي حكومة الشعب هي جانب رئيس من مفهومنا الوطني.

ولكن نحن لا نوافق ضمنيًا مع حكومتنا أكثر من موافقة شخصٍ خُطف وُوضع على متن سفينةٍ على حكم الكابتن برفضه القفز في البحر. الديمقراطية تعطي الجماهير القدرة على تغيير الحكومة، ولكن هذا لا يعني أننا نوافق على ذلك، حيث قدم الفيلسوف ديفيد هيوم هذه النقطة قبل 25 عامًا من الثورة الأميركية، زاعمًا أن الحكومات كلها تقريبًا نشأت نتيجة الغزو.

تأمل في صفقة بالتراضي. طلبت البيتزا من مطعم بابا جونز، تأتي البيتزا فقط عندما تفعل شيئًا يشير إلى أنك ترغب فيها، إذا أخبرت بابا جونز أنك لا تريد البيتزا، فإنه لن يرسل واحدة. وعلاوة على ذلك، عندما تعطي الشركة أموالك، يجب عليها أن تمتثل وتعطيك البيتزا.

علاقتك مع الحكومة ليست من هذا القبيل، حتى في ظل الديمقراطية. بغض النظر عن ما تفعله – وفيما إذا كنت تصوت، أو كيف تصوت، أو إن كنت تعارض- القوانين نفسها مفروضة عليك. بالنسبة إلى الحكومة، “لا” الخاصة بك تعني “نعم”. وعلاوة على ذلك، لقد أصدرت المحاكم الحكم (على سبيل المثال، في وارن ضد مقاطعة كولومبيا) أنَّ الحكومة ليس لديها واجب محدد لحمايتك، حتى إن كنت تدفع ضرائبك. تخيل لو أن بابا جونز أخذ نقودك، ولكن لم يرسل لك البيتزا. لما كنت ستقول إنك موافق على هذه الصفقة.

 

الأسطورة/الخرافة رقم 3

تساعد المشاركة السياسية على تجميعنا.

المثال/النموذج الديمقراطي هو أن الناس من وجهات نظرٍ وأفكارٍ مختلفة سيجتمعون، ويتحدثون، ويعملون على تسوية خلافاتهم ويصلون إلى حل وسط. من المناظرات الرئاسية إلى تعليقات مواطن في اجتماعات مجلس المدينة، تتركز كثيرٌ من محاولاتنا في المشاركة السياسية على الجهد المبذول لسماع بعضنا سواء أكنا متفقين أو مختلفين في مشروع الديمقراطية. ولكن هل حقًا تعمل الديمقراطية بهذه الطريقة؟

لقد دقق عديد من علماء السياسة في الأمر، وكانت النتائج مخيبةً للآمال عمومًا، كما يلخص أستاذ العلوم السياسية تالي ميندلبيرغ قائلًا: تميل المداولات السياسية إلى زيادة الصراع بدلًا من الحد منه، فالمناقشون إما يتجنبون الحديث عن قضايا ساخنة أو، إذا تحدثوا عنها، يميلون الى أن يغضبوا، في محاولة للتلاعب ببعضهم بعضًا أو حتى الوصول إلى الضرب؛ بينما يرى الباحث القانوني كاس سنشتاين، أنَّ المداولات تدفع الناس إلى مقولاتٍ أكثر تطرفًا من عقيدتهم، حيث بعد التحدث مع الناس الذين يختلفون معهم، يصبحون أكثر تشبثًا بوجهات نظرهم، كما ترى أستاذة العلوم السياسية ديانا موتز أنه عندما يحاول الناس أن يفهموا الجانب الآخر، فإن هذا يسبب لهم فقدان الحماس ووقف المشاركة في النشاط السياسي.

 

الأسطورة/الخرافة رقم 4

أميركا هي بلد ديمقراطي.

شائعة جدًا هي اللازمة المعروفة جيدًا، أن “أميركا هي جمهورية دستورية، وليست ديمقراطية” حيث عالجت صحيفة واشنطن بوست القضية نفسها في العام الماضي. القاعدة هي أن الفكرتين لا تتعارضان. وهما ليستا متعارضتين: الولايات المتحدة هي جمهورية ذات ميزات الديمقراطية.

ولكن نحن لسنا ديمقراطيين إلى ذلك الحد.

ما يُفترض أنه مميزٌ للديمقراطية، هو أنَّ القادة المنتخبين يحاولون إعطاء الأغلبية ما يريدونه، أو، ربما على نحوٍ أدق، يحاول الساسة تنفيذ الأفضليات السياسية بالنسبة إلى الناخب المتوسط، أي الناخب الذي يقع تمامًا في وسط التوزيع الأيديولوجي، بغض النظر عن الدخل أو غيره من الخصائص.

ومع ذلك، يضع العمل الأخير هذه الصورة في موضع شك، حيث تساءل علماء السياسة مارتن جيلينز وبنيامين بيج: عندما يختلف الناخبون من ذوي الدخول وفق النسب المئوية 90 و50 و10 حول السياسة (نضع في اعتبارنا أن يتفقوا عادة)، إلى أي جانبٍ ينحاز الرؤساء؟ الجواب: الرؤساء أكثر ميلًا ليفعلوا ما يريده الأميركيون الأغنى أكثر مما يريده الأميركيون العاديون أو الفقراء. والمثير للدهشة، الرؤساء جون كينيدي، وليندون جونسون وأوباما مالوا إلى جانب الأغنياء أكثر مما فعل جورج دبليو بوش ورونالد ريغان. يستجيب الرؤساء أكثر إلى ما يريده الناخبون ذوو الدخل المرتفع أكثر مما تريده الأغلبية الأيديولوجية. لماذا ما يزال البحث مستمرًا فقط في هذا النمط.

إحدى الأفضليات المحتملة: يميل الناخبون ذوو الدخل المرتفع إلى أن يكونوا أكثر اطلاعًا، لذلك ربما الوقوف مع الناخبين الأثرياء يوصلنا إلى حكومة أفضل.

 

الأسطورة/الخرافة رقم 5

الديمقراطية أمر لا مفر منه/حتمية.

في عام 1989، عندما خفت حدة الحرب الباردة، زعم العالم السياسي فرانسيس فوكوياما أنَّ الرأسمالية الليبرالية الديمقراطية هي “نهاية التاريخ” -“نقطة النهاية لتطور الجنس البشري الأيديولوجي وعولمة الديمقراطية الليبرالية الغربية بوصفها الشكل النهائي للحكومة البشرية”. وبالمثل، جادل الكتاب في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو، أنَّ الديمقراطية الشائعة هي مجرد نتيجةٍ حتميةٍ لمسيرة من الزمن. عند الاستماع إلى هؤلاء المنظرين، قد تستنتج أنَّ العالم بأسره يستعد لتبني اقتصادات السوق والحكم الديمقراطي.

ولكن لا تتحمس كثيرًا.

في كلِ عام، ينتج فريدوم هاوس (بيت الحرية)، وهي منظمة غير حكومية، ومجلة الإيكونوميست، بشكلٍ مستقل مؤشرات قياس مدى ديمقراطية في عديد من البلدان، و”كيف حال” الديمقراطيين. في حين أصبح العالم عمومًا أكثر ديمقراطيةً بعد الحرب الباردة، في السنوات الأخيرة، فإنه ينمو نحو استبداديةٍ أكثر، وبعض الدول الديمقراطية سابقًا أصبحت غير ديمقراطية، وبعض الدول الديمقراطية أصبحت أقل ديمقراطية.

يقول (بيت الحرية) إنَّ عام 2015 كان “العام العاشر على التوالي من الانحدار في الحرية العالمية”، وهذا يعني أن الحرية السياسية وحرية الصحافة تراجعتا على حد سواء.

يبدو أن المواقف المعادية للديمقراطية أيضًا هي في حالة صعود، وقد وجدت بعض استطلاعات الرأي الأخيرة أنَّ أقل من نصف جيل الألفية في كندا والولايات المتحدة وأستراليا يعتقدون أنَّ الديمقراطية هي أفضل شكلٍ من أشكال الحكومة، أو أنها ضروريةٌ لتحقيق العدالة.