وحدة المقاربات القانونية

تعليم اللاجئين السوريين الأساسي في تركيا

النسخة الإنكليزية

 

أولاً؛ مدخل: أوضاع التعليم في الدول المضيفة

إن أحد الحقوق الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، هو: الاعتراف بحق كل طفل في التعليم الأساسي[1]. (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1989) وبحسب المنوال نفسه، كما في اتفاقية حقوق اللاجئين، فإن الدول الأطراف في الاتفاقية ملزمةٌ بأن تقدم إلى اللاجئين فرص التعليم الأساسي نفسها التي تقدمها إلى مواطني ذلك البلد.[2] (الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1951). ومع ذلك، وكما هو منتشر على نطاق واسع بالنسبة إلى اللاجئين السوريين نتيجة للصراع في وطنهم الأم، فقد صارت حقوق الإنسان المنصوص عليها في الوثائق والإعلانات الدولية غير مجدية؛ نتيجة نقص الاحترام لأسس الإنسانية التي كانت ذات يوم تُبجّل إلى درجة التقديس. بالنسبة إلى مئات الآلاف من الأطفال السوريين اللاجئين، فإن نكبة الحرمان من التعليم تحمل نتائج وتشعبات تتجاوز العواقب قصيرة المدى، ما يعوق سلامتهم الجسدية والعاطفية والعقلية.[3] (تقرير حقوق الطفلKidsRights  2017).

في هذا المقال، سأتفحص أوضاع التعليم في الدول المضيفة الرئيسة للاجئين السوريين، وبالمقابل سأركز على النتائج القانونية على الأطفال في تركيا، والتدابير التي يمكن اتخاذها للتغلب على المحنة المحتملة والمتمثلة بـ “جيل ضائع”.

في مؤتمر دعم سورية في عام 2016، نتج عن هذا المؤتمر الدولي تعهد الدول المشاركة بتقديم بمبلغ 12 مليار دولار لمساعدة القضية السورية.[4] (دعم سورية والمنطقة، 2016) خُصص 1,4 مليار دولار من هذا المبلغ للتعليم، اُستلِم منها 618 مليون دولار في نهاية العام. يمكن رؤية آثار ذلك في عدد الطلاب المسجلين أو بعدم التحاق أطفال اللاجئين السوريين في المدارس، حيث “ما يزيد على 40 في المئة من الأطفال السوريين الذين يعيشون في كلٍ من تركيا ولبنان والأردن ومصر والعراق” لم تتوافر لهم فرص الحصول على التعليم. [[5]] (تقرير حقوق الطفلKidsRights ، 2018) وهذا يتناقض بشكل صارخ مع الحضور المدرسي في سورية قبل الصراع ، حيث كان 97 في المئة من الأطفال جميعهم في التعليم الأساسي، و67 في المئة في التعليم الثانوي. (المرجع السابق نفسه) يتم تضمين عوامل التراجع التي تحكم الانسحاب من التعليم، التي لا تقتصر على حواجز اللغة والرسوم المدرسية باهظة الثمن بشكل مخيف، والمخاوف المتعلقة بالسلامة. وبحسب ما لوحظ من قبل في عام 2014، أشارت دراسة استقصائية للاجئين في إسطنبول إلى أن ضمان توفير “الغذاء والمأوى والصحة” كان الأولوية الرئيسة لحياتهم، بينما عُدَّ التعليم ثانويًا. [6]

يتحمل الأطفال والبالغين الشباب أيضًا العبء الأكبر الناتج عن ديناميات النوع الاجتماعي (الجندرة) المتفاوتة بنقص الالتحاق بالتعليم، لا سيما في تركيا. وقد أُشير في العديد من الحالات في ذلك البلد إلى أن الأولاد أكثر ميلًا نحو المشاركة المبكرة في سوق العمل، بينما تكون الفتيات أكثر عرضة لخطر زواج الأطفال.[7] يُنظر إلى زواج الأطفال كوسيلة للحماية من العنف الجنسي والعنف القائم على الجندرة (النوع الاجتماعي)، والخلاص من عبء تقديم المساعدة المالية إلى فرد آخر من أفراد العائلة.[8] بالنسبة إلى الفتيان السوريين الذين ليس لديهم خيار آخر سوى إعالة أسرهم، فإنهم يواجهون خطرًا متزايدًا، مثل الإساءة اللفظية،[9] والاستغلال المالي، وأوضاع العمل الخطرة. [10]

على الرغم من الانخفاض التدريجي في عدد الأطفال السوريين اللاجئين المتسربين من التعليم من 41 في المئة عام 2016، إلى 35 في المئة عام 2017، فما يزال حوالى 700,000 طفل خارج المدرسة.[11] وعلى الرغم من أن البلدان المضيفة تدعم بصورة علنية وعامة الترحيب بالأطفال السوريين اللاجئين في صفوفها الدراسية، فما يزال كثير من القضايا العملية مصدر قلق كبير. لقد أصبحت أنظمة التعليم في البلدان المضيفة مرهقة. وفي حين أصبحت تدابير مثل إدخال “فوج ثانٍ” في الأيام الدراسية قاعدة في بعض المجتمعات، فقد بقيت الموارد محدودة لاحتياجات الطلاب اللاجئين. يعاني المعلمون أيضًا من الطلب المستمر على مورد عيشهم، والنتيجة هي أنهم مرهقون ومثقلون بالعبء، وفي العديد من الظروف، غير مدربين على كيفية توفير الدعم العاطفي الذي يحتاجه الأطفال الذين يعانون من رضّات (تروما) نفسية.[12]

عندما تَجْمع بين قضايا، مثل: “المناهج غير المألوفة، والحواجز اللغوية، والوضع القانوني المقيّد لآبائهم” مع عوامل أخرى مثل التمييز والأثر النفسي الدائم للأزمة، فمن الواضح أنه لا ينبغي أن يُنظر إلى التركيز على توفير التعليم بمعزل عن تلك القضايا. (المرجع نفسه، 12) وهذا يعني: أن التعليم الجيد يحتاج إلى أن يُعطى الأفضلية على تحقيق شرط تسجيل الأطفال في المدرسة فقط، وتخفيض أيام الغياب عن الأرقام التعليمية.

لقد أقرَّ إعلان نيويورك للمهاجرين واللاجئين بأن التعليم الجيد “يوفر الحماية الأساسية للأطفال والشباب في سياقات النزوح، لا سيما في حالات الصراع والأزمات”. وعلاوة على ذلك، يجب أن يُلاحظ أنه بالنسبة إلى الأطفال الذين غابوا من التعليم، وعاشوا بلا أي مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية في حياتهم لبعض الوقت، فإن الوصول إلى التعليم هو أحد الآليات الأساسية لمساعدة الأطفال على النجاح في ظل بنى الروتين والاستقرار.[13]

[1]United Nations General Assembly (1989) Convention on the Rights of the ChildAvailable at: https://www.ohchr.org/en/professionalinterest/pages/crc.aspx

[2]United Nations General Assembly (1951) Convention and Protocol Relating to the Status of Refugees Available at: https://www.unhcr.org/3b66c2aa10

[3]KidsRights Report (2017) “A Crisis with a Crisis” Access to Education for Syrian Refugee Children. Available at: https://kidsrights.org/sites/default/files/inline-files/KidsRights%20Report%202017%20digitaal_1.pdf

[4]Supporting Syria and The Region (2016) About Available at: https://webarchive.nationalarchives.gov.uk/20180312081846/https://www.supportingsyria2016.com/about/

[5]KidsRights Report (2018) Background Report, The Widening Educational Gap for Syrian Refugee Children Available at: https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Background%20Report%202018%20-%20The%20Widening%20Educational%20Gap%20for%20Syrian%20Refugee%20Children_0.pdf

[6]Culbertson, S. and Louay, C. (2015) Education of Syrian Refugee Children: Managing the Crisis in Turkey, Lebanon and Jordan.  Available at: https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/research_reports/RR800/RR859/RAND_RR859.pdf

[7]Bircan, T. and Sunata, U. (2015) Educational Assessment of Syrian Refugees in Turkey, Migration Letters, 12(3) pp 226-237 Available at: http://www.academia.edu/16158538/Educational_Assessment_of_Syrian_Refugees_in_Turkey

[8]Bartels, S.A., Michael, S., Roupetz, G., Garbern, S., Kilzar, L., Bergquist, H., Bakhache, N., Davison, C. and Bunting, A. (2018) Making sense of child, early and forced marriage among Syrian refugee girls: a mixed methods study in Lebanon. British Medical Journal, 3(1) Available at: https://gh.bmj.com/content/bmjgh/3/1/e000509.full.pdf

[9]Kanso, H. (2018) Poverty forces Syrian refugee children into work, ReutersAvailable at: https://www.reuters.com/article/us-lebanon-child-labour/poverty-forces-syrian-refugee-children-into-work-idUSKBN1J82CY

[10]Unicef (2015) Small hands, heavy burden: How the Syria conflict is driving more children into the workforce Available at: https://www.unicef.es/sites/unicef.es/files/child-labour-final.pdf

[11]Unicef (2018) Unicef’s Response to the Syria Crisis Available at: https://www.unicef.org/emergencies/files/2018-04_-_UNICEF_response_to_the_Syria_Crisis.pdf

[12]Dryden-Peterson, S. and Adelman, E. (2016) Inside Syrian refugee schools: Making room for refugees in second shifts Available at: https://www.brookings.edu/blog/education-plus-development/2016/02/17/inside-syrian-refugee-schools-making-room-for-refugees-in-second-shifts/

[13]UNHCR (2016) Left Behind: Refugee Education in Crisis Available at: https://www.unhcr.org/59b696f44.pdf

 

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية