أبحاث اجتماعية

انطلاق أعمال اليوم الأول للملتقى الأول للإعلام التركي-السوري في مدينة إسطنبول

انطلقت اليوم السبت 8 شباط/ فبراير 2020، أعمال الملتقى الأول للإعلام التركي-السوري، تحت عنوان “رؤية مشتركة لمستقبل أفضل“، الذي ينظمه “مركز حرمون للدراسات المعاصرة” و”تلفزيون سوريا” و”مركز دراسات الشرق الأوسط-أورسام”، بمشاركة عدد كبير من المسؤولين والإعلاميين والباحثين الأتراك والسوريين، بهدف تعميق التواصل بين الصحفيين السوريين والأتراك، على المستوى الفردي والمؤسساتي، وبحث سبل ووسائل التشبيك الإيجابي والفعال، وإمكانات العمل المشترك بما يساهم في تصحيح الصورة النمطية السلبية، لدى جزء من المجتمع التركي، وفهم وتقريب وجهات النظر بين الإعلام التركي والسوري.

بدأ الملتقى بكلمة ترحيبية لـ سمير سعيفان، مدير مركز حرمون للدراسات المعاصرة، أكد خلالها أن الهدف من هذا الملتقى هو السعي لسد الثغرات بين السوريين والأتراك. وقال: “الوجود السوري في تركيا هو قضيتنا جميعًا، ومع الأسف ساهمت أعمال العنف المستمرة حتى الآن في سورية، في استمرار وجود السوريين في تركيا، ومعالجة قضايا أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري في تركيا ليست بالأمر السهل، لذا فإن بحث دور الإعلام السوري والتركي لهذه القضية سوف يؤدي إلى معالجة أعمق، سواء للسوريين أو الحكومة والشعب التركي، وسيلعب الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا في هذا المجال”. واختتم سعيفان كلمته بالتعبير عن سروره بمشاركة عدد من الشخصيات التركية المرموقة في هذا الملتقى قائلًا: “إن ذلك يعكس الاهتمام التركي بالوجود السوري”.

وتلا ذلك كلمة لمدير “تلفزيون سوريا” مالك داغستاني، عبّر خلالها عن سعادته في المشاركة بهذا التجمع الكبير لإعلاميين وصحفيين أتراك وسوريين. وقال: “بهذه المناسبة، أود أن أشير إلى نقطة مهمّة وهي أن اللجوء السوري كان حالة قدرية وليس خيارًا، وقدر تركيا -عبر التاريخ- أن تكون مستقرًا وممرَّ عبور لكثير من الهجرات، ونحن جزء من هذه السلسة التي نتمنى أن تنتهي يومًا ما. وأتمنى أن يكون هذا الملتقى انطلاقة جديدة تقرّب بيننا وبين الإخوة الأتراك، وتخلق حالة من الفهم المتبادل بيننا وبينهم، بعيدًا عن الأفكار الخاطئة المسبقة”.

كما ألقى أحمد أويصال، مدير “مركز دراسات الشرق الأوسط-أورسام”، كلمة أشار خلالها إلى أن هدف القائمين على هذا الملتقى هو تقريب وجهات النظر وتجاوز العقبات والفهم الخاطئ بين السوريين والأتراك، وتحدث أيضًا عن العلاقات التاريخية المشتركة بين سورية وتركيا، وقال: “سورية وتركيا تربطهما علاقات جوار وقرابة، وهناك كثير من اللاجئين السوريين يعملون في تركيا ولا يلتفتون إلى المساعدات ولا يشكلون عبئًا على المجتمع التركي، واستقبال تركيا للسوريين هو واجب وحق من حقوق الجوار، وقد يكون هناك بعض من حالات سوء التفاهم، بسبب حاجز اللغة، لذا أتمنى أن يكون هذا الملتقى فرصة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين”.

وألقى الدكتور فخر الدين ألتون، مدير دائرة الاتصالات برئاسة الجمهورية التركية، كلمة عبّر فيها عن سعادته بحضور هذا الملتقى الذي يضم عددًا كبيرًا من الصحفيين السوريين والأتراك. وتحدث ألتون عن الوضع الذي تعيشه سورية حاليًا، وعن موقف الحكومة التركية الداعم لتطلعات الشعب السوري بالحرية والديمقراطية والكرامة، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق هذه الغايات دون إسقاط النظام السوري. وأضاف: “سورية الآن تعيش أسوأ كارثة إنسانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن، وذلك وفقًا لتقارير أوردتها الأمم المتحدة، وتسعى الحكومة التركية دومًا للوقوف بجانب الشعب السوري، ضد النظام الذي قتل مئات الآلاف من السوريين. ونحن في دائرة الإعلام نسعى دومًا لدعم الصحفيين، ولأن نحمي الشعب من الأخبار الكاذبة، ونرحب بالصحفيين السوريين العاملين في تركيا، وأبوابنا مفتوحة لهم دائمًا”. واختتم ألتون كلمته بالتأكيد أنه لا يمكن تقريب وجهات النظر والوصول إلى الحقيقة الخالية من المعلومات المغلوطة، من دون الصحفيين النزيهين الذي يكافحون لإيصال الصورة الحقيقية دون تزييف.

وفي ختام الفقرة الافتتاحية، قام كل من الأساتذة سمير سعيفان، ومالك داغستاني، وأحمد أويصال، بتقديم هدية للدكتور فخر الدين آلتون، مدير دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية.

ضمّت الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور عاكف كيراججي، عضو مجلس العلاقات الخارجية برئاسة الجمهورية، أربعة محاور، وتحدث إبراهيم إرن المدير العام لـ TRT، في المحور الأول، عن نظرة الإعلام التركي للقضية السورية، وقدّم أوغوزجليك كول، سفير تركي سابق في سورية/ جامعة كولتر، ورقةً استعرض فيها العلاقات التاريخية بين سورية وتركيا وأطوارها، وتحدث عن أهم النقاط التي شكلت انعطافات في العلاقات، وتطرق إلى الربيع العربي ومقدّماته ومآلاته، وإلى مواجهة نظام الأسد للمتظاهرين بالقوة والقتل والاعتقال، كما عرّج على تدخل القوى الخارجية في الصراع على أرض سورية، حتى وصل الأمر إلى ما يشبه حالة التطهير العرقي والتهجير، ورأى ان الحل يكمن في إيصال سورية إلى الديمقراطية، وأكد أن الموقف التركي يقف إلى جانب مطالب الشعب السوري المحقة.

وتكّلم مالك داغستاني، مدير تلفزيون سوريا، على تجربة الإعلام السوري في تركيا، وتحدث فيها عن احتكار نظام البعث لوسائل الإعلام، ومحاربته كل من يخرج عن الإطار العام للنظام، وبذلك لم يكن السوريون يمتلكون تجربة إعلامية مستقلة قبل الثورة. وتحدث عن دور الناشطين الإعلاميين الذين وصلوا إلى تركيا وحضروا دورات عديدة في أسس الإعلام والإذاعة والتصوير والعمل الصحفي، وتطرق إلى تجربة (تلفزيون سوريا) الذي يُعد أكبر قناة عربية تبث من إسطنبول، وعن دورها في خدمة الشعب السوري وتحقيق تطلعاته وبناء مستقبله.

وتحدث بورا بيرقدار، جامعة كولتر/ تي آر تي وورد، عن دور الإعلام في تعزيز التعايش المشترك بين المجتمعين السوري والتركي، وتطرق إلى مشكلات اللاجئين السوريين، وأشار إلى أهمية وسائل الإعلام في دعم سبل العيش المشترك، عن طريق التحري الدقيق في نقل الأخبار بموضوعية، وتجنب نقل العبارات الجاهزة التي يتناقلها الناس وكأنها أحكام عامة، وأشار إلى أن هذا اللقاء مهم جدًا على صعيد دعم العلاقات المشتركة.

وتحدث الدكتور يحيى العريضي، عميد كلية الإعلام سابقًا في دمشق، بخصوص معالجة الإعلام التركي للقضايا السورية، وقال: إن المساحة المرصودة للقضية السورية كانت محدودة، على الرغم من أهمية تلك القضية، ورأى أن هناك نوعًا من “الجهل المجتمعي” في أبعاد القضية السورية وأسبايها، وأن بعض الإعلاميين يصوّرون السوريين على أنهم هاربون من المسؤولية ومتخلون عن الواجب، ويُغفل أولئك ذكر الأسباب الحقيقية التي أخرجت السوريين من أرضهم، وأشار إلى أن الإعلام التركي عمومًا يظل أرحم بالسوريين، من غيره، الإعلام اللبناني مثلًا.

وسيتابع الملتقى الإعلامي السوري-التركي أعماله غدًا الأحد 9 شباط/ فبراير 2020.

مركز حرمون للدراسات المعاصرة: هو مؤسسة بحثية ثقافية تُعنى بشكل رئيس بإنتاج الدراسات والبحوث المتعلقة بالمنطقة العربية، خصوصًا الواقع السوري، وتهتمّ بالتنمية الاجتماعية والثقافية، والتطوير الإعلامي وتعزيز أداء المجتمع المدني، واستنهاض وتمكين الطاقات البشرية السورية، ونشر الوعي الديمقراطي، وتعميم قيم الحوار واحترام حقوق الإنسان.

تلفزيون سوريا: هو تلفزيون موجه لكل السوريين، ينقل معاناتهم وآلامهم وآمالهم، ويدافع عن قيم الثورة السورية، ويؤكد تعزيز مبادئ المدنية والمواطنة في سورية الجديدة، ويرفض التسلط والدكتاتورية والتطرف الديني، ويؤكد مسألة وحدة سورية، أرضًا وشعبًا، وينبذ جميع أشكال التدخل الأجنبي.

مركز دراسات الشرق الأوسط-أورسام: هو مركز أبحاث مستقل، غير حزبي وغير ربحي، يغطي مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع أنشطته البحثية والنشر والتدريب، ويعمل في أنقرة، ويهدف إلى تنويع مصادر المعلومات حول الشرق الأوسط وتعريف الأوساط الأكاديمية والدوائر السياسية في تركيا على وجهات نظر باحثين من المنطقة بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط.

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية