الموجز التنفيذي

هذا التقرير هو الثالث من سلسلة تقارير فصلية تقوم بها سيج ووتش، وهي مبادرة مشتركة بين منظمة باكس الهولندية والمعهد السوري [الأميركي]، والتي تهدف إلى تزويد المجتمع الدولي بمعلومات كافية، ودقيقة، حول الأوضاع في المجتمعات المحاصرة في سورية. ويركز هذا التقرير على التطورات بين شهري أيار/ مايو وتموز/ يوليو، من عام 2016.

النتائج الرئيسة

تظهر البيانات التي جُمعت خلال الربع الماضي من العام، عن طريق شبكة واسعة من الاشخاص على الأرض، أن:

– نحو 1.005.275 شخصًا لا يزالون محاصرين في أربعين منطقة –على الأقل- في البلاد بأكملها.

– لا تزال الحكومة السورية، وحلفاؤها، مسؤولون عن معظم الحصارات القائمة، فضلًا عن جميع مناطق “قائمة الرصد”، حيث يواجه أكثر من 1.4 مليون شخص آخر، تهديد الحصار الكامل.

– مقارنة مع الفترة المشمولة بالتقرير السابق، امتازت الفترة بين شهري أيار/ مايو وتموز/ يوليو، بوتيرة عالية لأعمال العنف، وانخفاض وصول المساعدات الإنسانية، بعد أن انهارت عملية المفاوضات في جنيف، وعملية “وقف الأعمال القتالية”.

– خضوع ست مناطق محاصرة لهجمات عسكرية، حيث نزح سكانها إلى مناطق محاصرة أخرى. وبذلك، وعلى الرغم من انخفاض عدد المناطق المحاصرة، عما كانت عليه في التقرير الفصلي السابق، لم يؤد ذلك إلى انخفاض مماثل في عدد السكان المحاصرين.

– تدهور الأوضاع في كثير من المناطق المحاصرة، حتى إنّ المدنيين سيواجهون المزيد من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة التدمير المتعمد للأراضي الزراعية.

– ينذر الوضع الصحي في المناطق المحاصرة بالخطر، ولا سيما مع استمرار استبعاد الإمدادات الطبية المنقذة للحياة من معظم قوافل المساعدات، واستمرار استهداف المستشفيات.

– شهد عدد قليل –فقط- من المناطق، وهي دير الزور، ومضايا، وجزء من الضاحية الجنوبية لدمشق، ثباتًا في الأوضاع، أو حتى تحسّنًا طفيفًا، خلال هذا الربع من العام.

– منطقتا داريا، في ريف دمشق، والوعر في حمص، تتطلبان مساعدة دولية فورية، وغير مشروطة، لمنع كوارث إنسانية تلوح في الأفق. [ملاحظة: منذ أواخر تموز/ يوليو، استسلمت منطقة داريا المحاصرة لقوات الحكومة السورية، بعد أن واجهت خطر الانهيار التام، وقد تم إجلاء جميع المواطنين المتبقّين في أواخر آب/ أغسطس، وقد أصبحت داريّا خالية من السكان اليوم؛ ولتجنب مصير مماثل، تتطلب منطقة الوعر مساعدة فورية].

في بداية الفترة المشمولة بتقرير سيج ووتش بين شهري أيار/ مايو، وتموز/ يوليو، اعترف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بوجود 517.700 سوري، يعيشون تحت الحصار، ومع إضافة سكان منطقة الوعر، في أواخر أيار/ مايو، وصل المجموع إلى 590.200. وقد تضاعفت أرقام الأمم المتحدة الرسمية حول المناطق المحاصرة، منذ أن بدأت سيج ووتش بالرصد وكتابة التقارير، في أواخر عام 2015، إلا أنها لا تزال أقل كثيرًا من الرقم الموثق في هذا المشروع حول عدد الأشخاص المحاصرين، والذي يفوق المليون شخص.

هناك ما لا يقل عن اثنتين وعشرين منطقة محاصرة في محافظات حمص، ودمشق، وريف دمشق، لم يعترف بها في التقرير الرسمي للأمم المتحدة، في حلول نهاية الفترة المشمولة بتقرير سيج ووتش الثالث، على الرغم من تلبيتها معايير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تحديد الأماكن المحاصرة، وتقع معظم المناطق المحاصرة غير المعترف بها، في محافظتي حمص، وريف دمشق، وجميعها محاصر من جانب الجيش السوري، وحلفائه.

وتتعرض العديد من مجتمعات “قائمة الرصد”، بما فيها حلب الشرقية، وخان الشيح، لخطر الحصار الكامل، مع تزايد مستويات العنف، وقد أضيفت منطقة وادي بردى، في ريف دمشق، إلى “قائمة الرصد”، في تموز/ يوليو بعد قطع طرق الوصول إليها من جانب قوات حزب الله.

وقد أدى ثبات وتيرة الإنزال الجوي لمساعدات برنامج الأغذية العالمي، في دير الزور، إلى توفير الاستقرار، والأمن الغذائي، للمدنيين المحاصرين، على الرغم من بقاء الحصار، بينما شهدت مضايا، وعدد غيرها من المناطق في جنوبي دمشق، تحسنًا طفيفًا، وإنما متزايدًا، نتيجة للتنفيذ الجزئي لاتفاقيات وقف إطلاق النار مع الحكومة السورية. ومع ذلك، لا تبدو إمكانية تكرار هذه الأوضاع في مناطق الحصار الأخرى واضحة؛ إذ لم تتحرك الأمم المتحدة خطوة إلى الأمام في عمليات إنزال المساعدات جويًا في مناطق الحصار الأخرى، على الرغم من فرضها الأول من حزيران/ يونيو موعدًا نهائيًا، إضافة لانهيار المفاوضات المحلية لوقف إطلاق النار في مناطق أخرى، كمنطقة الوعر.

وإضافة إلى انتهاك قرارات مجلس الأمن 2139 (2014)، و2165 (2014)، و2191 (2014)، و2254 (2015)، و2258 (2015)، فإن التجويع المتعمد للمدنيين يُعدُّ خرقًا جسيمًا لاتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي جريمة حرب. ويعمل الحصار المفروض على المدنيين في سورية، على تأجيج التوترات الطائفية، ويدمِّر المجتمعات، ويقوِّض جهد التفاوض التي تقوده الأمم المتحدة.

في تقريره لشهر حزيران/ يونيو، المقدم إلى مجلس الأمن، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون:

“على الرغم من ترحيبي بالتقدم المُحرز –مؤخرًا- بشأن الوصول إلى بعض المواقع المحاصرة، أود أن أوضح أن رفع الحصار بشكل كامل، أمر ضروري؛ فإن عشرات البراميل المتفجرة التي أوردت التقارير سقوطها على داريا، في العاشر من حزيران/ يونيو، بعد يوم واحد من إدخال الأمم المتحدة، ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري، أول المساعدات الغذائية منذ نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2012، يظهر أن الوضع بالنسبة إلى الأشخاص في المناطق المحاصرة، لن يُحلَّ بإيصال المساعدات الإنسانية […] إن الحصار ليس نتيجة طبيعية، أو ضرورية، للصراع؛ إنه سياسة متعمدة من الطرفين، سياسة يمكن التراجع عنها إذا ما تمكنَّا من حشد الإرادة السياسية لفعل ذلك”([1]).

وعلى الرغم من هذا الإدراك، يستمر انتشار مصائب المدنيين المحاصرين، تكتيكًا حربيًّا، في سورية، ويستمر نهج الأمم المتحدة لمعالجة ذلك، بتغيرات لا تكاد تذكر. 

التوصيات

إن نهجًا ناجحًا لمعالجة أزمة المناطق المحاصرة، يجب أن يرتكز إلى فهم دقيق للوضع على الأرض، وعليه:

– يجب على المجتمع الدولي، ولا سيما المجموعة الدولية لدعم سورية، ومجلس الأمن، التحرك الآن لمنع تحوُّل منطقة الوعر الحرجة إلى داريا أخرى؛ إذ أنها على حافة الانهيار التام، مع ما يقارب 100.000 شخص يقبعون تحت الخطر.

– يجب على وكالات الأمم المتحدة، وجهاتها المانحة، البدء بمراجعة جهد إعداد التقارير الحالية، وتطبيق عملية تعيين مستقلة، وشفافة، لضمان عدم تسييس البيانات.

– إن قيادة قوية، ومتسقة، ومبدئية، للأمم المتحدة ضرورية لتوجيه مفاوضات وقف إطلاق النار المحلية، وضمان تنفيذها بما يتفق مع القانون الدولي الإنساني.

– كما يجب كشف هويّات الأطراف المستمرة في انتهاك قرارات مجلس الأمن، وإعاقة الوصول [إلى المناطق المحاصرة]، ومحاسبتهم على أفعالهم.

– وأخيرًا، فإنه من الواضح أن شحنات المساعدات الإنسانية لن تحل هذه المشكلة، ولذلك، فعلى الأمم المتحدة، والمجموعة الدولية لدعم سورية، تحويل التركيز عن عَدِّ قوافل الإغاثة، واستثمار مزيد من الوقت، والجهد، والإرادة السياسية، في رفع الحصار، وإنهاء هذا الوباء المستفحل على البشرية.

ملاحظة

إن البيانات التي جمعت لهذا التقرير تشمل الفترة بين شهري أيار/ مايو وتموز/ يوليو، من عام 2016، وبالطبع هناك تطورات أثرت في كثير من المناطق المحاصرة، في الفترة الفاصلة، وللاطّلاع على أحدث التطورات المتوفرة، يمكن مراجعة الموقع الإلكتروني www.siegewatch.org.

([1])  مجلس الأمن س/2016/546، “تنفيذ قرارات مجلس الأمن 2139 (2014)، و2165 (2014)، و2191 (2014)، و2258 (2015)”، 17 حزيران/يونيو 2016، http://undocs.org/S/2016/546.

 

 

اضغط هنا لقراءة الملف كاملًا