أبحاث اجتماعية

الانسجام والاندماج الاجتماعي للمرأة اللاجئة وأسرتها في مدينة غازي عنتاب

مدخل

يبدو أنه ليس بالإمكان تلافي آثار الحرب الأهلية السورية التي انطلقت شرارتها في شهر آذار/ مارس عام 2011، في إثر اعتقال ما يقارب خمسة عشر طفلًا من أسرة واحدة أقدموا على كتابة بعض الشعارات المناهضة للنظام على إحدى الجدُر في مدينة درعا، في المدى القريب والمتوسط. فالبعد الإنساني للحرب الذي يمكن أن يلقي بظلال تأثيراته على الأجيال على درجة أكثر جدية من الأبعاد السياسية والاقتصادية والعالمية لها.

ومع بداية ظهور الأزمة، اضطر أغلبية السوريين من أجل ضمان أمن حياتهم وسلامة أرواحهم إلى الهجرة، متفرقين في مختلف أصقاع الأرض، ولجؤوا إلى دول مجاورة في مقدمتها تركيا ولبنان والعراق والأردن، ودول أوروبا وأفريقيا.

 

كانت تركيا من أولى الدول التي شعرت بوطأة الحرب الدائرة بالقرب منها. وتبعًا لذلك اتبعت في أثناء موجات النزوح الأولى سياسة الباب المفتوح  بسبب ظنّها بعدم استمرار الحرب مدّة طويلة وتوقعها عودة المهاجرين إلى بلادهم مجددًا، لذا فهي لم تتخذ التدابير الشمولية لإدارة عملية الهجرة.

ولم يكتسب متضررو الحرب السوريون المقيمون في بلادنا [تركيا] أوضاعًا مثل؛ ضيوف أو لاجئين أو نازحين بعد. ولكن بعد القرار الذي اتخذ من وزارة الداخلية عام 2011 جرى تقويم السوريين المقيمين في تركيا في وضع  “الحماية الموقتة”.  والحماية الموقتة تفيد بحماية كل من اضطر إلى ترك وطنه، وليس بإمكانه العودة إليه، ووفد إلى حدودنا أو استطاع عبورها منفردًا أو من خلال موجة النزوح الجماعي بغية طلب الحماية العاجلة والموقتة ولم يقوّم طلبه بالحماية الدولية التي يجري توفيرها للأجانب فرديًا.

ومركز الحماية الموقتة، ليس وضعًا فرديًا كوضع اللاجئ أو النازح. بل يأتي بمعنى وضع اللجوء الجماعي الذي يؤمن الاقتصاد في الوقت، والتخلص من مسؤولية المتابعة (المراقبة) الفردية. وتوفر  لمن يخضع لهذا الوضع؛ خدمات الصحة والتعليم والوصول إلى سوق العمل، والخدمات الاجتماعية والإغاثة، والخدمات الجمركية وخدمات الترجمة. وبهذا الشكل؛ جرى تأمين الحماية للسوريين وتغطية احتياجاتهم والإقامة غير المحددة لهم وعدم إعادتهم إلى بلادهم بالقوة والإكراه. والتسجيل والقيد هما الأساس في الاستفادة من هذا الوضع. فجرى تأمين الرعاية والخدمات اللازمة للمواطنين السوريين المقيدين كلهم سواء في مراكز الإيواء والمخيمات أم خارجها. ولا يستفيد من هو غير مقيد أو غير مسجل من هذه الخدمات.

تبين من خلال البحث أن أعمق الجراح من الحرب الدائرة في سورية، تلقتها الشريحة المتوسطة التي تمتلك أعلى نسبة من المستوى التعليمي والكفاية المسلكية. فبينما ضعفت أوضاع قسم من أفراد هذه الشريحة التي تسعى لاستثمار مدخراتها المادية والفردية، وجد بعض الآخر إمكانًا له لتنمية حالته الاجتماعية والاقتصادية. وبهذا الشكل عمد السوريون من الطبقة المتوسطة الذين ازدادت حالتهم فقرًا إما إلى الهجرة إلى أماكن أخرى أو بدء العمل في الأعمال الإنشائية والزراعية. أما القسم المحظوظ منهم نسبيًا في إيجاد فرصة للعمل فقد بدأ يعمل في منظمات المجتمع المدني أو في مجالات التطوع في إحدى الجهات. وبفضل هذه الشريحة التي يُظن بتأثيرها الإيجابي في مدينة غازي عنتاب، استطاع الصناعيون إيجاد يد عاملة لهم، وتمكن اللاجئون بمقابل ذلك من تغطية حاجات سبل العيش والمحافظة على مزاياهم ومؤهلاتهم.

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية