وحدة الترجمة والتعريب

الإمساك بالمبادرة الدبلوماسية في سورية

 

المحتويات

مقدمة وملخص

المصالح والقيم الأميركية في سورية على المحك

إطار لسياسة جديدة في سورية

استنتاج

عن المؤلفين

شكر وتقدير

 

 

 

مقدمة وملخص

الآن في عامها الثامن، استقطبت الحرب الأهلية في سورية أكثر من اثني عشر فاعلًا/ جهة خارجية، وأدت إلى تهديدات إرهابية، وقوضت الاستقرار الإقليمي، وعززت غياب الاحترام الصارخ لحقوق الإنسان والقواعد الأساسية للحرب. لقد تحمّل الشعب السوري أكثر العواقب تدميرًا في هذا الصراع، إذ قُتل أكثر من نصف مليون شخص، ونزح 12 مليونًا من ديارهم منذ 2011.([1]) وقد ارتكب النظام السوري بقيادة بشار الأسد جرائم موثقة ضد الإنسانية، منها السجن الجماعي، والقصف العشوائي للمناطق المدنية مثل المستشفيات والمدارس، والهجمات بالأسلحة الكيماوية، واستخدام التجويع سلاحًا من أسلحة الحرب.

فشلت إدارة ترامب في صوغ استراتيجية واضحة ومتسقة لمعالجة هذه التحديّات المتعددة أو تحقيق المصالح والقيم الأميركية. على سبيل المثال، أصدر الرئيس ترامب بيانات متناقضة حول مصير الأسد، وكذلك التزام الولايات المتحدة بإبقاء القوات في شمال شرق سورية. لقد سبب الغموض وغياب القيادة إرباكًا للحلفاء والشركاء، وقلّل من النفوذ الأميركي في المنطقة.([2]) إن انسحابًا متسرّعًا للقوات الأميركية من سورية سيخاطر بالسماح للدولة الإسلامية (داعش) بإحياء نفسها بعد هزيمة مدمرة، كما حصل عندما اتهم المرشح ترامب الرئيس السابق باراك أوباما بمغادرة العراق عام 2011.([3]) وفي غياب عملية دبلوماسية ذات صدقية، استمر نظام الأسد في التقدّم على الأرض، ما زاد من النفوذين الروسي والإيراني، وهجر عشرات آلاف الناس، وبخاصة في جنوب سورية.([4])

لا توجد خياراتٌ جيدة في سورية، لكن هناك خيارات أفضل وأخرى أسوأ. بعد سنوات من المعاناة، وصلت صراعات سورية المتعددة إلى مفترق طرق. وقد اكتسب النظام السوري أرضًا مهمة. لكن بدلًا من إحراز نصر للأسد، فرض القتال ثلاث مناطق سيطرة فعلية بحكم الأمر الواقع، تدافع عن كل واحدة منها بفاعلية قوة خارجية: روسيا وإيران في الغرب، وتركيا في الشمال الغربي، والولايات المتحدة في الشمال الشرقي. خلقت هذه المناطق جيوبًا من الاستقرار توفّر الأمن النسبي لسكان سورية المدنيين المحاصرين. إن طموح الأسد في استعادة السيطرة على الأراضي السورية كلها يهدّد هذا الأمن. وبالقدر نفسه من إثارة القلق، فالحدود المتنازع عليها بين المناطق، والقرب الوثيق لقوات الولايات المتحدة وروسيا وتركيا خلقا خطرًا كبيرًا بتصعيدٍ أوسع.

لدى الولايات المتحدة فرصة لتشكيل هذا المشهد الناشئ بطريقة تدافع عن المصالح والقيم الأميركية. وسيتطلب تحقيق هذه الأهداف مقاربةً جديدة للسياسة تلائم بصورة أفضل أهداف الولايات المتحدة مع مواردها، وتُحسّن شراكاتها في أنحاء المنطقة جميعها.

يجب أن تعطي هذه السياسة الأولوية لتهدئة الصراع، وتحقيق الاستقرار في محيط سورية، وإنشاء إطار دبلوماسي جديد يجدول/ يؤجل مصير الأسد لمصلحة اتفاقٍ وسيط لفصل القوات على الأرض. وفي جزءٍ أساس من هذه الاستراتيجية، يجب على الولايات المتحدة أن تحتفظ بالوجود العسكري الذي تقوده، وتعجّل بمساعي تحقيق الاستقرار في الشمال الشرقي. ويجب عليها أن تعزّز التزامًا قويًا بالدفاع عن هذه المنطقة لإشراك روسيا وتركيا في خطة جديدة تدعمها الأمم المتحدة لإنهاء القتال.

هذه المقاربة لا تخلو من المخاطر، لكنها توفّر مزايا مفتاحية خلال المسار الذي تأخذه الولايات المتحدة اليوم: ستسمح للولايات المتحدة بإنهاء الحملة بشكل مسؤول ضد داعش. وبتجميد الصراع في مكانه، سيمنع النظام القاتل من ممارسة السيطرة على شعب بأكمله، وكذلك وقف توسع النفوذين الروسي والإيراني في الشرق الأوسط. وسيمنح الوقت للسوريين والمجتمع الدولي للسعي إلى تسوية سياسية وطنية أكثر ديمومة.([5])

يسلط هذا التقرير الضوء على المصالح والقيم الأميركية التي هي على المحك في سورية، ويعرض أربعة عناصر مفتاحية لاستراتيجية جديدة:

  • إطلاق مبادرة دبلوماسية جديدة تهدف إلى ضمان الاعتراف الدولي بمناطق السيطرة الفعلية القائمة في سورية وتجديد عملية سياسية وطنية.
    • المحافظة على الوجود العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في شمال شرق سورية لدعم هذه المبادرة الدبلوماسية، وضمان الهزيمة الدائمة لداعش من خلال مواصلة التشارك مع القوى المحلية.
    • توسيع نطاق المساعدة على الاستقرار داخل منطقة السيطرة التي تقودها الولايات المتحدة، والضغط على حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والشركاء في المنطقة للقيام بالمزيد.
    • المحافظة على الجهد لدعم اللاجئين السوريين ودعم استقرار جيران سورية.

من شأن هذه الاستراتيجية أن تدافع عن مصالح أميركية أكثر من البدائل المنظورة في الوقت الحالي داخل إدارة ترامب وخارجها. ففك الارتباط المتسرّع أو التصعيد الطائش للضغط العسكري والاقتصادي على الأسد وداعميه الإقليميين سيكون مسار عمل خاطئ.([6])

إن انسحابًا سريعًا للقوات الأميركية الذي يبحثه الرئيس دونالد ترامب بصورة غير منتظمة وعلنًا،([7]) سوف يبيع شركاء الولايات المتحدة الأكراد والعرب ويخاطر بالانزلاق نحو العنف الفوضوي في شرق سورية الذي من شأنه أن يمنح داعش فرصة لإعادة التجمّع مرة أخرى، ويهدّد الولايات المتحدة. وسيكون بمنزلة التخلي من جانب واحد عن النفوذ الذي تمتلكه الولايات المتحدة حاليًا على نظام الأسد وداعميه نتيجة وجودها في شمال شرق سورية، بينما لا تحصل على أي شيء في المقابل، وتسترضي المنافسين الجيوسياسيين للولايات المتحدة وخصومها الإقليميين، وتحديدًا روسيا وإيران.

إن سحب القوات الأميركية مقابل وعود من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسحب الوجود الحالي للقوات الإيرانية في سورية -كما اقترح بعضهم-[8] سوف يتطلب من أميركا اتخاذ إجراءات عسكرية لا رجعة فيها سلفًا، مقابل تعهدات مبهمة وقابلة للانعكاس على الطريق التي من المرجح أنه لا يمكن لموسكو الوفاء بها، حتى لو أرادت ذلك. علاوة على ذلك، وبما أن روسيا تنتهك التزاماتها السابقة لوقف إطلاق النار الذي وقعته مع كل من الرئيس ترامب والحكومة الأردنية من خلال قصفها لجنوب سورية، فليس هناك ما يدعو إلى الظن بأن بوتين سوف يلتزم بوعوده.

البديل الآخر -الذي اقترحه بعض المحافظين الصقور- سوف ينطوي على تصعيد العقوبات الاقتصادية والتهديد بضربات عسكرية ضد النظام السوري بوصفها جزءًا من جهد أوسع لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.([9]) واتباع هذه الطريق من شأنه أن يخاطر بتوسيع القتال والمواجهة مع روسيا في الوقت الذي لا يُقدّم أي نظرية ذات صدقية للنجاح، غير حرب مكلفة جدًا ولا يمكن التنبؤ بنتائجها.

[1]United Nations Human Rights Council, “Syria emergency,” available at http://www.unhcr.org/en-us/syria-emergency.html  (last accessed July 2018); Megan Specia, “How Syria’s Death Toll Is Lost in the Fog of War,” The New York Times, April 13, 2018, available at https://www.nytimes.com/2018/04/13/world/middleeast/syria-death-toll.html.

[2]Brian Katulis and Daniel Benaim, “Trump’s Passive-Aggressive Syria Policy Risks Creating More Mayhem in the Middle East,” Foreign Policy, April 16, 2018, available at: https://foreignpolicy.com/2018/04/16/trumps-passive-aggressive-syria-policy-risks-creating-more-mayhem-in-themiddle-east/;

Daniel Benaim, “Trump’s First 100 Days in the Middle East” (Washington: Center for American Progress,2017), available at https://www.americanprogress.org/issues/security/reports/2017/04/26/431047/trumps-first-100-days-middle-east/.

[3]Andrew Kaczynski, “Donald Trump criticized Obama in 2011 for not getting out of Iraq sooner,” CNN, October 26, 2016, available at https://www.cnn.com/2016/10/26/politics/trump-2011-troops-in-iraq/index.html.

انتقاد ترامب لأوباما عام 2011 لعدم خروجه من العراق فورًا.

[4]United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, “Jordan | Syrian Arab Republic Flash Update No. 4 (as of 2 July 2018),” available at: https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/2018_07_02%20Southern%20Syria%20Flash%20Update%20No.%204%20%28003%29.pdf (last accessed July 2018).

[5]United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, “Jordan | Syrian Arab Republic Flash Update No. 4 (as of 2 July 2018),” available at: https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/2018_07_02%20Southern%20Syria%20Flash%20Update%20No.%204%20%28003%29.pdf (last accessed July 2018).

[6]Michael R. Gordon, “Bolton Says Removing Iran From Syria Trumps Deposing Assad,” The Wall Street Journal, July 1, 2018, available at https://www.wsj.com/articles/bolton-says-removing-iran-from-syria-trumps-deposing-assad-1530486068; Karen DeYoung and Shane Harris, “Trump instructs military to begin planning for withdrawal from Syria,” The Washington Post, April 4, 2018, available at https://www.washingtonpost.com/world/national-security/trump-instructs-military-to-beginplanning-for-withdrawal-from- syria/2018/04/04/1039f420-3811-11e8-8fd2-49fe3c675a89_story.html; Aaron Stein, “The ‘Adults in the Room’ Need to Take Trump Seriously on Syria,” War on the Rocks, April 10, 2018, available at https://warontherocks.com/2018/04/the-adults-in-the-room-needto-take-trump-seriously-on-syria/; James F. Jeffrey, “Pull Troops Out of Syria? Trump Has a Point,” The Washington Institute for Near East Policy, April 13, 2018, available at http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/pull-troops-out-ofsyria-trump-has-a-point; Jack Keane and Danielle Pletka, “How Trump Should Define Success in Syria,” The National Interest, April 24, 2018, available at http://nationalinterest.org/feature/how-trump-should-define-success-syria-25538?page=show.

[7]DeYoung and Harris, “Trump instructs military to begin planning for withdrawal from Syria”; Stein, “The ‘Adults in the Room’ Need To Take Trump Seriously on Syria”; Jeffrey, “Pull Troops Out of Syria? Trump Has a Point.”

[8] – غوردون، “بولتون يقول إن إخراج إيران من سورية يحطم الأسد”.

[9]Richard Goldberg, “It’s time for Trump to attack Iran’s Revolutionary Guard,” New York Post, February 12, 2018, available at https://nypost.com/2018/02/12/its-time-for-trump-toattack-irans-revolutionary-guard/.

ريتشارد غولدبيرغ، “حان الوقت ليهاجم ترامب الحرس الثوري الإيراني”.

 

 

 

Brian Katulis

كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي (American Progress)، إذ يركز عمله على استراتيجية الأمن القومي الأميركية وسياسة مكافحة الإرهاب. تشمل خبرته السابقة العمل في مجلس الأمن القومي، ووزارتي الخارجية والدفاع خلال إدارة كلينتون. وعمل في مركز غرينبرغ كوينلان روزنر، Greenberg Quinlan Rosner، والمعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، وفريدوم هاوس، وحاكم ولاية بنسلفانيا السابق روبرت كايسي (ديمقراطي). حصل كاتوليس على درجة الماجستير من كلية وودرو ويلسون للشؤون العامة والدولية في جامعة برينستون، وشهادة بكالوريوس في تاريخ الدراسات العربية والإسلامية من جامعة فيلانوفا.

Peter Juul

محلل سياسي كبير في مركز التقدم الأميركي، عمل على سياسة الشرق الأوسط واستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة لأكثر من 10 أعوام. حاصل على درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية والعلوم السياسية من كلية كارلتون في نورث فيلد في ولاية مينيسوتا، ودرجة الماجستير في الدراسات الأمنية من كلية الشؤون الخارجية في جامعة جورج تاون. وقد ظهر عمله عبر الإنترنت في Wired، وWeek Aviation وSpace Technology، وPhiladelphia Inquirer، ومنشورات أخرى.

Daniel Benaim

كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي وأستاذ زائر في برنامج العلاقات الدولية في جامعة نيويورك. عمل سابقًا مستشارًا لشؤون الشرق الأوسط وكاتب خطاب في مكتب نائب الرئيس، وعمل في مكتب تخطيط سياسة وزير الخارجية، وفي تدريب الموظفين الفنيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. حصل على زمالة الشؤون الدولية في مجلس العلاقات الخارجية. يحمل بينيم شهادة البكالوريوس في الأدب الإنكليزي من جامعة ييل وماجستير آداب في القانون والدبلوماسية من مدرسة فليتشر في جامعة توفتس.

أحمد عيشة

مترجم لغة إنكليزية في شبكة جيرون الإعلامية/ مركز حرمون للدراسات المعاصرة، مواليد 1962، حائز على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية عام 1997، عمل في قطاع الكهرباء مدة 15 عامًا، له عديد من الدراسات والمقالات المترجمة عن اللغة الإنكليزية

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية