اسم المقالة (بالفرنسية) Jund al-Aqsa: The Disappearance of a ‘Third-Way’ Faction in Syria’s Conflict
الكاتب John Arterbury
مكان وتاريخ النشر مؤسسة جيمس تاون

11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016

رابط المقالة https://jamestown.org/program/jund-al-aqsa-disappearance-third-way-faction-syrias-conflict/
المترجم محمد شمدين

 

جون ارتيربيري

مستشار أمني في واشنطن، يشغل منصب زميل مشارك في جامعة جورج تاون لمبادرة المستقبل العالمي ومختص في الامن الدولي.

 

المحتويات

أولًا: مقدمة

ثانيًا: “الطريق الثالث” للجماعة الجهادية

ثالثًا: هجوم حماة

رابعًا: تأجيج الانقسامات

خامسًا: تحولات مجهولة

المصادر من الروابط

 

 

أولًا: مقدمة

منذ فترة اشتد التوتر بين جند الأقصى وأحرار الشام وفصائل مسلحة صغيرة عديدة واندلع قتال مباشر في محافظات حماة وادلب في سورية في بداية تشرين الأول/ أكتوبر، وبلغت ذروتها بمقتل قائد أحرار الشام المعروف بالشيخ الدبوس. بعدها أعلنت هدنة بوساطة جبهة فتح الشام ومساعدة رجل الدين السلفي السعودي عبد الله المحيسني، أدت في الأخير إلى انضمام جند الأقصى الى جبهة فتح الشام.

فبينما اعتبرت هذه الخطوة بأنها خففت ـ ولو بشكل سطحي ـ من التوتر الموجود، إلا أن هذه الخطوة التي تقوم بها جبهة فتح الشام بضم عديد من هذه الجماعات الجهادية الصغيرة إليها، سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى عدم الاستقرار في شمال سورية.

فبروز جماعة جند الأقصى وانضمامها لاحقًا، يرسم شكل الانقسامات والتحالفات التي يكون بمقدور مثل هذه الجماعات في إضعاف المجموعات الجهادية المستقلة الصغيرة منها وكذلك القوية. كما أنها تفسر كيف أن بإمكان الجماعات الجهادية المستقلة مثل جند الأقصى أن تقوض تماسك المعارضة وتقوي حجم الجماعات الجهادية الأكبر، والأهم أنها تفضي إلى تغيرات مهمة في المشهد الجهادي في شمال سورية.

ثانيًا: “الطريق الثالث” للجماعة الجهادية

تقع جماعة “جند الأقصى” في مكان حيادي بين “تنظيم الدولة الإسلامية/داعش” و”تنظيم القاعدة العالمي “(أيمن التميمي، 24 تشرين الأول/ أكتوبر 2015)، فعلى الرغم من أن عديدًا من قادة جند الأقصى لديهم ارتباطات قوية بالقاعدة – ويعترفون بأيمن الظواهري كزعيم للقاعدة وقائد الجهاد العالمي من خلال مبايعته – ولكن في الجوهر هي مجموعة غير متجانسة، فلا يمكن تصنيفها كفصيل تابع للقاعدة ولا حتى كامتداد لـ “تنظيم الدولة/داعش”، فعوضًا عن ذلك رفعت “الطريق الثالث” للجماعة الجهادية، ونشطت في مجال سياسي غامض (بيلينغكات 2 أيار/ مايو).

في بداية تشرين الأول/ أكتوبر، بدأت الجماعة في تنفيذ هذا التفسير المتشدد في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وحرصت على تأكيد استقلالها من خلال رفضها الاعتراف بأي اتفاقات بين الأطراف المسلحة في الصراع السوري (القدس العربي 3 تشرين الأول/ أكتوبر). شكّل تطبيق هذه الرؤية للشريعة تحديًا للاستراتيجية الحالية لسياسة “القاعدة” الأمر الذي دفع بالمنظّر الجهادي “أبو محمد المقدس” بالتدخل، بعد اندماج جماعة جند الأقصى بجبهة فتح الشام، حيث تعرض لهذه النسخة من الشريعة ورأى أن أولئك الذين يحاولون التشبه بجند الأقصى سوف يلاقون المصير نفسه (تويتر 13 تشرين الأول/ أكتوبر).

استقلالية جماعة “جند الأقصى” منحتها العديد من المزايا، من علاقات محلية واسعة وكذلك دعم مالي يصلها من قبل أفراد في دول الخليج. في النهاية، قوضت مكانتها في الساحة الثورية، حيث كان يعتقد وبشكل واسع أن لأفرادها صلات سرية – تعاطف – مع “تنظيم الدولة/داعش” وكسبت لقب “مراب الرقة” في الشمال السوري بين (العربي 21، 28 تموز/ يوليو 2015). وقد وصفها أحد الناشطين السوريين بقوله “هي ملاذ آمن لمؤيدي الدولة الإسلامية في تصحيح سياستهم” 1.

لا يزال هناك احتمال عن تورط أعضاء من “جند الأقصى” في عمليات إرهابية خارجية، الألماني المشتبه في عملية إرهابية، كان قد سافر إلى الرقة في مطلع هذه السنة بالنيابة عن مجموعة صغيرة من مؤيدي “تنظيم الدولة”، حيث انتقل عبر ريف محافظة إدلب من مدينة سراقب، التي كانت لجند الأقصى وجود ملحوظ فيها في ذلك الوقت، هذا يقودنا إلى الاعتقاد بأن مقاتلي جند الأقصى يحافظون على روابط مع “تنظيم الدولة/داعش” في الرقة (دير شبيغل 17 تشرين الأول/ أكتوبر). وهذا يعطي تصورًا بين السوريين أن أعضاء جند الأقصى يحافظون على اتصال مع ما يسمونها بـ “الخلافة”، بحيث يمكن القول إن مؤيدي “تنظيم الدولة/داعش” و “جند الأقصى” هم نفسهم. وبالفعل، وقعت سلسلة من الهجمات الموسعة استهدفت أعضاء من جماعة “أحرار الشام” في إدلب من قبل مقاتلين في جند الأقصى، كما أنه، من حين لآخر، كان مقاتلو جماعة “جند الأقصى” يصفون أنفسهم كجزء من “الخلافة”، حتى أنهم كانوا يضيفون الترانيم والأغاني الخاصة بـ “تنظيم الدولة/داعش” كخلفية موسيقية لأفلامهم الدعائية.

محاولة الاغتيال الفاشلة ضد قائد لـ “جند الأقصى” في أريحا في تموز/ يوليو بتفجير سيارة ملغومة ـ حيث أصيب أولاد الرجل بجروح ـ أثارت التكهنات بأن “جند الأقصى” تعاني من انشقاقات داخلية. 2

ثالثًا: هجوم حماة

نقطة تهريب “أبو دالي” وضواحيها، تقدم حالة لدراسة كيف لـ “الطريق الثالث” للجهاديين أن يغير من القوى المحركة في ساحة المعركة. الموقف في الريف الشمالي لمحافظة حماة، كانت هذه البلدة تُعدّ نقطة تبادل لتهريب البضائع بين المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام والمناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة في إدلب، حيث كان يشرف على هذه السوق السوداء، أحمد درويش، وهو زعيم عشيرة سنية موالية للنظام.

جعلت تعقيدات شبكة التهريب في شمال حماة عددًا من الفصائل المتمردة تتردّد في عملية الهجوم، إلا أن جند الأقصى وبآرائها المتشددة (حتى بالنسبة إلى المقاييس السورية) مع عدد غير متكافئ من المقاتلين الأجانب، أعارت القليل من الاهتمام بالصراع الاقتصادي في الشمال السوري، فخلال هجوم حماة الأخير، فاجأت “جند الأقصى” بالهجوم على الخطوط الخلفية والتي كانت خامدة ومحروسة من قوات سنية موالية للنظام، التي عارضت الثوار ليس ولاءً للرئيس بشار الأسد، ولكن بوصف أن لها دورًا في الصلات المعقدة بين منطقة للاقتصاد السياسي والبناء الأمني (عربي21، 18 تشرين الأول/ أكتوبر).

على الرغم من براعة قتالها، انتهى شهر العسل بين جند الأقصى وفتح الشام إلى انقسامات بين أنصار الجماعة الأكبر، خاصة بين مقاتلي جند الأقصى المتعاطفين مع تنظيم الدولة، الذين يرغبون في الابتعاد عن النهج الحيادي بين تنظيم الدولة والقاعدة. كما كان للفتوى المثيرة للجدل ضد عملية درع الفرات التركية الدور في إشعال الانقسامات بين الفقهاء الإسلاميين والجماعات المتمردة، بمعنى أن تحرك جبهة فتح الشام جاء على خلفية جدل حاد حول تشدد الإسلاميين لدورهم في النضال ضد النظام السوري (اتلنتيك كونسل 14 تشرين الأول/ أكتوبر).

كما أنها تبيّن تصاعد الخلافات الداخلية في جبهة فتح الشام أيضًا، والتي بدأت منذ أن فكت ارتباطها بتنظيم القاعدة وغيرت من اسمها في تموز/ يوليو (مرصد الإرهاب 28 تشرين الأول/ أكتوبر).

 

رابعًا: تأجيج الانقسامات

تحول قبول جند الأقصى بشكل سريع إلى نقطة خلاف بين الثوار السوريين، ردّة الفعل هذه تشبه كيف أن جماعة جهادية أخرى من “الطريق الثالث”، لواء التوبة، انتقل إلى الرقة وأعلن البيعة لتنظيم الدولة حيث كان نقطة هجوم مقاتلي داعش في السيطرة على خناصر على الطريق السريع بين حلب – حمص (مايكرو سورية،7 آذار/ مارس، القدس العربي 26 فبراير/ شباط).

أفاد ناشطون أن بعض أعضاء جند الأقصى انشقوا وانضموا الى تنظيم الدولة بعد اندماجها مع جبهة فتح الشام (تويتر 12 تشرين الأول/ أكتوبر)، ويذكر، أن بعض مقاتلي جند الأقصى رفضوا تمام الانضمام إلى جبهة فتح الشام، حيث ذكر أنهم جددوا ولاءهم إلى أبو ذر الجزراوي (والمعروف باسم النجدي الحارثي) أمير الجماعة (تويتر 9 تشرين الأول/ أكتوبر).

جدير بالذكر أن المحيسني، الموالي للقاعدة، ساعد في التحكيم وإنهاء النزاع، لأنه في مطلع هذا العام منعت جند الأقصى زيارة له إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتها في شمال حماة، ويظهر هذا أن الجماعة كانت، تحت الضغط، مستعدة للتعاطي معه حتى ولو اعترض بعض أعضائها على مواقفه. من الواضح أن المحيسني يدين إلى أبو أنس سراقب، العضو المتشدد في أحرار الشام، في تأمين اتفاق السلام، ونجح في نهاية المطاف بموافقة أبو يحيى الحموي وأحرار الشام بشكل واسع (تويتر 10 تشرين الأول/ أكتوبر).

إلا أن المحيسني نفسه كان مصدر انقسام بين المتمردين السوريين، فعديد من الثوار يرون ارتباطه بالقاعدة، إلا أن قدرته على التوسط بين جند الأقصى، أحرار الشام وجبهة فتح الشام، وكذلك تأييده غير المباشر لعملية درع الفرات التركية – التي أعلنت جبهة فتح الشام إدانتها لها – أظهرته كلاعب سياسي ماهر، على الرغم من انتقاد بعض الجهاديين له بأن له شعورًا متضخمًا بأهميته.

مع ذلك، أثار الاندماج استياءً عامًا بين أحرار الشام، فكان البيان الذي صدر من طرف جماعة صقور الشام (تويتر 19 تشرين الأول/ أكتوبر) حيث يظهر ارتيابهم، كما أنه سيخلق حالة عدم الثقة بين الفصائل المسلحة في إدلب وحماة وبين جبهة فتح الشام لفترة من الوقت في المستقبل.

خامسًا: تحولات مجهولة

في أيلول/ سبتمبر 2016 قامت جبهة فتح الشام بتشكيل ائتلاف جهادي ضم جيش المهاجرين والأنصار منذ أن ضمت إليها جند الأقصى، وكذلك جماعة المرابطين، والتي تصنف نفسها كجماعة جهادية جديدة، وبعض الفصائل الصغيرة في إدلب مثل جند الشريعة (تويتر 18 تشرين الأول/أكتوبر)، هذه الاستراتيجية التي تتبعها جبهة فتح الشام، حريصةً من خلالها على توسيع قاعدتها بضمها للاعبين صغار، يمكن أن تكون لها تداعيات مهمة على ميزان القوى ضمن الثورة السورية، إذا رأت الفصائل المتمردة أن هذا التصرف عدواني، إذ تميل الجماعة للانضمام في وقت تكون أقل ولاء له.

في ضوء هذا، يبيِّن موضوع حالة جند الأقصى، كجماعة جهادية صغيرة في مسرح الشمال السوري، أن النجاة والاستمرار أحيانًا يكونان عبر العمل تحت مظلة لاعبين كبار، كما أنه يعكس حالة جبهة فتح الشام – التي أضعفتها الانقسامات الداخلية – إذ يظهر لماذا تقوم هذه الجماعات الأكثر قوة بضم جماعات مثل جند الأقصى إليها، عبر إضفاء الشرعية على أنفسهم من خلال التحكيم بين النزاعات، وزيادة عتادها البشري.

وينبغي لواضعي السياسة الانتباه إلى أن حقن جسم المعارضة بتيارات مثل جند الأقصى، سيكون عرضة للانقسامات والاقتتال والاندماج بسبب التطرف والانقسامات الداخلية حيث تستفيد المجموعات المتطرفة الأكبر من هذه اللعبة لصالحها. كما أن هذه الاستراتيجية يجب أن تقوم في ضوء افتراض أن هذه الجماعات على سبيل جند الأقصى لها مخاطر على الاستقرار المحلي ومشروعية المعارضة ضد النظام السوري.

 

  • لقاء الكاتب مع ناشط سوري، آب/ أغسطس 2016
  • لقاء الكاتب مع ناشط سوري، تموز/ يوليو 2016

 

المصادر من الروابط: