المحتويات

مقدمة

أوّلًا: سورية بين عهدين أميركيين

ثانيًا: لماذا الكيماوي

ثالًثا: إشارات استفهام

رابعًا: أهم نتائج الضربة

خامسًا: التوتر بين الكبيرين

سادسًا: الإستراتيجيات الأميركية والحل السياسي

خلاصات ومواقف مطلوبة

 

مقدمة

في السابع من نيسان/ أبريل 2017، شنّت الولايات المتحدة الأميركية هجومًا صاروخيًا استهدف مطار “الشعيرات” العسكري قرب مدينة حمص السورية، في ردّة فعل مباشرة على استهداف النظام السوري بلدة “خان شيخون” بأسلحة كيماوية (غاز السارين)، أسفر، بحسب منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية والمراصد الحقوقية السورية، عن مقتل عشرات الضحايا من المدنيين بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء.

كانت الضربة مفاجئة، للسوريين قبل الآخرين، ذلك أنها أتت في مرحلة كانت فيها الإدارة الأميركية تُرسل رسائل تطمين -مباشرة وغير مباشرة- للنظام السوري، بأن إسقاطه لا يقع ضمن سلّم أولوياتها، وأنها لا ترى أهمية كبيرة في تغيير رأس النظام في المرحلة الحالية، أو خلال المرحلة الانتقالية المُفترضة التي تترافق مع حلّ سياسي.

خلال ساعات، بعد استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي ضدّ المدنيين في تلك البلدة الشمالية الصغيرة، حدث تغيّر كبير في الموقف الأميركي، حيث اتّهمت واشنطن النظام بالضلوع فيه، ووقفت في مجلس الأمن بوجه روسيا، مؤكدة أنها ستردعه بصورة فرديّة إن تعطّل قرار أممي يقضي بتأليف لجنة دولية تحقق في استخدام السلاح الكيماوي، ولم ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب التعطيل الروسي، وأعطى أوامره بضرب المطار الذي انطلقت منه الطائرة التي حملت ذلك السلاح الكيماوي، وألقته فوق رؤوس المدنيين، وانهمر تسعة وخمسون صاروخًا (توماهوك) على هذا المطار، أُطلقت من مدمّرات أميركية رابضة شرقي البحر المتوسط.

أسعدت الضربة كثيرًا من السوريين، لأنها دمّرت -من وجهة نظرهم- طائرات كانت تُلقي الحمم فوق رؤوسهم ليل نهار منذ خمس سنوات على الأقلّ، ورأى كثيرٌ منهم أن الضربة الأميركية -المحدودة- هي مقدمة لتصعيد أميركي عسكري أقوى وأوسع، وأنها نقطة البداية لإعادة صوغ موقف أميركي جديد تجاه الصراع في سورية وعليها.

 

أوّلًا: سورية بين عهدين أميركيين

بالعودة إلى الوراء نحو ثلاث سنوات ونصف، وتحديدًا في 21 آب/ أغسطس 2013، حين استخدم النظام السوري غاز السارين، ليقتل 1429 سوريًا، من بينهم 426 طفلًا، في الغوطة الشرقية في ريف دمشق؛ في ذلك اليوم خرق النظام السوري جميع الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ومع هذا، لم يوجّه أوباما ضربة عسكرية للنظام، بل هدّد بتوجيهها، وقبل ساعة الصفر، قَبِل بصفقة رعاها الروس، تقضي بتسليم النظام مخزونه من السلاح الكيماوي مع الأجهزة المُنتجة له، الصفقة التي عدّها كثيرون “مقايضة سلاح الجريمة مقابل إبقاء المجرم طليقًا، ووافق النظام على تسليم هذا المخزون، لتدمّره منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118، لعام 2013. وفي حزيران/ يونيو 2014 أعلنت المنظمة الدولية والبعثة الأممية الخاصة بالتخلّص من الأسلحة الكيماوية في سورية، عن نهاية المهمة، واستلام المخزون الكيماوي السوري كاملًا، والمُقدّر بنحو 1300 طن، وهي الكمية التي صرّحت الحكومة السورية بأنها تمتلكها.

بعد ذلك، انتهى الغضب الأميركي، ولم يصدر عن الولايات المتحدة أيّ تهديد أو ردّة فعل يُمكن أن تُخيف النظام السوري وتردعه، وتدفعه لوقف القتل والتدمير، وكأن لسان حال الرئيس أوباما يقول: إن قتل المدنيين السوريين أمر مسموح به مادام قد نُفّذ بأسلحة غير تقليدية، وطُوي الملف.

طوال عامين ونصف، بعيد تسليم النظام ما صرّح به من مخزونه من الأسلحة الكيماوية، عادت هذه الأسلحة إلى الظهور، في أكثر من مكان في سورية، حيث تعرضت بلدات وقرى سورية عدة لهجمات بموادّ كيماوية وغازات سامة، كانت محدودة الحجم والتأثير، في كثير من الأحيان، لكنها في خان شيخون كانت كبيرة وظاهرة، إلى درجة أن المجتمع الدولي لم يستطع غضّ الطرف عنها أو تجاهلها.

أكّد استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي من جديد، بعد سنتين ونصف من ادّعائه بأنه سلّم مخزونه، أن هناك خداعًا وكذبًا مرّا على الأمم المتحدة، وأظهرا عدم صدقيّة روسيا التي نصّبت نفسها ضامنًا للنظام في تلك الصفقة، كما أظهرا استهتار إدارة الرئيس أوباما وتراخيها الكبير تجاه هذا النظام.

كل ما يُمكن أن يُقدَّم من أدلّة وأسانيد حول عدم امتلاك النظام الأسلحة الكيماوية، بعد أن سلّم مخزونه منها، لا يُمكن أن يُقنع أحدًا بأنه لم يُخفِ نسبة ممّا كان لديه، كبرت أم صغرت، ما يعني أنه يُواجه الآن تهمة مضاعفة، لا يمكن غضّ الطرف عن خطورتها.

باتت إدارة ترامب، التي هي على وشك إنهاء مئة اليوم الأولى بعد استلام الحكم، في مرحلة تسمح لها باتخاذ القرارات، وقرارها الأول والعاجل كان -على الأقلّ من ناحية الشكل- مختلفًا كلّيًا عن موقف إدارة أوباما، إذ إنه دفع كثيرين للشعور بالخوف مما يمكن أن يقوم به الرئيس الـ “غريب الأطوار” من مفاجآت.

لقيَ القرار الأميركي بضرب مطار الشعيرات ترحيبًا من مروحة واسعة من الجهات والقوى والدول، فعلى صعيد المعارضة السورية، السياسية والعسكرية، وعلى صعيد البيئة الشعبية المناوئة للنظام السوري، كان الخبر مُفرحًا، ليس لتدخّل أميركا في الشأن السوري، بل لتدمير مطار يُعدّ الثاني من ناحية الفاعلية العسكرية في سورية، وهو المطار الذي أوكلت له مهمة قصف المناطق الواقعة خارج سيطرة النظام في شمالي سورية ووسطها.

كذلك لقيَ القرار الأميركي ارتياحًا أوروبيًا عامًا، بل وتشجيعًا على الاستمرار من بعض الدول الأكثر سلبية تجاه النظام السوري، كما لقيَ ترحيبًا من السعودية وتركيا، الدولتين الإقليميتين الأكثر التصاقًا وانخراطًا بالقضية السورية؛ وفي المقابل، لاقى استنكارًا روسيًا وإيرانيًا، وبطبيعة الحال من النظام والموالين له.

 

ثانيًا: لماذا الكيماوي

لم يكن مفهومًا، لا للسياسيين ولا للعسكريين، ولا حتى للمحللين، سبب استخدام النظام السلاح الكيماوي من جديد، وبخاصة أن الخطوة خطرة جدًّا، وستثير زوبعة من التحركات الدولية ضدّه، وستفضحه بأنه ما يزال يملك مخزونًا مهمًا من هذا السلاح، وتُثبت فرضية أنه مستعد لارتكاب جرائم كبيرة ضد الإنسانية، وخاصة أيضًا أنه يُحقق تقدّمًا عسكريًا منذ أشهر بفضل القصف الروسي الكثيف، والدعم الإيراني، وهو غير مضطر إلى استخدام سلاح كيماوي.

لا شكّ في أن هناك عوامل عديدة دفعت النظام لارتكاب هذه الجريمة، بعضها داخلي يتعلق بالنظام نفسه وطبيعته وأهدافه، وبعضها له علاقة بحليفيه الأساسيين، روسيا وإيران، وبعضها الأخير له علاقة بالولايات المتحدة الأميركية.

تعدّدت الفرضيات، بدءًا من احتمال وجود صراع أجنحة بين أجهزة النظام، بين راغب ببث الرعب في البيئة المعارضة، ودفعها إلى الهجرة ضمن مخطّط لإفراغ بعض المدن والمناطق من سكانها، وإحلال آخرين مكانهم، وبين رافضٍ لأن يتم ذلك بأسلحة دمار شامل لخطورتها.

طُرحت كذلك فرضية توريط إيران النظام السوري، بعد أن شهدت جفاءً منه على حساب تطوير علاقته مع روسيا، وهذه الخطوة من وجهة نظر إيران قد تدفع النظام للالتجاء إليها طلبًا للحماية من جديد، وخاصة أن هذا الفعل سيُفسد علاقته مع روسيا.

فيما افترض آخرون أن روسيا، التي بدأت تضيق ذرعًا بالنظام السوري، ولا تجد مخرجًا واضحًا لورطتها السورية، وتريد أن تقترب من الولايات المتحدة وتُشركها في الحلّ، ساهمت في تحريض النظام على القيام بهذا الفعل، ما يُعطيها مبررات لإشراك الولايات المتحدة، لتتشاركا في مرحلة لاحقة بمطاردة حزب الله اللبناني وذيول إيران في سورية، فيما لو صدر قرار أممي إلزامي بالتحقيق والتفتيش في سورية، فتضرب روسيا عصفورين بحجر واحد.

لكنّ الفرضية الأكثر تداولًا، تستند إلى التصريحات الأميركية المتتالية التي أكّدت أن رحيل رأس النظام لم يعد أولوية، وأن إسقاطه ليس هدفًا في الوقت الراهن، ما فهمه النظام على أنه “ضوء أخضر”، ومؤشّر إلى نيّة الولايات المتحدة في غضّ النظر عن جرائمه، وأنه لن يواجه عقابًا منها أو من المجتمع الدولي، فمضى في عمليته باطمئنان.

وكان كل من وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيليرسون، ومندوبة أميركا في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، قد عكسا السياسة الخارجية الأميركية من خلال تصريحاتهما، خاصة حين أشارا في تصريحات منفصلة في 30 آذار/ مارس الماضي إلى “عدم اعتزام إدارة ترامب التركيز على رحيل بشار الأسد”، ومن المُرجّح أن يكون رأس النظام قد تهوّر وارتكب خطأً في التقدير، وعدّ أنه غير خاضع لأي عقاب، في مُحاكاة لما ارتكبه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عندما فسّر كلام السفيرة الأميركية أبريل غلاسبي في تموز/ يوليو 1990 بـأنه نوع من الضـوء الأخضر للمغامرة في الكويت، تلك المغامرة التي قضت عليه وعلى نظامه.

 

ثالًثا: إشارات استفهام

أكّدت الضربة الأميركية أن للرئيس ترامب سياسة مختلفة عن سياسة سلفه، وأنه قد يحاول تصحيح القصور الأميركي في الساحة الدولية الذي ساد خلال حكم أوباما، ويستعيد صدقية الولايات المتحدة، وهو ما أشار إليه سيّد البيت الأبيض حين تحدّث عن “فراغ” سبّبته إدارة سلفه أوباما، وقال: “أنا اليوم سأتحمل مسؤولياتي في هذا الشأن”، وما قاله في خطابه بعد الهجوم الكيماوي: “لقد فشلت سنوات من المحاولات السابقة لتغيير سلوك الأسد، وقد فشلت فشلًا ذريعًا، ونتيجة ذلك، ما تزال أزمة اللاجئين تتفاقم، وما يزال استقرار المنطقة يتزعزع ويهدّد الولايات المتحدة وحلفاءها”.

صحيح أن ترامب أمر بشّن ضربات عقابيّة ضد النظام السوري، لكنّها ضربات محدودة لا تؤثّر في قدرته على إيذاء شعبه، ولا تستهدف إسقاط الأسد ووقف معاناة الشعب السوري، وأكّد أكثر من مسؤول عسكري وسياسي أميركي أن الضربة تأديبية وكافية في الوقت الراهن، وهذا بحدّ ذاته أثار سؤالًا آخر حول هدف الولايات المتحدة من الضربة غير المتوقعة.

يمكن لهذه الضربات، من وجهة نظر أميركية، أن تكون خطوة مهمة للضغط في عملية التفاوض المتعثرة في مؤتمر جنيف، لكن هذه الفرضية في الواقع لن يكون لها انعكاس واقعي، لأن النظام السوري أُرغم عام 2014، وبعد تجريده من مخزونه الكيماوي المفترض، على حضور مؤتمر جنيف الثاني، ولم يؤثر أي ضغط فيه لتغيير موقفه التفاوضي، أو موقف روسيا الداعمة له حتى النهاية، فإرغام النظام على حضور مؤتمرات سلام لا يعني بالضرورة نجاحها، أو النجاح في تطويعه، وخاصة أنه بات يظنّ، بفضل دعم روسيا وإيران، أنه قادر على البقاء في السلطة، وإن كان ذلك معاكسًا للرغبة الدولية.

زادت الشكوك بعد تناقض الأنباء حول إعلام الولايات المتحدة روسيا بصورة مسبقة بنيّتها في توجيه هذه الضربة، وعدم خروج مطار الشعيرات من الخدمة نهائيًا، وكذلك عدم وجود صور تؤكد إصابة طائرات حديثة في المطار، وأخيرًا ادّعاء بعض وسائل الإعلام شنّ سلاح الطيران التابع للنظام غارات جوية من المطار نفسه في اليوم التالي لقصفه، ليثبت أن المطار لم يتضرّر وأن الضربة الأميركية لم تؤثر على عمل هذه القاعدة العسكريةـ لكن هذه الرواية قد لا تكون صحيحة أساسًا، فعودة مطار عسكري للخدمة خلال أربع وعشرين ساعة من ضرب برج مراقبته ليس بالأمر القابل للتصديق.

في جميع الأحوال، تُمثّل هذه الضربة مؤشرًا لاتجاه الولايات المتحدة نحو إعادة صوغ موقفها تجاه الصراع في سورية، ونيّتها في فرض إرادتها من جديد على جميع الأطراف المعنية بالصراع، وإعادة حساباتها الأمنية والسياسية، وتحقيق نقلة نوعية في مسار الصراع في سورية وعليها.

صحيح أن الولايات المتحدة لم تستخدم سلاحها الجوي، وعليه، توصف العملية عسكريًا بأنها “عملية الهدف الواحد والمحدود”، ولا تمثّل انخراطًا عسكريًا أميركيًا في الصراع السوري، إلا أنها على الرغم من ذلك ربما تؤدي إلى تغيير التوازنات العسكرية والسياسية، فبعد أن كانت واشنطن ترى أنه “يوجد واقع سياسي علينا القبول به” في إشارة إلى وجود الأسد، تغيّرت اللهجة الأميركية وصارت حادّة وتشير إلى أن النظام لن يكون جزءًا من المستقبل السياسي لسورية، وأن رأسه “ديكتاتور، استخدم أسلحة كيماوية مروّعة ضدّ مدنيين أبرياء” (وفق ترامب)، وتُوّج ذلك بموافقة مجلس الشيوخ الأميركي على قرار يفرض التعامل مع نظام الأسد بوصفه “فاقدًا للشرعية ومجرم حرب، ومُرتكب جرائم ضد الإنسانية”.

 

رابعًا: أهم نتائج الضربة

لاشكّ في أن الضربة الأميركية العسكرية لمطار الشعيرات سياسية أكثر منها عسكرية، فضرب قاعدة عسكرية من 129 قاعدة يملكها النظام السوري لا يعني تصعيدًا أو مواجهة عسكرية، والهدف الرئيس من الضربة توجيه رسائل ذات بعد سياسي لأكثر من طرف.

في هذا السياق، يمكن عرض ما قاله وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، في مقابلة تلفزيونية، إن الضربات العسكرية الأميركية في سورية، إنما هي تحذيرٌ للدول الأخرى، بما فيها كوريا الشمالية، ولبقية دول العالم التي تحذو حذوها، في حين أنها قدّمت خدمة مدروسة للرئيس ترامب نفسه، الذي بدأت شعبيته بالارتفاع لدى الأميركيين.

 

 

يبدو أن الضربة الأميركية كانت محسوبة بدقة، زمنيًا ونوعيًا، فقد وجّهت الإدارة الأميركية من خلالها رسائل متعدّدة حول سياستها المقبلة في الشرق الوسط عمومًا، وفي سورية على وجه الخصوص، رسائل لروسيا وإيران وللنظام السوري، فضلًا عن رسائل لحلفائها الإقليميين، وخاصة السعودية، وأهم الرسائل كانت موجهة لـ:

 

روسيا:

أراد ترامب توجيه رسـائل سياسية قـوية للقيادة الروسية بأنها لا تتحكّم وحدها في الورقة السورية، ولا يمكن أن تتحكّم بها منفردة، وأن واشنطن هي الطرف الأقوى في الشرق الأوسط إن لم يكن في العالم، قريبة كانت أم بعيدة عنه، وهو زخم افتقده الرئيس أوباما، الذي جعل الولايات المتحدة تنكفئ في السياسة الدولية إلى حد بعيد، وتفقد رصيدًا قياديًا دوليًا توفّره لها الآلة الحربية والمالية الأميركية العملاقة.

بعد أن استعادت روسيا مكانة مهمّة في المشهد السياسي الدولي، بفضل دورها الكبير في الملفّ السوري، سياسيًا وعسكريًا، وفي ظلّ تعطيلها قرارات مجلس الأمن القاضية بمحاسبة الأسد، أو وضع حدّ لآلة قتله، ارتأت الولايات المتحدة أن التدخل المنفرد المحدود، يمكن أن يسرّع في تنفيذ خطوات حازمة وجازمة في الشأن السوري.

كشفت الضربة عجزًا روسيًا عن الردّ، وهو ما كان يُقيّد أوباما في السنوات الماضية، ويتحجّج به مخافة الدخول في حربٍ عالميةٍ مفتوحةٍ لا تقتصر على سورية؛ إذ تمترست موسكو خلف الإدانات في المرحلة الأولى، وبات واضحًا أنها تخشى الدخول في المواجهة مع أميركا، وتفضل انتظار ما ينوي الرئيس ترامب فعله، والخطوة اللاحقة التي قد يُقدم عليها.

         

إيران:

بالنسبة إلى إيران، فقد كانت الرسالة واضحة، وربما تمهيدية لرسائل أقوى، فالرئيس ترامب أعلن غير مرّة رفضه الاتفاق النووي مع إيران، وعدّه في وقت سابق “أسوأ اتفاق”، كما وعد باحتواء إيران وفكّ ارتباطها الإستراتيجي بروسيا؛ وحين سُئل عمّا ستفعله بلاده ضد الميليشيات الإيرانية في سورية، أجاب دون تردّد “ستصلهم الرسائل”، وربما كانت هذه الرسالة تباشير لرسائل أخرى أقوى لإيران وميليشياتها ومرتزقتها.

في هذا السياق، لا بدّ من الأخذ في الحسبان المعلومات المنشورة التي تؤكد أن إيران سيطرت على مطار الشعيرات في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015، وجعلته قاعدة لها ولميليشياتها، وأشرفت على تشغيله مركزًا لها، ما يعني أن الضربة آذت الإيرانيين كما آذت النظام السوري، وربما أكثر.

قد يكون الهدف الأميركي الأولي، تحجيم النفوذ الإيراني في سورية، وقطع الطريق على بناء مجال إستراتيجي جديد لطهران، يمتدّ إلى البحر المتوسط، عبورًا إلى العراق والأراضي السورية. وبهذه الحالة، فإن تحجيم إيران أمر أكثر تعقيدًا وصعوبةً من التحقّق والإنجاز بهذه السهولة، خاصة بالنظر إلى ما تمتلكه من نفوذ عسكري وميليشيات في العراق وسورية، وما لديها من قدرة على تهديد المصالح الأميركية والوجود العسكري لواشنطن في الدولتين، من ناحية، ولوجود المحور الإيراني- الروسي من ناحية ثانية.

ربما ستسعى السياسات الأميركية إلى كسر ما يسمى “الهلال الشيعي”، عبر قطع الطريق عليه في سورية، وتعزيز قوة الأكراد حليفًا موثوقًا، بخلاف الأتراك وحكومة بغداد. وفي الأثناء، ستحاول فك الشراكة بين إيران وروسيا، ما يتطلب تقديم عرض مغرٍ للروس، ثمنًا للأسد وطهران.

 

النظام السوري:

أما بالنسبة إلى النظام السوري، فإن الضربة رسالة أميركية بأن زمن الإجرام وعدم المحاسبة انقضى، وأن الإجرام المنفلت من عقاله الذي يمكن أن يهدّد دول الجوار غير مسموح به، وربما تأكيد على أن قبول النظام السوري بحلّ سياسي يجب أن يكون قريبًا.

 

السعودية:

في الوقت نفسه الذي تحمل فيه الضربة الأميركية رسائل سلبية، فقد كانت رسالة طمأنة للحلفاء الإقليميين، وخاصة السعودية. لقد أعطت الضربة الأميركية جرعاتٍ معنويةً عاليةً لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وهذا بحد ذاته أعاد الروح إلى فصائل المعارضة المسلحة المدعومة من الخليج العربي وتركيا كي تواصل الحرب والمقاومة ضدّ النظام، خاصة بعد هزيمة حلب المُحبطة لها.

 

تركيا:

بعد هذه الخطوة الأميركية، من المُرجّح أن تتجه تركيا تدريجيًا إلى رفع مستوى التعاون مع الولايات المتحدة، وربما مقابل تراجع تعاونها مع روسيا، وهو ما يبدو من خلال تصعيدها من جديد تجاه النظام السوري، فبعد أن هدّأت معه قليلًا وألمحت إلى فرضية وجود الأسد في المرحلة الانتقالية، عادت من جديد إلى تأكيد أن لا مستقبل له في سورية المستقبل، وطرحت بشدّة ضرورة إقامة منطقة حظر جوي، أو منطقة آمنة في الشمال السوري، وهو احتمال لم يكن يلقى أي تجاوب أميركي فيما مضى.

         

الأمم المتحدة:

الرسالة الأميركية الأخرى كانت موجّهة للأمم المتحدة، التي لا يكنّ لها ترامب كبير احترام، ولطالما هاجمها في أثناء حملته الانتخابية وبعدها، حيث أكّد أن البيت الأبيض قادر على التحرّك منفردًا، بعيدًا منها إن هي تقاعست في مهمّاتها، وأكّد هذه الرسالة قول ترامب قبل أيام من الضربة الجوية “عندما تفشل الأمم المتحدة باستمرار في مهمّتها القاضية بتحرك جماعي، هناك أوقات في حياة الدول نُجبر فيها على التحرّك بأنفسنا”، ليؤكد أن الردع الأحادي الأميركي أهم من كل المنظمة الدولية ومؤتمراتها وقراراتها و”فيتواتها”.

 

أوروبا:

أما أوروبا، التي أجهدت نفسها خلال الأشهر الأخيرة بعقد مؤتمرات لها علاقة بإعادة الإعمار في سورية بعد انتهاء الحرب، فقد كان لها رسالة أميركية خاصة، بأن ما تفعله في هذا المجال تدخل غير مسموح به، وهو تدخّل لتقرير مصير سورية، وتوزيع أدوار من دون موافقة أميركية، وأن على أوروبا التمهّل وإعادة حساباتها، والعودة إلى العمل تحت رعاية وإشراف الأخ الأكبر.

         

الداخل الأميركي:

إلى ذلك، يمكن الافتراض بأن ترامب أراد توجيه رسالة للداخل الأميركي، خاصة بعد فضائح رفض دخول المهاجرين، ورفض المحكمة العليا الأميركية هذا القرار، وفشله في منع دخول مواطنين من جنسيات بكاملها إلى الولايات المتحدة، رسالة أرادها ترامب لتُطمئن الداخل الأميركي بأن هذا الرئيس “صاحب ضمير” إن تعلّق الأمر بمهمة لها علاقة بالدفاع عن القيم الإنسانية العالمية، وترويج أنه يدافع عن السلم العالمي، وترسيخ صورته بوصفه زعيمًا حازمًا مختلفًا عن أوباما المتردّد.

عمومًا، لا يمكن عدّ الانخراط العسكري الأميركي في سورية، أو عدم الانخراط، أمرًا محسومًا حتى الآن، لكن من المرجّح أن تكون هذه الرسائل كافية بالنسبة إلى الولايات المتحدة في المرحلة الراهنة، في انتظار معرفة مدى فهم كل طرف رسالته، ومدى تغيير موقفه بناء على الرسالة الموجّهة له.

 

خامسًا: التوتر بين الكبيرين

بلغ الاحتقان بين الدولتين الكبيرتين مستوى عاليًا، وكان العمل العسكري الأميركي الانفرادي تحديًا لروسيا في الشرق الأوسط، يُضاف إلى تحدّيات أخرى بين البلدين في أكثر من منطقة في العالم، وهو من ثمّ، تأكيد أميركي بأن الرئيس ترامب سيُعيد للسياسة الأميركية قوّتها، وللولايات المتحدة “هيبتها”، بعد مرحلة من التراجعات في أكثر من مكان في العالم بسبب تراخي أوباما وانكفائه أمام السياسة الروسية والإيرانية في الشرق الأوسط، وخاصة منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011.

ظهر التردّد الروسي بصورته الأوضح بعد هذه الضربة الأميركية، فلم تعد روسيا تعرف مدى نجاعة، أو جدوى عقد جلسة مفاوضات جديدة رابعة لمؤتمر أستانا، خاصة في ظل عدم مبالاة أميركية مستمرّة بالخطط الروسية، كما أن روسيا لا تعرف إن كان عليها أن تستمرّ في الدعوة إلى عقد جولة سادسة من مفاوضات جنيف أم لا، وجميع تصريحات المسؤولين الروس تؤكد أن قيادتهم تنتظر معرفة ردّة فعل الولايات المتحدة لتقرّر الخطوة التالية وطبيعتها.

وجّه ترامب رسالة قاسية إلى الرئيس الروسي خلاصتها أن موسكو غير جديرة بالمهمة، وأنها تتحمّل مسؤولية عدم التزام تعهّداتها بتجريد النظام السوري من السلاح الكيماوي خلال “صفقة” عام 2013، وكان ترامب صارمًا حين أن أعلن من خلال قراره شنّ ضربة لمطار عسكري سوري، أن إدارته غير معنيّة بالدخول في دوّامة تحديد المسؤول عن إطلاق الغازات السامة، وهي على يقين بمن فعل ذلك، ولا تحتاج إلى انتظار رأي مراقبين دوليين كما فعل أوباما. وأخيرًا، إن الفيتو الروسي في مجلس الأمن لن يُعيق أيّ قرار أميركي من الآن وصاعدًا، وسيكون التصرّف الأميركي الفردي سيّد الموقف بعد اليوم.

من الواضح أن الولايات المتحدة، التي تُصعّد مع روسيا، وتتعامل معها بـ “استهتار” وفق العرف السياسي والعسكري، لا تريد فتح معركة واسعة مع الروس، ولا تريد قلب موازين القوى، إضافة إلى أنها لا تريد إسقاط النظام السوري؛ والأمر نفسه ينطبق على روسيا، التي سارعت في البداية، من باب الدعاية الإعلامية واستعراض العضلات، إلى الإعلان عن أنها علّقت المذكرة الروسية- الأميركية حول ضمان سلامة تحليق المقاتلات في سماء سورية، ثم ما لبثت أن أكّدت أنها في صدد العودة إلى التزام هذه المذكّرة.

 

سادسًا: الإستراتيجيات الأميركية والحل السياسي

كانت لافتة تصريحات المسؤولين الأميركيين التي تلت الضربة العسكرية لمطار الشعيرات، حيث أعلن السيناتور الأميركي جون ماكين، في 8 نيسان/ أبريل، أي بعد الضربة الأميركية بيوم واحد، أن “الجيش السوري الحر” هو من سيُسقط الأسد وليس الأميركيين، وقال إن “بشار الأسد لن يُخلع بأيدي قوات أميركية، بل عبر قوات مُدرّبة ومجهّزة من الجيش السوري الحرّ منطلقًا من منطقة آمنة”، ورأى أن الضربة الأميركية “بداية جيدة ورسالة في غاية الأهمية”.

يُمكن ربط هذا التصريح حول الضربة العسكرية، بتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شباط/ فبراير الماضي عن نيّة بلاده في إقامة مناطق آمنة في سورية، بتمويل من بلدان الخليج العربي، لكن ليس لإسقاط النظام السوري، بل “لمنع تدفق اللاجئين إلى الغرب”.

طوال ست سنوات، تعاملت واشنطن مع الحراك السوري بوجهين، فكانت داعمة مشروطة للمعارضة بوجه النظام، داعمة لمعارضة عسكرية لا تُحدث انقلابًا في توازن المنطقة واستقرارها، ولا تُهدد الأمن القومي لإسرائيل، التي لطالما أكّدت عدم رضاها عن الثورة السورية وتفضيلها بقاء النظام السوري ورأسه، بل ودافعت عنه، ووصفته بأنه “ملك إسرائيل”، لأنه -عمليًا- حقق لها استقرارًا أمنيًا في خطوط النار منذ عام 1973، ولم يسمح بأي تجاوز يُقلق أمنها على جبهة الجولان، وتقديمه كثيرًا من الخدمات لها، كطرد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من الأراضي السورية، واغتيال قياديين فلسطينيين، وتدجين فصائل ثورية فلسطينية، ومطاردة “الفتحاويين” في سورية ولبنان واعتقالهم.

رفضت الولايات المتحدة طوال سنوات تقديم سلاح فاعل للمعارضة العسكرية السورية المعتدلة، بحجّة الخوف من وقوعها في اليد الخطأ، ولم تتّخذ أي موقف صلب في وجه فيتو روسي متكرر يدعم النظام السوري ويُبعد عنه شبح الانهيار، ولم تتحرّك إلا عند استخدامه السلاح الكيماوي أوّل مرة، بسبب قلقها من استخدام سلاح دمار شامل في منطقة قريبة من إسرائيل.

رفض واشنطن في السابق إنشاء مناطق آمنة في سورية، أو مناطق حظر طيران، لردع النظام السوري وحماية المدنيين النازحين، قلبه ترامب فورًا من مناشدة من المعارضة السورية إلى اقتراح أميركي، وهو ما يجعل هذه الفكرة ممكنة بعد أن كانت محض افتراض لن يتحقق.

في السياق نفسه أيضًا، تحدث مسؤولون أميركيون وأتراك وسعوديون عن إمكانية تكوين تحالف دولي هدفه هذه المرة إسقاط النظام السوري، وهو يختلف عن التحالف القائم حاليًا، وهو التحالف الذي يهدف إلى محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وحدها، وهذا في دوره أيضًا تغيّر كبير في الموقف الأميركي، حتى لو لم يتحقق تكوين هذا التحالف، لأنه في الغالب كشف لسيناريوهات موجودة على مكتب الإدارة الأميركية لكنها مُعلّقة تنتظر الوقت الملائم والوضع الملائم.

لكن هذه السياسة الأميركية المتقلّبة، نظريًا، من “السلبية” إلى “الإيجابية”، توقع الجميع في ارتباك، سواء المعارضة السورية أم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فهي تستند إما إلى مزاجية من الصعب توقع اتجاهاتها، أو إلى مخططات سرّية لا يعرف أحد مستوى جدّيتها وواقعيتها، وهذا الارتباك يتسبّب في ضياع بوصلة سياسات هذه القوى الإقليمية الحليفة لها.

يُمكن قطع الشك باليقين في انتظار معرفة نتيجة فكرة تأليف لجنة تفتيش دولية حول الكيماوي السوري مرّة أخرى، فإن حدث التوافق الأميركي- الروسي على تأليفها تحت الفصل السابع من ميثاق مجلس الأمن، فهذا يعني، في الأغلب، بداية نهاية إيران وميليشياتها اللبنانية في سورية، حيث ستكون مقرّاتها مكشوفة للتفتيش الدولي، وسط شكوك كبيرة في استلام حزب الله اللبناني كمية من المواد الكيماوية السورية لإخفائها عن أعين المراقبين عام 2013.

لا شكّ في أن روسيا وإيران والأسد سيعيدون حساباتهم بعد أن فسّروا الكلام السابق لترامب ومسؤوليه خطًأ بأنه تصريح للاستمرار في القتل، وسيضطرون إلى التعامل مع الوضع الجديد بحذر، إلا أن ذلك لا يعني قبولهم بحلّ سياسي عادل إلا إذا استمرّ الضغط الأميركي، مع الإصرار على إنهاء التفرّد الروسي في الملفّ السوري، الذي سيفسح في المجال لوضع معادلة جديدة تسمح بانتقال سياسي في سورية مستندًا إلى بيان جنيف لعام 2012، والذي يعني في جوهره إنهاءً تدريجيًا للنظام السوري.

 

خلاصات ومواقف مطلوبة

من الصعب معرفة النيات الأميركية الحقيقة من وراء هذا التصعيد بعد تسلّم الجهوريين السلطة، على الرغم من أنهم أكثر اندفاعًا للعب دور ضارب في الملفّات الدولية الملتهبة، وعلى رأسها الملفّ السوري؛ وستبقى هذه النيات موضع جدل ونقاش إلى حين ظهور بوادر جدّية لتغيّر الإستراتيجيات، وبوادر ملموسة تُثبت إن كان لدى الولايات المتحدة نيّة في وضع حدّ للنزاع في سورية، أم أن نيّتها إطالته وتحويله إلى وسيلة استنزاف لكلّ الأطراف.

كذلك، ومن منظور آخر، من الصعب على المعارضة السورية استغلال لحظة غضب لدى الرئيس الأميركي ورغبته في معاقبة نظام الأسد، وإيران وميليشياتها، ووضع خطّ أحمر للروس، بوصف صوت هذه المعارضة غير مسموع في البيت الأبيض، ولا حتى في الدوائر الأدنى من المكتب البيضاوي، لكن من الممكن لها تشجيع حلفائها على حثّ الإدارة الأميركية على المضي بهذه السياسة، وتشجيعها على الأخذ في الحسبان ضرورة تغيير الإستراتيجية الأميركية، إن أرادت أن يبقى لها حلفاء في المنطقة.

إن تنفيذ ضربات عسكرية محدودة معزولة من جانب الولايات المتحدة، لن يُغيّر في الأغلب أي توازنات، ولن يوصل إلى أيّ حلّ، سياسيًا كان أم عسكريًا، لأن النظام السوريّ لن يُقدّم تنازلات فيما لو ضُرب مقرّ من مئات، أو معسكر من عشرات، وحتى لو قُتل منه آلاف المقاتلين، فهو أساسًا بات يستند إلى مرتزقة غير سوريين، تجلبهم إيران من دول الجوار ومن أفغانستان وباكستان، وتُقدّمهم وقودًا مجانيًا لحرب مستعرة. وعليه، فالأَولى بالمعارضة السورية، في حال لم تتطوّر الإستراتيجية الأميركية إلى أبعد من ذلك، أن تتمسّك حتى النهاية بضرورة محاكمة رأس النظام بسبب ارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وبسبب استخدامه أسلحة دمار شامل محرّمة دوليًا، وهذه تُهم لا تموت بالتقادم، ولا يُمكن لأي محاكم دولية أن ترفضها.

وعلى التوازي؛ على المعارضة السورية، كي تستطيع التعامل مع احتمالات مفتوحة يزداد عددها كل يوم، أن تسعى لإقامة مؤسسة معارضة سياسية مختارة بعناية أو منتخبة، ذات تمثيل شرعي وشامل ومهني ومحترف، أو إصلاح الهيئة العليا للمفاوضات إصلاحًا جذريًا، لتمارس دورها الفاعل بدلًا من الائتلاف، الذي أثبتت التجربة أنه غير قابل للإصلاح، وليمكّن هذا الكيان الجديد السوريين من التوافق على برنامج إجماع وطني، وقيم ومبادئ دستورية عليا، ترتكز على ثوابت الحرية والديمقراطية والعدالة، ودولة المواطنة والقانون وحقوق الإنسان.