وحدة الدراسات الاقتصادية

تأثير الحرب في البيئة السورية

ملخص الدراسة

تهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على الواقع البيئي المأسوي قبل الحرب الأهلية السورية، والتغيرات الكارثية التي سببتها الحرب على عناصر البيئة الأساسية (الماء، والهواء، والأرض). وأثر ذلك مباشرة في حياة السوريين، وفي سلامة البيئة العامة في البلاد بما يحفظ التنوع الحيوي، وشروط الحياة الآمنة أو يهددهما.

وإذ تهتم وسائل الإعلام والرأي العام في الصراعات المسلحة بالضحايا والاحتياجات الإنسانية، فإنها غالبًا ما تهمل الآثار البيئية المتدهورة أصلًا في الحالة السورية، وكان أن ساهمت الحرب في صنع مزيد من الاختلالات والتشوهات فيها، ليتحدد مستقبل السوريين لو استمرت الحال، بحياة تنذر بالعجز والموت البطيء المبكر، والتعايش مع الأمراض السمية الفتاكة، من خلال الملوثات الكامنة في الأطعمة والمياه والهواء.

وتشير الدراسة إلى دور النظام بوصفه فاعلًا رئيسًا قبل الحرب، وإسهامه في صنع الكارثة البيئية بسبب سياساته الاقتصادية والاجتماعية الرامية إلى تكريس المكاسب السريعة لنخبه الاقتصادية على حساب مجمل الشروط والقواعد البيئية الصحيحة، وبسبب طبيعته الفاسدة وغياب التفكير بالمصلحة العامة أو التخطيط المستقبلي لحياة الإنسان، وعدم استثمار البيئة الاستثمار الأمثل، وتكشف الدراسة دوره الواعي والقصدي في تخريب البيئة بالحصار واتباع سياسة الأرض المحروقة ومحاولة كشف الأرض وجرف الأشجار لأسباب عسكرية وغير عسكرية.

وتأتي الدراسة تحذيرًا من خطر الاستمرار بهذا الواقع، وخصوصًا في ظل تراجع دور النظام وإمكاناته وتبدلات أهدافه الآنية وانحسارها إلى حدود هم الاستمرار السياسي بعيدًا عن أي معيار للسلامة الفردية أو الجماعية للمواطن السوري وللوطن، فالبيئة هي الحياة، وأي عطب يطالها سيكون له منعكساته السلبية على صورة الحياة المقبلة ونوعها.

ولا تنسى الدراسة أن تذكر: أن الوعي البيئي عند المواطن لن يكون له أي معنى في ظل افتقاره إلى مقومات الحياة الاقتصادية والإنسانية؛ لأن انعدام مصادر التدفئة مثلًا، وأيًا تكن الأسباب، ستدفعه إلى التعامل مع البيئة بالشكل الجائر، كما هو الحال في تقطيع الغابات من أجل الحصول على الحطب.

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية