المحتويات

مقدمة

أوّلًا: إيران وأميركا

ثانيًا: إيران وروسيا

ثالثًا: إيران وتركيا

رابعًا: إيران من الداخل

خاتمة

 

مقدمة

رفعت (الثورة الإسلامية) في إيران منذ انتصارها في شباط/ فبراير 1979 شعار (تصدير الثورة)؛ هذا الشعار الذي كان مدخلًا لزعزعة الاستقرار في منطقة الخليج، ومن ثم، لنشوب الحرب العراقية- الإيرانية في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، والتي استمرت ثماني سنوات، وآلت في النهاية إلى هزيمة إيران وإلى استنزاف البلدين الجارين القويين، سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

وبعيدًا من الخوض في الحوادث التي شهدها العقد الأخير من القرن الماضي بعد أن حطّت الحرب أوزارها (التوتر الخليجي- العراقي، احتلال العراق دولة الكويت، حرب الخليج الأولى وإخراج العراق من الكويت ووضعه تحت الوصاية والحصار… الخ)، فإن إيران التي توجّهت إلى إعادة بناء أوضاعها، لم تكفّ عن رفع شعارها في “تصدير الثورة الإسلامية”، ولم تتوانَ عن العمل على زعزعة أوضاع المنطقة عبر استنهاضها نهجًا طائفيًا مدمّرًا، وظّفته في خدمة سياساتها الرامية إلى بسط الهيمنة والنفوذ، واعتمادها وسائل إرهابية في سبيل الوصول إلى غاياتها. لقد آل هذا كله إلى تدمير نظام الأمن الإقليمي، وتهديد نظام الأمن الدولي، ووضعها في مواجهة مكشوفة مع أميركا والغرب ومع المجتمع الدولي.

 

أوّلًا: إيران وأميركا

شهدت العلاقات الأميركية- الإيرانية في عهد الإدارة الأميركية السابقة، التي استمرت مدّة دورتين رئاسيّتين متتاليتين، حالة من المرونة والهدوء، لم يشهدهما تاريخ العلاقات بينهما منذ انتصار (الثورة الإسلامية) في إيران في شباط/ فبراير 1979، وقد مهّد لهذه الحالة جملة من الأمور كان في أساسها التبدّلات التي طرأت على علاقات أميركا بدول منطقة الشرق الأوسط بعد 11 أيلول/ سبتمبر 2001؛ فقد انبنت هذه التبدّلات، في جوهرها، على فكرة مؤدّاها أن منشأ الإرهاب الذي أخذ يضرب في أميركا، والعالم، يعود إلى “الإسلام السنيّ المتطرّف” الذي يدفع المنطقة أيضًا إلى حالة من عدم الاستقرار تهدّد المصالح الأميركية والأمن القومي الأميركي في المنطقة وفي العالم. لذلك، لا بدّ من مواجهة هذا التطرّف، حيث يوجد، والقضاء عليه. وكانت المواجهة الأولى مع (تنظيم القاعدة) في أفغانستان.

بالتناغم مع هذه الإستراتيجية، افتتحت إيران مرحلة التوسع الإقليمي بمساندة الغزو الأميركي لأفغانستان في خريف 2001، وتوفير تسهيلات ملموسة للقوات الأميركية الغازية.

في أواخر عام 2002 ومطلع 2003، عندما بدأت الاستعدادات الأميركية لغزو العراق، دفعت إيران أتباعها من القوى السياسية الشيعية العراقية التي تحتضنها، للتعاون مع الأميركيين، وعملت على توفير معلومات مغلوطة لواشنطن حول سلاح العراق النووي والكيماوي، لدفع عجلة الغزو. وإذا كان التعاون الإيراني مع إدارة بوش في أفغانستان قد حدث بصورة خفية نوعًا ما، فقد كان التعاون معها في العراق يجري “على المكشوف”، وكان القادة العراقيون الشيعة ينطلقون جهارًا من طهران إلى لندن وواشنطن للالتقاء بالمسؤولين الأميركيين، والعمل على توفير غطاء عراقي للحرب الوشيكة على العراق. خلال السنوات التالية، برزت القوى السياسية الشيعية العراقية، وثيقة الصلة بإيران، بوصفها الحليف الرئيس لإدارة الاحتلال، علاوة على أنّها تحوّلت إلى أداة لها في إعادة بناء الدولة العراقية. ولم يشهد عراق ما بعد الغزو والاحتلال حادثة صِدام واحدة بين القوى السياسية الشيعية العراقية والمحتلين، على خلفية من الحرص على العراق واستقلاله.

ليس في أفغانستان والعراق فحسب، بل إن طهران، خاصة بعد مجيء إدارة أوباما، لم تكفّ عن العمل من أجل بسط هيمنتها وفرض نفوذها في عدد من الأقطار العربية، كما في سورية ولبنان واليمن، وأماكن أخرى أيضًا، مستخدمة سلاحَي الطائفية والإرهاب، مع استنهاض مشاعر الكراهية والثأر والانتقام، الأمر الذي هدّد هذه المجتمعات بالتفكك، وبحروب طائفية لا يعلم أحد إلى أين يُمكن أن تصل، وكيف يمكن أن تنتهي. ساعدها في ذلك أمران اثنان، تمثّل الأول بالمنحى الإستراتيجي الذي أخذت تنحوه إدارة أوباما في تعاملها مع منطقة الشرق الأوسط، انطلاقًا من الفكرة التي تقول إنّ إيران، الدولة الشيعية المقتدرة، هي الجهة الأكثر تأهيلًا للاضطلاع بدور فاعل في مواجهة “الإرهاب السنّي المتطرّف”، ومن ثمّ، لفرض الاستقرار على هذه المنطقة، حتى لو تطلّب الأمر التساهل مع “الإرهاب الشيعي” المحكوم بمرجعيّة تضبطه، على عكس “الإرهاب السنّي” الذي لا مرجعية له؛ وتمثّل الثاني بسياسات أوباما المتراخية مع إيران التي لازمت مسار التفاوض معها، الطويل والشاق والعسير، على “خطة العمل المشتركة” التي تُعرف بـ “الاتفاق النووي” الذي أمكن التوصّل إليه في فيينا في 14 تموز/ يوليو 2015، وخصوصًا أن أوباما كان يرى أن الوصول إلى هذا الاتفاق، سيمثّل الإنجاز الأكبر لعهده.

من دون ريب، وعلى الرغم من جميع ما يُقال عن انسحاب أميركا من المنطقة، فإنّ الشرق الأوسط يظلّ يمثّل أحد أبرز التحديات للسياسة الخارجية الأميركية. ولا يبدو أن الإدارة الأميركية الجديدة تتوافق مع إدارة أوباما السابقة حول رؤيتها للمنطقة. إضافةً إلى أن طلائع هذه الإدارة توحي بسياسة مختلفة عن تلك التي سلكها أوباما تجاه إيران طوال المدّة السابقة.

ليست مشكلة إيران، وحتى روسيا، مع تصريحات دونالد ترامب النزقة إبّان حملته الانتخابية، بل مع أبرز أعضاء إدارته الذين بدؤوا صوغ إستراتيجية شرق أوسطية، تبدأ من سورية، ويجري العمل على تأسيس ركائز وحيثيات لها، من مناطق آمنة وتحالف من دول إقليمية لمواجهة إيران؛  ومنطقة نفوذ في شمال شرقي سورية، تُطلّ على تركيا والعراق وإيران، وتضع منطقة أوراسيا تحت مراقبتها، الأمر الذي يخرج عن إطار السياسات التكتيكية التي تصلح للاستخدام التفاوضي إلى صُلب إستراتيجية منافسة، تُدمَج في قلب المشاريع الجيو- سياسية المتزاحمة في المنطقة، بما يهدّد بإزاحة المنافسين، أو يجعل تكلفة مشاريعهم باهظة التكاليف.

لقد وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب محاربة الإرهاب في سلم الأولويات. أي أن الحرب على (داعش)، في الموصل والرقة، هي الهدف الأول. تترافق هذه الحرب، على ما يبدو، مع نذر مواجهة مع إيران التي صنّفتها الإدارة الجديدة أبرز دولة راعية للإرهاب، وعنصر زعزعة للإقليم، فضلًا عن تشكيلها تهديدًا للأمن العالمي. ونالت سيلًا من التحذيرات بعد حزمة من العقوبات. هدف واشنطن، على الأغلب، تقليص مناطق انتشارها ونفوذها في الإقليم، من اليمن إلى العراق وسورية ولبنان. وليس من شكّ في أن هذه المواجهة تمثّل الامتحان الأقسى للسياسة الجديدة للولايات المتحدة الأميركية.

غير أنه لا يكفي تحرير الموصل والرقة ليستقيم الاستقرار في العراق وسورية. ولا يكفي أن يتكوّن إجماع دولي وإقليمي على محاربة الإرهاب في العراق وسورية لإطلاق تفاهم على نظام إقليمي مُرتجى، يُمثّل لبنة أساسية في النظام الدولي. على الأرجح، سوف يحتاج الأمران إلى مسار تكتنفه كثير من المعارك والتجاذبات.

لقد أسهم حادثان أساسيّان في وضع المنطقة على مفترق طرقٍ في السنوات الثلاث الماضية هما: إعلان (الخلافة) أو (الدولة الإسلامية في العراق والشام)، و(خطة العمل المشتركة الشاملة) التي تُعرف بـ (الاتفاق النووي الإيراني) الذي تُوُصِّل إليه في فيينا في 14 تموز/ يوليو 2015 بين إيران و(مجموعة الخمسة زائد واحد). ولكن بينما كان العالَم يركّز على هذين الحادثين وتداعياتهما، في المنطقة وأوروبا والولايات المتحدة، كانت إيران تعمل في انتظام من أجل تحقيق هدفيها الأساسييْن، وهما تعزيز هيمنتها الإقليمية، وربط طهران عبر العراق وسورية بجنوب لبنان، وتنفيذها كلا الهدفين من خلال توفير ممرّ جغرافي يمتدّ عبر الدول الثلاث، والاستحواذ على القرار السياسي في العواصم الثلاث: بغداد ودمشق وبيروت.

ما يشير إلى جديّة المواجهة التقرير الذي نشرته صحيفة “كومسومولسكايا برافدا” الروسية، واستندت فيه إلى آراء خبراء روس حول تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول إيران (حليفة روسيا)، وجاء فيه أنه “لم يمضِ سوى شهر واحد على دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حتى بدأنا نسمع صليل السيوف بعد سلّها من أغمادها”. وكشف التقرير أن المحللين أعربوا عن قلقهم إزاء تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة بأن “إيران هي الدولة الإرهابية رقم واحد”. وأضاف أن “المهمّ الآن، كيف ستتصرف إيران في ظلّ هذا الموقف الأميركي؛ إذ إن إيران تستطيع بكل بساطة الانسحاب من الاتفاق حول البرنامج النووي، وتعود إلى استئناف اليورانيوم الخاص بصنع الأسلحة النووية”.

وليس من المستغرب أن يكون لوجهة النظر الإسرائيلية التي كانت على تضاد مع رؤية أوباما، خاصة حيال الاتفاق النووي مع إيران، تأثير ما في صوغ التوجّهات الأميركية الجديدة؛ فالمقاربة الإسرائيلية لما يجري في المنطقة أخذت تتغلغل في إدارة الرئيس دونالد ترامب. وهذا ما ينبئ بسياسة أميركية تحاول التوفيق بين هواجس إسرائيل من جهة، والتنسيق مع روسيا من جهة ثانية، إضافة إلى دور ما يُعطى لتركيا في سورية أو في شماليّها في الحدّ الأدنى.

ويبدو أن الرئيس الأميركي، في خطابه المعادي لإيران، مع أركان إدارته، بدّد الهواجس التي تجلّت في الأعوام الأخيرة لدى عدد من الأطراف العربية، خصوصًا بعد توقيع الاتفاق النووي بين إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، وطهران، وتمثّل قناعاتٍ لدى هذه الأطراف بانقلاب الموقف الأميركي، وبنقل تحالفاته إلى الطرف المقابل، أي إلى إيران. لكن يبدو أن هذه الأطراف العربية التي تبدّدت هواجسها، لم تأخذ في الحسبان أن التغيّر الذي يُمكن أن يطرأ على الموقف الأميركي من إيران يتكوّن، غالبًا، بدلالة المصلحة الإسرائيلية، وليس بدلالة المصلحة العربية.

 

ثانيًا: إيران وروسيا

تتوجّس النخبة الحاكمة في الجمهورية الإسلامية من احتمال التفاهم بين واشنطن وموسكو. وهي تدرك أن المقايضة لن تكون على شبه جزيرة القرم. وفي مقابل رفض المساومة على حضور روسيا في سورية والمحافظة على قواعدها في هذا البلد، يُمكن أن يضحي الرئيس الروسي برأس النظام في دمشق، ويوافق على الدخول في عملية سياسية تكون مخرجًا من الأوضاع القائمة. وهذا ما يخشاه النظام الإيراني الذي استثمر الكثير وقدم تضحيات بشرية ومادية طوال سنوات للمحافظة على الحكم في دمشق. لذلك استعجلت إيران الحصول على امتيازات اقتصادية في مجال الاتصالات، وفي مناجم الفوسفات والتنقيب عن النفط، وتسعى للحصول على مرفأ على الساحل يكون إطلالتها على البحر المتوسط.

وقد ازداد الحديث عن تعارض في الرؤى بين روسيا وإيران حول سورية بدأ يأخذ مكانه في الميدان هذه المرة، ومن هنا انطلق الرهان على إمكان زيادة الشرخ بينهما عبر تعاون روسي مع تركيا يكون أكثر فائدة للوجود الروسي الطويل الأمد في هذا البلد، خاصة إذا تلازم مع رعاية دولية وإقليمية لحل سياسي يتحقّق بين السوريين.

ومن الواضح أن روسيا عزّزت تفاهمها مع تركيا أثناء معركة حلب، ثم في ضمانهما وقف النار. وهي تُعوّل على دورها في إقناع المعارضة السياسية والمسلّحة بالمشاركة في المسار السياسي. هذا التفاهم الثنائي الروسي- التركي، بغضّ النظر عن ملامح التوتر البادية الآن، وقد أخذت تنتقل إلى العلن بعد استدعاء القائم بالأعمال الروسي في أنقرة إلى وزارة الخارجية التركية في إثر الوجود العسكري الروسي في منطقة عفرين، واستهداف أحد الجنود الأتراك في المنطقة الحدودية التركية من أحد القناصة الأكراد، عكس تضاربًا بين موسكو وإيران، أخذ يتعمّق أكثر فأكثر. الأخيرة انتقدت موافقة روسيا على قرار مجلس الأمن الخاص بحلب، وكانت عارضت التفاهم الروسي- التركي على خروج المقاتلين من عاصمة الشمال السوري، إلى أن شمل بلدتي الفوعة وكفريّا الشيعيتين، وعبّرت عن اعتراضها على دعوة فصائل عسكرية معارضة إلى أستانة عاصمة كازاخستان، فضلًا عن دعوة مفتوحة وجّهتها إلى قوى أخرى لا ترغب في وجودها.

لقد حقق التفاهم مع أنقرة لروسيا خروجًا للمقاتلين من حلب، وحفظ بعض ما يُمكن أن يُحافَظ عليه وسط الحملة التدميرية التي قادتها الميليشيات، وهو التفاهم نفسه الذي سيوفّر عليها الانسحاب التدريجي من المستنقع السوري. إنها تُعوّل على قدرة تركيا في ضبط الفصائل المعارضة بعدما بات القسم الأكبر منها تحت رحمة القوات التركية ورعايتها في الشمال والشمال الغربي لسورية. ويُمثّل هؤلاء المقاتلون قوة عسكرية كفيلة بتعديل ميزان القوى مع الميليشيات التي ترعاها إيران.

في جانب آخر، بحث ممثلو روسيا وتركيا وإيران٬ خلال مفاوضات أستانة، مسألة (المجموعات الشيعية) التي تقاتل إلى جانب قوات النظام، وفي مقدّمها (حزب الله) وانسحابها خارج الأراضي السورية. هذا ما كشفت عنه صحيفة (إزفستيا) الروسية نقلًا عن مصدر عسكري­ دبلوماسي روسي. وقالت الصحيفة إن مواقع المركز الروسي للمصالحات المنتشرة في مختلف المناطق السورية ستصبح الأداة الرئيسة لمراقبة التزام الأطراف اتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك ستراقب تلك المواقع تحركات القوات المتنازعة وانتشارها. بينما يُرجّح أن المهمة الرئيسة الثانية التي سينفّذها المركز الروسي في حميميم هي “مراقبة انسحاب (المجموعات الشيعية) التي تقاتل إلى جانب الأسد من عددٍ من المناطق السورية” لافتة إلى أن “المشاركين في لقاء أستانة بحثوا هذه المسألة شديدة الحساسية”.

وأشار موقع “الدبلوماسية الإيرانية”، المقرب من وزارة الخارجية، إلى الاجتماع الثلاثي في أنطاليا الذي جمع رؤساء أركان الجيوش التركية والروسية والأميركية، وما رافقه من صمت طهران اللافت. وأكّد أن هذا الاجتماع دليل آخر على تهميش الدور الإيراني في الملف السوري والتمهيد لحذف طهران من هذه الساحة. وأوضح أن الظن بأن روسيا تحافظ على مصالح إيران على طاولة أنطاليا غير مقنع وغير مقبول، وأنه ينبغي تفسير استعادة النظام السوري للمناطق الشرقية في مدينة حلب من خلال دور محوري روسي وقبول الولايات المتحدة الأميركية بذلك، بأنه أدّى إلى تقليص دور إيران في سورية.  وتطرّق إلى تصريح السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة حول ضرورة إخراج القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها من سورية، بينما تهدّد وتطالب تركيا بدخول قواتها إلى منطقة منبج، ولفت إلى أنه يجب أن تُدرس هذه الحالة بدقة وبعمق. واستطرد المقال إلى أهداف اجتماع أنطاليا قائلًا إن هذا الاجتماع حدد موقع إيران المستقبلي في الملف السوري، وإن واشنطن وموسكو تأخذان المصالح التركية في الحسبان، ولكنها تضعها في المرتبة الثالثة بعد مصالحهما، وإنه لا يهمهما المصالح الإيرانية أساسًا. وأكد الموقع “اقتربت الصدمة.. يجب علينا أن نبحث عن طرائق وآليات لتقليل تداعياتها علينا”.

من المسائل الدالّة، أن سورية كانت، في مطلع الأسبوع الثاني من آذار/ مارس الجاري، محورًا أساسيًا في محادثات أجراها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وفي عقبها مباشرة مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان. وأفادت معلومات في موسكو بأن نتنياهو سعى لوضع آليات مشتركة مع الروس لفرض “رقابة دقيقة على نشاط القوات الشيعية الحليفة لبشار الأسد”، أي الميليشيات الطائفية التي تعمل بإشراف إيران. وأجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي محادثات مع القيادة الروسية ركّزت على توسيع التعاون الأمني بين موسكو وتل أبيب في سورية. ونقلت صحيفة (إزفيستيا) القريبة من الحكومة الروسية عن مصدر ديبلوماسي- عسكري روسي أن نتنياهو شدّد على العمل من أجل تعزيز “آليات مشتركة للرقابة والرصد في المناطق القريبة من الحدود الشمالية” لإسرائيل، إضافة إلى مناقشة “المساعدات الإضافية التي ستقدمها موسكو إلى تل أبيب لمواجهة أي تحركات في المنطقة”.

وفق ما كُشف عنه في إسرائيل، فإن نتنياهو نقل إلى بوتين رسالة إسرائيلية- أميركية اتّفق عليها خلال مكالمته التي سبقت الزيارة، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وفحواها أن واشنطن وتل أبيب ستنطلقان بعملية ردع تمنع إيران من بسط نفوذها في سورية.

وعليه، فقد بات شعار “الموت لروسيا” الذي رفعه مئات الآلاف الذين خرجوا في تشييع الرئيس الإيراني الأسبق، رئيس مصلحة تشخيص النظام الشيخ أكبر هاشمي رفسنجاني، أوضح تعبير عن الامتعاض الإيراني العام من المواقف الروسية المستجدّة.

 

ثالثًا: إيران وتركيا

للمرّة الأولى، على ما يبدو، دخلت تركيا وإيران إلى صراع سياسي مفتوح، وطغت الاتهامات المتبادلة بينهما على شبكة مصالحهما الاقتصادية والتجارية. هذا التدهور غير المسبوق في تاريخ العلاقة بين البلدين كان نتيجة طبيعية لتطور الحوادث في المنطقة، ونتيجة المشهد الإستراتيجي الجديد في الإقليم.

تصعيد اللهجة التركية من طهران بدأ على لسان الرئيس التركي، رجب طيّب إردوغان، الذي قال على هامش زيارته للخليج في شباط/ فبراير الماضي “منظمة (حزب الله) الإرهابية تتحرك في سورية أيضًا، وإذا كانت إيران تقول إنها ضدّ المجازر وليست وراءها لا بدّ أن نتعاون ونتكاتف لنوقف معًا إراقة الدماء في سورية”.

وفي مؤتمر ميونيخ للأمن، في شباط/ فبراير أيضًا، ردّ رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، على سؤال حول الموقف الأميركي الجديد الذي يرى أن إيران تمثّل تهديدًا بالقول “ليس إيران فحسب، هناك دول أخرى في المنطقة. الهدف ألّا تحقق دولة ما نفوذًا في سورية أو العراق”. وأضاف “إيران جارتنا التاريخية، شهدت علاقاتنا العديد من التقلّبات، ولكن نحن مستاؤون من إحدى المسائل هنا، في حال التركيز على المذهب فسيترتب على الأمر الكثير من الأضرار”.

لكن الهجوم الأكبر جاء على لسان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، حيث وصف الدور الإيراني في المنطقة بأنه “دور يزعزع الاستقرار، وبخاصة أن طهران تسعى لنشر التشيّع في سورية والعراق”.

عدد من الدلالات حملها الهجوم التركي المفاجئ على سياسات إيران، فمن حيث التوقيت جاء وبصورة شبه منتظمة، وبوتيرة متصاعدة منذ جولة إردوغان الخليجية التي طاف بها دول الخليج وشملت السعودية والبحرين وقطر، وركّزت على التعاون في الملفّات الإقليمية وحماية المصالح المشتركة، والتي أعقبتها زيارة لرئيس هيئة أركان الجيش التركي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

إضافةً إلى أن الموقف التركي جاء في ظل المواقف المتصلبة التي يُظهرها الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، ضدّ طهران، ومن ثمّ، تسعى أنقرة لاستغلال هذه القضية في محاولة لتعزيز فرصها في فتح صفحة جديدة وتشبيك علاقات أقوى مع إدارة ترامب التي أعطت إشارات إيجابية متعدّدة تجاه تركيا. ومن المُرجّح أن التوتر بينهما لن يستقرّ، أو تُعرف وجهته، قبل أن ينجلي مسار التسوية السياسية في سورية، ومعرفة طبيعة النظام المقبل في دمشق؛ وقبل معرفة التداعيات التي سترافق استعادة الموصل من أيدي “دولة البغدادي”. وكلا الأمرين مرتبط إلى حد كبير بسياسة الإدارة الأميركية الجديدة حيال الشرق الأوسط والجمهورية الإسلامية، وحيال روسيا. وسيظلّ هذا التوتر محكومًا بالقدرة المحدودة للطرفين على تغيير المعادلات ورسم خريطة جديدة للمصالح المتشابكة في الإقليم.

من المؤكد أيضًا، أن ظهور (داعش)، ثم بدء الحرب الدولية للقضاء على “دولة الخلافة”، رفعا وتيرة التنافس بينهما. فطهران التي وقفت منذ اللحظة الأولى لانطلاق (الثورة السورية) إلى جانب النظام في دمشق ونشرت ميليشياتها، على الرغم من جميع المساعي الحثيثة التي بذلتها أنقرة معها من أجل تسوية سياسية، ثم أنشأت قوات (الحشد الشعبي) في العراق، لم تشعر بأن أنقرة ستكون قادرة على التأثير الكبير في الأوضاع، أو أنها ستكون قادرة على تغيير مجرى الحوادث، إلى أن كان التدخل العسكري الروسي الذي مثّل تهديدًا لمشروع الجمهورية الإسلامية في بلاد الشام، وحدّ من نفوذها وقدرتها على المناورة. ثم جاء التفاهم بين الرئيسين الروسي والتركي، فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، ليثير حفيظتها ويُفاقم هذا التهديد لدورها. وزاد الأمر تعقيدًا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعلنت صراحة أن من أولويّات مهمّاتها القضاء على الإرهاب، ثم محاصرة الدور الإيراني في الإقليم، ليس في بلاد الشام فحسب بل في المنطقة كلها. أي أن العاملين الأميركي والروسي خلقا تحدّيًا مريرًا لتمدّد الجمهورية الإسلامية إلى شرق المتوسط، وسيطرتها على (العواصم العربية الأربع)، واعترف موقع (الدبلوماسية الإيرانية) أن زيارة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الأخيرة إلى موسكو هي جزء من النشاط الدبلوماسي القوي لتركيا، التي تعدّ طهران أن سياساتها فشلت في المنطقة، لكنها تفاوض دولة عظمى مثل روسيا على ملفّات حسّاسة، منها ملفّات العراق وسورية والأكراد وشراء منظومة أس 400 للدفاع الصاروخي الأكثر تطورًا في العالم، واصفًا تحليل المسؤولين الإيرانيين -الذين يرون أن سياسة تركيا في سورية قد فشلت، وأنّ سياسة إيران قد أنجزت أهدافها- أنه محض أمنياتٍ وأوهام، وأكد أن “النظرة العميقة إلى ما يجري في سورية تُظهر أنه إذا لم تُحقق أنقرة أهدافها في سورية، فإنها استطاعت أن تُفسد المعادلات التي كانت لمصلحة إيران، وحوّلت الأوضاع هناك إلى أوضاع تضر بالمصالح الإيرانية”، وأضاف “إن رهان إيران على الخلاف الناجم بين أنقرة وواشنطن حول (الملفّ الكردي) بأنه رهان خاسر، لأن في استطاعة العاصمتين أن تحلّا هذا الخلاف كما سبق، وانتهى الخلاف حول ملفّ أكراد العراق”. وأكد الموقع المقرب من الخارجية الإيرانية أنه “ليس مستبعدًا أن تقبل أنقرة بثاني إقليم كردي، هذه المرة في شمالي سورية، من خلال التفاوض مع واشنطن، لكن الأخيرة أصبحت تعدّ طهران عدوها الأول”.

لقد نجحت تركيا في إدخال ملف الميليشيات التابعة لإيران في سورية إلى برنامج الحل السياسي، بعد حصر الحديث عن الأجانب بأولئك الذين يقاتلون إلى جانب (داعش)، وذلك بعد تجاهل إدارة الرئيس باراك أوباما وجميع مشاورات مجلس الأمن والتفاهمات السابقة، لهذا الأمر. لم يتوقّف الإنجاز التركي عند هذا الحدّ، بل ذهب إلى طرح مسألة التغييرات الديمغرافية التي تسعى إيران لتكريسها أمرًا واقعًا في الشمال السوري، بوصفه عائقًا أمام أي تعاون روسي- تركي، وهذا ما قاد روسيا إلى موقع مواجه للطموحات الإيرانية في سورية، وإلى اتخاذ إجراءات عملية في حلب بعد مرحلة من التغاضي عن ذلك.

 

رابعًا: إيران من الداخل

يكمن جوهر “المشهد الإيراني” الراهن، في سياسات طهران المُتعاقبة مُنذ أكثر من عقدٍ ونصف العقد، حيث سعت لأن تكون الدولة الإقليمية العظمى المهيمنة على صعيد الإقليم، في الوقت الذي لم تُقدّم فيه لبلدان هذا الإقليم أي جاذبية تتعدّى العصبية الطائفية وتسعير الحروب الداخلية. وهذه الحروب مهما امتدّت واشتدّ أوارها، لا يُمكنها أن تمثّل مدخلًا لضمان هيمنة مُستدامة.

لقد لعبت إيران، التي وُلِد “نظامها الجمهوري” من ثورة شعبية عارمة، دور الثورة المضادّة في العراق وفي سورية واليمن، من دون أدنى اكتراث بآمال شعوب هذه البلدان وبتضحياتها. وعملت على إنجاز مشروعها الإقليمي هذا بمساعدة ميليشيات طائفية شيعية جلبتها من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان، تعمل تحت سيطرة (الحرس الثوري) الإيراني وإشرافه. وقد استثمرت ما لا يُمكن تخيّله من الموارد والأموال والمقاتلين والطاقة في مشروعها هذا، وفي تدخلاتها الخارجية كافة.

يُمكن إدراك السخط الشعبي في إيران حيال هذه السياسات من خلال تراجع تأييد تلك التدخّلات: في العراق (من 87% في 2014 إلى 64% في 2015 إلى 47% خلال العام الفائت). وفي لبنان (من 88% عام 2014 إلى 43% عام 2016). وفي اليمن (من 62% عام 2014 إلى 29% في استطلاع العام الماضي).

وقد حذّر الجنرال محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري وأمين مجلس تشخيص مصلحة النظام، من أن نظام بلاده على وشك الانهيار من الداخل بسبب الفساد وسوء إدارة البلاد، وذلك في تكرار لمواقف مسؤولين إيرانيين آخرين حذّروا من تأكّل النظام من الداخل، بسبب استشراء الفساد، وتفشّي ظواهر الاختلاس والسرقات المليونية، وانتشار المحسوبية والرشاوى، وضعف مؤسسات الدولة.

وقال رضائي إنه على “مسؤولي النظام أن يلتفتوا إلى الداخل بقدر ما يولون أهمية لتوسّع نفوذ إيران الإقليمي”، وذلك في كلمة له في مدينة لنجان بمحافظة أصفهان، بحسب ما جاء في موقعه الرسمي على الإنترنت. وأكد أنه “قد تبدو دولة ما قوية، لكنها عمليًّا على وشك الانهيار من الداخل”، وأشار في معرض حديثه، إلى انهيار الدولتين الصفوية والقاجارية في إيران بعد وصولهما أوج قوتهما. وقال: “في داخل إيران تُعدّ الانحرافات وسوء الإدارة والفساد، قنابل موقوتة، فإن لم نواجهْها فسوف ننهار من الداخل”.

يُذكر أن تفشّي الفساد في أجهزة الدولة الإيرانية بلغ مستويات غير مسبوقة، باتت تهدد مستقبل النظام، حيث قال السياسي الإيراني والمرشح السابق لانتخابات رئاسة الجمهورية، أحمد توكّلي، في تصريحات في تشرين الأول الماضي إن “النظام في إيران لن يسقط بانقلاب أو هجوم عسكري أو ثورة مخملية، بل إن استشراء الفساد هو ما سيؤدي إلى إسقاط هذا النظام”. ورأى توكّلي الذي تسلّم مناصب وزارية وإدارية عدة في الحكومات الإيرانية السابقة، إضافة إلى عضويته في البرلمان مدّة دورتين، أن “الفساد مستشرٍ في جميع مؤسسات الدولة بما فيها اللجان الرقابية”.

وتضع منظمة الشفافية الدولية إيران على رأس قائمة الدول الأكثر فسادًا، وتحتل المرتبة 136 من أصل 175 دولة من حيث الفساد وفق دراسة أجرتها منظمة (ترانسبيرنسي أنترناشيونال) غير الحكومية.

يعتقد خبراء، أن جذور الفساد في إيران تعود إلى هيمنة المؤسسات الدينية والجماعات المرتبطة بأعلى هرم النظام، والمجموعات التابعة لبيت المرشد الأعلى علي خامنئي، والتي تستحوذ على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني، ولا تخضع لأي رقابة.

وكان الصراع على كشف ملفّات الفساد طال أعلى هرم في السلطة في إيران، حيث تصاعد الهجوم المتبادل بين أقطاب النظام الإيراني بعد كشف الملياردير الشهير بابك زنجاني، المعتقل والمحكوم بالإعدام بقضايا فساد كبرى أيضًا، عن منح أموال للرئيس الإيراني حسن روحاني لتمويل حملته الانتخابية الماضية في 2013، حيث تعرّض روحاني لهجومٍ من رئيس السلطة القضائية، صادق آملي لاريجاني. وتتصل قضية زنجاني بقضية شبكة الفساد التي كشف عنها نائب الرئيس السابق محمد رضا رحيمي، حيث تحدث عن قائمة تحتوي على أسماء وزراء ومسؤولين في حكومة الرئيس السابق أحمدي نجاد متورطين بفضيحة مالية تتعلق بسحب نحو 70 مليار دولار من خزينة الدولة على هيئة قروض ومنح لمتنفذين في الحكومة والحرس الثوري.

أما هجوم لاريجاني على روحاني، فقد جاء في عقب اتهامات بقضايا فساد مالية وجّهها له نواب إصلاحيون، على رأسها قضية 63 حسابًا شخصيًا في المصارف تدر أرباحًا بالمليارات شهريًا من فوائد هذه الحسابات، وكذلك الكفالات المالية للمواطنين الذين لديهم قضايا في المحاكم.

غير أن إيران نفسها تبدو وكأنها تبحث عن مخرج من المشهد الذي وجدت نفسها فيه، إذ اكتشفت لتوّها نتائج خسارتها الغطاء الذي وفّرته لها إدارة أوباما، ومكّنها من تمرير تدخّلاتها الخارجية واستغلالها الجماعات الإرهابية، واستشعرت أن تجديد العقوبات عليها يجعل رفعها هدفًا بعيد المنال من دون تنازلات طالما رفضتها. وبين التصعيد على وقع مناورات (الحرس الثوري) وخروج الرئيس حسن روحاني في أول زيارة خليجية له، تبدو إيران مُربكة وحائرة أكثر منها واثقة ومتحدّية.

وفي بحثها عن هذا المخرج، يبدو أنها تدرس خياراتها للردّ على توجّهات الإدارة الأميركية الجديدة ضدّها. وتنصّ هذه الخيارات، كما كشفت جريدة (القدس العربي اللندنية) في عددها الصادر في 23 شباط/ فبراير 2017 استنادًا إلى مصادر مقرّبة من الإصلاحيين الإيرانيين، على إعطاء امتيازات في قطاع الطاقة، وبخاصة النفط والغاز، وإنشاء قواعد عسكرية مشتركة روسية- إيرانية في الخليج العربي، مقابل التزام موسكو الدفاع عن النظام الإيراني في حال تعرّضه لأي تهديد، فضلًا عن العمل على تصعيد الموقف بين حزب الله اللبناني والفلسطينيين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى لشلّ إدارة ترامب في الشرق الأوسط واستنزافها.

 

خاتمة

من المرجّح أن المشهد الإستراتيجي الدولي مقبل على تغييرات عميقة مع اندفاع الإدارة الأميركية الجديدة إلى تغيير قواعد اللعبة، أو إلى تصحيح ما تعدّه خللًا أصاب قدرة الولايات المتحدة وحضورها العالمي ومؤسستها العسكرية ومصالحها القومية.

أما إيران، فليس مستغربًا أن تُعلن، في الفترة المقبلة، عن “سحب مستشاريها” من سورية، كون المهمة قد أنجزت، وقد تُخفّض كذلك من الظهور المستفزّ لجنرالها، قاسم سليماني، الذي يبدو أن الإعلام الأميركي يضعه الآن تحت المجهر.

في سياق هذه التطورات المحتملة، لا بدّ من التأكيد باستمرار أن الإطار المرجعي للمشروع التوسعي الإيراني كان طائفيًا منذ البداية، وكذلك كان “الدينامو” المحرّك لآليّات هذا المشروع وأدواته. ولّد هذا المشروع بتوجّهاته الطائفية انقسامات عميقة وباهظة التكاليف في المجتمعات العربية ذات التنوع الطائفي، وأثار أحقادًا وعداوات لن تنطفئ سريعًا. وليس ثمة شك في أن الردّ على هذا المشروع من مواقع طائفية مُغايرة سيُفاقم من حجم هذه الانقسامات والأحقاد والعداوات. ثمة ضرورة قصوى لأن يُواجه المشروع الإيراني من على أرضية وطنية وإسلامية حديثة وجامعة، ولكن هذه المواجهة لن تُحقق أبدًا أهدافها إن أخطأت في قراءة حقيقة المرجعية والأدوات التي تنطلق منها السياسات التوسّعية الإيرانية.