بالتعاون بين مركز حرمون للدراسات المعاصرة، والمدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، والمجلس الروسي للعلاقات الخارجية، ومركز تحليل الصراع في الشرق الأوسط في معهد كندا وأميركا بموسكو، تبدأ اليوم (الجمعة) أعمال ندوة علمية أكاديمية، في العاصمة الروسية موسكو، حول الصراع الدائر في/ على سورية، ويشارك في الندوة نحو 30 باحثًا وسياسيًا ومختصًا وإعلاميًا، من السوريين والروس.

ووفق القائمين على هذه الندوة/ الورشة التي تستمر، يومي 26 و27 أيار/ مايو الجاري، فإنها ستقترب أكثر من معالجة أفكار ملموسة، لتحليل الواقع وتحليل توقعات تطوره، وتقديم مجموعة من الأفكار والتوصيات التي يمكن أن يستفيد منها الباحث والأكاديمي، وصانع القرار أيضًا.

وتُناقش الندوة، عبر سلسلة من ورشات العمل، مجموعةً من الموضوعات المهمة، مثل تشخيص واقع الصراع في سورية وتحليله من الجوانب السياسية والعسكرية وغيرها، وكذلك تحليل احتمالات (سيناريوهات) تطور الوضع في سورية ونتائج كل منها، عبر ثلاثة سيناريوهات أساسية، السيناريو الأول: استمرار الصراع من دون حل، وعدم توصل روسيا وأميركا إلى اتفاق في سورية، واتفاقهما فقط على تقليص الاقتتال وتثبيت سيطرة قوى الأمر الواقع كل في منطقته، وتعامل المجتمع الدولي مع القوى المسيطرة كسلطة أمر واقع، واستمرار محاربة (داعش) و(النصرة) للقضاء عليهما. والسيناريو الثاني: هزيمة المعارضة وانتصار النظام عسكريًا، وإلقاء المعارضة السلاح من دون أي اتفاق معها، وإعادة سيطرة النظام على كافة الأراضي السورية، بالتوافق مع القوى الكردية وبدعم من الروس والميليشيات الإيرانية. والسيناريو الثالث: الوصول إلى حل سياسي وفق جنيف من دون الأسد، وقيام سلطة انتقالية شراكة بين أطراف من النظام والمعارضة وجهات مستقلة مجتمعية، مع دعم هذا الحل من قبل القوى الإقليمية والدولية.

ويبحث الأكاديميون والمختصون بالتحليل المعمق السيناريو الثالث (الحل السياسي وفق جنيف من دون الأسد)، وما يفرضه هذا الحل من تحديات سياسية وعسكرية ودستورية وقانونية وإعادة الإعمار المادي والمجتمعي.

وتحليل السمات السياسية الرئيسة لمثل هذا الحل السياسي، والقائم وفق جنيف وقرارات الأمم المتحدة، وتحليل شكل المشاركة في السلطة بين النظام والمعارضة، وأطراف من المجتمع خلال المرحلة الانتقالية، وكذلك تحليل شكل السلطة الحاكمة للفترة الانتقالية، وأي مؤسسات سلطة مساعدة خلال الفترة الانتقالية، والتحديات التي تواجه مثل هذا الحل السياسي، وتحليل نقاط القوة والضعف في مثل هذا الحل السياسي، وتحليل أسس معالجة الجانب العسكري، وشروط تحقيق وقف إطلاق النار ومراحله، وتحليل معالجة المجموعات المسلحة على طرفي النزاع، وإخراج جميع الميليشيات والمقاتلين الأجانب من سورية، وأسس عودة العسكريين المنشقين، وإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية وشروطه ومراحله، وتحليل استمرار مكافحة الإرهاب.

كذلك يقوم المجتمعون بتحليل السمات العامة السلطة الدستورية العليا في المرحلة الانتقالية، وأسس معالجة الجوانب الدستورية والتشريعية والقانونية، وأسس كتابة الدستور، ومبادئ تنظيم العدالة الانتقالية، وأسس التعامل القانوني مع مؤسسات الدولة ومؤسسات حزب البعث، ثم بحث أسس إعادة الإعمار المادي، وشروطه وتنظيمه، وأولوياته، ومصادر تمويله، وشروط معالجة موضوع عودة المهجرين داخل سورية وخارجها، وشروط منع الانتقام، وإعادة اللحمة الوطنية ومعالجة نمو العنف والجريمة وغيرها.

تأتي الندوة في الوقت الذي تحاول فيه بعض الأطراف السورية المعارضة توضيح الصورة الحقيقية للجهات الروسية الأكاديمية والمستقلة التي لا تخضع لتأثيرات السلطة الروسية بشكل مباشر، فيما يُعتقد بأنه قد يساعد في ترسيخ الرأي العام الروسي المختلف مع السياسية الروسية الحالية في سورية، وتوضيح ما التبس عليه.

وكان مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة قد عقد ندوة بحثية، بالتعاون مع جهات أكاديمية روسية في 4 و5 شباط/ فبراير 2017، من أجل بدء حوار أكاديمي سوري – روسي، بعيدًا عن السياسيين في كلا البلدين، بهدف معرفة أعمق لطبيعة الصراع وتعقيداته ومخاطره واحتمالات تطوره، وفهم الطرف الآخر لهذا الصراع؛ بما يساعد على تطوير أفكار ومقترحات لصياغة سياسات عملية.

ونشرت شبكة (جيرون) الإعلامية 28 تقريرًا مصورًا، تتضمن جميع الأوراق البحثية والمداخلات التي قدمها جميع الباحثين والمختصين، باللغة العربية أو مُترجمة من اللغة الروسية، ويمكن الاطلاع عليها عبر الرابط التالي: http://www.geroun.net/archives/76163