مراجعات كتب

الدولة الإسلامية راية سوداء ترفرف عاليًا

 

اسم الكتاب: الدولة الإسلامية راية سوداء ترفرف عاليًا

اسم المؤلّف: مجموعة من المؤلفين

مراجعة: طلال المصطفى

دار النشر: دار ميسلون للطباعة والنشر

مكان النشر: إسطنبول- تركيا

تاريخ النشر: 2017

 

 

المحتويات

الفصل الأول المعنون “الخلفية”

الخلافة: توافق مشوك فيه

راديكالية وإرهاب إسلامي – خلفية إسلامية

المواجهة الداخلية في معسكر الجهاد العالمي

الفصل الثاني (أقسام الدولة الإسلامية ومكوناتها)

الفصل الثالث (الأصل والموطن والبيئة المحيطة)

الفصل الرابع (القوى الإقليمية)

الفصل الخامس (نطاق التأثير)

الفصل السادس (الدولة الإسلامية والدول العظمى)

الفصل السابع (تقويم التهديد والمواجهة الاستراتيجية)

استنتاجات

 

 

يقول مترجم الكتاب (أحمد كامل الراوي)[1] عن أهمية ترجمة هذا الكتاب ومسوغاتها: إنه يرصد ظاهرة الدولة الإسلامية “داعش” من النواحي كافة؛ التاريخية التنظيمية والنشأة والتطورات الإقليمية والدولية المصاحبة لهذه الظاهرة.

ويبين الكتاب أقسام تنظيم داعش ومكوناتها، وقوتها العسكرية وعقيدتها القتالية، والجوانب الاقتصادية للتنظيم والموارد التي في حوزته، ومصادر الدخل من حقول النفط التي استولى عليها.

يتضمن الكتاب التحديات القانونية في الحرب ضد الدولة الإسلامية في العراق وسورية، واستخدام هذه “الدولة” الوسائل التكنولوجية الحديثة والصراع القائم بينها وبين التنظيمات العسكرية الأخرى في المنطقة، وتهديداته للدول العربية المجاورة مثل لبنان والأردن والسعودية ومصر وفلسطين، ومواقف الدول الإقليمية مثل إيران بوصفها دولة شيعية المذهب وبعض الدول الأفريقية. ومن ثم فهو يعد أول كتاب علمي موضوعي عن الدولة الإسلامية من وجهة نظر المترجم.

أما مقدمة محرر الكتاب، فتضمنت الهدف من نشر هذا الكتاب في معهد أبحاث الأمن القومي في “إسرائيل” من أجل تقديم مادة بحثية ومعلوماتية عن الدولة الإسلامية “داعش” بصورة علمية، بغرض فهم التحديات والمشكلات التي تطرحها الدولة الاسلامية من أجل اختيار الطرائق الاستراتيجية الملائمة والناجعة لمواجهتها.

 

الفصل الأول المعنون “الخلفية”

يتحدث الباحث (كوبي ميخال)[2] عن العوامل التي أسهمت في تأسيس تنظيم الدولة. بداية بالعامل المتمثل في الاضطرابات الإقليمية نتيجة ثورات الربيع العربي، التي أدت الى انهيار دول عربية وفشلها السياسي بعدم قدرتها على توفير الحد الأدنى من الأمن الشخصي لمواطنيها، وتحول مناطقها إلى ساحة حرب للدول الخارجية، والانقسام الإثني والديني، وغياب السمات الوطنية الجامعة لمواطنيها. ومن نماذج الدولة الفاشلة كل من سورية والعراق وليبيا ولبنان واليمن. وهناك أيضًا الفراغ الأيديولوجي بعد فشل مشروع القومية العربية، ومشروع الإسلام السياسي المتمثل في الإخوان المسلمين وبخاصة في مصر، وعدم التدخل الفعلي للدول الغربية في ظل غياب قيادة عالمية، العامل الأخير عدم تبلور جبهة مشتركة من المعارضة السورية في مواجهة التنظيمات الجهادية في سورية.

لقد استغلت داعش الفشل السياسي في كل من العراق وسورية لتأسيس دولتها –الخلافة- في بعض مناطقهما الخارجة على سلطاتهما الأمنية والعسكرية، وانتقلت لتصبح تهديدًا إقليميًا ودوليًا.

الخلافة: توافق مشوك فيه

يبين (أوفير فينتر)[3] تاريخ نشأة الخلافة في الدولة الإسلامية تاريخيًا، والخلاف الحاصل بين السنة والشيعة حول خلافة الرسول محمد بعد وفاته، واستمرارها حتى إلغائها من مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك عام 1924.

بقي حلم عودة حكم الخلافة لدى عدد من التيارات الإسلامية السياسية والنخب الإسلامية إلى يومنا هذا، إضافة إلى أن مفهوم الخلافة مفهوم راسخ في الثقافة الإسلامية والتاريخ الإسلامي.

استنادًا إلى ما سبق جاء الاعلان عن دولة الخلافة في 29 حزيران/ يونيو 2014 وتعيين “أبي بكر البغدادي” نفسه خليفة للمسلمين في بعض المناطق العراقية والسورية، وبدأت الأفواج الجهادية من أصقاع كلها العالم بالتدفق إلى دولة الخلافة بوصفها دولة الإسلام الحقيقي ورغبة في الجهاد والذود عن الإسلام.

أعلن الخليفة البغدادي أنه سيبني مؤسسات الخلافة الإسلامية وسينهي الظلم ويحقق العدل بتطبيق الإسلام، وعلى المسلمين كافة تقديم الولاء للخليفة البغدادي، واستنادًا إلى هذا التوجه انقسمت التيارات الإسلامية الجهادية بين مبايعة أو رافضة له، ومن ثم حصلت خصومة عقائدية وعسكرية بين التيارات الإسلامية الجهادية مثل “جبهة النصرة” السورية التي رفضت الخلافة في الوقت الراهن وعملت على تأسيس إمارة إسلامية وأجلت الخلافة إلى متغيرات تاريخية أخرى. وكذلك تميز موقف الإخوان المسلمين بالتردد والثنائية بين موقف مؤيد لفكرة الخلافة من حيث المبدأ والموقف الرافض بناء على عدم شرعية إعلان البغدادي كونه أعلن عن الخلافة بصورة أحادية الجانب ومن دون مشورة المسلمين كما هو منصوص عليه في القرآن.

 

راديكالية وإرهاب إسلامي – خلفية إسلامية

كتب (مائير ليتفكك)[4] عادًّا الدولة الإسلامية هي التعبير الأكثر تطرفًا والأعنف للأصولية الإسلامية في العصر الحديث، التي جاءت رد فعل على الحداثة والعلمنة التي تعد من وجهة نظرهم خطرًا على وجود الإسلام نفسه.

وقد تضمن المقال تجربة الإخوان المسلمين في مصر تاريخيًا استنادًا إلى المؤسس “سيد قطب”، الذي اعتمد على ابن تيمية حين حدد أن الحاكم الذي لا ينصاع لأحكام الإسلام هو كافر، وينبغي إعلان الجهاد ضده.

عد الباحث احتلال الاتحاد السوفياتي سابقًا لأفغانستان عام 1979 نقطة فارقة في مسيرة الحركات الإسلامية السلفية، إذ لم يعد العدو هو النظام الحاكم وإنما الدول البعيدة التي تمثل خطرًا على الإسلام من الخارج، حيث بداية تأسيس تنظيم القاعدة العالمي.

 

المواجهة الداخلية في معسكر الجهاد العالمي

كتب (يورام شفيتسر)[5] استنادًا إلى إعلان الدولة الإسلامية بقيادة الخليفة أبي بكر البغدادي في حزيران/ يونيو عام 2014، حيث الشرخ الكبير بين التنظيمات الجهادية، وبخاصة بين تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، إذ وصل الانقسام إلى حد الإعلان من “الظواهري” في شباط/ فبراير 2014 عدم تحمل مسؤولية عمليات داعش في العراق وسورية، إضافة إلى توقيع 126 شخصية إسلامية في العالم في أيلول/ سبتمبر 2014 على وثيقة تنتقد تصرفات الدولة الإسلامية، وقد تضمنت الوثيقة 24 نهيًا ترتكبه الدولة الإسلامية، ومن أهمها: يحرم إصدار فتوى من دون معرفة النصوص الإسلامية كما ينبغي، ويحرم التكفير، ويحرم الاستعباد، ويحرم استغلال النساء والأطفال، يحرم إيذاء المسيحيين أو أهل الكتاب، ويحرم إجبار الناس على تغيير دينهم.

 

الفصل الثاني (أقسام الدولة الإسلامية ومكوناتها)

عدّ (دافيد سيمان طوف ويوتام كوهين)[6] أن الدولة الإسلامية في نظر الغرب كشفت المشكلات اللانهائية النابعة من الحرب الاستخباراتية التي تدور ضد التنظيم، إذ أصيبت الأجهزة الاستخباراتية الأميركية بصدمة في إثر صعود الدولة الإسلامية، وهذا مؤشر على فوضى العمل الاستراتيجي للاستخبارات العالمية، ويرى بعضهم أن زعماء الدولة الإسلامية فوجئوا بنجاح تنظيمهم في ظل الاستخبارات العالمية المحيطة بهم.

وعرض (جابي سيفوني)[7] القدرات العسكرية للدولة الإسلامية، وقدرة أفرادها على تنفيذ العمليات، مع تمحيص عناصر بناء القوة: العقيدة، ووسائل القتال، والقوة البشرية، والتنظيم، والقيادة والسيطرة والتدريبات، وعناصر القوة الناعمة للدولة الإسلامية المتمثلة في الروح القتالية، إضافة إلى الاعتماد على نظرية اللامركزية التي تنفذها. واستخدام الوحشية التي لا نظير لها في تاريخ البشرية مع المعارضين لها، إضافة إلى الحرب النفسية في شبكة الإنترنت وتشغيل طابور خامس في صفوف أعدائها.

وتناول الباحثان (صموئيل ايفن وكرميا فلنسي)[8] الجوانب الاقتصادية الداعمة لاستمرار الدولة الإسلامية بداية من خلال تهريب النفط العراقي ومن التبرعات التي يتلقاها من رجال أعمال متعاطفين معه، وقد تميز تنظيم الدولة باستقلاله المالي نسبيًا مقارنة بتنظيم القاعدة وحزب الله اللبناني اللذين يعتمدان على التمويل الخارجي، إضافة إلى المال الذي تحصل عليه الدولة الإسلامية من تجارة النساء والمخدرات والآثار وتجارة الأعضاء البشرية أيضًا، وعام 2014 سيطرت الدولة الإسلامية على حقول النفط التي تنتج حوالى 120 ألف برميل نفط يوميًا. حتى أن مسؤولين في النظام السوري كانوا يشترون النفط من التنظيم يوميًا، وسيطرت على نسبة 45 في المئة من احتياطي الغاز في سورية، إصافة إلى الضرائب والابتزاز من المواطنين، وسيطرتها على سدود ذات أهمية استراتيجية.

أما نفقات الدولة الإسلامية فتصرف بصورة رئيسة على المحاربين، إذ يقدر راتب المحارب في سورية بين 200 -300 دولار للشخص الواحد، وتزويج نساء المحاريين ومنحة لكل طفل، ويحصل القادة في الدولة الإسلامية على أعلى الرواتب.

يبدو أن العامل الاقتصادي له دور استراتيجي في استمرار الدولة الإسلامية لذلك توجه التحالف الدولي بالضربات العسكرية اتجاه مواردها الاقتصادية بهدف إضعافها وتقليص قدراتها العسكرية.

ويبين (كرميت فلنسي)[9] الأبعاد الرئيسة وراء تأسيس الدولة الإسلامية من المستوى الفكري عن طريق أجهزة متنوعة لنشر الأيديولوجيا وتطبيق الشريعة الإسلامية من خلال المحاكم الشرعية، إضافة إلى تأسيس نظام تعليمي وخطة دراسية مستقلة إذ حرمت تدريس مواد الفلسفة وعلم النفس والموسيقا على أساس أنها مخالفة للإسلام. وأسست شرطة الأخلاق (الحسبة) لفرض الشريعة الإسلامية، وتأسيس جهاز جباية الضرائب من السكان.

وبحثت (كيرن أفيرام)[10]عن الشرعية الدولية في حربها ضد الدولة الإسلامية وصلاحية المحكمة الجنائية وقضية المحاربين الأجانب، إذ أقامت الولايات المتحدة الأميركية تحالفًا عسكريًا يضم أكثر من 60 دولة عام 2014، وقد كانت القاعدة القانونية لتسويغ العملية العسكرية ضد الدولة الإسلامية موافقة الدولة العراقية، أما في سورية فلم توافق الدولة السورية على العملية العسكرية.

وحددت العقبات التي تواجه المحكمة الجنائية الدولية بعدم توقيع كل من سورية والعراق على ميثاق روما، إذ لا صلاحية للمحكمة تجاه الجرائم التي وقعت في البلدين كليهما. أما بالنسبة إلى مواجهة ظاهرة المحاربين الأجانب، فقد تبنت الأمم المتحدة عددًا من القرارات الخاصة بمحاربة الإرهاب العالمي ومنها قرارين أساسين ملزمين تحت الفصل السابع لعام 2014 يتركزان على محاربة ظاهرة “المحاربين الأجانب”.

وميز (آدم هوفان)[11] الدولة الإسلامية عن بقية التنظيمات الإسلامية الجهادية في الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي بصورة غير تقليدية، إذ ضمت وسائل التواصل الاجتماعي قناة اتصال وإعلام مفتوحة ومتاحة للجميع وأنتجت مئات الأفلام الدعائية للتنظيم وبصورة مستقلة.

امتلكت الدولة الإسلامية مؤسستي “الفرقان” و”اعتصام” لإنتاج الأفلام وأيضًا “مركز إعلام الحياة” المسؤول عن إنتاج أفلام ومنشورات للجمهور الغربي، و”مؤسسة الأجناد” المسؤولة عن إنتاج الأناشيد، إضافة إلى محطة راديو باسم “البيان” مسؤولة عن البث داخل أرض الخلافة التي أقامتها ووكالة الأنباء التي تنشر في تويتر الحوادث المرتبطة بها، والدور الفاعل لنشيد “صليل الصوارم” للدولة الإسلامية في توسع أيديولوجيتها خارج مناطق سيطرتها في سورية والعراق.

أما (أوريت برلوف)[12] فقد أوضحت كيف استمدت الدولة الإسلامية هدفها من القاعدة الأيديولوجية للدولة وبالتحديد السلفية الإسلامية التكفيرية لبقية المذاهب والأديان الأخرى، إذ تطبق أيديولوجية ابن تيمية وسيد قطب، علمًا أن الآخرين رأوا الدولة الإسلامية مرضًا عضالًا في جسد الإسلام السني.

وقد استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد قوة بشرية في دول العالم معظمها، إضافة إلى استخدامها في حروبها اليومية بلغات متعددة، وبهدف التنسيق بين قواتها وتقديم الخدمات اللوجستية.

 

الفصل الثالث (الأصل والموطن والبيئة المحيطة)

يبين (رونين زيدل)[13] الاستراتيجية العسكرية للحكومة العراقية في منع قوات الدولة الإسلامية من الوصول إلى المدن المقدسة للشيعة في الجنوب العراقي، بينما كانت استراتيجية الدولة الإسلامية هي إقامة دولة ذات مؤسسات والجهاد في آن واحد، ساد نظام إسلامي صارم في المدن التي سيطرت عليها، وفي الوقت نفسه كانت تواجه نقاط ضعف كثيرة، إذ تحارب جيوشاً عدة في جبهات متعددة، إضافة إلى كونها ليست وحدة إقليمية موحدة بل مراكز حكم متعددة ولا يوجد رابط بين مراكز السلطة في هذه المدن المسيطر عليها منها.

وضح (أيال زيسر)[14] كيفية إرساء الدولة الإسلامية سيطرتها على شرق سورية في صيف 2014 من خلال الإعلان عن هذه المناطق بوصفها جزءًا من الخلافة التي تمتد أيضا حتى شمال غرب العراق، وقد أوجدت مؤسسات محلية مسؤولة عن إدارة شؤونها اليومية مثل القانون وفرضه، الشريعة وشؤون الدين، بما في ذلك شرطة الدين، توفير خدمات للسكان عن طريق وزارة الخدمات، وهي خاضعة لحاكم المحافظة وفي الوقت نفسه على اتصال وتنسيق مع المجالس والمكاتب التي في مستوى الدولة الإسلامية.

ومحافظات الدولة الإسلامية في سورية هي: الرقة، حلب، دمشق، محافظة البادية (حمص)، حماه، إدلب، الساحل، دمشق، ومحافظة الخير (دير الزور) والبركة (الحسكة) والفرات (البوكمال السورية ومدينة القائم العراقية) وهو مؤشر على عدم الاعتراف بالحدود السورية العراقية.

بين الكاتب في مقاله أن هناك تفاهمات غير معلنة عن حرية حركة البضائع وبخاصة النفط ومنتجاته وصيانة منشآت البنية التحتية بين الدولة الإسلامية وكل من النظام السوري والأكراد وتركيا ومجموعات مسلحة أخرى. ولا بد من التنبيه إلى العلاقة المتوترة بين الدولة الإسلامية والعشائر السورية بعكس العراق، ما جعلها تمارس العنف ضدها، وأيضا بالنسبة إلى السوريين المسيحيين، فكانت تعاملهم باضطهاد ومضايقات وكأن هدفها الحقيقي هو طردهم مع تطبيق مبدأ الجزية لمن يرغب في البقاء.

وانطلقت (عوفرا بنجو)[15] من أن الأكراد يشكلون معوقًا أمام الدولة الإسلامية، إذ احتدم الصراع بين الطرفين في صيف 2014، وهما طرفان محليان وليسا سياسيين يعتمد كلاهما على قوات عسكرية غير نظامية، بهدف السيطرة على منابع النفط في المنطقة، ومن ثم تحول الطرفان إلى عدوين لدودين. إضافة إلى تدخل العناصر الخارجية، وبخاصة الولايات المتحدة وإيران وتركيا، كل منهما تساعد عنصريين داخليين في وقت واحد.

في صيف 2012 أي بعد عام من الثورة السورية نجح الأكراد في إقامة كيان مستقل أسموه “روج آفا” أي غرب كردستان، من قبل القوات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني  pkk في تركيا، ما خلق تخوفًا تركيًا من تواصل أكراد سورية مع أكراد تركيا، الذين صاروا أقوى في انتخابات صيف 2015، والتخوف من إقامة كردستان الكبرى. أما بالنسبة إلى دولة “إسرائيل”، فقد تبين أن هناك ميل كردي شعبي تجاه إسرائيل بوصفها نموذجًا يمكن تقليده، وبالنسبة إلى القيادة الكردية فهي تأمل في الحصول على مساعدات متنوعة، وفي الوقت نفسه هناك مصلحة إسرائيلية في صراع الأكراد ضد الدولة الإسلامية السلفية الجهادية.

وبحسب (بندتا برتي)[16] فإن لبنان كان جزءًا من مخطط الخلافة بالنسبة إلى الدولة الإسلامية استنادًا إلى شعارها “باقية وتتمدد”، وبخاصة أن التنظيمات الجهادية السلفية الموجودة في لبنان خرجت من السيطرة والرقابة السورية بعد خروج الجيش السوري، وبخاصة التنظيمات الموجودة في طرابلس (عصبة الأنصار، جند الشام، فتح الإسلام) التي هاجمت حزب الله الشيعي المتحالف مع النظام السوري ما أدى إلى حدوث أكثر من اصطدام عسكري بينهما، حتى أن داعش تبنت أكثر من تفجير في الضاحية وحارة حريك في بيروت. ومن ثم صعّد حزب الله حربه على التنظيمات الجهادية الموجودة على الحدود اللبنانية السورية بالتنسيق مع الجيش اللبناني والسوري.

وبين (أشير سسر)[17] أن قوة الجذب للسلفية الجهادية كانت لدى الشباب الأردني وبخاصة العاطلين عن العمل، وخصوصاً في مدينة “معان” التي تمثل بؤرة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية والغليان القديم ضد النظام الأردني، لذلك احتل السلفيون في هذه المدينة منزلة أقوى من القوى السياسية الأخرى، إذ ظهر التعاطف الشعبي العلني للدولة الإسلامية، ويقدر عدد السلفيين في الأردن ما بين 6000 – 7000 سلفي، ولكن على الرغم من ذلك هناك التفاف من المواطنين إلى جانب السلطة وقد ظهر في حادثة حرق الطيار الأردني “معاذ الكساسبة” من الدولة الإسلامية ولكن لم يصل إلى مرحلة إرسال جنود أردنيين لمحاربة الدولة الإسلامية.

كتب كل من (أفيعاد مندل بارم ويورام شفيتسر)[18] أنه في إثر إعلان البغدادي الخلافة الإسلامية، وبخلاف الأعداد الكبيرة التي وصلت للتطوع مع الدولة الإسلامية فإن العرب في إسرائيل لم يستجيبوا سوى بأعداد قليلة وصلت إلى إرسال 57 عربيًا من مواطني إسرائيل للمشاركة في الحرب الدائرة في سورية إلى جانب الدولة الإسلامية، وبخاصة أن “إسرائيل” حددت في أيلول/ سبتمبر 2014 كل نشاط مرتبط بالدولة الإسلامية بأنه غير شرعي، وقد اعتقل أكثر من 40 عربيًا من سكان إسرائيل حاولوا الانضمام إلى الدولة الإسلامية.

في مقابل مواطني “إسرائيل” العرب، هناك فلسطينيون في غزة تأثروا بالدولة الإسلامية تأثيرًا كبيرًا وقد تعاظم نفوذ الدولة الإسلامية في غزة منذ صيف 2014 إلى بث روح جديدة بين ناشطي السلفية الجهادية، إذ جرى الإعلان عن كل من: فصائل الشيخ عمر حديد بيت المقدس” و”جماعة أنصار الدولة الإسلامية في بيت المقدس”، وقد أقسمتا يمين الولاء للبغدادي، وقد حوربا من حماس وقمعت أي نشاط لهما.

أما في الضفة الغربية فنشاط التيار السلفي الجهادي ضعيف جدًا مقارنة بغزة وقد جرى اعتقال المتعاطفين مع الدولة الإسلامية من طرف السلطة الفلسطينية.

 

الفصل الرابع (القوى الإقليمية)

كتب (إفرام كام)[19]من المعروف أن الدولة الإسلامية تشكل تهديدًا مباشرًا للمصالح الإيرانية في كل من العراق وسورية، إذ سيطرت على أجزاء كبيرة من أراضي الدولتين، فسورية الأسد حليف استراتيجي لإيران وتؤدي دور الجسر الذي يربط إيران بحزب الله في لبنان، وأيضًا تشكل الدولة الإسلامية في العراق خطرًا كبيرًا على الحكومة العراقية الحليفة لإيران والميليشيات الشيعية العراقية المرتبطة بإيران. وما ظهور الجنرال “قاسم سليماني” قائد الحرس الثوري في الميدان العسكري في كل من سورية والعراق إلا مؤشر على الخطر الذي تشكله الدولة الإسلامية على إيران استراتيجيًا.

شكل خطر الدولة الإسلامية هدفًا مشتركًا لكل من الولايات المتحدة وإيران، وحصل بعض من التنسيق العسكري ولكنهما اختلفتا بشأن النظام السوري، فالولايات المتحدة ترغب في إسقاطه بينما إيران ترغب في تقويته وتجديده، وفي العراق ترغب الولايات المتحدة في تقليص نفوذ الميليشيات العسكرية الشيعية بينما إيران ترغب في تقويتها.

كتب (يوئيل جوزينسكي)[20] أن هدف الدولة الإسلامية إقامة الخلافة الإسلامية، فكان من الطبيعي أن تصطدم مع السعودية، وبخاصة على الصعيد الأيديولوجي. وقد حاولت الدولة الإسلامية خلق اصطدام ما بين السعودية والشيعة من خلال القيام بعدد من العمليات العسكرية وبخاصة الانتحارية في عدد من المساجد الشيعية في السعودية، إضافة إلى جذب آلاف من الشباب السعودي للتطوع في قوات الدولة الإسلامية الذين سيشكلون خطرًا استراتيجيًا على السعودية في ما لو عادوا إليها في المستقبل، ما أجبر السلطات السعودية على الوقوف ضد الدولة الإسلامية والإعلان على لسان مفتي السعودية أن أفكار الدولة الإسلامية منحرفة عن الإسلام وتشكل خطرًا عليه. وهذا ما فعلته بقية جارات السعودية (الكويت، الإمارات، البحرين)، إذ انضمت هذه الدول جميعها إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية في سورية عام 2014.

وكتبت (جليا ليند شتراوس)[21] أن تركيا انتهجت سياسة متذبذبة وحذرة تجاه الدولة الإسلامية، ولم تتشدد في منع انتقال متطوعين عبر الحدود التركية السورية، علمًا أن تركيا أعلنت منذ عام 2013 أن تنظيم داعش إرهابي، وقامت باعتقال مئات من عناصره وطردت أكثر من 1500 شخص تابعين له خارج تركيا ولم تسمح لحوالى 15000 شخص دخول أراضيها، وفي ما بعد سمحت للطيران الأميركي الحربي والتحالف الدولي بالعمل ضد الدولة الإسلامية من قاعدة إنجيرليك التي في أراضيها.

ومن جهة الدولة الإسلامية فقد تعاملت مع القيادة التركية على أنها كافرة، والرئيس أردوغان شيطان ورئيس الوزراء داود أوغلوا الشيطان الأصغر.

ويوضح (شلوم بروم)[22] أنه من الصعوبة تحديد الموقف الإسرائيلي من الدولة الإسلامية إذ جل تركيزها على الدولة الإيرانية الشيعية وخطرها على الأمن الإسرائيلي، بل إن صعود الدولة الإسلامية في المنطقة يعود إلى ضعف العراق وسورية الذي خلق فراغًا سياسيًا تسللت من داخله الدولة الإسلامية، وفي ما بعد تجاوزته إلى دول أخرى، وهذا ما حولها إلى عنصر مهدد من وجهة نظر إسرائيل، وبخاصة من ناحية الحدود الأردنية، والخشية من انهيار النظام الأردني.

الخطر الثاني على “إسرائيل” من الدولة الإسلامية، أن تقوم بدعم التنظيمات السلفية الجهادية في سيناء المصرية وبخاصة تنظيم “أنصار بيت المقدس”، إذ أظهر التنظيم قدرة متطورة في حربه ضد الجيش المصري، لذلك تخشى إسرائيل توجيه قدراته العسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في المستقبل.

أيضًا خوف “إسرائيل” من انتقال الدولة الإسلامية إلى جبل الدروز في جنوب سورية، وهي المنطقة التي تهتم إسرائيل بالمحافظة على الهدوء فيها.

عمومًا لم تتخذ إسرائيل أي موقف من الأطراف المتحاربة في سورية، وهذا لم يمنع الأطراف كلها بما فيها النظام من توجيه الاتهامات المتبادلة بالتنسيق مع “إسرائيل”، علما أن الأخيرة حاربت كل ما هو مرتبط بالدولة الإسلامية من منع وصول المجاهدين العرب من إسرائيل باتجاهها إلى اعتقالهم إن لزم الأمر سواء عند خروجهم أم بعد عودتهم بهاجس إمكان تأسيس فرع تنظيمي جهادي للدولة الإسلامية في قلب “إسرائيل” في المستقبل.

 

الفصل الخامس (نطاق التأثير)

رأى (جاك جولد)[23] أن الفرع المصري للدولة الإسلامية تمثل في انضمام تنظيم” أنصار بيت المقدس” في شبه جزيرة سيناء إلى الدولة الإسلامية الذي تكون من تنظيمات جهادية سلفية محلية عدة، واللافت في هذا التنظيم أنه غيّر هدفه الاستراتيجي من محاربة إسرائيل إلى الجهاد ضد الجيش المصري في صيف 2013، وبناء على ذلك قام بعمليات عسكرية وانتحارية عدة ضد الجيش المصري والمنشآت المصرية المدنية، وبخاصة الهجمات في كانون الثاني/ يناير 2015، إذ هناك دلائل على تدريبات ودعم من الدولة الإسلامية للتنظيم.

أما المسؤولون الإسرائيليون فقد حاولوا ربط الهجمات بقطاع غزة وحركة حماس، وسنّ المصريون تشريعات عدة لقطع الطريق على إمكان سفر المصريين إلى سورية والعراق بهدف الانضمام إلى الدولة الإسلامية، إذ اشترطت الداخلية المصرية حصول المواطن المصري على موافقة أمنية لمن يرغب في السفر إلى سورية والعراق.

كتب كل من (شاؤول شاي واف براس)[24] عن الأسباب التي وقفت وراء اهتمام الدولة الإسلامية بليبيا، من كونها دولة فاشلة، تفتقد إلى السلطة المركزية بعد انهيار النظام الليبي بعد الثورة الليبية بداية 2011، إضافة إلى أنها تشكل جغرافيًا محورًا حيويًا لحركة ناشطي الإرهاب، وتمثل ليبيا نقطة استراتيجية عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، وكونها غنية بالنفط والغاز فهذا ما يمكن الاستفادة منه في تمويل حروبها في المنطقة، وأخيرًا المستودعات الهائلة للأسلحة التي تركها نظام القذافي بعد سقوطه.

وقد ظهر وجود للدولة الإسلامية من خلال مبايعة تنظيم مجلس الشورى من أجل شباب الإسلام للخليفة البغدادي عام 2014 في مدينة درنة، وقد أعلن هذا التنظيم عن إقامة إمارة وثلاث ولايات تابعة لها بتأييد من الخليفة البغدادي، وعام 2005 أعلن مفتي الدولة الإسلامية في سرت عن إقامة إمارة جديدة للخلافة.

ويرى (سميدار شاؤول ويورام شفيتسر)[25] أن الدولة الإسلامية اختارت تنظيم ” بوكو حرام”[26] في نيجريا أداة للعمل في غرب أفريقيا، إذ أبدى التنظيم رغبته في الاتحاد مع الدولة الإسلامية عام 2014 حيث نشر زعيم بوكو حرام تأييدًا، علمًا أن التنظيم تبنى العمليات الانتحارية منذ 2011 متأثرًا بتنظيم القاعدة بقيادة ابن لادن، وقد نفذ أكثر من 160 عملية في نيجيريا وخارجها في الدول الأفريقية المحيطة.

أدى تنظيم بوكو حرام دورًا محوريًا في نشاط الدولة الإسلامية في أفريقيا، وبخاصة باتجاه التنظيمات الإسلامية الجهادية في ليبيا وتونس والصومال.

واستعرضت (ميراف مشألي – رام) [27] تسلل الدولة الإسلامية إلى أفغانستان وباكستان والهند، وحلمها في التوسع في جنوب آسيا من خلال ثلاثة تصورات أساسية: صراع على السيطرة في الساحة الأفغانية، فجوات أيديولوجية، تنافس على قيادة الصراع الإسلامي بعامة. ظهرت الدولة الإسلامية لأول مرة في أفغانستان في بداية عام 2015 عندما انشق قائد محلي في طالبان من صف التنظيم وأقام معسكر تدريب للدولة الإسلامية في مقاطعة فارا.

وعلى الصعيد الأيديولوجي رفض فرع الدولة الإسلامية في أفغانستان الدمج بين أحكام الشريعة الإسلامية والأحكام البشتونية (الثقافة الإثنية للبشتون). وأيضًا التنافس على قيادة الجهاد الإسلامي إذ يعد الملا عمر القائد الأعلى وسط التنظيمات الجهادية، لذلك جاء إعلان البغدادي خليفة المسلمين بمنزلة تحدٍ سافر لمنزلة عمر ” أمير المؤمنين”.

وفي باكستان وتحديدًا في المناطق الحدودية مع أفغانستان، أعلن تنظيم جند الله، المصنف مع طالبان الباكستاني عن ولائه للخلافة، وأدلى زعماؤه بقسم الولاء للبغدادي، وأسس ولاية خراسان بوصفها موقعًا لسيطرة الدولة الإسلامية في باكستان.

أما بالنسبة إلى الهند فقد أعلن البغدادي أنها دولة معادية للإسلام، وأنها جزء من الخلافة، علمًا أن وجود الدولة الإسلامية محدود جدًا في الهند على تنظيمات متقطعة من تنظيمات سلفية محلية.

 

الفصل السادس (الدولة الإسلامية والدول العظمى)

كتب (عوديد عيران وأفيق باراك) [28] أن الولايات المتحدة الأميركية أوجدت صيغة جديدة لمواجهة الدولة الإسلامية بعيدًا عن المواجهة البرية وجهًا لوجه، إذ أوجدت في البداية تشكيلًا عسكريًا من الضباط والجنود المنشقين عن جيش النظام السوري، وعلى أساس تدريب 3500 مقاتل سوري من الجيش السوري الحر، ولكن على أرض الواقع لم تقم بتدريب سوى 54 مقاتلًا وفي ما بعد أهملت هذا التشكيل لمصلحة الاعتماد على ميليشيات كردية محلية (قسد).

أما في العراق فقد اختلف الوضع عن سورية، إذ جرى الاعتماد على قوات الأمن العراقي وقوات البشمركة الكردية وجماعات عشائرية سنية عراقية تؤيد القوات العراقية الحكومية في حربها ضد الدولة الإسلامية.

في مقابل الإطار المحلي لمواجهة الدولة الإسلامية اتجهت الولايات المتحدة الأميركية إلى تأسيس تحالف دولي شمل أكثر من 60 دولة شاركت في الحرب ضد الدولة الإسلامية، وقد حددت أهداف التحالف بالآتي:

  • ضرب تدفق تيار المحاربين الأجانب الذين يصلون إلى العراق وسورية.
  • وقف مصادر تمويل الدولة الإسلامية.
  • معالجة الأزمات الإنسانية في المنطقة.
  • كشف طبيعة الدولة الإسلامية الحقيقية.
  • ضرب قدرتها الإعلامية.

أما تهديد الدولة الإسلامية للولايات المتحدة الأميركية قد يكون في إمكان عودة المواطنين الأميركان المقاتلين في صفوف الدولة الإسلامية إلى الولايات المتحدة بعد اكتسابهم الخبرة القتالية، ويبقى تهديدًا ضعيفًا وهامشيًا، أما التهديد الجدي فقد ظهر  في ظاهرة ما يسمى (إرهاب الذئاب المنفردة) المتأثرين بأيديولوجية الدولة الإسلامية، وبخاصة أن الدولة الإسلامية أعلنت وجود 71 خلية إرهابية في 15 ولاية أميركية، وقد وقعت بعض العمليات العسكرية ذات الطابع الفردي (الذئاب المنفردة). ولكن حتى الآن رفضت الولايات المتحدة زج قواتها العسكرية في مواجهة الدولة الإسلامية إن كان في سورية أو في العراق.

وكتب كل من (تسفي ماجين، سارة بينبرج،)[29] أن روسيا أعلنت بلهجة صارمة أن الدولة الإسلامية عدو رئيس لها، وتشكل تهديدًا حقيقيًا لمنطقة الشرق الأوسط، وبناء على ذلك اتخذ القرار الروسي بالتدخل العسكري بهدف محاربة الإسلام السلفي الجهادي والوقوف إلى جانب النظام الأسدي، ولكن على أرض الواقع كانت الضربات العسكرية الروسية توجه ضد الجيش السوري الحر وبعض الضربات القليلة جدًا كانت ضد قوات الدولة الإسلامية.

الهدف الحقيقي من التدخل الروسي العسكري في سورية هو إعادة روسيا إلى منزلتها الدولية بوصفها لاعبًا مؤثرًا. وفي الوقت نفسه من المبكر الحديث عن نتائج التدخل العسكري الروسي في سورية.

وكتب (شمعون شطين)[30] عن طبيعة التهديد الذي تمثله الدولة الإسلامية للاتحاد الأوروبي، وللدول الأعضاء فيه، وبخاصة بعد أن أصبح للدولة الإسلامية دور فاعل ومؤثر في سورية والعراق، وإعلانها دولة الخلافة الإسلامية.

لم ينحصر تهديد الدولة الإسلامية فقط في الشرق الأوسط بل نفذت هجمات عسكرية هدة في المدن الأوروبية (بروكسل، باريس، كوبنهاغن) خلال 2014 -2015، إضافة إلى ترك ملايين السوريين بيوتهم قسريًا وانتقالهم إلى مناطق أخرى في سورية وإلى دول الجوار (تركيا، لبنان، الأردن، العراق، ومصر) ووصول مئات الألوف إلى الدول الأوروبية، وهذا ما نتج منه تقديم المساعدات الإنسانية التي قدرت حتى عام 2015 بنحو 3.7 مليار يورو.

علاوة على النظرة الإنسانية إلى المشكلة، يحضر التهديد الداخلي القائم على جاذبية الرواية التي تعرضها الدولة الإسلامية على الشباب المسلم في أوروبا بهدف تجنيدهم للعمل ضد الغرب بشكل عام.

استنادا إلى ما سبق قامت بعض دول الاتحاد الأوروبي بشن عمليات عسكرية بالطيران من دون إرسال قوات عسكرية برية لمواجهة الدولة الإسلامية حتى الآن.

وكتب (أبال بروبر)[31] أن أول تصريح للدولة الإسلامية يظهر العداء لدولة الصين كان عندما تطرق خليفة الدولة الإسلامية في خطبة رمضان في حزيران/ يونيو 2014 إلى الإخوان الذين يعانون وذكر اسم دول عدة ومنها الصين التي تضر بالمسلمين وتحديدًا في اقليم سينجيانج.

وفي آذار/ مارس عام 2015 أعلن جانج تشاون شيان عضو البرلمان وسكرتير حزب سينجيانج أن مواطنين صينيين من سينجيانج قد انضموا إلى صفوف الدولة الإسلامية عن طريق تركيا. إضافة إلى العمليات العسكرية التي تشنها الحركة الإسلامية في شرق تركستان

وعلى الصعيد الدولي فقد أيدت الصين بوصفها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن القرارات التي اتخذت بالإجماع ضد تنظيمات إرهابية سلفية جهادية ومنها القرارات التي تخص مواجهة الدولة الإسلامية.

وفي الوقت نفسه فضلت الصين التعاون مع دول البيركس ضد الإرهاب كونها لا تتدخل في قضايا غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان في الصين.

 

الفصل السابع (تقويم التهديد والمواجهة الاستراتيجية)

كتب (أودي ديكيل)[32] أن الولايات المتحدة ودول العالم معظمها فوجئوا بصعود الدولة الإسلامية وتطلعها إلى تأسيس دولة الخلافة الإسلامية، وغابت الاستراتيجية الموحدة لمواجهتها على الرغم من الإعلان أن الدولة الإسلامية تمثل المشكلة الاستراتيجية الأساس في الشرق الأوسط.

واستنادًا إلى هذه الرؤية جرى إعلان تشكيل التحالف الدولي المكون من 60 دولة لمحاربة داعش، ولكن تبين أن النصر النهائي على داعش قد يتأخر سنوات، والسبب غياب القوات البرية لهذا التحالف الدولي.

أما المتطلبات المطلوبة لوقف الدولة الإسلامية وهزيمتها من وجهة نظر الكاتب (ديكيل):

  • تنفيذ قتال موجه توعوي من خلال منع أي نجاح للدولة الإسلامية في المنطقة.
  • ضرورة تفعيل قوات برية نوعيه ذات قدرات متطورة من خلال تأسيس قوة متعددة القوميات.
  • إحباط مركز القادة للدولة الإسلامية ومنع عمليات الإرهاب.
  • وقف تيار المتطوعين الأجانب وانضمامهم إلى الدولة الإسلامية
  • إدارة حرب استخباراتية وفضاء إلكتروني من دول المجتمع الدولي كافة.

وحدد (عاموس بادين)[33] أربعة احتمالات لتهديد إسرائيل من الدولة الإسلامية التي لم تحدث حتى عام 2018:

  • وصول الدولة الإسلامية إلى حدود إسرائيل في هضبة الجولان وفي سيناء.
  • ترسيخ أيديولوجيتها في الأراضي الفلسطينية.
  • إرهاب استعراضي على نمط عمليات القاعدة في العقد السابق.
  • قرار الدولة الإسلامية تركيز جهدها في الأردن وتحويلها إلى هدف لها.

وعلى أرض الواقع لم تتحول الدولة الإسلامية إلى خطر حقيقي على “إسرائيل” حتى الآن.

أما على الصعيد العالمي فتتحدد في أربعة أبعاد:

  • هي دولة.
  • وجود تنظيمات إرهابية تدين بالولاء في مواقع كثيرة في العالم، مثل أقاليم سيناء وليبيا.
  • تنظيم إرهابي عالمي يهاجم باريس ويسقط طائرة روسية في سيناء.
  • هي فكرة دينية متطرفة تنتشر وتتمدد ولها وجود وتأثير في مواقع الإنترنت وفي الشبكات الاجتماعية.

كتب كل من (يورام شفيتسر وعومير عيناف)[34] مجموعة من التوصيات التي يجدون فيها إمكانًا حقيقيًا لمحاربة داعش على الصعيد الدولي، من إظهار خرافة الخلافة الإسلامية وكذب البغدادي بإقامتها، وأنه يقوم بجر الإسلام نحو كارثة تنتهي بموته وموت من حوله من قادة الدولة الإسلامية، وعلى الصعيد العملي يمكن شن حرب شاملة؛ عسكرية وإعلامية وفكرية من خلال تحالف غربي عربي إسلامي. واستغلال الانقسام والتمزق في المعسكر السلفي الجهادي وتعميق الخصومات بين الدولة الإسلامية ومحيطها الإسلامي، وعلى الصعيد الإعلامي الفكري العمل على تشويه صورة الدولة الإسلامية وتقديمها بوصفها عنصرًا منحرفًا في العالم الإسلامي. في الوقت نفسه تجنيد القيادة السياسية والدينية في العالم الإسلامي في منع اختطاف الدين الإسلامي من قبل داعش. وفي المستوى الإعلامي يجب تكثيف العمل في شبكات الإنترنت والتواصل الاجتماعي في ما يتعلق بفضح زيف الرسائل الفكرية للدولة الإسلامية.

 

استنتاجات

  1. تناولت الأبحاث المتضمنة في هذا الكتاب ظاهرة الدولة الإسلامية من قبل باحثين إسرائيليين يعملون في مركز أبحاث الأمن القومي في إسرائيل، تتعقب هذه الأبحاث ظاهرة الدولة الإسلامية من حيث التأسيس والخلفية الأيديولوجية، وصولًا إلى المناخات السياسية والأمنية التي أدت دورًا فاعلًا في وجودها، من أجل تقديم تفسيرات علمية تساعد الأطراف الراغبة في مواجهتها ومحاربتها والتخلص منها، في الوقت الذي نفتقد إلى هذه الأبحاث في مراكز الأبحاث والدراسات العربية والإسلامية التي من المفترض أن تكون مهتمة ببحث ظاهرة الدولة الإسلامية كونها وجدت في العالم العربي والإسلامي وتشكل خطرًا استراتيجيًا على بقاء هذه المجتمعات. في الوقت الذي لم تشكل أي خطر جدي ضد إسرائيل حتى الآن.
  2. رصدت أبحاث هذا الكتاب مواقف الدول الإقليمية (تركيا، إيران، العراق، مصر، دول الخليج العربي، الأردن، إسرائيل، بعض الدول الأفريقية) كافة من الدولة الإسلامية والصراع ضدها، والأخطار الجدية التي واجهتها ويمكن أن تواجهها في المستقبل، إذ تميز الموقف التركي ودول الخليج بعدم الجدية في مواجهتها، لأن وجودها يشكل خطرًا على إيران والقوى الشيعية في المنطقة، أما إسرائيل فضلت المراقبة فقط لأنها لم تتعرض للخطر الداعشي مباشرة.
  3. بينت أبحاث الكتاب تسلل الدولة الإسلامية إلى أفغانستان وباكستان والهند، وحلمها في التوسع في جنوب آسيا من خلال ثلاثة تصورات أساسية:1-صراع على السيطرة في الساحة الأفغانية.2-فجوات أيديولوجية.3-تنافس على قيادة الصراع الإسلامي بعامة.
  4. وكذلك مواقف الدول العظمى (الولايات المتحدة، روسيا، دول الاتحاد الأوروبي، الصين) حيث تبين نسبة النجاح الذي حققته هذه الدول في حربها ضد الدولة الإسلامية من خلال التحالف الدولي المعلن ضدها أم منفردة، وقد تبين عدم جدوى هذا التحالف لأنه بقي في مستوى الضربات الجوية وعلى الصعيد السياسي والإعلامي الفكري فقط، ولم يشارك في أي قوات برية على الإطلاق، وبخاصة روسيا التي فضلت شن العمليات العسكرية على الجيش الحر، والصين التي فضلت التعاون مع دول البريكس ضد الإرهاب كونها لا تتدخل في قضايا حقوق الإنسان المهدورة في الصين.
  5. تضمنت أبحاث الكتاب فاعلية الدولة الإسلامية إقليميا ودوليًا من مبايعة تنظيم “أنصار بيت المقدس” في سيناء للبغدادي بوصفه خليفة للمسلمين وتغيير اسمه إلى “ولاية سيناء”، والعمليات العسكرية ضد الجيش المصري في سيناء وفي الوقت نفسه لم ينفذ أي عملية عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي ثم في ليبيا والصراع بين داعش والقاعدة على كسب ولاء التنظيمات الجهادية هناك، وكيفية انتشار نفوذ داعش في أراضي ليبيا ونشاطه هناك كذلك الأمر تمدد تنظيم الدولة إلى أفريقيا وصراعها مع تنظيم القاعدة لكسب ولاء التنظيمات السلفية الجهادية في القارة الأفريقية، (بوكو حرام في نيجيريا، وتحالف الشباب الصومالي، والقاعدة في المغرب العربي،…إلخ) والتنسيق معها على الصعد كافة.
  6. لا بد من التنبيه إلى أن العمليات العسكرية لتنظيم الدولة الإسلامية كانت معظمها ضد القوى العسكرية المعارضة للنظام السوري وتحديدًا في المناطق الخارجة على سيطرة النظام وتخدم موضوعيًا النظام السوري، إضافة إلى العلاقات التجارية بين تنظيم الدولة والنظام السوري، وبخاصة أن تصدير النفط إلى مناطق النظام السوري لم تنقطع على الإطلاق، بل من خلال الاطلاع على أرض الواقع نفذ تنظيم الدولة عددًا من المجازر بحق السوريين تخدم النظام السوري سياسيًا وإعلاميا حتى كاد المواطن العادي يشكك في تنظيم داعش وكأنه جهاز استخباراتي تابع للنظام السوري في بعض المناطق التي سيطر عليها.
  7. تضمنت هذه البحوث توصيات إجرائية وفاعلة في حال ممارستها من دول التحالف المزمع محاربتها لتنظيم الدولة الإسلامية عسكريًا، إعلاميًا، فكريًا، واقتصاديًا.
  8. لا بد من تأكيد أهمية الكتاب علميًا عن تنظيم الدولة الإسلامية، إذ يتضمن معلومات وفيرة وحقيقية عن تنظيم الدولة الإسلامية للمهتمين بسياسة الشرق الأوسط في العموم، وبسياسة التنظيمات السلفية الجهادية وبخاصة تنظيم الدولة الإسلامية بحيث تسهم تلك المعلومات في المعرفة الحقيقية العلمية عن التنظيم، وتساعد لوجستيًا في سبل مواجهته.
  9. لا بد من التنبيه إلى بعض المفهومات الواردة في الكتاب، التي لا نوافق على الاستناد إليها في التحليل السياسي في المنطقة علمًا أنها أصبحت منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي مثل (الثورة السنية في العراق وفي سورية والمجتمع السني والشيعي ومفهومات مذهبية وطائفية أخرى قد تخدم السياسة الإعلامية الإسرائيلية، وهذا الأمر طبيعي لأن كتاب هذه الأبحاث من الباحثين المخضرمين في العمل السياسي الاستخباراتي وبخاصة في الأقسام المتعلقة الإرهاب والحرب في إسرائيل.

أخيرًا فإن هذه المراجعة للكتاب لا تغني عن ضرورة العودة إليه، فالتفاصيل والحيثيات المتضمنة في الكتاب تبقى الأهم للباحثين والمهتمين بإشكال وجود الدولة الإسلامية في المنطقة.

[1]أحمد كامل راوي: أستاذ اللغة العبرية الحديثة وآدابها ورئيس قسم اللغات الشرقية في كلية الآداب في جامعة حلوان في مصر.

[2]باحث في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي وعضو هيئة تدريس في جامعة بن غوريون، الكتاب، ص23 – 33.

[3]باحث في معهد أبحاث الأمن القومي ومحاضر في جامعة أرئيل. الكتاب، ص35-43.

[4]رئيس مركز إليانس للدراسات الإيرانية وبروفسور في قسم تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، ص45- 54.

[5]باحث ورئيس برنامج الإرهاب والحرب في معهد أبحاث الأمن القومي، الكتاب، ص55 – 61.

[6]دافيد توف، باحث في معهد أبحاث الأمن القومي في مجالات المعلومات والفضاء الإلكتروني، أما يوتام كوهين، مؤسس مشارك لجماعة “دوالج” للاستشارة الاستراتيجية، الكتاب، ص 65 – 73.

[7]باحث في معهد أبحاث الأمن القومي رئيس برنامج الجيش وأمن الفضاء الإلكتروني، الكتاب، ص 75 – 82

[8]شموئيل إيفن، باحث في معهد أبحاث الأمن القومي، وأما كرميا فالنسي، باحثة في معهد أبحاث الأمن القومي، متخصصة في دراسات الشرق الأوسط المعاصرة، الكتاب ص 83 – 91.

[9]– ص 93 -100.

[10]باحثة في برنامج القانون والأمن القومي، ص 101 – 109 .

[11]باحث في برنامج الإرهاب والحرب في معهد أبحاث الأمن القومي. الكتاب: ص 111 – 118.

[12]باحثة في معهد أبحاث الأمن القومي، وهي متخصصة في موضوع شبكات التواصل الاجتماعي الكتاب: ص 119 – 127

[13]باحث في مركز موشيه ديان لبحث الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، الكتاب ص 131 – 138

[14]نائب رئيس جامعة تل أبيب ومتخصص بتاريخ سورية ولبنان الحديث الكتاب ص139 – 145.

[15]بروفيسور تاريخ الشرق الأوسط وباحثة في مركز موشيه ديان لأبحاث الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب/ ص 147 – 155.

[16]باحثة في أبحاث الأمن القومي، ومحاضرة في جامعة تل أبيب، الكتاب: ص 157 -162.

[17]بروفيسور في تاريخ الشرق الأوسط وباحث في مركز موشيه ديان لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب الكتاب: ص 163-170.

[18]افيعاد مندل بارم متخصص في برامج الإرهاب والحرب في معهد أبحاث الأمن القومي، أما يورام شفيتسر، باحث ورئيس برنامج الارهاب والحرب في معهد أبحاث الأمن القومي، الكناب: ص 171 – 177.

[19]باحث في معهد أبحاث الأمن القومي ودرس في برنامج الأمن لطلاب الماجستير في جامعة تل أبيب. الكتاب، ص 181- 188.

[20]باحث في معهد أبحاث الأمن القومي متخصص في قضايا أمن الخليج والقضايا الاستراتيجية في الشرق الأوسط، الكناب، ص 189 – 195.

[21]باحثة في معهد أبحاث الأمن القومي، متخصصة في سياسة تركيا الخارجية. الكتاب، ص 197 – 209.

[22] باحث ورئيس برنامج العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية في معهد أبحاث الأمن القومي، الكتاب، ص 203 – 209.

[23]باحث زائر في معهد أبحاث الأمن القومي وفي برنامج الأمن الأميركي في واشنطن   2013 – 219.

[24]شاوؤل شاي محاضر في المركز الإقليمي في هرتسليا، ومدير أبحاث السياسات الاستراتيجية، أما آف براس متخصص في برنامج الإرهاب والحرب، وبخاصة في مصر وقطاع غزة وليبيا وتونس، الكتاب، ص 221 – 227.

[25]متخصصة في برنامج الإرهاب والحرب في معهد أبحاث الأمن القومي أما يرام شفيتسر باحث ورئيس برنامج الإرهاب الحرب في معهد أبحاث الأمن القومي، الكتاب، ص 229 234.

[26]الاسم الرسمي للتنظيم فهو جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد وقد أسس عام 2009، ولكنه عرف باسم بوكو حرام ومعناه التعليم الغربي حرام.

[27]باحثة في برنامج إدارة الأزمات الدولية، ومحاضرة في قسم العلوم السياسية في جامعة برإيلان، الكتاب، ص235 -242.

[28]عوديد عيران، باحث في معهد أبحاث الأمن القومي ورئيس طاقم التفاوضات مع الفلسطينيين وسفير سابق في الأردن وفي الاتحاد الأوروبي، أما أفيق باراك، متخصص في برنامج الإرهاب والحرب، الكتاب، ص245 -253.

[29]تسفي ماجين: باحث في معهد أبحاث الأمن القومي، وأما سارة بينبرج: باحثة في معهد أبحاث الأمن القومي ومحاضرة زائرة في جامعة تل أبيب، الكتاب، ص 255 – 260.

[30]ص 261 – 268

[31]نائب رئيس إدارة الشؤون الاستراتيجية في وزارة الخارجية ومحاضر زائر في السياسات الخارجية الصينية في قسم دراسات شرق آسيا في الجامعة العبرية، الكتاب، ص 269- 275.

[32]مدير معهد أبحاث الأمن القومي الكتاب: ص 279 – 287.

[33]رئيس معهد أبحاث الأمن القومي ورئيس الاستخبارات العسكرية سابقًا ص 289 – 299.

[34]يورام شفيتسر باحث مهم ورئيس برنامج الإرهاب والحرب في معهد أبحاث الامن القومي، أما عومر عيناف باحث في معهد أبحاث الأمن القومي وطالب دكتوراه في التاريخ بفي امعة تل أبيب، الكتاب، ص 301- 312.

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية