المحتويات

مقدّمة

أوّلًا: المقدمات التي مهّدت للاجتماع الثلاثي

ثانيًا: مضمون الإعلان وملابساته

ثالثًا: معوّقات تطبيق الإعلان

رابعًا: السيناريوهات المحتملة

خاتمة

 

 

مقدّمة

كان مقررًا أن يُعقد الاجتماع الثلاثي الروسي– التركي- الإيراني في 27 كانون الأول/ ديسمبر، لكنّ رغبة موسكو في قطع الطريق على التدخل الأوروبي، وتثمير وقائع الميدان السوري للصفقة المقبلة مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، دفعت إلى استعجال الاجتماع الثلاثي إلى 20 منه، وهكذا دخلت المسألة السورية في مستوى جديدٍ من التنافس الدولي والإقليمي.

هدف هذه القراءة متابعة التغيّرات المتوقعة في التحالفات المنتظرة، التي كشف عنها اللقاء الثلاثي، ومدى قدرته على تفعيل البنود الثمانية للإعلان، وأهم معوّقات تطبيق الإعلان، وما الفرص المتاحة له، وصولًا إلى السيناريوهات المحتملة.

كانت معركة حلب فاصلة في جميع المقاييس، ليس في تكلفتها المادية والبشرية فحسب، بل لأنها تضع السلطة السورية والمعارضة أمام تحدٍّ غير مسبوق، قد يتضمن إعادة هيكلةٍ لكلٍّ منهما، وعلى نحو يُعيد تأهيلهما للتحوّل من المواجهة المسلحة إلى التفاوض الذي يُفترض أن يؤدي-في نهاية المطاف- إلى نظام سياسيّ جديد، لا يُحقق رغبات الجميع، لكنه يُنهي المقتلة السورية.

في هذا السياق، تبدو روسيا في سباق مع الوقت لمحاولة فرض “تسوية” سورية بمعاييرها أو وفق رؤيتها، مُستغِلة التطورات الميدانية والسياسية، والانشغال الأميركي في فترة انتقالية بين إدارتين.

 

أوّلًا: المقدمات التي مهّدت للاجتماع الثلاثي

يبدو أنّ محاولة الأطراف الثلاثة التلويح للإدارة الأميركية الجديدة بقدرتها على إدارة الملف السوري، مستفيدة من ضعف الدور الأميركي خلال المرحلة الانتقالية للإدارة الحالية، لتغيير المعادلات القائمة وفقًا لمصالحها الخاصة، كانت من أهم الدوافع المُمهّدة للاجتماع. فموسكو تريد أن تُتوّج تدخلها العسكري في سورية لتكريس دورها القيادي المنافس في الساحة الدولية، بتقمص دور “المايسترو”، وإثبات قدرتها على تحقيق ما فشلت واشنطن في تحقيقه، فيما تسعى تركيا لتعزيز دورها الإقليمي اتّكاءً على تحسّن علاقتها مع روسيا، بعدما تدهورت علاقتها مع واشنطن والغرب عمومًا، أما إيران؛ فتتخوّف من رحيل “الصديق” باراك أوباما عن البيت الأبيض ومجيء دونالد ترامب إليه.

كذلك، لا بدّ من أخذ التوافق الروسي–التركي في الحسبان، وقد أسفر عن الصفقة التي سمحت فيها روسيا لتركيا بإدخال قوّاتها إلى سورية مقابل تخلّي الأتراك عن حلب، لتلافي مذبحة كبرى هناك، لن تستطيع موسكو تحمّل نتائجها في علاقتها مع الغرب والعالم الإسلامي، ومواطنيها المسلمين، وتعفي تركيا، في المقابل، من حرج الوقوف متفرّجة. وعلينا أن نلاحظ تزامن استعادة قوات الأسد وحلفائه شرق حلب مع تقدّم قوات “درع الفرات” في اتجاه مدينة الباب، بوصفها جزءًا من التفاهم بين موسكو وأنقرة، وبما تنطوي عليه الصفقة من انفتاح أنقرة على دمشق وحلفائها، وانفتاح موسكو على أطراف من الجماعات المسلّحة، حيث أعلن المتحدث باسم الخارجية التركية، حسين مفتي أوغلو، في 13 كانون الأول/ ديسمبر، أنّ المحادثات التي جرت بين المعارضة السورية والعسكريين الروس أسفرت عن التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب، وأنّ المرحلة الأولى من الاتفاق تنصّ على إجلاء المدنيين من شرقي حلب في اتجاه محافظة إدلب، على أن تترك مجموعات المعارضة المسلّحة المدينة في المرحلة الثانية.

ويبرز– هنا- ما قاله الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في مؤتمر صحافي عُقد في طوكيو: “يجب العمل في المرحلة المقبلة على التوصّل إلى وقف إطلاق النار في كلّ سورية، والعمل على إيجاد حلٍّ سياسي”، وأوضح أنه اتفق ونظيره التركي، رجب طيب إردوغان، على اقتراحٍ يُقدّم للأطراف السورية المتنازعة لإجراء مفاوضات على منصّة سلمية، واقترح أن تكون العاصمة الكازاخية، أستانة، مكانًا للمفاوضات. ومن الواضح أنّ الروس بدؤوا بإعادة تقويم ما فعلوه في سورية، وهذه اللهجة السياسية للرئيس الروسي تنطوي على أهداف إستراتيجية، تعمل موسكو على استثمارها.

لكنّ هذه الصفقة أزعجت إيران التي عملت على إفشال الاتفاق الذي بدا أنه تجاوزها؛ فطهران كانت تريد الإجهاز على مقاتلي المعارضة المحاصرين شرقي حلب، بدلًا من تركهم يخرجون ليقاتلوهم في يوم آخر، وهذا الاتفاق فوّت عليها هذه الفرصة، لكنها تمكّنت، في المقابل، من فرض نفسها على التفاهم الثنائي الروسي-التركي الذي غدا بحضورها ثلاثيًا.

فور التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب يوم 14 كانون الأول/ ديسمبر، بوساطة تركية وروسية ومباركة إيرانية، وموافقة سلطة الأمر الواقع السورية، وترحيب دولي، تباينت إزاءه ردّات الفعل الإقليمية والدولية، فيما إذا كان هذا الاتفاق يُعدّ مقدمة لاتفاق سلام أشمل أم أنه فرصة لالتقاط الأنفاس، وبدء القتال في مدينة أخرى.

 

ثانيًا: مضمون الإعلان وملابساته

جاء تقريب موعد اللقاء الثلاثي، وضمُّ وزراء الدفاع إليه، ليعكس اتفاقًا على ضرورة تسريع وتيرة التحركات، واستخدام الوضع الناشئ بعد معركة حلب لمناقشة الخطوات المشتركة المحتملة. وقد أشارت المصادر الروسية إلى ثلاثة أسباب دفعت موسكو إلى المسارعة لتقريب الموعد: أولها، الرغبة في تكثيف الجهد وتسريعه؛ استباقًا لتحركات من جانب بلدان أوروبية تسعى لعرقلة النشاط الروسي. وثانيها، توفير مجال أفضل، لاستخدام الزخم الذي وفّرته العملية العسكرية في حلب. وثالثها، عدم ترك الفرصة مفتوحة زمنيًا لتدهور ميداني قد يُعرقل تصوراتها للمرحلة المقبلة. كما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 19 كانون الأول/ ديسمبر، إنّ روسيا تسعى للحوار “مع من يستطيع فعلًا أن يملك تأثيرًا على الأرض لتحسين الوضع، في وقت يقدّم فيه الشركاء الغربيّون خطابات ودعاية سياسية، بدلًا من محاولة التأثير على من يملكون نفوذًا عليهم”.

وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد حدَّد أولويات التحرك الروسي في مرحلة ما بعد حلب، وأعلن رغبة موسكو في الانتقال إلى وقف شامل لإطلاق النار في سورية، وإطلاق عملية مفاوضات سورية–سورية في كازاخستان -يبدو أنها ستعقد في أواخر كانون الثاني/ يناير المقبل بدلًا من منتصفه، بين عسكريين من النظام والمعارضة في المرحلة الأولى، بعد أن أصرّت الفصائل المعارضة على اختبار جديّة العمل على وقف إطلاق النار بإعطائه فرصة شهر على الأقلّ- تهدف إلى بلورة موقف موحّد حيال التسوية السياسية. وهناك رهان روسيّ على أن يؤدّي وقف إطلاق النار وحوار أستانة إلى فرز المعارضة العسكرية والسياسية في سورية بين مؤيّد للتسوية بحسب “المفهوم الروسي” ومعارضٍ لها، على أن يؤدّي هذا الفرز لاحقًا إلى احتمال الذهاب إلى جنيف لبحث تنفيذ القرار 2254 وبيان جنيف وفق “التفسير الروسي”، أي ضمّ “عناصر معارضة إلى جسم الحكم السوري، لصوغ دستور جديد تجري بموجبه انتخابات برلمانية ورئاسية على أساس تنازل بشار الأسد عن صلاحيات معينة، ونقلها إلى رئيس الوزراء والإدارات المحلية المنبثقة من تثبيت خطوط القتال”.

وهكذا أعلنت روسيا وتركيا وإيران، في 20 كانون الأول/ ديسمبر، التوصل إلى تفاهم حول خريطة طريق لحلّ الأزمة السورية تحت عنوان “إعلان موسكو”، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه التركي، مولود جاوش أوغلو، والإيراني، محمد جواد ظريف، إنّ البلدان الثلاثة مُتّفقة على أنّ الأولوية في سورية هي “مكافحة الإرهاب” وليس إسقاط النظام. وأكد أنّ البلدان الثلاثة مستعدة للمساعدة في التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية والمعارضة، لكنه شدّد على أنه لا يجوز “التخلي عن نتائج الجهد الروسي-الأميركي لتسوية الأزمة السورية”، وأكد أنّ موسكو وأنقرة وطهران منفتحة على انضمام الدول الأخرى إلى جهدها لتسوية هذه الأزمة.

وقد نصّ “إعلان موسكو” على اتفاق الدول الثلاث على “احترام سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية كدولة ديمقراطية علمانية متعددة الأعراق والأديان”، وعدّ أنّه “لا وجود لحلّ عسكري للأزمة في سورية” انطلاقًا من الأخذ في الحسبان “القرارات التي صدرت عن المجموعة الدولية لدعم سورية وإزالة الحواجز أمام تطبيق الاتفاقات الواردة في هذه الوثائق “في إشارة إلى القرار 2254 الذي صدر في كانون الأول/ ديسمبر 2015*.

من جهته، قال وزير الخارجية التركي إنه “لا بديل من الحلّ السياسي للأزمة السورية”، ووجوب “الاعتماد على قرارات الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار”، وأضاف أنّ “وقف إطلاق النار يجب أن يشمل الميليشيات التي تقاتل مع النظام السوري” في إشارة خصّ بها حزب الله، كما أشار إلى أنه يجب أن يُطبّق في جميع الأراضي السورية وليس في حلب وحدها.

في المقابل، ردّ ظريف على الإشارة التركية إلى أنّ محاربة الإرهاب في سورية موجّهة ضد الجماعات المُصنّفة “إرهابية” من جانب الأمم المتحدة، مثل “النصرة” و”داعش”، وأكد أنّ طهران وموسكو وأنقرة تتعهد محاربة هذه التنظيمات والمجموعات المتحالفة معها، وفصل هذه التشكيلات عن المجموعات المعارضة الأخرى.

وزارة الخارجية الروسية أوضحت -في بيان- أنّ لافروف أبلغ نظيره الأميركي جون كيري، خلال اتصال هاتفي، نتائج الاجتماع الثلاثي في موسكو، مشيرة إلى أنه لفت إلى خطط وضع اتفاق بين الحكومة السورية والمعارضة، وإجراء مفاوضات في العاصمة الكازاخية حول إطلاق عملية التسوية السياسية في سورية.

إنّ الإعلان يحمل في طيّاته الكثير من الخفايا التي ستؤثر، ليس في شكل سورية ومستقبلها فحسب، بل ربما في مجمل الإقليم وعلاقات القوة والصراع فيه، وهو يُعدّ محاولة جادّة للقوى الثلاث لإعادة تموضعها على مستوى صوغ مستقبل الإقليم، ضمن معطيات جديدة قائمة على التعاون والتنسيق بينها، وقد يتطور لاحقًا إلى علاقات تحالف في حال استطاعت هذه القوى تجاوز خلافاتها.

 

ثالثًا: معوّقات تطبيق الإعلان

يبدو أنّ عناصر التسوية السياسية للمسألة السورية التي وردت في “إعلان موسكو” ستواجه معوّقات عدّة، إذ إنّ تفسير كلّ طرف للعملية السياسية الموعودة مختلف؛ فـموسكو تريد عملية سياسية انتقالية مضبوطة تفتح الطريق أمام بقاء مؤسسات النظام واستعادتها، وإجراء الانتخابات الرئاسية، لتقرير مصير الأسد، ومسألة بقائه أو مغادرته، وطهران تريد عملية سياسية تثبّت فيها بقاء الأسد، مع إمكان تنازله عن بعض الصلاحيات لرئيس الحكومة وتشكيلتها، وأنقرة تريد عملية سياسية، تُسفر مرحلتها الانتقالية عن ضمان وحدة سورية، ومنع الفدرالية الكردية ورحيل الأسد.

ويظلّ التحدّي الأكبر في قدرة موسكو وأنقرة على جمع كل الطيف المعارض إلى طاولة الحوار، بمعزل عن بقية الرعاة والداعمين واللاعبين الإقليميين والدوليين؛ فإسرائيل لا يُمكن أن ترضى بتحوّل سورية إلى قاعدة متقدمة لإيران وميليشياتها على حدودها؛ كما أنّ العرب والأوروبيين الذين اجتمعوا في القاهرة لتوحيد جهدهم لئَلّا تتحوّل سوريّة إلى ثقبٍ أسود، لن يرضوا بتهميشهم.

ولا يُغيّر التهوين الأميركي -الذي روّج له المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية من شأن التهميش الكامل لواشنطن في اجتماع موسكو- في الأمر شيئًا، ذلك أنّ التهميش حصل بالفعل، وصارت أميركا محض “طرف معنيّ” تمّ إبلاغه بالقرارات، بحسب تعابير وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، بما أنّ “أميركا وشركاءها لا يملكون تأثيرًا فعليًا في الوضع في سورية” وفق قوله.

بغضّ النظر عن طموحات الأطراف المشاركة في “إعلان موسكو” في لعب دور مهم، واحتكاريّ في الشأن السوري، فإنّ الواقع الدولي، وثقل التأثير الأميركي، ودور المنظمة الأممية، والاتحاد الأوروبي، لا يسمح بالذهاب بعيدًا في خطوات انفرادية، وهو ما يمكن ملاحظته عند تأكيد المرجعية الأممية وقراراتها، وخاصّةً القرار 2254، الصادر عن مجلس الأمن، وبقية القرارات الخاصة بالمسألة السورية. كما أنّ وزير الخارجية الروسي استدرك هذا الوضع بتكرار تأكيد الدور الأميركي، و”الجهد المشترك” الذي بذلاه في هذا الشأن، وإقراره بمواصلة ذلك الجهد الثنائي الذي همّش جميع الأطراف الأخرى، ويتناقض وروحية الإعلان، ومحاولات القيام بدور خاص، بما يعني إمكانية تواصل هذا الدور ودفن نصوص الإعلان، أو أرشفته.

كما يبقـــى ملحًّا أيــضًا بَتّ مستقبل الفصائل المعتدلة، خــصوصًا تلك المنضـــوية في الجيش الحر؛ إذ لا يُمكن تجـــاهل جيش بعشرات الآلاف، خرج على المـــؤسسة العسكرية الرسمية ولــزم نوعًا من “الحياد” في معركة حلب، فهل يعود إلى حضن المؤسسة العسكرية الرسمية من دون أيّ تغييــــرات سيـــاسية وأمنية وهيكلية؟ وهل يـــرضى رعاته الإقليميون بالتخلّي عنه من دون أي مقابل؟

ولأنّ تركيا وإيران يحكمهما الحنين إلى الماضي القديم؛ فإنّ العلاقة بينهما ستبقى محكومة بمنطق الفعل وردّة الفعل المحسوبة، وسيبقى الاحتكاك السياسي والأمني حالة مزمنة بينهما، هذا لأنّ مناطق نفوذهما متداخلة كثيرًا، ما يجعل مصالحهما وأهدافهما تسير في خطّين متوازيين؛ وإذا تُركت الديناميات الراهنة على غاربها، فإنها يُمكن أن تؤدي بهما إلى محطات خطرة وأكثر تعقيدًا، وقد خيّم الخلاف بين أنقرة وطهران حول دور حزب الله ونشاطه في سورية على محاولات موسكو تأكيد “فاعلية الإطار الثلاثي”.

كما أنّ المصالح الإيرانية-الروسية ليست متطابقة إلى درجة الدخول في شراكة دائمة في المناطق التي يسيطران عليها معًا اليوم؛ ففي حين ترى إيران سورية جزءًا من الهلال الممتدّ من طهران مرورًا ببغداد وصولًا إلى بيروت، الذي يُتيح لها الهيمنة على المنطقة العربية ومحاصرة دول الخليج العربي من الشمال، وخاصة إذا نجحت في محاصرتها من الجنوب من خلال تثبيت نفوذها في اليمن؛ فإنّ هدف روسيا هو بناء قواعد عسكرية دائمة لها على شواطئ المتوسط، والعودة إلى الساحة الدولية قوّةً عُظمى تستطيع استخدام سورية للمساومة مع الغرب في أمور أخرى في كلٍّ من أوكرانيا وأوروبا الشرقية، ما قد يضطرها يومًا ما إلى عقد صفقات مع الغرب لا تناسب إيران، بل وقد يكون إضعاف إيران أحد بنود هذه الصفقات مُقابل إعادة تقاسم جديد للنفوذ بين الولايات المتحدة الراغبة في تعديل تموضعها في الشرق الأوسط، وروسيا الراغبة في ملء هذا الفراغ.

ولا يمكن عزل الزيارة المعلنة لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس المشرف على المليشيات الحليفة لإيران، إلى حلب، عن الخلاف الروسي-الإيراني المتصاعد على خلفية الاتفاق الذي أبرمته موسكو مع أنقرة حول حلب من دون استشارة طهران، وهو ما جعل الأخيرة تضع العصيّ في عجلات هذا الاتفاق.

كما بقي مصطلح المعارضة السورية، كما في جميع القرارات الدولية، مصطلحًا مبهمًا قابلًا للتلاعب بمعناه، فلم يتمّ تحديد الأطراف أو الجهات المُمثّلة لهذه المعارضة، سواء أكانت الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أم الهيئة العليا للمفاوضات، أم الأطراف “المعارضة” التي ترعاها روسيا، بينما تشير بعض التسريبات إلى أن وفد المعارضة الذي سيُدعى إلى كازخستان هو من “المقاتلين” أساسًا، بدعوى بحث وقف إطلاق النار وقفًا شاملًا ودائمًا، وبما يعني تهميش المعارضة السياسية، أو إلحاقها بصفتها واجهة.

وهكذا، فثمة عوائق كبيرة قد تودي بهذا الاتفاق، لعلّ أهمها ينبع من جانبين: أولهما، تعنّت إيران التي ترى أنها صاحبة القرار في سورية، وليس روسيا، وأن لا بديل عن بقاء الأسد من دون أيّ حسابات، وأنه ينبغي الاستثمار في انهيار الفصائل المعارضة في حلب إلى النهاية، للتخلّص منها جميعًا، وثانيهما، موقف الولايات المتحدة الأميركية التي انتهجت طوال الفترة الماضية إستراتيجية قوامها ديمومة الصراع السوري، حيث تبقى صيغة لا غالب ولا مغلوب، والاستثمار في هذا الصراع بوضع الأطراف المناكفة لها (روسيا وإيران وتركيا وبعض الدول العربية) في دائرة الاستنزاف في مواجهة بعضها بعضًا، إضافة إلى ترك الأمور على حالها لتوفير بيئة آمنة لإسرائيل لعقود من الزمن، أي أنّ الأمر يتعلق بقناعة صنّاع القرار الأميركيين لرؤيتهم فيما إذا كانت هذه الإستراتيجية استنفدت، وبات الأمر يفترض التحوّل نحو إستراتيجية أخرى.

وبعيدًا من كون هذا الإعلان يُشكّل استراحة بين معركتين، فلا بدّ، حتى الآن، من التعامل بحذر مع أيّ إمكانية فعلية لتنفيذه والتوصّل لوقف إطلاق نار نافذ، شامل ونهائي، تمهيدًا للذهاب إلى المفاوضات التي من المتوقّع أن تجري في العاصمة الكازاخية بداية.

 

رابعًا: السيناريوهات المحتملة

لم تحسم معركة حلب الصراع في سورية، إلا أنها مُرشّحة لإطلاق ورشات البحث عن حلول بعيدة المدى. فهل هناك فرصة جديّة لتطبيق “إعلان موسكو” الذي رسم خارطة طريق للحلّ في سورية؟

يستند نجاح موسكو -في تحقيق أهدافها التي ترتئيها، بوصفها قوة استقرار وأمن وسلام يمكن الاعتماد عليها- إلى قدرتها على وقف المقتلة السورية. ولا يمكن تحقيق ذلك من دون تسوية سياسية، وتفاهم بين السوريين، حتى لو ربحت عسكريًا. فالنظام السوري لم يعد موجودًا بالفعل، ولا بدّ من إيجاد بديل له، والطُغمة التي قادت الدولة والمجتمع إلى الهلاك لا يمكن أن تكون هي نفسها البديل، ولا سبيل إلى تحقيق الحدّ الأدنى من التفاهم السوري-السوري من دون إجراء تعديلات دستورية، وإصلاحات سياسية، تمهّد للانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية.

ويبدو أنّ الانسحاب التكتيكي الأميركي من الواجهة السياسية بذريعة المرحلة الانتقالية الرئاسية، يهدف إلى تعويم الفعل الروسي وتأكيد تفويض وصايته على سورية بتفاهم أو رعاية أميركية، من خلال قيادة موسكو للحلّ، والإشراف على توزيع مناطق النفوذ، ومنها الإيراني والتركي، إضافة إلى مناطق نفوذها هي، ثمن انخراطها في محاربة هاجس الولايات المتحدة الأكبر، وهو التشدّد الإسلامي، أو ما تسمّيه الإرهاب، وبالتأكيد ضمان أمن إسرائيل التي كانت حاضرة في “إعلان موسكو” من خلال الروس بحسب تسريبات صحيفة “هاآرتس” التي أشارت إلى زيارة أجراها رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، يوسي كوهين، إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس المنتخب، دونالد ترمب، قبيل أيام من اجتماع موسكو الثلاثي.

 

ربما ينجح هذا الاتفاق، لأسباب عدّة:

  • امتلاك الدول الرئيسة المنخرطة عسكريًا في الصراع السوري النسبة الأعظم من القرار الميداني على الأرض، ولا سيّما في شأن فرض وقف المقتلة السورية.
  • شعور روسيا بضرورة وضع إستراتيجية خروج من هذا الصراع لتخفيف الضغط عليها، وخاصة بعد أن رأت أنها فرضت نفسها لاعبًا دوليًّا وإقليميًّا، ومُمسكًا بالورقة السورية.
  • اغتنام إيران فرصة المكاسب على الأرض، وأنها باتت بمنزلة شريك في تقرير مستقبل سورية، وهي لا تريد أن تضيّع هذه المكاسب المتحقّقة من التدخلّ الروسي، مع علمها أنها لم تستطع فرض ما تريد في سورية، مع ميليشياتها اللبنانية والعراقية والأفغانية، قبل تدخّل روسيا عسكريًا.
  • نزوع تركيا نحو المحافظة على المكتسبات التي حقّقتها من عمليّة “درع الفرات”، إنْ في الإقرار بدورها كشريك في التسوية السورية، أو بخصوص الإقرار بحقّها في الحؤول دون قيام كيان كردي على حدودها الجنوبية.
  • تنامي الشعور عند أوساط المعارضة السورية، السياسية والعسكرية والمدنية، بمحدودية القوة، وبعدم القدرة على تحقيق الغلبة على النظام عسكريًا في هذه الظروف الإقليمية والدولية، وفي ظل معارضة في غاية التفكّك والتخبّط.

 

المعنى؛ أنّ ثمّة عوامل عدّة ترجّح نجاح هذا الاتفاق، ولو مرحليًا، لكن استمراريته، إلى الحدّ الذي يجعله بمنزلة مُمهّد لتسوية تُنهي الصراع السوري، يحتاج إلى مداخلات أخرى، لعلّ أهمها يكمن في:

1- تبنّيه من جانب الولايات المتحدة الأميركية التي تملك وحدها القدرة على الضغط على معظم الأطراف، وعلى الاستثمار السياسي في الاتفاق، وتحويله إلى تسوية دائمة.

2- تعذّر تحوّل الاتفاق إلى تسوية حقيقية، إن لم يأخذ في الحسبان إحداث تغيير في بنية النظام السوري، أي أنّ الأمر يتعلق بنوع من مساومة متبادلة، تتأسّس على مرحلة انتقالية، تضع حدًا لنظام الأسد من دون أن تؤثر في مبنى الدولة، في مقابل إيجاد نظام حكم يقوم على دستور جديد، ويضمن مشاركة أكثر وأوسع تمثيلًا، لأنّ تسوية مثل هذه محكومة بعدم قدرة أي من الطرفين على الحسم ضد الآخر، ومحدّدة بالمعطيات الدولية والإقليمية التي لا تسمح لأحد بإنهاء الآخر، هي الوحيدة التي يمكن لها أن تفتح نافذة في الاستعصاء الحاصل.

3- لا يمكن لأي اتفاق أن يُحقّق الاستقرار والقبول من جميع الأطراف من دون إيجاد واقع دولي يسمح بإعادة المهجّرين واللاجئين، ويوفّر الموارد اللازمة لإعادة إعمار سورية. وهذا أمر ينبغي أن يأخذ في حسبانه رضا الدول الأوروبية الفاعلة، وبخاصة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وأيضًا دول مجلس التعاون الخليجي.

على أي حال؛ فإنّ ما سيختبر قوة هذا الاتفاق في الأيام المقبلة، ربما الدعوة التي وجّهها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لاستئناف المفاوضات، بعد أن اختبر هذا التوافق في قرار مجلس الأمن الدولي، مؤخرًا، والمتعلق بوقف القتال في حلب وإخراج الفصائل المسلّحة من شرقي المدينة؛

 

فما السيناريوهات المحتملة؟

1- مع إقفال ملفّ التهجير القسري لسكان حلب الشرقية، تتّجه الأنظار إلى محافظة إدلب التي تتخوّف المعارضة من قيام قوات سلطات الأمر الواقع، بدعم إيراني وروسي، بحملة عسكرية ضدّها بعد تجميع المعارضين فيها، وهو ما ألمح إليه المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، الذي قال بصراحة إنّ إدلب “يمكن أن تصبح حلب التالية”. ويتزامن هذا التحذير مع إجلاء سكان بلدتي الفوعة وكفريا من ريف إدلب، وقد كانوا يُشكّلون عامل ردع للنظام وحلفائه في حال نيّته القيام بعمل عسكري كبير ضمن محافظة إدلب. كما تشدّد قوات السلطة ومليشيات حزب الله اللبناني الخناق على قرى منطقة وادي بردى شمال غربي دمشق، وتستهدفها منذ فترة بقصف مدفعي وصاروخي وجوي مكثف، بهدف دفع مقاتلي المعارضة فيها إلى الموافقة على صفقة تتضمّن ترحيلهم إلى إدلب، وفق السيناريو الذي طبقته في عدد من المناطق بريف دمشق خلال الأشهر الأخيرة، ما يجعل “إعلان موسكو” في مهب الريح.

2- إذا لم يتجاوب المجتمع الدولي مع (الإعلان)، فإنّ السيناريو الأقرب إلى الاحتمال هو تنشيط الجهد الرامي إلى إقامة مناطق نفوذ للدول الموجودة في سورية (روسيا، إيران، تركيا، أميركا)، وتبريد الصراع عليها، أو محاولة إبقائه صراعًا بالوكالة وليس مباشرًا. وريثما يتم التوافق على العودة إلى طاولة المفاوضات مجدّدًا، يبقى شبح تقسيم سورية إلى مناطق نفوذ مُخيّمًا على الأجواء في ظلّ الوضع العسكري الجديد.

3- إذا عدّ المجتمع الدولي (إعلان موسكو) مقدّمة للحلّ، انطلاقًا من القرارات الدولية ذات الشأن، تُمكّن من العودة إلى مفاوضات جنيف وإعادة إطلاق العملية السياسية، انطلاقًا من قرارات الشرعية الدولية التي تقتضي “الانتقال السياسي”، وذلك، استفادة من الزخم الدولي في المأساة السورية المتمثّل بـ (قرار الجمعية العامّة لمحاسبة مجرمي الحرب، وقرار مجلس الأمن بإرسال مراقبين دوليين للإشراف على عمليات الإجلاء من شرقي حلب المحاصرة من قبل قوات النظام والتنظيمات الأجنبيّة الموالية له، وقرار السماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضرّرين داخل سورية بلا عوائق، وكذلك إعلان الأمم المتحدة، في 19 كانون الأول/ ديسمبر، أنّ دي ميستورا سيواصل التباحث مع جميع الأطراف الفاعلة من أجل بدء محادثات السلام، وسيلتقي مع المسؤولين الروس والأتراك والإيرانيين لتنسيق الجهد في هذا الإطار، وإعلانه “أننا نخطط لإعادة إطلاق العملية السياسية في سورية في الثامن من شباط/ فبراير المقبل، ولدينا فرصة جيدة لتحقيق مفاوضات سورية جادة”، وأنه “آن الأوان لإطلاق العملية السياسية في سورية”، وأنّ “لروسيا دورًا مهمًا نظرًا إلى وجودها العسكريّ والسياسي في سورية”، وترحيبه “باجتماع موسكو والدعوة إلى محادثات آستانة”).

4- لا تختلف عناوين (إعلان موسكو) الرئيسة عما جرى استشفافه من بنود اتفاق كيري–لافروف الذي أُعلن في التاسع من أيلول/ سبتمبر الماضي من جانب الوزيرين، فكلاهما لم يتضمّن مطلب إسقاط الأسد، فيما يُفصّل الاتفاق أكثر، إذ يدعو إلى القبول بانتخابات بوجود بشار الأسد، وهو ما كان أبلغه كيري لناشطين سوريين التقاهم في واشنطن. وهذا ما ستعمل عليه موسكو في كازاخستان استنادًا إلى وثيقة يسعى الجيش الروسي لضمان توقيع الحكومة السورية في دمشق وفصائل إسلامية مقاتلة في أنقرة عليها تمهيدًا لـحوار أستانة. وقد تضمّنت الوثيقة- أول مرّة– اعترافًا روسيًا بشرعية فصائل عسكرية إسلامية معارضة، وهو تغيّر في موقف موسكو عما كان عليه في المحادثات مع واشنطن منذ انطلاق عملية فيينا وتأليف (المجموعة الدولية لدعم سورية) وإقرار اتفاق (وقف العمليات القتالية)، في شباط/ فبراير الماضي، عندما كان الجانب الروسي يعدّ جميع الفصائل الإسلامية إرهابية. ولكنّ مسار الآستانة فيه كثير من المغامرة إذا لم يتلازم مع ضمانة دولية وإقليمية كافية.

 

خاتمة

من المفيد للسوريين إعادة تقويم المرحلة السابقة، والتعاطي مع وقائع الميدان. فما جرى في حلب سيقود إلى مرحلة جديدة مختلفة كليًا. ولعلّ ما قدّمه (إعلان موسكو) هو أكثر المنعطفات التي تستحقّ التأمّل، خاصة أنّ أغلب القوى المحلية في الداخل السوري، بما فيه إدلب، رأت فرصة في هذا المسار وتتفاعل معه، يقينًا منها أنّ وقف المقتلة السورية الذي يستتبعه تأمين المواد التموينية والطبية للمناطق المحاصرة، والحدّ من التهجير والتشريد، هو مصلحة للسوريين بعد هذه الكارثة التي حلّت بهم على أيدي النظام وحلفائه، ولا سيّما إيران وروسيا، وبسبب عجز الدول الفاعلة الأخرى، أو عدم مبالاتها، أو تلاعبها. وثمة اعتقاد بأنّ وقف المقتلة السورية يُساعد في فتح الأفق أمام عودة الثورة إلى سيرتها الأولى، والانفتاح على تحقيق أهداف الشعب السوري في الحرية والكرامة والوطنية السورية الجامعة.

كما أنّ على المعارضة السورية أن تُعيد قراءة المشهد، وتعمل على الفرز بين ما يخدم قضية سورية ومستقبلها وما يزيد متاعبها وأزماتها، وربّما يقود إلى كوارث أخرى؛ وعليها أن تجعل الوطنية السورية الجامعة هي المحتوى والهدف؛ وأن تُفهم العالم أنها تهدف إلى بناء دولة وطنية حديثة؛ بوصفها استحقاقًا وثمنًا لجميع هذه الخسائر البشرية الكبيرة، وألّا تقبل في صفوفها من يحمل أجندات متطرفة، وقبل كل ذلك أن تتحّد حول برنامج حقيقي للتغيير، وأن تتعرّف إلى مقدراتها ومراكز قوتها، لتضع في ضوء ذلك تعريفًا عقلانيًا لمسار سورية ووجهتها. ويأتي في مقدمة ذلك كلّه محاولة فهم الإستراتيجية الروسية تجاه سورية كي يُمكن التعامل معها في اتجاه دفع روسيا إلى الابتعاد عن المحور الإيراني–السوري.

وبغضّ النظر عن الميزان الحالي للقوى، وما يحققه النظام بفعل الآخرين المحتلّين لبلادنا، فإنّ هذا الوضع لن يكون نهائيًا، وهو قابل للتغيير.


 

(*) ملحق: بنود (إعلان موسكو) حول التسوية السورية الذي صدر في عقب الاجتماع الثلاثي

1– إيران وروسيا وتركيا تؤكد احترام سيادة واستقلال ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية كدولة ديمقراطية علمانية متعددة الأعراق والأديان.

2– إيران وروسيا وتركيا على قناعة أنه لا وجود لحلّ عسكري للأزمة في سورية، وتدرك أهمية دور الأمم المتحدة في الجهد الرامي إلى حلّ هذه الأزمة وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254. الوزراء الثلاثة يأخذون في الحسبان حلول المجموعة الدولية لدعم سورية. ويحثون جميع أعضاء المجتمع الدولي على التعاون لإزالة العقبات التي تعترض تنفيذ الاتفاقات الواردة في الوثائق المذكورة.

3– إيران وروسيا وتركيا تدعم الجهد المشترك في شرقي حلب الذي يسمح بالإجلاء الطوعي للسكّان المدنيّين والخروج المنظّم للمعارضة المسلّحة. يرحّب الوزراء كذلك بالإجلاء الجزئي للسكّان المدنيّين من الفوعة وكفريا والزبداني ومضايا. وملتزمون ضمان استمرارية وسلامة وتمام هذه العملية. يُعرب الوزراء عن تقديرهم لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية على المساعدة في تنفيذ الإجلاء.

4– يُوافق الوزراء على أهمية تمديد نظام وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية من دون عوائق وحرية تنقّل المدنيّين داخل البلاد.

5– إيران وروسيا وتركيا تُعرب عن استعدادها للمساهمة وتشكيل الضمان لاتفاقية مستقبلية بين الحكومة السورية والمعارضة، الاتفاقية التي تدور حولها المفاوضات. وتدعو إيران روسيا وتركيا جميع الدول التي لها تأثير على الوضع “الميداني” للتصرّف على المنوال ذاته.

6– إيران وروسيا وتركيا على قناعة تامة بأنّ الاتفاقية المذكورة ستساعد في إعطاء الزخم اللازم لاستئناف العملية السياسية في سورية وفقًا لقرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 2254.

7– الوزراء يأخذون في الحسبان الدعوة الكريمة لرئيس جمهورية كازاخستان لعقد الاجتماعات المناسبة في أستانة.

8– إيران وروسيا وتركيا تؤكّد عزمها على المكافحة الجماعيّة لتنظيم الدولة وجبهة النُصرة وفصل المعارضة المسلحة عنها (عن هذين التنظيمين).