وحدة المقاربات القانونية

أطفالٌ ضحايا النزاع في سورية

مقدمة

انعكس التطور الصناعي والتكنولوجي على صناعة الأسلحة، فباتت أكثر تطورًا وفتكًا، وتمثل تهديدًا للبشرية جمعاء. ومع تطور السلاح أضحى معظم ضحايا الحروب من المدنيين غير المشاركين في العمليات الحربية، ولا سيما الأطفال والنساء والمسنين. وبينما اقتصرت الحروب في السابق على إلحاق الضرر أساسًا بأفراد القوات المسلحة في ميادين القتال، فإن تطور الأسلحة، منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية، غير الصورة تغييرًا جذريًا، وحين بلغت نسبة الضحايا المدنيين خلال الحرب العالمية الأولى 5 في المئة، وصلت هذه النسبة في الحرب العالمية الثانية إلى 48 في المئة. أما الحرب الأهلية في لبنان التي تخللها اجتياح إسرائيل لهذا البلد، فقد تسببت بإلحاق خسائر فادحة بالمدنيين، وصلت نسبتها إلى 90 في المئة. وطبقًا لتقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن عدد الضحايا المدنيين؛ من جراء النزاعات في القرن الثامن عشر، بلغ 5.5 مليون قتيل، و16 مليون قتيل في القرن التاسع عشر، و38 مليون قتيل في الحرب العالمية الأولى، و60 مليون قتيل خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945)[1].

إن الأطفال هم ضحايا الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من أطراف النزاع في سورية، منذ بدء الاحتجاجات السلمية وتحولها، في مرحلة لاحقة، إلى نزاع مسلح، وما زال مستمرًا إلى الوقت الحالي. فمنذ آذار/ مارس 2011 تعمد نظام الأسد اعتقال الأطفال وتعذيبهم وقتلهم، واستهدف بعد ذلك المناطق السكنية والمدارس بالقصف العشوائي المتعمد بما في ذلك استخدام المواد الكيماوية والبراميل المتفجرة، وفرض الحصار على المناطق والأحياء السكنية، ومنع وصول مساعدات الإغاثة الإنسانية وأعاقها، الأمر الذي تسبب بقتل الأطفال؛ من جراء القصف والحصار والبرد والجوع ونقص الأدوية. وقد تصاعدت هذه الانتهاكات بعد تدخل القوات الروسية وقوات التحالف؛ إذ قضى عشرات الآلاف من الأطفال السوريين بعمليات القصف الجوي للأحياء السكنية والمدارس. وترتكب المجموعات المسلحة المناهضة لنظام الأسد، ومنها تنظيم الدولة الإسلامية، وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) وجيش الإسلام، وحركة أحرار الشام، وغيرها انتهاكات جسيمة، لا تقل خطورة عن تلك التي ترتكبها قوات النظام، كأعمال القصف العشوائي للمناطق السكنية، واختطاف الأطفال وتجنيدهم واعتقالهم وتعذيبهم واغتصابهم، بما في ذلك عبر التزويج القسري، وهذا ما أفضى إلى مقتل كثير من الأطفال. وترتكب أطراف النزاع الأخرى، كالقوات التابعة للإدارة الذاتية الكردية، وقوات سورية الديمقراطية، انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كتجنيد الأطفال، وأعمال القصف التي تتسبب بخسائر في أرواح الأطفال.[2]

تتناول هذه الورقة ممارسات أطراف النزاع في سورية بحق الأطفال، كأعمال القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، إضافة إلى أنها تستعرض درجة التزام أطراف النزاع ما يتعلق بإجلاء الأطفال، وجمع شمل الأسر المشتتة، وأعمال الإغاثة، والعناية الطبية، وحق الطفل في التعليم. وسندرس هذه الأفعال والممارسات على ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده.

تعتمد الورقة المنهج الاستقرائي المتمثل بمراجعة وتحليل الدراسات والتقارير القانونية الصادرة من لجنة التحقيق الخاصة بالجمهورية العربية السورية، ومن المنظمات الدولية المختلفة، والمنظمات السورية المعنية بحقوق الإنسان.

[1] احترام القانون الدولي الإنساني وكفالة احترامه: دليل عملي للبرلمانيين، اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد البرلماني الدولي (جنيف 1999) ، ص 10.

[2] تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، صدر في 11 آب/أغسطس 2016. شوهد في 15 تموز/يوليو 2019.

https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G16/178/58/PDF/G1617858.pdf?OpenElement

للوقوف على حجم الجرائم التي ترتكبها الجماعات المسلحة المختلفة المناهضة للنظام، انظر أيضًا:

في ذكرى اختطافهم..”رزان زيتونة” ورفاقها في تقريرين أحدهما يلمح إلى اعتقالها لدى “جيش الإسلام”، زمان الوصل، 10/12/2016.https://www.zamanalwsl.net/news/article/75517

– Human rights abuses and international humanitarian law violations in the Syrian Arab Republic, 21 July 2016- 28 February 2017. Conference room paper of the Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic – A/HRC/34/CRP.3

انظر أيضًا: قرار مجلس حقوق الانسان بشأن تدهور حالة حقوق الانسان في الجمهورية العربية السورية والوضع مؤخرًا في حلب، دورة إستثنائية – 25/1، 21 تشرين الاول/أكتوبر 2016 https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G16/238/12/PDF/G1623812.pdf?OpenElement

 

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية