مرصد حرمون

تقرير المرصد عن الثلث الثاني من شهر حزيران / يونيو 2019

أولًا: نظرة عامة إلى أهم مجريات المدة

نبدأ من المشهد الميداني، حيث استحوذت عليه أخبار الحرب التي تشنها قوات النظام والميليشيا المحاربة معها والقوات الجوية الروسية على منطقة الهدنة الروسية التركية التي تشمل إدلب وبعض الأرياف المحيطة بها. وقد تركزت المعارك ومحاولات الاقتحام على ريف حماة الشمالي الغربي، وعلى ريف إدلب الجنوبي كما هو موضح في الخريطة رقم 2.

لم يتوقف الهجوم الذي بدأ في نهاية نيسان، طيلة هذه المدة (مدة التقرير) باستثناء بعض الهدوء النسبي الذي رافق إعلان هدنة قصيرة من طرف قوات النظام باتفاق روسي تركي، لم توافق عليها فصائل المعارضة المسلحة. وعلى الرغم من القصف العنيف وكثافة النيران، إلا أن محاولات الاقتحام جميعها باءت بالفشل لاصطدامها بمقاومة ضارية من قبل الفصائل.

سقط خلال هذه المدة على الأراضي السورية 408 قتلى، غالبيتهم العظمى في منطقة إدلب ومحيطها (منطقة خفض التصعيد) بسبب المعارك المذكورة، 29 في المئة منهم من المدنيين (117 مدنيًا) منهم 28 طفلًا و19 امرأة.

كان نصب حماة من القتلى الأكبر، حيث سقط في أريافها الشمالية الغربية 187 قتيلًا (46 في المئة من القتلى). بينما جاءت إدلب ثانيًة بحصيلة 110 قتلى (27 في المئة) بينما سقط في اللاذقية، في منطقة جبل التركمان بالريف الشمالي الشرقي 33 قتيلًا جميعهم من العسكريين التابعين لجيش النظام وللفصائل المسلحة التي تسيطر على المكان.

أما قتلى حمص الـ 28 فجميعهم من العسكريين الذين سقطوا في البادية الشرقية في كمائن أو معارك متفرقة مع عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية الموجودين هناك.

في موضوع الضحايا نشير إلى مسلسل المقابر الجماعية الطويل والمتجدد، فما إن انتهت عملية انتشال الجثث من مقبرة الفخيخة في الرقة، بحصيلة إجمالية مقدارها 630 جثة، حتى أعلنت لجنة الطبابة الشرعية في دير الزور انتشال 74 جثة من تحت الأنقاض ومن مقابر جماعية، متوقِّعة أن يصل العدد إلى 300 جثة.

قتلُ المعتقلين في السجون السورية مستمر أيضًا، ويتم الإعلان عنه رسميًا عبر قوائم بأسماء الـ(الموتى) تُرسلها السلطات الرسمية إلى دوائر السجل المدني لإعلام ذويهم. ويتم ذلك من دون تسليم الجثث أو الإعلام عن مكان دفنها. والجديد أن منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” حصلت على قائمة جديدة من دائرة السجل المدني في حماة، ليصل عدد من تم الإعلان عن موتهم/ قتلهم في السجون إلى 700 قتيل من حماة وريفها خلال العام 2019.

أختم جولتي المكثفة هذه بأخبار حرائق الحقول التي تتوالى في غير مكان، لكن أعظمها أصاب مناطق سيطرة الميليشيا الكردية شمال شرق سورية، حيث أعلنت الإدارة الذاتية احتراق أكثر من 50 ألف هكتار من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، واتهمت الإدارة “تنظيم الدولة” و”المقاومة الشعبية” التابعة لقوات النظام السوري بافتعال هذه الحرائق.

 

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية