المحتويات

أولًا: مقدمة تاريخية حول التجمعات المدنية

ثانيًا: دور الجمعيات في مجال التعليم للسوريين في تركيا

  1- الانتقال من حلقات القرآن في المساجد إلى إنشاء مدارس نظامية

  2- الانتقال إلى مرحلة تقديم المساعدات من منظمة اليونسيف

  3- دور الهئيات والجمعيات الخيرية والأفراد في تقديم يد العون

ثالثًا: أنواع وأقسام الجمعيات والمنظمات التي بدأت بتقديم المساعدات

  1- أنواع المنظمات والجمعيات ولمحة عنها 

  2- الصعوبات التي تواجه المنظمات والجمعيات في مجال تقديم المساعدات للتعليم

  3- لمحة مختصرة عن هيئة تطوير التعليم

رابعًا: خاتمة

 

 

 

أولًا: مقدمة تاريخية حول التجمعات المدنية

التجمعات المدنية قديمة قدم الإنسان، وقد قدّمتْ، على مر التاريخ، الكثيرَ من المساعدات للمحتاجين في أماكن كثيرة، ولكنها كانت أقل تنظيمًا، وأقل قدرة على التفاعل مع الأزمات الكبيرة، التي يتعرض لها الإنسان في كل مكان وزمان، لذلك كانت الحاجة إلى إيجاد هذه الهيئات، والتجمعات، والجمعيات، والمنظمات الفاعلة، التي تقوم بالدور اللازم في تخفيف معاناة الإنسان، وتأمين ما يلزم من أجل حياة جديدة ومتجددة.

وللسوريين أيادٍ بيضاءُ، كانت ومازالت تقدم للإنسان ما يحتاجه من دعم في كل الميادين الممكنة، وحديثًا كان، لهذه التجمعات والهيئات السورية، دورٌ فاعلٌ في إغاثة الشعب اللبناني الشقيق، فقدمتْ مثلًا عام 2008، إلى نحو 350 ألف لبناني، ما يحتاجونه من مستلزمات الحياة الضرورية، وقدّمتْ المعونات لمليون ونصف من الشعب العراقي الشقيق.

نعم، كانت أيادي السوريين تطال كل المحتاجين، وكنا نساهم، أفرادًا وجماعات، في تقديم ما يلزم، وعندما قامت الثورة، وبدأ النظام المجرم بتشريد الشعب السوري، بدأت مأساة السوريين لأنهم رفضوا الظلم والاستبداد، ورفضوا حجز الحريات.

وفي هذه اللحظات هبت التجمعات المدنية بتقديم ما يحتاج إليه السوريون فيما بين المناطق السورية في الداخل السوري بداية، وفي خارج سورية عندما عبرَ السوريون الحدود، وهذه الهيئات والتجمعات المدنية نتاج فكر متحضر مبني على أساس الجودة والمنفعة والسلامة، وتوفير الإمكانات والطاقات البشرية الفكرية منها، والثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية، من أجل التخفيف من أثر الكوارث على الناس جميعاً وتقديم الدعم اللازم لهم.

والحالة السورية هي الحالة الأكثر إيلامًا في مجال الكوارث الإنسانية المعاصرة من حيث عددُ الأفراد المنكوبين والمشردين في كل اتجاه، ومن حيث حجمُ المأساة التي تعرض لها هؤلاء، ومن حيث الخوفُ والذعر والدمار الذي لحق بالمنكوبين.

ولكن مهما كانت هذه المأساة التي تعرض لها السوريون؛ فإن العقلاء والمفكرين وأصحاب الضمائر الحية وأصحاب النظرة المستقبلية الثاقبة؛ ينهضون أولًا، ولعل هذا النهوض الضروري في هذه المرحلة ما هو إلا دليل وعي كبير، ونظرة مستقبلية ثاقبة إلى العالم أجمع، وإلى الحالة السورية خاصة.

بدأت هذه المؤسسات أو الجماعات أو الهيئات التعليمية عملها منذ اللحظة الأولى من عملية النزوح أو التشرد ومن نقاط التجمع الأولى في المخيمات وتجمعات النزوح المختلفة، وكان المعلمون والمثقفون والواعون وأصحاب الضمائر الحية = قادةَ هذا الفكر وهذا التوجه، وهم من بدؤوا بناءَ اللبنة الأولى في تأسيس الجمعيات التعليمية

 

ثانيًا: دور الجمعيات في مجال التعليم للسوريين في تركيا

 

1- الانتقال من حلقات القرآن في المساجد إلى إنشاء مدارس نظامية

بغضِّ النظر عن سياسات هذه الجمعيات وتوجهها السياسي، وتبعيتها لدول إقليمية أو دولية؛ فإن هذه الجمعيات قدمت للتعليم في تركيا جهودًا جبارة، حيث قامت بفتح حلقات القرآن في المساجد بداية، وهي الخطوة الأولى للانطلاق، وبحكم طبيعة الناس الدينية فقد كان الإقبال على هذه الحلقات كبيرًا، وعندما عجزت المساجد عن تقديم الدعم اللازم واللائق لهؤلاء؛ كان التفكير في إنشاء مدارسَ نظامية تقدم العلم الأكاديمي في جو قريب من المدارس السورية، وبدأت هذه المدارس خجولة بمدارس قليلة في الولايات التي يكتظُّ فيها السوريون في إسطنبول وأورفا وغازي عينتاب وكِلّس، وبدأت هذا المدارس تؤتي أُكُلها مع الطلاب الذين التزموا الدوامَ معها، ولعدم وجود الكوادر التعليمية المميزة، وعدم اختيارالأكفأ من المعلمين أحيانًا، أو لدخول أفراد ليسوا من البيئة التربوية إلى ميدان التعليم أيضًا، كل هذه العوامل مجتمعة أفقدت هذه المدارس الكثير من إيجابياتها، ولكنها بدأت هذه المدارس تزداد سنة إثر سنة، وبدأت البلديات التركية بدعم عديدٍ من المدارس السورية، وتقديم الأساسيات اللازمة للعملية التعليمية من أبنية وأثاث وقرطاسية وحقائب، وما زالت هذه البلديات تقدم الدعم اللازم كل عام، ولكن الحاجة الكبيرة للمدارس مع تزايد أعداد الطلاب جعل الدعم محدودًا في بعض الجوانب.

 

2- الانتقال إلى مرحلة تقديم المساعدات من منظمة اليونسيف

بدأت منظمة اليونسيف العالمية بتقدِيم الدعم اللازم لهذه المدارس من حاسبات وطاولات ومقاعد وقرطاسية، إضافة إلى الدعم المادي للمعلمين.

ولكن هذه الجمعيات عمومًا، وقفت عاجزةً في الدخول إلى الوسط التعليمي لاستمرار الدعم، لأن هذه المدارس قد خضعت، وبشكل كامل، للتعليم التربوي التركي، لذا كانت الحاجة ماسة إلى المزيد من الدعم من حيث زيادةُ الصفوف الدراسية الجديدة في كل عام، وتقليل أعداد الطلاب في كل صف، حيث وصل أعداد الطلاب في بعض المدارس إلى الستين طالبًا في الصف الواحد.

وكان لعدم السماع للهيئات والجمعيات العاملة في المجال التعليمي والنفسي والإرشادي الدخول في هذه المدارس دور سلبي على مسيرة حياة الطلاب الذين خرجوا من كوارث الحرب وهم بأمس الحاجة إلى المختص في الطب النفسي والإرشاد للتخفيف من الحلات النفسية التي مروا بها إضافة إلى عدم وجود المرشدين الدائمين في المدارس، ولعدم وجود المفتشين المختصين لكل مادة لمتابعة المادة العلمية، والعملية العلمية التعلمية والتربوية.

 

3- دور الهئيات والجمعيات الخيرية والأفراد في تقديم يد العون

في مجال الكتب والمناهج الدراسية قامت مؤسسات وهيئات خيرية بدعم الكتاب المدرسي، وتنقيحه من مخلفات النظام، وفكره الاستبدادي، وعلى الرغم من الأقوال الكثيرة التي حيكت عن آلية العمل، بالتنقيح واللجان التي شاركت وأهلية هذه اللجان، فإنها كانت الخطوة التي لا بد منها لاستمرار التعليم، ولكن الكتب لم تكن تسد حاجات كثير من المدارس، ولم تكن تصل في كل عام إلا بعد مرور شهورعدة من بداية العام الدراسي.

كانت البداية مع أفرادٍ قلائلَ غيورين على الوطن بدؤوا بالعمل الطوعي في تعليم ما يستطيعون من أبناء الوطن وأمل المستقبل. هذا العمل الطوعي الإنساني قام بجهود حاملي الرسالة الإنسانية، وكانت بداية على شكل جلسات توعوية دون الاعتماد على منهاج معين، وكانت أقرب ما تكون إلى حملات توعية دينية، الغاية منها توعية الناس، وحثهم على المحافظة على القيم والمبادئ والأعراف، لأن هذه التجمعات قد جمعت الناس من فئات شتى، ومن بيئات قد تختلف كثيرا فكريًّا وعلميًّا واجتماعيًّا، ولكنها ذات خصوصية واضحة من حيث الأعرافُ والعادات والتقاليد، وقد آتت هذه الدورات التأهيلية أُكلها إلى حد معين، لأنها لم تكن من كوادرَ فاعلة على الأرض ولم تكن تملك الوعي المعرفي الصحيح في التعامل مع الناس في أوقات الكوارث، ولكن هذه الجرعات الدوائية العاجلة الإسعافية التي ظن مقدموها أنهم قدموا كل ما هو مطلوب حينًا من أجل الخلاص الموقَّت على أمل العودة المبكرة إلى أحضان الوطن، والاستفادة من مؤسساتها التعليمية، وتفعيلها بالشكل الأمثل، في حين رأى بعضهم أنها لم تقدم إلا القليل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، وخاصة أنهم كانوا ينظرون إلى المأساة السورية نظرة جدية، ويعرفون أنها ستستمر، وأن نهايتها القريبة إنما هي أوهام وأضغاث أحلام.

 

ثالثًا: أنواع وأقسام الجمعيات والمنظمات التي بدأت بتقديم المساعدات

 

1- أنواع المنظمات والجمعيات ولمحة عنها

كان العمل المؤسساتي من خلال الجمعيات الخيرية التي فتحت أبوابها بدعم من الدول الصديقة والشقيقة، ولكنها كانت جمعيات لم يتدرب أفرادها التدريب الكافي لاستثمار الطاقات والجهود والامكانات الموجودة خير استثمار.

انقسمت الجمعيات إلى أقسام عدة:

– الجمعيات التي تقدم الدعم المادي للتعليم

– الجمعيات التي تقدم الكوادر والدورات التعليمية

– الجمعيات والهيئات التي تقدم اللوازم المدرسية والقرطاسية والكتب، وغيرها.

يبلغ عدد المنظمات السورية الإنسانية تقديريًا – لصعوبة الحصول على أرقام رسمية – ما بين 150 إلى 200 منظمة تتوزع في مناطق مختلفة من تركيا، وتتركز بشكل كبير في مدينة غازي عنتاب، بعض هذه المنظمات تعمل منذ نحو خمس  سنوات أو أكثر، وتقوم بنشاط فعّال وملحوظ في العمل الإنساني، سواء في الداخل السوري أو في تركيا، وتعتمد هذه المنظمات على اليد العاملة السورية، مما خلق فرص عمل كثيرة للسوريين النازحين إلى تركيا، وجعل للأزمة السورية هويةً مختلفةً عن غيرها من الأزمات الإنسانية، حيث ينخرط السوريون أنفسهم في أزمتهم من خلال منظماتهم الخاصة، ومن خلال حضورهم ضمن المنظمات الدولية أيضًا ومن أبرز المنظمات العاملة في مجال التعليم:

 

منظمة منبر الشام الخيري لبناء إنسان متحضر (مكتب التعليم)

في هذه المنظمة مكتب خاص بالتعليم، وما زالت هذه المنظمة تساهمُ في كل الفعاليات التعليمية في عينتاب الرسمية والمدنية، وبدعم كبير من جمعية بلبل زادة التركية استطاعت هذه المنظمة أن تقدم الكثير للسوريين في مجال التعليم.

كانت البداية مع التعليم في المساجد حيث تلقى الكثير من أهلنا العلم الأساسي وهو تعلم الحروف والقراءة والكتابة وقد تخرجت دفعات من دورات محو الأمية.

أما العلم القائم في المدارس فكان قائمًا، بداية، على المدارس التي فتحتها البلدية التركية وبرعاية حكومية تركية، وباقتراح من الأعضاء الفاعلين في منظمة منبر الشام، وبدعم من مختلف الجهات، ولكن هذه المدارس لم تقم إلا بجهد المعلمين المخلصين الذين جهزوا البيانات اللازمة لأعداد الطلاب والصفوف التي يدرسونها، وتأمين الكادر التدريسي للقيام بواجب إنساني كبير.

وكما كل بداية، فقد كانت هناك فجوات من حيث أهلية الكوادر للتدريس، وقدرتها على ممارسة العملية التعليمية على أكمل وجه، لكن الانطلاقة بدأت قبل ثلاث سنوات من هذا التاريخ، وتتالت المدارس الابتدائية والإعدادية حتى بلغت المدارس التي تشرف عليها منظمة منبر الشام، في نهاية العام الدراسي 2015 – 2016، أربع عشرة مدرسة، وبلغ أعداد الطلاب نحو 8000 آلاف طالب، وأعداد المعلمين 400 معلم ومعلمة، ولكن بالرغم من كل ذلك لم ترض هذه المدارس تطلعات مكتب التعليم في منبر الشام، لأنها على تماسٍّ مباشر مع الطلاب الذين لا يجدون أماكن لهم في صفوف المدارس، أو الطلاب الذين لا يملكون أجور وسائط النقل للوصول إلى المدارس البعيدة.

كان هناك خطط عديدة لتقديم التعليم لهؤلاء، فقام المكتب التعليمي بالتعاون مع لجنة المخاتير في المنظمة بإحصاء 750 طالبة وطالبة من عمر 6 إلى 12 سنة، وكلهم خارج أسوار المدرسة، وكنا نأمل أن نقدم لهم برنامجًا صيفيًّا من خلال مراكز البلديات، إلا أن الموافقات والرسميات حالت دون ذلك، وكان الكادر التطوعي من المعلمين على أهبة الاستعداد لتقديم ما يلزم لهؤلاء الطلاب الذين  تم إحصاؤهم فقط في ثلاثةِ أحياء: كناش، وأولاش، وقبرص، وأعد لذلك مشروع مفصل وترجم إلى اللغة التركية، ولكن لم نستطع تطبيقه كما أسلفنا، وتتواصل المنظمة من خلال مكتب التعليم ومنسق مكتب التعليم مع الجهات التربوية التركية لتذليلها وتحقيق المراد منها.

الدورات التي أقامها  المكتب التعليمي لتأهيل المعلمين بالتعاون مع رابطة العلماء السوريين؛ حيث تفضلوا مشكورين بإقامة دورتين تدريبيتين للكادر التعليمي في المنظمة، ودورات نصائح قانونية من جهات سورية فاعلة في هذا الجانب هناك دورات لتعلم اللغة التركية بأسعار رمزية وأحيانًا بالمجان.

وهناك دورات تأهيل نفسي في كيفية التعامل مع الطفل وحماية الطفولة، وقد التحق العديد من كوادر المكتب التعليمي في دورات تأهيلية أغلبها في عينتاب، وبعضها في أنقرة وقونيا، وكان آخرها حول جودة التعليم في مناطق الأزمات التي أقامتها هيئة تطوير التعليم، وهي منظمة يشرف عليها مختصون سوريون للارتقاء بالتعليم في سورية والمهجر.

 

مؤسسة عبد القادر سنكري للأعمال الإنسانية

تأسست في عنتاب عام 2015، ومارست العديد من المهمات الإنسانية قبل الثورة ومنذ عام 2008.

أهم برامجها: الأيتام، ثم التعليم.

في مجال التعليم : دعمت المؤسسة طباعة الكتاب المدرسي  للسنوات 2014-2015 و2015 -2016، وكذلك دعمت الامتحانات للسنتين المذكورتين للمؤسسة. وللمؤسسة مراكز متعدّدة: مركز رئيس في عنتاب، وفرع في نيزيب فيه روضة ومركز دعم تعليمي، ومركز محو أمية.

 

رابطة العلماء السوريين

بدأت الرابطة عملها بتقديم التعليم الأساسي ودورات محو الأمية في مخيمات كثيرة في مختلف الولايات، وقد تم إنهاء الفترة الأولى من المشروع من الجزء الرشيدي، ودفتر النون، والمنهاج التربوي (أتعلم ديني) في المخيمات التركية والمدن التركية. وتشكيل لجان الاختبارات لفحص الطلاب في المخيمات التركية والمدن التركية. كما تم الإعداد للانطلاق بالمشروع في فترته الثانية.

ومن التعليم الأساسي إلى التعليم الثانوي، فثانوية (أبو أيوب الأنصاري) في كِلِّس هي معقل من معاقل العلم والمعرفة للسوريين في تركيا؛ حيث بلغ عدد الطلاب المنتسبين إليها 450 طالبًا وطالبة.

أما في مجال إعداد الدعاة والمعلمين فقد قامت الرابطة بدورتين تعليميتين للمعلمين في عينتاب بالتعاون مع مكتب التعليم في منظمة منبر الشام.

في مجال الدراسة الأكاديمية: هناك معهد أكاديمي للدراسة الأكاديمية بعد الثانوية:- معهد مكة الأكاديمي الذي يدرس فيه الآن قرابةُ 700 طالب وطالبة، موجودون في خمس ولايات تركية وتسع مخيمات، والمحاضرون هم من خيرة المدرسين من حملة شهادتي الدكتوراه والماجستير.

ومن المنظمات الأخرى التي ساهمت في مجال التعليم مؤسسة مداد، ومؤسسة الفاتح التعليمية في عينتاب، ومنظمة شام شريف ومؤسسة عثمان بن عفان التي شكلت لجان متابعة لإعداد منهاج سوري يليق بالطالب السوري، وما زالت هذه اللجان في طور الإعداد والتجهيز.

 

2- الصعوبات التي تواجه المنظمات والجمعيات في مجال تقديم المساعدات للتعليم

ولكن، على الرغم من الصورة التي توصف بـ”البراقة”، والتي تحملها المنظمات السورية، فإن الكثير منها، وعلى الرغم من عملها لمدة تقارب الخمس سنوات، لا تزال، حتى اللحظة، تعاني الكثير من المشاكل الإدارية، والقصور في تأمين الحقوق الدنيا للعاملين لديها، وذلك وفقًا للاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية، أو وفقاً لقانون العمل التركي (البلد المضيف).

 

3- لمحة مختصرة عن هيئة تطوير التعليم

هيئة تطوير التعليم هي منظمة غير حكومية وغير ربحية، تعمل على تطوير مناهج دراسية خاصة للطلاب في مناطق الحروب والنزاعات، لتساعدهم على إدراك ما فاتهم من سنوات دراسية بسبب الحروب.

وجاءت فكرة تأسيس الهيئة من إيمان القائمين عليها بوجوب توفير فرص التعليم النوعي لكافةِ الأطفال الذين يقطنون في أماكن النزاعات، بغضّ النظر عن وضعهم الاجتماعي، وطبيعة النزاع السائد في مناطقهم.

كما وجدت الهيئة، إضافة إلى الحاجة إلى فرص تعليم متساوية، حاجةً ماسّة إلى الدّعم النفسيّ للأطفال والمدرّسين المقيمين في أماكن الحرب. ومن هنا عمدت الهيئةُ إلى دمج العملية التعليمية والطرق النفسية الحديثة  لمساعدة الأطفال على تجاوز الصدمات النفسية التي تعرّضوا لها، وبناء شخصياتهم ومساعدتهم على تحقيق طموحهم. ولتحقيق هذا الهدف، تعمل هيئة تطوير التعليم عن قرب مع مجموعة من الخبراء.

 

رابعًا: خاتمة

تقوم فعاليات المجتمع المدني والهيئات على توفير ما يلزم من حاجيات الناس الضرورية، والأخذ بكل السبل والأسباب التي تذلل العقبات والعوائق المادية والمعنوية، والحاجات التعلميَّة والتعليمية، وتقديم ما يلزم من خدمات عامة للمحتاجين في مجالات الحياة الضرورية كلها.

وهي تقوم بعمل إسعافي علاجي، فتعمل على الحد من تفاقم الأزمات في المجتمعات التي تتعرض للكوارث والأزمات الطبيعية والسياسية والإنسانية، واضعة نصب عينها مصلحة الإنسان، وتأمين ما يلزم من حاجات ضرورية للوصول إلى بر الأمان في حياة فيها كل أنواع المتقلبات.

والتطوع والعمل الخيري والطوعي هو عنوان هذه المؤسسات، ولكنها تقوم بدور مهم وكبير للقيام بالدور المنوط بها، وهي تعتمد في تحركاتها وعملها على المساعدات التي تقدمها الحكومات والأشخاص والهيئات والمنظمات الفاعلة في هذا الإطار، ولكنَّ الإبقاء على الدور الخيري القديم للجمعيات، وعدّها مجرد وسيط بين المانح والممنوح، عبر تنظيمهما لأدوار العمل الخيري، والاكتفاء بتقديم المساعدات إلى المحتاجين = لم يعد يلبي الحاجات الاجتماعية المتجددة، وأن دور المجتمع المدني يتجاوز هذا الدور لتنشيط وتفعيل المجتمع بشرائحه كلّها، سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا وإنسانيًّا ومعرفيًّا.

ومؤسسات المجتمع المدني تمثل جوهر المجتمعات الديمقراطية المتحضرة، وهي منظمات تقوم بعملية تثقيف وتفعيل مشاركة الإنسان في تقرير مصيره في العيش بسلام وأمان في أوطانهم وأماكن وجودهم، ومواجهة الأزمات والتحولات السياسية التي تؤثر في مستوى حياتهم ومعيشتهم بوصفها من أهم قنوات المشاركة الجماهيرية.

كما تقوم مؤسسات المجتمع المدني في تأهيل وتدريب الكوادر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإنسانية التي ستكون نواة مجتمعية لأوطان محتضرة، تنعم بالحياة الحرة الكريمة وتجعل الديمقراطية وحقوق الإنسان في أولويات عيشها..

 

* مسؤول المكتب التعليمي في منظمة منبر الشام