المحتويات

أولًا: مقدمة

ثانيًا: مدخل نظري

ثالثًا: تجربتا ملغرام وسجن ستانفورد

        1- اختبار ملغرام

                نتائج التجربة

        2- اختبار سجن ستانفورد

        نتائج التجربة

رابعًا: مناقشة النتائج

خامسًا: مفهوم المسؤولية في السلوك الشرير بين النظرية والتطبيق

        1- النظرية الدينية

        2- التحليل النفسي عند فرويد

        3- النظرية السلوكية

        4- النظرية الإدراكية (علم النفس المعرفي)

        5- النظرية الوجودية

        6- النظرية العصبية البيولوجية

خلاصة واستنتاجات

 

أولًا: مقدمة

لا شك في أن تقرير إمينستي عن ممارسات النظام السوري في سجن صيدنايا، بتعذيبه وقتله 13000 سجين، وعرف السجن بـ (المسلخ البشري)([1])، ومن قبله تقرير سيزار، والصور المروعة لهياكل عظمية بشرية لاقت ما لاقته من التعذيب والتجويع والقتل الممنهج، وذلك وفقًا لتقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية([2])، هذا إضافة إلى ما نراه يوميًا في وسائل الإعلام من مشاهد القتل والتدمير والتهجير بمرأى العالم ومسمعه، من دون أن يحرك ساكنًا، مكتفيًا بعبارات الشجب والاستنكار فحسب. هذه الأحداث كلها تجعلنا نتساءل عن المستوى الخلقي لهذا العالم الذي فقد إنسانيته، في وقت وصل فيه إلى مستوى مذهل من التقدّم التقني والتكنولوجي، يوظفه بعضهم بالتفنن في قتل المدنيين، بمثل ما فعلت وتفعل روسيا بسلاحها الجوي، وتقنياتها الصاروخية المتقدّمة، وكأن قتل الأطفال بقاذفات الطائرات، وهدم منازل المدنيين فوق رؤوس أصحابها، يختلف بماهيته عن قتل الناس نحرًا بالسكاكين بمثل ما تفعل داعش، وكأن حرق الأطفال والنساء والشيوخ بنيران المدافع والصواريخ يختلف عن حرق البشر في أقفاص حديدية!.

وفي هذا المشهد الدموي المروع، يقف المرء حائرًا أمام ظاهرة العنف المستشرية في الواقع العربي عامة والسوري خاصة، فكيف يمكن أن نفهم ونفسر سادية النظام السوري في التعامل مع المسجونين وتعذيبهم وقتلهم بدم بارد؟ وكيف يمكن أن نفهم سيكولوجية المجرم الذي يلقي برميلًا متفجرًا على منطقة مدنية مأهولة بالسكان، وهو يقهقه، مع علمه المؤكد بأنه يستهدف الأطفال والنساء والشيوخ، من دون وازع من ضمير؟ وكيف يمكننا أن نفسر ذبح الناس بالسكاكين بمثل ما تذبح الحيوانات في المسلخ؟ وما هي المكونات النفسية للشخص الذي يقوم بهذا الفعل الإجرامي؟ ثمة أسئلة كثيرة، على هذا المنوال، يمكن طرحها، وفي النتيجة يبقى المدخل الأساس في هذا الموضوع يتلخص بالسؤال الآتي: من أين يأتي البشر بهذا الكم الهائل كله من الشر؟ هل الشر مستكين داخل النفوس البشرية؟ أم إن البيئة تحول الإنسان الطبيعي والسوي إلى مجرم وقاتل؟ هذه الأسئلة التي تتناول الطبيعة البشرية، عالجها الفكر الديني من جهة، وكانت دائمًا موضع اهتمام علماء النفس والاجتماع في محاولة لتفسيرها من جهة أخرى.

سأحاول في هذه الدراسة أن أضيء -ولو قليلًا- على ظاهرة تحول الإنسان إلى شرير، من خلال التساؤل عن مصدر هذا الشر، الذي يحوله إلى كائن أكثر شراسة من الحيوانات الضارية، مستعينًا بنتائج تجربتين مهمتين، أجريتا في الولايات المتحدة الأميركية؛ الأولى في جامعة ييل (Yale university) عرفت باختبار ملغرام (Stanly Milgram)، وذلك في تموز/ يوليو من عام 1961. إذ عرض ملغرام بحثه في مقالة عام 1963 في مجلة Journal of Abnormal and Social Psychology بعنوان (دراسة سلوكية للطاعة)([3])، ثم تناولها بالتحليل في كتابه (Obedience to Authority; An Experimental View) الانصياع للسلطة: نظرة تجريبية عام ([4])1974. أما التجربة الثانية فقد أجريت في جامعة ستانفورد، وعرفت باختبار سجن ستانفورد Stanford prison experiment وهي دراسة نفسية مهمة عنيت بالاستجابات الإنسانية للأَسْر، واهتمت بالظرف الحقيقي لحياة السجن. أجري الاختبار في المدة ما بين 14 و20 آب/ أغسطس 1971 بإشراف فريق من الباحثين، يقوده فيليب زيمباردو( Philip Zimbardo) من جامعة ستانفورد. وقد أدى دور الحراس والمسجونين المتطوعين، وذلك في بناء يحاكي السجن تمامًا. إلا أن التجربة سرعان ما تجاوزت حدود السيطرة وأوقفت باكرًا. وكثيرًا ما أحيطت هذه التجربة الشهيرة بشكوك من وجهة نظر خلقية وشبهت باختبار ميلغرام([5]).

 

انقر هنا لتحميل الملف