المحتويات

المقدمة: الدائرة المفرغة وحوار الطرشان

الباب الأول: الإقناع كسبب وعامل أساسي مكوّن لظاهرة الإرهاب

    الفصل الأول: تكوّن القناعة التكفيرية

    الفصل الثاني: المادّة الفكرية والفقهية والتراثية التي أوصلت إلى “القناعة السلفية الجهادية”

        المبحث الأول: كتب التراث القديمة “كتب السلف”

        المبحث الثاني: كتب المتأخرين خلال المئة سنة الأخيرة

    الفصل الثالث: الجوانب المظهرية والدعائية “الكاريزما” وأدواتها ودورها في الإقناع الفردي والجمعي

الباب الثاني: الإقناع وسيلةً للوقاية وعلاج ظاهرة الإرهاب “الإقناع المضاد”

    الفصل الأول: “الوقاية بالإقناع المضاد” من الجنوح للإرهاب

        المبحث الأول: أهمية وجود الجهة الرسمية القوية التي تُقنع باستقلاليتها عن الإرادات الخارجية

        المبحث الثاني: وجود المهمات الدعوية النهضوية البديلة

        المبحث الثالث: أهمية مفهوم “الدراسة المسبقة للجدوى” في الإقناع

        المبحث الرابع: أجواء الإقناع المضاد

        المبحث الخامس: صناعة القدوة البديلة المقنعة

        المبحث السادس: فتح قنوات حوار غير تقليدي مع جهات معنية في الدول الكبرى

    الفصل الثاني: “العلاج بالإقناع المضاد”

        المبحث الأول: دراسة تحوير وسائل الوقاية لتناسب العلاج

        المبحث الثاني: دراسة “الاستئصال الفكري” لبعض الرموز “بالإقناع المضاد”

        المبحث الثالث: دراسة المواد الفكرية والفقهية القديمة والمعاصرة لتشخيص المنحول والمجزوء والمعبوث به والباطل لزعزعة القناعة به “بالإقناع المضاد”

النتائج والتوصيات

المصادر والمراجع

 


 المقدمة: الدائرة المفرغة وحوار الطرشان

لا ريب أن كل الجهد البحثي والاستقصائي الذي بُذل لتحليل وفهم ومعالجة ما سُمِّي الإرهاب “بحسب التعريف الغربي للإرهاب ” لم يصل إلى شيء، ولم يُفضِ إلى شيء يُذكر، والسبب الرئيس في ذلك هو تجاهل السبب الرئيس أو عدم الاعتراف بهذا السبب الذي هو “وجود القناعة”، وجود القناعة الحقيقية لدى المتهم بالإرهاب، وقدرة المروجين للأفكار على إقناعه وفشل أعدائهم في “الإقناع المضاد”. ونقصد بالإقناع هو ما رسخ لدى المعنيين من قناعات تكونت، وهيمنت على صاحبها إلى درجة كبيرة. كما نقصد “بالإقناع المضاد” ما يمكن أن يُبذل من محاولات فكرية وحوارية وجدلية، مع جميع المؤثرات المساعدة لتغيير القناعة الراسخة الأولى أو تعديلها.

 

دور ضبابية التعريف الغربي للإرهاب في فشل “الإقناع المضاد”

لم يصدر عن المنظومة الغربية تعريف رسمي واضح للإرهاب، لذلك يعيَا الباحث وهو يفتّش عن تعريف ثابت يدرجه في دراسته للإرهاب، ويمكن التقاط بعض التعريفات من بعض المصادر الغربيّة التي تعرف الإرهاب أنّه: “وسيلةً من وسائل الإكراه في المجتمع الدولي، والإرهاب لا يوجد لديه أهداف متفق عليها عالميًا ولا ملزمة قانونًا، وتعريف القانون الجنائي له إضافة إلى تعريفات مشتركة للإرهاب، تشير إلى تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجهًا ضد أتباع مجموعة دينية أخرى أو مجموعة سياسية معينة، أو لهدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد أو تجاهل لسلامة المدنيين، بعض التعريفات تشمل الآن أعمال العنف غير المشروعة والحرب، واستخدام تكتيكات مماثلة من قبل المنظمات الإجرامية لفرض قوانينها”[1].

 

التعريف الغربي الفضفاض المتغير للإرهاب الذي فُرضت نوعيته هذه على المجتمع الدولي غير واضح، وغير محدد، وفيه ازدواجية واضحة، ومعايير مائلة منحازة كثيرة في التطبيق، ويبدو أن هذه الضبابية مقصودة متعمدة.

 

يقول أحد الدارسين: “والعجيب حقًّا أن الدول الغربية –وخاصة أميركا– لم يضعوا إلى الآن تعريفًا للإرهاب! وواضح أنهم سيدينون أنفسهم بأي تعريف يختارونه، ولذلك جعلوا اللفظة مبهمة المعنى، فتنصرف إلى من يريدون إلصاق التهمة به”[2]. وهذا الضياع في التعريفات فُرض على معظم وسائل الإعلام العالمية، وعلى معظم الدراسات البحثية والاستقصائية.

يهدف البحث إلى توضيح وتقويم دور الإقناع الفكري الشخصي الفردي والإقناع الجمعي في نشوء ما يطلق عليه بالإرهاب، أي تسليط الضوء على اقتناع الفرد والجمع، قناعةً حقيقية بأفكار ودوافع وأفعال، يَعدّها أصحابها حقًّا وضرورة وواجبات، ويطلق عليها الآخرون إرهابًا، ويطلقون على أصحابها إرهابيين، وهؤلاء في نظر الفئة الأولى المقتنعة الجازمة أعداء، أو منساقون وراء الأعداء.

 

– يركز البحث على مستوى الإقناع الذي يوصل إلى القناعة التكفيرية، التي توجب عند صاحبها القتل والقتال.

– يعطي البحث الإقناع الأهمية الكبرى في نشوء ظاهرة الإرهاب واستمرارها، ويعدّ العوامل الأخرى مساعدات فحسب، ومُهيِّئات غير جوهرية، وتصب كلها في الإقناع.

– يعتمد البحث الربط الوثيق بين الإرهاب والقناعة التكفيرية.

– يعتمد البحث في قياس الإقناع ونجاحه على عدد المقتنعين وعمق اقتناعهم، بغض النظر عن الرأي في صحة القناعات.

 

ومما لا شك فيه أن أغلب الباحثين الأكاديميين يقول: ” كثرة العدد لا تغني شيئا في الاستدلال العقلي والبحث المنطقي، بل إن الحقيقة تحتاج إلى جهد وبحث متواصلين للوصول إليها”[3] ولكن مضي الوقت الطويل أمام “الإقناع المضاد” من دون نتائج تُذكر يجعلنا نركز على قدرة الأفكار في الجذب العددي، فجزء من قوة الفكرة أن تجذب إليها كثيرين.

 

الباب الأول: الإقناع كسبب وعامل أساسي مكوّن لظاهرة الإرهاب

 

الفصل الأول: تكوّن القناعة التكفيرية

التكفير هو الخطوة السابقة والملازمة لأي عمل عنفي يوصف بالإرهابي في معظم هذه الأعمال وقد اختلطت الأمور على المتلقين، لسماعهم آراء عديدة في قضية استباحة دم الكافر، وشاع الرأي بجواز قتل الكافر غير المقاتل، واختلط التكفير بلا ضوابط مع هدر الدم بلا ضوابط، فتكونت غمامة سوداء في بحر لجي وضاع الرأي القويم الراجح في عدم جواز قتل الكافر، غير المقاتل وضاع معها من هو المهادن والذمي والحربي والمسالم.[4]

ولكن، ما الأسباب التي جعلت التكفير دافعًا إلى العنف والقتل؟ وهل يمكن أن يكون هناك تكفير لا يمكن تجنبه من منظور عقدي، ولا يدفع إلى القتل؟

 

الأسباب التي جعلت من التكفير دافعًا إلى القتل لها إطار واحد فيه الجهل الشديد في المقاصد، والخلط الشديد في موجبات استباحة الدم والقتل، ولا بدّ من التمييز والفصل بين أمرين: وصف الأفراد أو الجموع بالكفر لما يحملون من أفكار [من جهة]، واستباحة دمائهم بسبب ما يؤمنون به من أفكار أو عقائد كفرية [من جهة أخرى].

ومن لا يستطع الجمع بين الآية الكريمة ومثيلاتها في أكثر من موضع في القرآن الكريم “لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ” [5] وبين الحديث الصحيح: “مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا”[6] فسيبقى في حيرة واضطراب.

 

ليس في الكفر وحده ما يوجب القتل، وليس في التكفير من دافع للكراهية ضد الكفار، مالم يكونوا محاربين أو محرضين للحرب على المسلمين. بل كان في التكفير دافع للشفقة والحرص على الآخرين خوفًا عليهم أن يمسهم العذاب، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما رأى راهبًا نصرانيًا طاعنًا في السن فبكى…” روي أن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما قدم الشام، أتاه راهب شيخ كبير عليه سواد، فلما رآه عمر بكى، فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين إنه نصراني؟ فقال: ذكرتُ قول الله عَزَّ وَجَلَّ {عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تصلى نَارًا حَامِيَةً} فبكيتُ رحمةً عليه”[7].

 

لماذا وصل الفرد أو الجمع إلى القناعة التكفيرية؟

القناعة التكفيرية الموجبة للقتل وهدر الدم وُجّهت من المكفِّرين في الإجمال ضد ثلاثة أصناف:

  • ضد الحكام وأعوانهم في البلدان العربية والإسلامية.
  • ضد الدول الأجنبية غربية وشرقية، واختلط التوجه في ذلك ضد الحكومات وعموم الناس في هذه الدول.
  • ضد عموم الناس في البلدان العربية والإسلامية لركونهم إلى الحكام وإرادات الدول الأجنبية.

وهناك جملة أسباب وأجواء أوصلت إلى هذه القناعة التكفيرية نوردها بشيء من التفصيل:

  • تخلي الأمة الإسلامية عن مسيرتها وتحولها الى أمة ضائعة مهزومة خائرة القوى، تتوزعها الشعارات وتقتسمها الأهواء.
  • انتشار مفهوم عزل الدين عن الحكم والسياسة، ودعم هذا الانتشار من قبل الحكام وبعض الدول الأجنبية القوية، وحصول ردّات فعل قوية، وفي كثير من الأحيان غير منضبطة، فالإسلام في مجال الفكر والسياسة رسالة تستوعب دنيا الإنسان وتلبي جميع حاجياته، في الإسلام آلية تكوين تبدأ بالرفض ثم بالإثبات “لا إله إلا الله” وهي آلية ثورية حركية إن صحت التسمية، وهي آلية يستفزها بشدة مفهوم عزل الدين عن الحكم والسياسة، فإذا انتبه إليها المتلقي فإنه يرفض الفهم السائد المدعوم، ويبحث عن المعارض الرافض حتى لو كان محارَبًا في بعض الأحيان.
  • الهيمنة الغربية حدّ الوصول إلى مستوى الغزو الاستعماري، بما في ذلك من التبعية للسياسة الاستعمارية، والثقافة الاستعمارية، والاقتصاد التبعي، وتجلي ذلك أمام جميع مستويات الوعي عند الناس، وتنامي الأثر النفسي والعاطفي لذلك.
  • العداء التقليدي الذي تكوَّن وفُعّل بين الأمة الإسلامية والإنسان الغربي، ولعب فيه السياسيون الغربيون والأحزاب اليمينية والكنيسة دورًا بارزًا، مع وجود العمليات الإرهابية العدوانية من بعض التنظيمات السريّة المتّخذة لأسماء إسلامية.
  • وجود التشويه والتزوير والنقص الشديد في ما وصل إلى المتأخرين من حوادث ووقائع تاريخية، من جراء الاندثار و”حركة الوضاعين” الذين كان لهم دور كبير في تشويه التاريخ الإسلامي، على صعيد الوقائع وتحليلها الموضوعي والفكري، وقد كان الدسّ هائلًا، ما هيّأ لظهور بلبلة فكرية هائلة في كيان الأمة.
  • تعرض التاريخ الإسلامي أيضًا لموجات من التحليل والتفسير (من الغربيين) اختلفت باختلاف المدارس التاريخية الغربية التي حاولت أن تصدر أحكامها من وجهة نظر غربية خالصة، وقد حاول هؤلاء الكتّاب تفسير التاريخ الإسلامي تفسيرًا ماديًا واقتصاديًا، وغفلوا عن جانب المعنويات والقوة الروحية كما يقول الدكتور عبد العظيم المطعني.[8] وأثار كل ذلك ردّات فعلٍ سلبية عند الشباب المسلم، ووسع الهوة بين الغرب، و[أعاق] الفهم الصحيح للإسلام.
  • سيطرة الطائفيين على الحكم في بعض الدول العربية والإسلامية كسوريّة والعراق واليمن.
  • حصول جرائم طائفية وإبادات جماعية غير مسبوقة بدافع طائفي في البلدان المذكورة.
  • وجود تعاون وتفاهم وصل إلى حد التحالف بين الحكومات الطائفية والدول الكبرى المؤثرة، وتوضّح ذلك وتفاعله داخل النفوس لدى فئة الشباب خاصة والناس عامة في هذه البلدان.
  • ضعف الجهاز التعليمي والتربوي لدى كثير من الدول العربية والإسلامية، وتفشي الجهل والأمية وقلة الاطلاع.
  • عدم قيام حركة فكرية واعية تواجه التيارات الغازية، وتواجه مجمل تلك التناقضات والسلبيات في حياة الأمة.
  • دور التآمر أو الجهد الغربي في تزكية التناقضات الداخلية في الدول العربية والإسلامية، وإثارة الحروب الأهلية وتعميقها، وإثارة الأقليات الدينية والقومية في البلاد الإسلامية، ونشر شبكات التجسس، وتنامي الإحساس العام بوجود إرادة غربية تمنع أيّ تغيير حضاري أساسي وجذري في البلاد العربية والإسلامية.
  • ضعف الحكام وعجزهم عن إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والفكرية سبَّب ضعفا عامًا للشعوب، ومَنَع الحكم الاستبدادي الشعوب العربية والإسلامية من المشاركة في إدارة شؤونها السياسية، ومنعها، بالتالي، من الحصول على الحدّ الأدنى من الرشد.
  • ضعف -أو انعدام- الوعي السياسي لدى معظم علماء الدين، وابتعادهم من شؤون السياسة، وعن الاشتغال في الفقه السياسي وتجديده.
  • حدوث ثورات الربيع العربي وتحالف الجهد المضاد لها على جميع الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية.

 

كيف وصل الفرد أو الجمع إلى القناعة التكفيرية

حتى نستطيع تأطير موضوعنا، وتركيز كيفية تفاعل الأسباب والأجواء فيه، سنحدد المدة الزمنية المعنية بثلاثة عقود، تفاعلت خلالها جميع الأسباب والأجواء المذكورة آنفًا ودفعت الأفراد والمجموعات إلى تبني التكفير الموجب للقتل والتجمع من أجله في أماكن ملائمة عديدة؛ في آسيا وأفريقيا وخلايا نائمة في أميركا وأوروبا، ومر جميع ذلك بعدة مراحل، ومسارات فصلت بينها حوادث تاريخية مفصلية مهمّة:

 

1– مرحلة ما قبل 11 أيلول/ سبتمبر: ونقصد ما يزيد على عشر سنوات سبقت 11 أيلول/ سبتمبر عام 2001، واتسمت هذه المرحلة بمواجهات حادة ومزمنة مبعثرة بين المجموعات -التي تبنت القناعة التكفيرية الموجبة للقتل- وحكومات دول عديدة، أغلبها دول عربية خاضعة لحكومات استبدادية، كان أغلبها متحالفًا مع دول غربية فاعلة في المنطقة، فكانت حوادث الجزائر الدامية التي تلت إلغاء نتائج فوز جبهة الإنقاذ الجزائرية هي الأبرز والأشد، وحصل في تلك الحوادث تطبيقات لخبرات إرهابية استئصالية خطرة، كان يتم من خلالها تقطيع المدنيين من قبل كتائب الموت التابعة للسلطة، والتي كانت تلبس ملابس الإسلاميين وتلقي بتبعة المجازر على أفراد جبهة الإنقاذ.[9] وحصلت حوادث أخرى مبعثرة في مصر وسورية ودول أخرى. وضد الدول الغربية حدثت هجمات متباعدة متفرقة لم تصل إلى درجة الحدث الفاصل، وكانت أشبه بالحرب الباردة بين الغرب والجماعات المضادة المكفرة له.

 

2- مرحلة ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر، وتمتد عشر سنوات كاملة من بعد تفجيرات البرجين ومقر وزارة الدفاع الأميركية إلى اندلاع ثورات الربيع العربي في أواخر عام 2010.

تَشكَّل في هذه المرحلة حلف دولي بقيادة أميركية اتخذت من هجمات 11أيلول/ سبتمبر ذريعة كبرى لضرب كل من عدّته الولايات المتحدة معاديًا لها، وبدأت بأفغانستان ثم العراق، وفككت كل شيء منظم في البلدين.

وبدأت مؤشرات التعاون الإيراني الأميركي بالبروز والتطور في أفغانستان والعراق في هذه المرحلة، وبرزت كتابات وتصريحات عديدة في أميركا، تعزف وتثير الوتر الطائفي في المنطقة، فراحت تشير كاستنتاج وتوصية أن يكون المسلمون السنّة (و هم في نظر الأميركيين من استهدف الولايات المتحدة)  هم العدو المحتمل الجديد للولايات المتحدة، الباحثة إداراتها دائما عن عدو، تحشد لنفسها من خلال مواجهته، وتسوق لسلاحها ومنتجاتها في سوق الحرب، وأن يكون الشيعة هم الحلفاء، وكان ملخص القول عند الأميركيين “إن التحالف مع الشيعة في نظر المحللين الأميركان صعب وخطر، لكن هذا الخيار “أرحم” من الخيارات الأخرى!”[10]

 

3- مرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي إلى وقتنا الراهن

في هذه المرحلة حصل ما بدا أنه أمر مفاجئ للمنظومة المهيمنة كلها وأقصد الحكام المستهدفين بشعار “الشعب يريد إسقاط النظام” مع مسؤولي المنطقة في الإدارات الأميركية والأوروبية، الذين كانوا على الأقل متأقلمين متفاهمين مع الحكام ومواقفهم.

في هذه المرحلة تناقضت المواقف الغربية -والمواقف الأميركية خاصة- على نحو فج غريب، وبدأت بالتدرج نحو نفاق ظاهر مدمّر، فما كان مؤيدًا ومدعومًا في ليبيا، صار متناقضًا متخبّطًا في مصر. يقول محمد المنشاوي، الباحث في المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية في القاهرة ” لم تكن الولايات المتحدة تتصور أن معادلة الحكم في مصر قابلة للتغير؛ فطوال سنوات حكم الرئيس “حسني مبارك” كانت واشنطن تعول على استقرار نظام الحكم كأحد المحددات الرئيسة لتحقق المصالح الأميركية في المنطقة، ومن ثم كان الشاغل الأساس لصانع القرار الأميركي يتمثل في الدعم المطلق لنظام مبارك، بصورة كشفت عن إشكالية كبيرة في السياسة الأميركية؛ إذ إن التناقض بدا واضحًا بين خطاب المثالية الأميركية الداعم للديمقراطية وحقوق الإنسان، وخطاب البراغماتية الباحث عن المصلحة”[11]. وانعكس ذلك في فقدان متزايد لأي صدقية للغرب، واقتنع الشباب المسلم أكثر من أي وقت مضى بأن جهة الغرب جهة غير مأمونة وغير موثوقة.

وفي سوريّة انفردت الأمور وتميزت وتدرجت بحدة، ووصلت إلى درجات غير مسبوقة في الإجرام “في القتل والتعذيب والاعتقال والتهجير “من طرف النظام والميليشيات المقاتلة معه، ووصلت إلى درجات غير مسبوقة في النفاق الغربي وأصبحت الأوضاع صارخة شديدة، مؤثرة بدرجة أكثر من البلدان التي شهدت حراكًا شعبيًا مجتمعة، وأمسى الوضع في سوريّة لوحده مستفزًا، دافعًا إلى تغيير القناعات والمواقف في اتجاهات يصفها الغرب، وكثيرون آخرون مؤيدون للغرب في الاتجاهات والتوجهات الإرهابية.[12]

 

على من استند الأفراد الذين ربطوا القناعة التكفيرية بالقتال جزئيًا أو كليًا “منظرو السلفية الجهادية”؟

هناك أسماء كثيرة من السلف ترددت وكثر الإلصاق بها، وهناك دراسات فحصت ومحّصت في ذلك، ووصلت إلى قرار وبينة في حقيقة ما أُسند إليهم، وأبرز السلف الذين ذكروا هو الإمام أحمد بن تيمية رحمه الله.

 

يقول هاني نسيرة في أطروحته للدكتوراه حول تأثير ابن تيمية في التنظيمات الجهادية:

” كثرت الكتابات والترجمات عن شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- وحوله، حيث أقبل عليها القدامى والمحدثون على السواء، وقد ذكر ابن ناصر الدمشقي أن ثمانية وثمانين شيخًا من أفاضل علماء الأمة رأوا تسمية ابن تيمية شيخ الإسلام في ترجماتهم، وبحسب هذه الأطروحة يثبت التحليل الإحصائي أن مقولات شيخ الإسلام ابن تيمية هي الأكثر ورودًا وتكرارًا في كتابات مرجعياتها، ويُمثل ابن تيمية ركن الإسناد السلفي عندها، خاصة بعض أطروحاته، رحمه الله، فيما يخص التكفير أو مجابهة الحُكام وفق فتوى ماردين، أو بعض فتاويه الأخرى. وتربط هذه الجماعات وتطابق بين نظريته في التوحيد وبين مفهوم الحاكمية عند الأستاذين المودودي وسيد قطب- رحمهما الله- رغم أن شيخ الإسلام ابن تيمية لم يستخدم هذا المفهوم يومًا، ولكن ظل شيخ الإسلام ابن تيمية أكثر حضورًا في كتابات السلفية الجهادية عن الآخرين، فنسبوا إليه ما أرادوا وأكثروا من الاقتباس عنه تأويلًا أصابه كثير من الزلل والخطأ”[13]

 

وما زالت هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات حول ما نُسب، وما يصح أن يُقاس من أقوال ابن تيمية، ولا يمكن الطعن في مجمل مواقفه وأقواله لأنه يعد علامة بارزة في مسائل الجهاد وقد نظر إلى فقه الجهاد في صورة مفصلة وقتها وقام بنفسه بالجهاد ضد المحتلين.

 

أما في العصر الحديث فيعتمد كثيرون على أطروحات الشهيد سيد قطب، وبعضهم يعدّه أول منظر في فكر السلفية الجهادية لما قدمه من صوغٍ في حقبة الستينيات، وطرحه لفكرتي الجاهلية والحاكمية.[14]

 

ويُعدّ أبو محمد المقدسي صاحب كتاب ملة إبراهيم -نشر عام 1985- المنظر الأول للسلفية الجهادية على مستوى العالم، وصنف من حيث الأهمية ودرجة التأثير في المركز الأول قبل بن لادن نفسه الذي حل في مركز متأخر، والثاني هو أبو قتادة الفلسطيني وهو من أشهر المنظِّرين لأطروحات السلفية الجهادية وخطاباتها، وأكثرهم أهمية أيضًا، وذلك من خلال كتابه المثير والمهم (الجهاد والاجتهاد: تأملات في المنهج) الذي نشر في عام 1999، أما الثالث فهو أبو مصعب السوري الذي استأثرت تنظيراته الجهادية المبتكرة باهتمام جميع مراكز الأبحاث والدراسات المعنية بالظاهرة في العالم كله، نظرًا إلى ما تنطوي عليه أفكاره وإسهاماته من فرادة، ويتجلى ذلك واضحًا في كتابه الضخم -أكثر من 1600 صفحة- دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، الذي نشر في عام 2004 [15]

 

الفصل الثاني: المادّة الفكرية والفقهية والتراثية التي أوصلت إلى “القناعة السلفية الجهادية”.

المبحث الأول: كتب التراث القديمة “كتب السلف”

  • كتب أحمد بن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله.
  • مجموع الفتاوى ومنهاج السنة النبوية والعقيدة الواسطية لابن تيمية.
  • كتاب الجهاد في سبيل الله وزاد المعاد لابن القيم.
  • كتب محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: كتاب التوحيد، كتاب كشف الشبهات، كتاب القواعد الأربع، كتاب مسائل الجاهلية.
  • درجة الإقناع في هذه الكتب كانت قوية، لأن أصحابها كانوا عاملين حركيين شموليين مخالطين للناس غير معتزلين للسياسة والحياة.

المبحث الثاني: كتب المتأخرين خلال المئة سنة الأخيرة

1- كتاب «معالم على الطريق» لسيد قطب.

2- كتاب «الفريضة الغائبة»، يُعدّ الأساس الفكري الأول لتنظيم الجهاد، والذي ألفه مؤسس الجماعة الإسلامية محمد عبد السلام فرج.

3- كتاب «ملة إبراهيم» لأبي محمد المقدسي، الأردني الأصل، الذي يعد المنظر الأول للسلفية الجهادية على مستوى العالم، وأول من استخدم مصطلح (السلفية الجهادية).

4- كتاب «الجهاد والاجتهاد: تأملات في المنهج»، لأبي قتادة الفلسطيني.

5- كتاب «دعوة المقاومة الإسلامية العالمية»، لأبي مصعب السوري.

6- كتاب «العمدة في إعداد العدة» لسيد إمام.

7- ولسيد إمام كتاب آخر اسمه «الإرهاب من الإسلام ومن أنكر ذلك فقد كفر».

8- كتاب زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، «الولاء والبراء؛ عقيدة منقولة وواقع مفقود».

9- مقالات عمر عبد الرحمن، أبرز قياديي الجماعة الإسلامية، منها «قولوا للظالم لا، الشريعة الإسلامية شريعة كاملة».

10- كتاب «آيات الرحمن في جهاد الأفغان»، لزعيم الأفغان العرب عبد الله عزام.

 

درجة الإقناع في هذه الكتب كانت قوية، لأنها برزت وطفت في أثناء صراع قوي مستمر وشامل في المنطقة العربية والإسلامية، بين الحكومات والجماعات الإسلامية، وكذلك بين الدول الكبرى وهذه الجماعات.

 

الفصل الثالث: الجوانب المظهرية والدعائية “الكاريزما” وأدواتها ودورها في الإقناع الفردي والجمعي

مع تدشين أميركا مصطلح العولمة، كان هناك مصطلحات أخرى ترافق هذا المصطلح وتعتمد عليه، ومنها ما كان خاصًا بدور الدعاية السينمائية في هذه العولمة التي صبت بشكل منظم ومكثّف لصالح الغرب عمومًا والولايات المتحدة خصوصًا، وسُخّرت صناعة السينما الأميركية في “هوليود” لخدمة البيت الأبيض وسياسات أميركا الخارجية، وضد من تعدّه أميركا عدوًا في كل حين، حتى إن الرئيس السوفييتي “خروتشوف” كان يقول في حينه “إنه يخشى هوليود أكثر من خشيته الصواريخ الأميركية العابرة للقارات”[16]

 

وأثرت السينما الأميركية بعمق شديد على عقلية الأجيال الشابة في معظم أنحاء العالم، ومنها بلدان العالم العربي والإسلامي من غير شك، وصاغت في أذهان الشباب أمورًا كثيرة وقياسات عديدة، وغيرت في ممارساتهم، وحتى في أزيائهم وملابسهم، وتشكلت في مواجهة ما عُدَّ غزوًا ثقافيًّا غربيًّا كاسحًا ردّات فعل قوية وعديدة، شاركت بدرجة ما في تكون القناعة التكفيرية وتعزيزها تجاه الغرب والمتجاوبين مع الدعاية الغربية.[17]

 

وأخرجت “هوليود” عدة نماذج للمقاتل الأميركي الذي لا يُقهر، كان أشهرها وأكثرها تأثيرا نموذج “رامبو” وقد رسمت “هوليوود” له “كاريزما” خاصة، وصورة مميزة خارقة، حملت جميع معاني القوة من العضلات المفتولة والتحمل اللامحدود، إلى القدرة على الابتكار والتصدي للعدو بلا توقف أو استسلام، والوصول دائمًا إلى النصر والتفوق. ونجحت هذه الصناعة في الوصول إلى أغراضها بتشويه صورة العدو وبرفع المعنويات في الجيش الأميركي، وفي تكوين الرمز “الكاريزما” الذي أعجب بها الشباب وحاول كثيرون منهم الاقتداء به وتقليده في أميركا وغير أميركا.[18]واستفزت المبالغة الشديدة في تصوير الشخصية الأميركية الخارقة كثيرين، واستنفرتهم ضد الرمزية الكاريزمية الأميركية. وحاولت دول عديدة أن تستخدم وسائلها الخاصة لصناعة رموز خاصة بها بل استخدمت “هوليوود” لذلك أيضًا، ولعل اليابان والصين قد نجحتا في ذلك بتشكيل وتجديد صورة ورمزية “الساموراي” عند اليابانيين، ومقاتل “الكونغ فو” الخارق لدى الصينيين.

 

وفي الطريقة نفسها تشكلت بصورة غير منظّمة في البداية صورة و”كاريزما” المقاتل المجاهد المسلم المعاصر وتبلورت في أفغانستان، وانعكس فيها اللباس الأفغاني والعمامة الأفغانية مع اللحية المطلقة والشارب المحفوف والشعر الطويل، ثم تبلورت هذه “الكاريزما” فيما بعد بجاذبية أكثر في صورة المجاهد “خطاب” في الشيشان حيث برز الشعر الطويل بجدائل مفتولة مرتبة، وعينين مكحّلتين بنظرات حادة جادة، وفي الحض على كثير من ذلك في أحاديث وآثار نبوية شريفة؛ إذ “ثبت عن رسول الله-عليه الصلاة والسلام-أنه قال: أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى”[19]. وفي حديث آخر “وكان شعره صلى الله عليه وسلم يصل إلى شحمة أذنيه، وإلى ما بين أذنيه وعاتقه، وكان يضرب منكبيه، وكان – إذا طال شعره – يجعله أربع ضفائر. وفي حديثٍ ثالث عن أنس رضي الله عنه “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعرُه منكبيه”.[20] كما روى ابن ماجة رحمه الله: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر”[21]

لقد تشكلت فعلًا “كاريزما” إسلامية جهادية قوية ومؤثرة، وكان لها دور واضح في الإثارة والجذب والإقناع لدى كثير من الشباب، خاصة في سوريّة.

 

وتميز تنظيم الدولة باعتماده الكبير على الإعلام، سواء أكان في تجنيد عناصره، أم في تصوير بعض عملياته وحروبه الإلكترونية (القاسية جدًا) ، تحت مسمّى  «الجهاد الإعلامي» واستخدموا التقنية الحديثة بحرفية ومهارة عالية، ومعظم مقاتلي تنظيم الدولة كانوا من صغار السن الذين ولدوا في عصر الإنترنت وتأثروا بلغة وسائل التواصل الاجتماعي، فاستجابوا للنمطية الحديثة المتسارعة التي اتبعت  في التجنيد والحشد وجذب الأتباع، وفيها صناعة بيئة مترعة بلغة التكنولوجيا والألعاب الإلكترونية، وكاريزما الملابس والأقنعة والسكاكين، والفيديوهات التي تخرج الشباب عن واقعهم «المؤلم» الذي لا يحبونه، ويريدون التمرد عليه، علاوة على اللغة الجديدة التي تحثهم على قيم الانتقام ومقاومة المظلومية المزعومة بالقتل وتفجير النفس.

 

الباب الثاني: الإقناع وسيلةً للوقاية وعلاج ظاهرة الإرهاب “الإقناع المضاد”

 

الفصل الأول: “الوقاية بالإقناع المضاد” من الجنوح للإرهاب

ونقصد بالإقناع المضاد: هو إقناع المستهدف ببطلان بعض أو جميع ما وصل إليه أو ترسخ عنده من قناعات توصف بحسب مقاييس عدة بقناعات إرهابية. ونقصد بالمستهدف ذلك الذي يحمل قناعات أو يكون مهيّأً لحمل قناعات توصف بمقاييس عدة بقناعات إرهابية.

 

المبحث الأول: أهمية وجود الجهة الرسمية القوية التي تُقنع باستقلاليتها عن الإرادات الخارجية

– “إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن”[22]:

هو قول لعثمان بن عفان الخليفة الراشد الثالث -رضي الله عنه-، ويروى عن عمر أيضًا -رضي الله عنه-: (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)، وأصل معناه أن بعض الناس ضعيف الإيمان لا تؤثر فيه زواجر القرآن، ونهي القرآن لكن متى علم أن هناك عقوبة من السلطان، ارتدع، وخاف من العقوبة السلطانية وفي موضوعنا فالسلطان يضبط المنفلتين ويردع المنفردين ويكشف المندسين.

– هذه الجهة “السلطانية” قد تكون دولة تحت حكومة غير تابعة وذات سيادة حقيقية، أو منظمة قوية متنفذة تملك قرارها وتمويلها الذاتي المستقل.

– الجهة الرسمية المستقلة تملك الفرصة الأكبر وربما هي الجهة الوحيدة من غير الأفراد التي يمكن أن يصغي إليها المستهدف بالإقناع المضاد؛ لوجود الترجيح اللازم في ذهن المستهدف أن هذه الجهة لا تنسق ولا تستجيب للإرادات الخارجية المتحكمة، والتي يوجه إليها المستهدف أصلًا أغلب شحناته المعادية والرافضة.

– الجهة الرسمية المستقلة قد تملك شروط الولاء لها عند بعض المستهدفين فتكون في نظرهم دولة وولي أمر.

– الجهة الرسمية هي التي يمكن أن تضع الأفعال وردّات الأفعال والانفلاتات تحت السيطرة المنظمة، والانضباط المطلوب لوجود مؤسسات ومستشارين وخبراء.

– الجهة الرسمية توفر التمويل اللازم والقدرات اللازمة للقيام بعملية واسعة للإقناع المضاد، بما في ذلك وسائل الإعلام ووسائل الاتصال والاجتماع.

– الجهة الرسمية المستقلة إن وجدت فسيكون لديها برنامج خاصّ للتعامل مع التناقضات الدولية، والمعايير المزدوجة، والنفاق السياسي الدولي، وفي كل ذلك أصلًا أمور مستفزة مستنفرة للمستهدفين، ولا يمكن أن تكون أي جهة رسمية، أو غير رسمية مقنعة، إذا لم يكن لها موقف قوي من هذه التناقضات.

– الجهة الرسمية توفر الحماية اللازمة للمستهدفين ضد أي إجراءات تعسفية من أي دولة أخرى أو تحالف، وتستطيع أن تكون ملجأً لمن يريد أن يبين موقفه، ويدفع مظلمته، وتستطيع توفير الشروط والاستشارات القانونية والمحامين للمستهدفين، وأن تتابع مصير ومآل من وقع منهم في قبضة أجهزة أمنية أو استخبارية خارجية، وأن تتولى شؤونه إن أمكن ذلك. وكل ذلك يولد ويراكم القناعة والثقة بالجهة الرسمية من المستهدفين وتصبح لهم جهة مأمونة يمكن الوثوق بها، والاستماع لها أومن خلالها باتجاه تغيير القناعات أو تعديلها.

ونموذج “غوانتنامو” نموذج صارخ مستفز، تعطي التفاصيل عنه فكرة وافية عن أهمية ما نتكلم عنه في هذا الموضع. [23]

– الجهة الرسمية يمكن أن توفر قنوات اتصال وحوار مع الغرب، قنوات تواصل جادّة وموثوقة ومجدية أمام المستهدفين مع جميع الجهات الدولية والعالمية المعنية بالوصول إلى فهم وعلاج ما يسمى ظاهرة الإرهاب، وتوفير فرصة حقيقية في اتجاه الإقناع المضاد لإيصال الأسئلة الصعبة المحرجة لجميع الأطراف، والإصرار على الحصول على الأجوبة، واستثمار هذا الإصرار كضغط فكري على الغرب. تلك الأسئلة التي بقيت بلا أجوبة واضحة أو مقنعة طوال عقود، ومنها على سبيل المثال تلك الأسئلة الفاضحة: لماذا لا تنطبق تعريفات ومعايير الإرهاب على إسرائيل؟  ولماذا يتحالف الغرب مع الاستبداد في المنطقة؟ ولماذا لا يعترض الغرب على حملات إبادة وتهجير وتنحية أهل السنة والجماعة؟ ولا بدّ من وضع هذه الأسئلة دائما أمام السؤال المكرر المقابل: لماذا تستمر ظاهرة الإرهاب وتتفاقم في المنطقة؟.

– الجهة الرسمية المستقلة يمكن أن تُجري أبحاثا ودراسات رصينة مقنعة مؤثرة، لا يكون البحث فيها موجهًا أو على نتائج مسبقة مطلوبة من جهة أو جهات. والحال هنا معنا في هذا المؤتمر قد -وأقول قد- يكون كذلك.

الجهة الرسمية المستقلة يمكن أن تضع أي نتائج أو توصيات تصل إليها الأبحاث والدراسات موضع التنفيذ والتطبيق، وليس موضع الخزن والأرشيف، وقد يكون الحال معنا هنا في هذا المؤتمر كذلك.

 

المبحث الثاني: وجود المهمات الدعوية النهضوية البديلة

–   توفير البدائل الدعوية المقنعة أمام المنساقين وراء قناعات توصف بالإرهابية هو أمر مهمّ جدًّا في الإقناع المضاد، ولا بدّ لهذه البدائل أن تتصف بمواصفات وشروط مقنعة ومجدية؛ كأن تكون هذه البدائل متجهة إلى العنوان العريض نفسه الذي اتجه إليه المستهدف بقناعاته؛ مثل عزة الإسلام وأهله، والدفع عن المسلمين ومعتقداتهم، وإرضاء الله جل شأنه وتحكيم شرعه.

-أن تكون هذه البدائل ماسّة بالأولويات التي تخص هموم الأمة الإسلامية، وتشغل بال المستهدف، فلا يمكن طرح مهمات دعوية لا صلة لها بواقع الأمة وهمومها الحاضرة الأولى، كالذي يتفرغ تمامًا لحملة لمحاربة التدخين في مكان وزمان يستشري فيه القتل بغير حق ليل نهار.

–  أن تركز المهمات الدعوية على تغيير الوسيلة ليسهل الإقناع المضاد؛ فلا يغوص بما هو مترسخ في الأسباب والدوافع والتوصيف، بل يتناول الوسائل والبدائل فيها؛ فتُطرح الوسائل البديلة عن العنف والقتال والقتل.

– أن تكون المهمّات الدعوية البديلة حقيقية، وفيها عمل حقيقي وإشغال وقت وجهد حقيقيين؛ حيث تملأ وقت المستهدف وتستهلك معظم جهده وطاقاته.

-أن يكون في المهمّات الدعوية البديلة إشغال وإشباع للعاطفة والمشاعر التي دفعت أصلا إلى القناعات الأولى ورسختها؛ كالشعور بإرضاء الله جل شأنه، والشعور بعدم التقصير تجاه حرمات المسلمين وحقوقهم.

-أن يكون في المهمّات الدعوية البديلة تدرج واستمرارية، ليكون هناك دائمًا جواب للسؤال الإستراتيجي المهمّ بعد الوصول إلى كل مرحلة، السؤال يقول: “ماذا بعد؟”

كثيرون اشتغلوا وأشغلوا الشباب بعد إقناعهم بمشاريع عمل دعوية بديلة، ولكنهم بعد مدة وجيزة توقفوا وعجزوا وفقدوا الإقناع المضاد إلى حد كبير، لأن مشاريعهم افتقرت إلى واحدة أو أكثر من الصفات التي ذكرناها في هذا المبحث، ولا بدّ من دراسة هذه التجارب بشيء من التفصيل في غير هذه الدراسة؛ حرصًا على التركيز وعدم الإطالة. (جهد عمرو خالد مثالًا).

 

المبحث الثالث: أهمية مفهوم “الدراسة المسبقة للجدوى” في الإقناع

“الدراسة المسبقة للجدوى” أهم محاور الإقناع المضاد مفهومًا ووسيلة وتطبيقًا

أصل هذا المفهوم في القرآن الكريم أجده في الآية الكريمة ((فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى))[24] فالآية  فيها فعل أمر مشروطٌ بفعلٍ ماضٍ، فكيف يكون للمخاطب أن يُذكّر إن نفعت الذكرى، وهو لم يذكّر بعد ليعلم هل نفعت الذكرى أم لا، إنها آية معجزة دالّة حقا على الدراسة المسبقة، وكأن الخطاب يقول: ادرس الأمر قبل أن تُذكّر، وادرس جدوى التذكير، وإن كان الوقت للذكرى هو الأنسب والمكان هو الأفضل والطريقة هي الأجدى، وانظر أيضًا إلى تجارب غيرك في ذلك، وانظر نتائجها في الجدوى والمنفعة، وحيثما رجحت لديك إشارات النفع فذكر وإلا فأعد حساباتك وطريقتك.

يقول الشنقيطي: “وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهِ مَظِنَّةُ النَّفْعِ بِهِ، فَإِنْ جَزَمَ بِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى.”[25]

 

وفي سيرة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- دراسات استشارية جمعية مسبقة لجميع شؤون المسلمين المهمّة التي قضى فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يكن فيها وحي حاسم. وكان ذلك منه -صلى الله عليه وسلم- في جميع المعارك، وأفضت دراسات الجدوى المسبقة إلى ردم آبار، ومغادرة الديار، وحفر خندق، وإجلاء بعضٍ من الأعداء، وقتل بعضٍ آخر، وأمور أخرى كثيرة.

 

وهناك لفتة عظيمة في الآية الكريمة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا”.[26] لفتةٌ عظيمة في دراسة الجدوى واتخاذ الأسباب المناسبة، كما يقول الجزائري في أيسر التفاسير: “بما تعملون بصيرًا: أي بصيرًا بأعمالكم من حفر الخندق والاستعدادات للمعركة”[27]

 

وفي تأصيل هذا المبدأ المهم وتفعيله وإقناع المستهدفين به سبيل عظيم مهمّ، تجعل أي فعل يُدرس من صاحبه قبل إتمامه دراسة مسبقة؛ فتُحسب الخسائر والمنافع للإسلام والمسلمين، وتوضع التجارب السابقة المتكررة في الميزان، ولك أن تتأمل لو طبق هذا المفهوم من قبل كم كان من الأفعال سيُلغى أو يُعدل أو يُستبدل، فما نفع المسلمين في دينهم ودنياهم قد بان كثير منه؟ وما ضرهم قد بان أكثر؟

 

هذا المبدأ في العمل الحركي الدعويّ يُدخل الدراسة المسبقة الرصينة المستقلة في ضرورات وجود خبراء ومختصين وباحثين، ويوصل إلى نتائج ثرية وقرارات إستراتيجية خطيرة ومهمّة سواء في الإلغاء أم الإقرار. وفي تطبيق هذا المبدأ حجة بالغة أمام الإقناع المضاد لثني كثيرين عن أعمالهم أو طريقتهم، وقد يكون فيه أيضًا إبطال لذرائع باطلة قد تُستخدم في الإقناع المضاد من قبل بعضهم، وحيثما ظهرت المنفعة ورجحت الفائدة وفاقت المكاسب الخسائر فالمبدأ يمضيها، ومن يحتكم إليه لا بدّ أن يَقبل أو تضعف حجته وربما تزول.

 

المبحث الرابع: أجواء الإقناع المضاد

هناك في مصر -وغير مصر- من أجرى مراجعات وحوارات مع بعض الجماعات الإسلامية بطريقة غريبة، وفي أجواء عجيبة، وظن أنه فعل شيئًا أو وصل إلى شيء، وتبين فيما بعد أنه لم يكن على شيء ولم يُنجز شيئًا، ويبدو أنه لم يكن يرغب في تحقيق أي إقناع مضاد، فقد جرت تلك المراجعات والحوارات في السجون: في الأجواء المحبوسة، وفي القاعات المقفولة البالية، ونسمات الروائح القذرة، وعلى إيقاع عصي الجلادين، وتحت أنظار الضباط والعساكر المراقبة الحذرة، وفي تخيير قسري وفوقية مهينة، وإسكات لفظي ومادي، واختاروا لهم في كثير من الأحيان من هم أقل في العلم والاطلاع لدرجة مخيبة مهينة، ويقولون عن كل ذلك مراجعات وحوارات وهي أقرب إلى محاكم التفتيش التي تُبرئ من يترك قناعاته، ويتبنى قناعات الأنظمة الحاكمة.

 

ولا بدّ من الاطلاع الوافي على أوضاع السجون المصرية السيئة، كأمر مهمّ في مسألة الأجواء المناسبة للتجربة الأبرز في الإقناع المضاد، الذي حصل في مصر في تسعينيات القرن الماضي وبداية هذا القرن، ومدى متانة الاعتماد على مثل هذا الإقناع المضاد شبه القسري.[28] إنّ أجواء الإقناع المضاد مهمّة للغاية لإعطائه قوته، فلا بدّ من أجواء مدروسة موضوعة وملائمة تمامًا، ولا بدّ من تساوٍ في حصص الحوار وتبادل الكلام، ولا بدّ من طريقة بعيدة من أي فوقية أو استصغار، ولا بدّ من استخدام ألقاب محببة مقبولة من الطرفين، ولا بدّ من عدم التشكيك في النوايا والمقاصد، ولا بدّ من تجنب الاتهام بالعمالة أو الجهل، وكذلك لا بدّ من إجراء الحوارات بعيدًا من السجون، وفي قاعات نظيفة مريحة هادئة حتى لو كان تحت حماية مشددة بعيدة غير منظورة، وإبعاد أي مظهر من مظاهر العنف أو أدواته أو رجاله، وعدم التهديد به على الإطلاق، ومنح تعهدات قانونية مكتوبة ألّا يُستخدم الحوار ولا جزء منه كدليل اتهام، أو إدانة في أمر سابق أو لاحق، وإعطاء الوقت الكافي للحوار مع وجود أوقات الراحة والطعام المناسبة بين الجلسات، ووجود محاورين من أصحاب العلم والاختصاص والخبرة في طرف الإقناع المضاد وعلى أعلى مستوى، وهنا يجب الإشارة إلى أنّ استخدام الدعاة المستقلين من أصحاب المنابر الإعلامية والشهرة أمر مفيد إلى حدٍ ما في الإقناع المضاد، ولا بدّ من دورات تخصصية و”بروفات” مسبقة للذين يتولون إجراء الإقناع المضاد للتأكد من فاعليتهم وتأثيرهم من حيث الأسلوب والمادة العلمية وقوة الشخصية، ولا بدّ من اتباع أساليب مبتكرة وغير تقليدية في الإقناع المضاد، وتحضير المادة العلمية الشرعية والفكرية بشكل جيد ومقنع، ولا بدّ من توفر الشخصية القوية المقنعة “الكاريزما” مع الاستقلالية لدى من يتولى تطبيق الإقناع المضاد، ولا بدّ أيضًا من استئذان وإعلام المستهدفين في أي تسجيل وتوثيق لجلسات الإقناع المضاد.

 

إن توفير جميع هذه الأجواء من أجل جلسات إقناع مضاد ناجحة مع تصويرها وتسجيلها وتوثيقها بتقنيات عالية، يجعل منها مادة إعلامية وتثقيفية مهمّة ومفيدة للغاية في الإقناع المضاد، لاستخدامها ونشرها في الأوقات اللاحقة.

 

المبحث الخامس: صناعة القدوة البديلة المقنعة

إن غياب شخصية القائد القدوة “البديل” في نظر المستهدفين هو أمر مهمّ وخطِر، ويكاد يشكل العائق المانع الرئيس أمام الإقناع المضاد، فغياب العلماء “المشايخ” عن المجالات التي اهتم بها المستهدفون جعلهم في مجملهم بعيدين عن القدوة البديلة المقنعة. فنحن نعاني من غياب شخصية القائد السياسي الحاكم الذي يملك القدرات والاستقلالية والصفات القيادية ليكون قدوة بديلة مقنعة، كما نعاني من عدم قدرة الإقناع المضاد على التشكيك الناجح بالقدوات الحالية في أذهان المستهدفين. يقول ديفيد إجناتيوس في مقال مهمّ له في الواشنطن بوست حول قيادة ورمزية البغدادي لدى مقاتلي تنظيم الدولة:   “جميع مقاتلي تنظيم الدولة يُظهرون في العراق وسوريّة  وعلى  مختلف المستويات الإخلاص الشديد لأبي بكر البغدادي، وهم على ما يبدو سوف سيذهبون إلى أي مكان وسيقومون بأي شيء يأمرهم به، الأمر يجمع ما بين العاطفة المتعصبة ودرجة غير عادية من التنظيم والمهارة والتخطيط التكتيكي، وقد يكون البغدادي أكثر مهارة في الميدان من أي من معلميه، وله صفات تستدعي ولاء المتعصبين من أتباعه، وهو يجسد في نظرهم مزيجًا قويًّا من شخصية قوية مع التعصب والتقوى اللذين هما بمكانة الصرخة المستدعية.”[29] [30]

 


 

وجود أوضاع عامة مهيئة ومستدعية للقدوة ذات “الكاريزما”

“لاحظ الباحثون أن ظهور السلطة الكاريزمية تكون في أيام الفوضى الاجتماعية الحضارية والسياسية، عندما تكون المعطيات التقليدية والعقلانية لا تستطيع أن تحل الأزمات، فيصبح الناس (جائعين إلى الكاريزما) للبحث عن حل ما.”[31] هناك أمثلة كثيرة على ذلك (أدولف هتلر، غاندي)، ولكنّ وجود عوائق سياسية وأمنية واجتماعية كثيرة تحول دون بروز شخصية قيادية دعوية تملك صفات القيادة والقدوة.[32] كما أنّ وجود صناعة استخبارية أمنية لبعض القادة الذين استطاعوا جمع الناس وأقنعوهم بصفاتهم القيادية جعل أي بروز لأي قدوة في العلن مشكوكًا فيه، أو الطريق للثقة بهذه القدوة طويلة شائكة.[33]

 

ولكنّ وجود الشخصية القيادية “القدوة” المعلنة وغير السرية وغير الغائبة أمر ضروري للغاية ويدفع كثيرًا من الأخطار والمخاوف، وينسجم مع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم_ في صفاته، وهنا يجب الاعتراف بصعوبة الوصول إلى الإقناع بوسيلة الانتخاب لاختيار القائد لتكون وسيلة اختيار أو صناعة “للقدوة”، وهي صعوبة وليست استحالة. فإذا وُجدت القدوة البديلة رغمًا عن جميع العوائق المذكورة وغير المذكورة، وتولت عملية قيادة الإقناع المضاد مع وجود جهة رسمية مستقلة داعمة وبرامج عمل متكاملة، فستكون النتائج المرجوة هائلة وسريعة، ولا نقصد أبدًا بالنتائج ما يُرضي الإرادات الخارجية، وإنما النتائج التي تفيد مجتمعاتنا وبلداننا العربية والإسلامية وتحصنها وتدفعها إلى العز والتقدم، وإذا تقدم أحد الدارسين بدراسة حول قبول وتبني أحد الرموز القيادية الحاضرة، وهو في أذهان المستهدفين أصلا “قدوة” فلا ينبغي أن تُرد دراسته قبل التمعن فيها، والنظر في وجاهتها.

 

المبحث السادس: فتح قنوات حوار غير تقليدي مع جهات معنية في الدول الكبرى

  • يجب ألّا يكون الإقناع المضاد في تجاه المستهدفين من المسلمين فحسب، بل يجب أن يكون في الاتجاهين، وأن يُخصّص للاتجاه الثاني (اتجاه الغرب) جهدٌ جهيد منظم وموجه ومحسوب.
  • يجب أن تُخصّص للإقناع المضاد تجاه الغرب الميزانيات والقدرات والكفاءات والبرامج اللازمة.
  • يجب أن كون الإقناع المضاد تجاه الغرب باللغات الغربية كلغات أمّ، وليس كلغات متعلمين أجانب.
  • يجب أن يستهدف الإقناع المضاد تجاه الغرب الشعوب بعيدًا من الإدارات والحكومات، بل في معزل عنها، لأن الإدارات الغربية تعاملت مع ملفات الإرهاب بوسائل استخبارية وأمنية، من دون أي اهتمام فكري أو انساني، بل تورطت في كثير من الأحيان في دعم أو استثمار بعض المجموعات الموصوفة من جانبها بالإرهابية.
  • يجب أن يصل الإقناع المضاد تجاه الغرب إلى الصحافة الغربية بشكل دوري ومستمر.
  • يجب أن يستهدف الإقناع المضاد تجاه الغرب البرلمانيين والنقابيين وقيادات الاتحادات ومنظمات المجتمع المدني.
  • يجب أن يصل الإقناع المضاد تجاه المفاهيم الغربية المغلوطة عن الإسلام والمسلمين إلى الجامعات الغربية، وإلى مراكز البحوث والدراسات الغربية، ولا بدّ من حركة ترجمة متصاعدة وحثيثة في الاتجاهين؛ اتجاه لغات الغرب لإزالة الضباب الثقيل المنتشر حول فهم الإسلام في الغرب لدرجة تفوق كل التوقعات، والترجمة إلى العربية لمعرفة ما يكتبون ويتصورون ويروجون.[34]
  • يجب أن يصل الإقناع المضاد تجاه الغرب إلى عزل كل ما يلصق بالإسلام من افتراءات وشبهات، وإلى كشف ممارسات الحكومات الغربية التي ساهمت في تأجيج وانتشار الإرهاب والكراهية (كالتحالف مع الاستبداد وإخفاء الحقائق عن إجرام المستبدين بل وضرب المدنيين تحت ذريعة ضرب الإرهابيين).

 

وستكون هناك آثار إيجابية قويّة ومدهشة للإقناع المضاد “الشعبي” في اتجاهيه مع آليات حوار وتفهم وتفاعل بين الغرب والشعوب العربية والإسلامية، في معزل عن الإدارات والحكومات في كلا الطرفين.

 

الفصل الثاني: “العلاج بالإقناع المضاد”

 

المبحث الأول: دراسة تحوير وسائل الوقاية لتناسب العلاج

يمكن تحوير الإقناع المضاد المستخدم في الوقاية ليستخدم في العلاج مع الأخذ في الحسبان أمورًا عدة:

  • “الوقاية خير من العلاج” مقولة يرددها الإنسان في بساطة بحكمة اكتسبها على مر السنين وتتابع الأيام وتراكم الخبرات في جميع الحضارات وجميع اللغات، وفي الإقناع الوقائي والتحصين التربوي التعليمي، والأخذ “بالإقناع المضاد” كسبيل وقاية في موضوع ما اصطلح على تسميته بالإرهاب قد يكفي لإبعاد أعراضه السلبية عن مجتمعاتنا، ولكن التأخر في الأخذ به وبسبل الوقاية الأخرى بات عميقًا وخطِرًا ومستمرًا. ولكن التدارك، على الرغم من هذا التأخر الشديد، ممكن لحصر العدوى والانتشار الضار للإرهاب، ونؤكد مرة أخرى أن ما نقصده في الضرر هو ما يضر مجتمعاتنا العربية والإسلامية في الدرجة الأولى، وما يمكن أن ينعكس علينا سلبًا من أضرار تصيب الآخرين في الدرجة الثانية.
  • بعد تشخيص الأسباب العامة في ظاهرة الإرهاب في المنطقة كلها توضع خطة الإقناع المضاد، كخطة علاجية ضمن علاجات أخرى متلازمة، وتحسب في الإقناع المضاد جرعات جلسات الإقناع ونوعيتها ومدتها ووسائلها، ولكن الأسباب الخاصة الأكثر قربًا من بلد معين أو وضع معين تُدرس بصورة أدقّ، ويتم تشخيصها بمصطلحات أكثر تخصيصًا وتأطيرًا، وتكون هناك حسابات دقيقة للإقناع المضاد المطلوب، وتسميات محددة للأشخاص الذين سيتولونه من تلك المنطقة، أو ممن يخبرها ويناسبها.
  • ضمن الإقناع المضاد يمكن الترويج للتعايش مع أمور بسيطة غير جوهرية كجزء من العلاج، كالتغاضي عن كثير من الخلافات الفقهية الجزئية وعدم تعظيم خطرها.
  • ضمن الإقناع المضاد في العلاج لا يمكن الترويج للتعايش مع أمور مهمّة خطِرة قد تتفاقم وتنفجر في أي لحظة، فهذا ليس بعلاج على الإطلاق.
  • ضمن الإقناع المضاد كعلاج لا يمكن الترويج للتعايش مع الاستبداد حلًّا لظاهرة الإرهاب، فالاستبداد كما أسلفنا من أسباب الإرهاب الرئيسة.
  • إذا نجح العلاج بالإقناع المضاد فسيكون نجاحه شافيًا، وشفاؤه دائمًا في أغلب الحالات.

 

المبحث الثاني: دراسة “الاستئصال الفكري” لبعض الرموز “بالإقناع المضاد”

إذا توافرت شروط الدراسة الرصينة المستقلة عن بعض الرموز والشخصيات التي ألصقت بها صفة ما يسمى بالإرهاب، وتوافرت الجهة الرسمية المستقلة الراعية، وكانت الدراسة من ثلّة مميّزة من الدارسين، مشهود لأفرادها بالحكمة والخبرة والعلم والحيادية والإنصاف، ووصلت هذه الثلة إلى نتائج حاسمة جازمة بضرورة التجريح والطعن بشخصية محددة أو أكثر، لزعزعة رمزيتها، وتعطيل الاقتداء والتأسي بها، فيمكن فعل ذلك بشكل مدروس مبرمج ومتلاحق، كجزء مهمّ من الإقناع المضاد، مع التكرار والترويج لذلك بأسلوب مؤثر، عبر وسائل إعلام قوية متعددة.

 

يمكن أن نسمي ذلك بالاستئصال الفكري لرموز تستخدم حضورها الشخصي ودعايتها “الكاريزمية” الشخصية لاستقطاب الأتباع لاتجاهات ضارة، وتروج لأفكار شاذة ضارة، سواء كانت هذه الأفكار متضمنة في التعريف العالمي المفروض للإرهاب، أم كانت تطابق معايير أخرى، وتجب الإشارة هنا إلى أنّ النجاح في هذا العمل ضمن حملة “الإقناع المضاد” العلاجية قد يحسم أمورًا مستعصية كثيرة، فيرجح الكفة بسرعة، ويختصر كثيرًا في جهد “الإقناع المضاد” ووقته.

يجب الامتناع عن تزوير أي معلومة أو صفة تخص “الرمز” في الجرح والطعن لأن هذا التزوير قد يقضي تمامًا على “الإقناع المضاد” وفاعليته، كما يجب الانتباه إلى أنّ الإنقاص في الصفات أو المبالغة في العيوب أو الاختلاق، يقع ضمن التزوير الضار في تقويم ودراسة الشخصية أو الرمز المعني بالجرح، ويجب معرفة أن استخدام وسائل الإعلام بكفاءة في هذا الأمر لا يعني التضخيم والدعاية المضللة إنما التوعية والتبليغ.

 

المبحث الثالث: دراسة المواد الفكرية والفقهية القديمة والمعاصرة لتشخيص المنحول والمجزوء والمعبوث به والباطل لزعزعة القناعة به “بالإقناع المضاد”

دراسة محتوى المواد الفكرية والفقهية القديمة والمعاصرة التي اعتمد عليها المستهدفون لبناء قناعاتهم وترسيخها أمر مهمّ جدًّا، وله الأولوية في موضوع “الإقناع المضاد”، فهذه الدراسة في الحقيقة هي مجموعة دراسات ضخمة وضرورية وكثيرة وواسعة، ولا بدّ من مؤتمرات لعرض ما يمكن أن تتوصل إليه هذه الدراسات من نتائج واستدراكات، فيجب التحذير بشدة على الدارسين أثناء مراجعاتهم أن لا يقعوا في فخ الدفاع ضد ما ألصقه أو فهمه الغرب وأن يدرسوا ويستدركوا بعلمية ومهنية خالصة واستقلالية تامّة، فيتبعون الحق ويدعون لاتباعه، ويبطلون الباطل ويدعون لتركه واجتنابه، كما يجب عرض ونشر الدراسات التي اختصت بتحقيق التاريخ، والتي فصّلت في شؤون التوثيق والتدقيق في جميع السير والمرويات والمخطوطات، لإظهار الحجم النصي الواصل إلينا وقيمته، وعرض المعلومات المتوافرة عن حجم الإتلاف الذي حصل للكتب والنصوص عبر التاريخ، بعد سقوط الدولة الأموية وسقوط بغداد، وسقوط الأندلس “وخربت بغداد الخراب العظيم، وأُحرِقت كتب العلم التي كانت بها من سائر العلوم والفنون التي ما كانت في الدنيا؛ قيل: إنّهم بنوا بها جسرًا من الطين والماء عوضًا عن الآجُر، وقيل غير ذلك”[35]، ويقول الباحث  نواف بن محمد الرشيد عن نكبات المكتبات الإسلامية في التاريخ: “وقال بعضُ المؤرخين المصريين: (إنَّ الباقي من الكتب التي ألفها المسلمون ليس إلاَّ نقطة من بحر ممَّا أحرقهُ الصليبيون والتتر والإسبان)”[36]. يجب علينا عرض الدراسات والأدلة التاريخية والكتب التي اختصت بكشف المدسوس والمعبوث به من الكتب التاريخية، وإجراء دراسات جديدة لتقدير حجم المندثر والمنحول والمجزوء في الكتب والنصوص، وعرض ونشر الدراسات الخاصة بضرورة إعادة كتابة التاريخ الإسلامي. وهنا نلفت إلى ما كتب في ذلك كان للدكتور عماد الدين خليل في كتابه “حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي”[37]

النتائج والتوصيات

  • تكوُّن القناعة وترسخها لدى المعنيين هي المآل النهائي والسبب الرئيس في انتشار ظاهرة ما يسمى بالإرهاب، فجميع الأسباب النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية تشكل عوامل مساعدة أو مهيئة لتكون القناعة.
  • تعريف الإرهاب في المنظور الغربي عامة، والأميركي خاصة، قد شاع وفرض نفسه على الجميع، ولسنا معنيين بالأخذ بهذا التعريف، وما عنيناه هنا واعتمدناه في معنى الإرهاب ونوصي باعتماده هو: الانفلات والمخالفة والخروج؛ الانفلات في فهم الآيات الكريمة وعدم الأخذ بها كلها جملة واحدة “الذين جعلوا القرآن عضين” ومخالفة جميع من في الأمة حتى من هم عاملون عالمون، والخروج بتكفير الأمة جميعها أو تفسيقها أو الحكم بردتها، إن لم تنضوِ تحت الطاعة، وهدر دماء المسلمين وغير المسلمين بغير حق.
  • كلمة الإرهاب في المدلول الإسلامي القرآني ليست كلمة سيئة ولا مذمومة، ولا يمكن الإقناع من خلال ذمها بل هي كلمة مطلوبة وغاية، قال تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ” الأنفال (60)، واستخدام كلمات بديلة هو الأَولى والأوضح والأكثر إقناعًا، وأقترح “الإجرام المسعور” كمصطلح بديل دالٍّ ومبين، أوصي باستخدامه؛ فالإجرام محرّم قبيح لا يمكن أن يُلصق بدين، والمسعور صفة للانفلات وانعدام التبرير، والسبب المفهوم لفعل الإجرام، ففي هذا المصطلح يبتعد الخلط والدسّ، وينفصل القتل الحرام عن القتل المانع للقتل، ويبتعد مفهوم الاعتداء عن مفهوم الدفاع عن النفس فلا يستويان، ويبقى ما هو مسبب معقولًا تبريره بعيدًا من غير المفهوم وغير المبرر، كالذي قتل بقصف جوي مئات من المدنيين العزّل في منبج في سوريّة، مبرِّرًا قتلهم بوجود آحاد من تنظيم الدولة في منطقة الإبادة، وآخر دخل على مجموعة طائفية أتت من مئات الأميال لتنتهك الحرمات في سوريّة، فدخل عليهم في حصونهم فقتلهم. فهل يستويان؟

 

يضع الباحث كل ما ورد في فصل الإقناع المضاد كوقاية على هيئة توصيات ضرورية أمام أي جهة رسمية ذات قدرات واستقلال للتطبيق والتنفيذ، ويضع كل ما ورد في فصل الإقناع المضاد علاجًا، كتوصيات ضرورية أمام هذه الجهة.

 

 

المصادر والمراجع

العربية

  • آيات الذكر الحكيم.
  • ابن تغري بردي، يوسف. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (القاهرة: وزارة الثقافة والإرشاد القومي د.ت).
  • – ابن حنبل، أحمد. مسند أحمد بن حنبل السيد أبو المعاطي النوري (محقّق) ط1 (بيروت: عالم الكتب 1998).
  • أبو بكر الجزائري، جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر. أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير. (المدينة المنوّرة: مكتبة العلوم والحكم د.ت).
  • الألباني، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم صحيح الجامع الصغير وزياداته (بيروت: المكتب الإسلامي د.ت).
  • البخاري، محمد بن إسماعيل صحيح البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه محمد زهير بن ناصر الناصر (محقّق) ط1 (بيروت: دار طوق النجاة 1422ه).
  • الجكني الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن. (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع د.ت).
  • الصابوني، محمد علي. صفوة التفاسير ط1 (القاهرة: دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع 1997).
  • المكي الناصري، محمد. التيسير في أحاديث التفسير ط1(بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1985).
  • خليل، عماد الدين. حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي ط1 (دمشق/بيروت: دار ابن كثير 2005).

 

المقالات والصحف والمواقع

  • أسباب التشويه الإعلامي الغـربي لصورة الإسلام والمسلمين حسن عزوزي 16-11-2014 موقع كلمتي
  • بين العدد والنوعية -عبد المحسن يوسف جمال- مقال في جريدة القبس الكويتية-الاثنين 06 يونيو 2016, العدد 15452
  • تأثير ابن تيمية على التنظيمات الجهادية …أطروحة الدكتوراة لهاني نسيرة http://www.islammaghribi.com/%D8%AF%D9%8A%D9%86
  • ثقافة مضادة، صالح الخريبي، جريدة الخليج الإماراتية 17-8-2016.
  • خيارات أميركا لمواجهة المقاومة العراقية السنية إدارة التحرير- مجلة العصر- 8-7-2003
  • سجون مصر.. الموت البطيء، تقرير موقع الجزيرة نت 9-9-2015 http://www.aljazeera.net/knowledgegate/newscoverage/2015/9/5
  • السلفية الجهادية، أحمد الشيخ، موقع خارج السرب 16-12-2012.
  • عشرة كتب تعتمد عليها الجماعات الجهادية في بناء أفكارها، بسام رمضان، جريدة المصري اليوم 2-8-2014
  • غوانتانامو خليج الظلم والأكاذيب -أندي رويل – صحيفة الخليج الإماراتية 4-7-2006
  • قتل الكفار.. الموجبات .. الموانع.. والضوابط- موقع إسلام ويب الأربعاء 2 ذو القعدة 1435 – رقم الفتوى:265627.
  • القيادة وصناعة الشخصية القيادية- أحمد جمال سالم- شبكة الألوكة 15-2-2014
  • كتائب الموت في الجزائر- هس برس- 18-4-2009 http://www.hespress.com/international/12275.html.
  • لقاء مع الدكتور عبد العظيم المطعني، صحيفة الندوة السعودية عدد 05/03/2014.
  • مـا الإسلام سؤال وجواب، محمد صالح المنجد https://islamqa.info/ar/117724
  • مرض أميركي مستديم، أشرف مبارك، مقالة في جريدة الشرق الأوسط 12-12-2007
  • من قتل أبا القعقاع؟ محمد أبو رمان، مجلة العصر، 2007-10-1
  • نحو مليوني قتيل وجريح منذ اندلاع الثورة السورية 7-2-2015 cnnالعربيةhttp://arabic.cnn.com/middleeast/2015/02/07/syria-number-deaths-revolution-starts
  • نكباتُ المكتباتِ الإسلاميةِ في التاريخِ-نواف الرشيد جريدة الجزيرة السعودية 10-10-2008
  • نعم…هوليوود تؤثر على المسلمين في كل مكان، أكبر أحمد، جريدة الشرق الأوسط 29-11-.2001
  • واشنطن والثورة المصرية من 25 يناير إلى ما بعد 3 يوليو- محمد المنشاوي/21-8–2014 اصدارات المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية.

 

الأجنبية

  • David Ignatius, “A Terrorist with Gang-Leader Charisma,” The Washington Post 24
  • (June, 2014), available at:
  • Dawson, “Charismatic Leadership in Millennial Movements,” 121-123; Korany, Baghat,
  • Max Weber, On Charisma and Institution Building, S.N. Eisenstadt (ed.), (Chicago:
  • The University of Chicago Press, 1968), 48

[1] http://www.ipsnews.net/2005/07/politics-un-member-states-struggle-to-define-terrorism/

[2]محمد صالح المنجد، “تعريف الإرهاب وحقيقته في الإسلام وعند الغرب”، موقع الإسلام سؤال وجواب، https://islamqa.info/ar/117724

 

[3] عبد المحسن يوسف جمال، “بين العدد والنوعية”، جريدة القبس الكويتية، العدد 15452، يونيو 2016.

[4] انظر: قتل الكفار.. الموجبات.. الموانع.. والضوابط، الأربعاء 2 ذو القعدة 1435 – 27-8-2014، رقم الفتوى:265627  http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=265627

[5] سورة المائدة 73

[6] رواه البخاري في صحيحه_6914 كتاب الديات. باب إثم من قتل ذميا بغير جرم.

[7]  صفوة التفاسير (3\527)

[8] انظر: الدكتور عبد العظيم المطعني، لقاء، صحيفة الندوة السعودية عدد 05/03/2014

 [9]انظر: كتائب الموت في الجزائر http://www.hespress.com/international/12275.html

[10] “خيارات أميركا لمواجهة المقاومة العراقية السنية”، مجلة العصر 8-7-2003

[11] شهادة من الداخل: واشنطن والثورة المصرية من 25 يناير إلى ما بعد 3 يوليو محمد المنشاوي/21-8-2014 اصدارات المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية

[12] إحصائية: نحو مليوني قتيل وجريح منذ اندلاع الثورة السورية 7-2-2015 cnn العربية http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/02/07/syria-number-deaths-revolution-starts

[13] تأثير ابن تيمية على التنظيمات الجهادية. أطروحة الدكتوراه لهاني نسيرة   http://www.islammaghribi.com/%D8%AF%D9%8A%D9%86

[14] انظر: أحمد الشيخ، “السلفية الجهادية”، موقع خارج السرب

[15] انظر: بسام رمضان، “10كتب تعتمد عليها الجماعات الجهادية في بناء أفكارها”، جريدة المصري اليوم، 2-8-2014

[16] صالح الخريبي، “ثقافة مضادة”، جريدة الخليج 17-8-2016

[17] انظر: أكبر أحمد، “نعم…هوليوود تؤثر على المسلمين في كل مكان”، جريدة الشرق الأوسط، 29-11-2001

[18] انظر: أشرف مبارك، “مرض أميركي مستديم”، جريدة الشرق الأوسط 12-12-2007

[19] أخرجه أحمد 16/2 رقم4654

[20] رواه البخاري في صحيحه-حديث رقم (5563)

[21] صححه الألباني في صحيح الجامع 4045.

[22] محمد المكي الناصري، التيسير في أحاديث التفسير لمحمد المكي الناصري ج3ص410

[23] انظر: أندي رويل، “غوانتانامو.. خليج الظلم والأكاذيب”، صحيفة الخليج الإماراتية 4-7-2006

[24] سورة الأعلى 9

[25] محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطيظ، أضواء البيان، الباب 105 الـ(1/465)

[26] سورة الأحزاب 9

[27] أيسر التفاسير الباب 9 (4/247)

[28] انظر: “سجون مصر.. الموت البطيء”، تقرير موقع الجزيرة نت 9-9-2015،

http://www.aljazeera.net/knowledgegate/newscoverage/2015/9/5

[29] David Ignatius, “A Terrorist with Gang-Leader Charisma,” The Washington Post 24

(June, 2014), available at:

[30] Dawson, “Charismatic Leadership in Millennial Movements,” 121-123; Korany, Baghat,

[31] 26 Dawson, “Charismatic Leadership in Millennial Movements,” 121-123; Korany, Baghat,

Social Change, Charisma and International Behaviour: Toward a theory of Policy-

Making in the Third World (Geneve: Institute Universitaire de Hautes Etudes

Internationales, 1976).

[32] أحمد جمال سالم، “القيادة وصناعة الشخصية القيادية”، شبكة الألوكة 15-2-2014

[33] انظر: محمد أبو رمان، “من قتل أبا القعقاع؟”، مجلة العصر 2007-10-1

[34] حسن عزوزي، أسباب التشويه الإعلامي الغـربي لصورة الإسلام والمسلمين، موقع كلمتي 16-11-2014،

http://klmty.net/273092%D9%85%D9%8A%D9%86.html

[35] النجوم الزاهرة (7/84)

[36] نواف الرشيد، “نكباتُ المكتباتِ الإسلاميةِ في التاريخِ”، جريدة الجزيرة السعودية 10-10-2008

[37] انظر: عماد الدين خليل، “حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي”.