برنامج تكريم الشخصيات السورية

دار ميسلون في مركز حرمون: رزان زيتونة وعبد العزيز الخيِّر في كتابين

وضع (مركز حرمون للدراسات المعاصرة) على عاتقه مهمة تكريم الشخصيات السورية التي كان لها أثر إيجابي في تاريخ سورية، سواء أكان على المستوى الفكري الثقافي أو السياسي أو المدني الحقوقي أو الديني أو الأدبي والفني. وفي هذا السياق اختار المركز أسماء صالوناته الحوارية مثل (صالون الكواكبي للحوار)، و(صالون هنانو للحوار)، و(صالون القوتلي للحوار)، لتذكير السوريين بتاريخهم وبشخصياتهم الوطنية التي أسهمت في بناء الوطنية السورية قبل استيلاء الطغمة الحاكمة على السلطة والمجتمع، وتشويهها للثقافة والسياسة والحياة.

وفي السياق ذاته، كرّم (صالون الكواكبي للحوار) المنبثق من المركز الأستاذ جودت سعيد في أحد لقاءاته الحوارية حول الدين والدولة، وعقد المركز حفلًا تأبينيًا للكاتب والمترجم الراحل عبد القادر عبدللي، وعقد أيضًا ندوة فكرية حول فكر الراحل صادق جلال العظم في العاصمة الألمانية برلين، وندوة أخرى عن فكر الراحل الياس مرقص، وقريبًا سيعقد المركز ندوة فكرية في نيسان/ أبريل 2018 في برلين ندوة عن فكر الراحل جورج طرابيشي يشارك فيها مجموعة من المثقفين العرب، كما أعلن المركز عن جائزتين سنويتين، الأولى باسم (جائزة ياسين الحافظ في الفكر السياسي)، والثانية باسم (جائزة حسين العودات للصحافة العربية).

وخصصت مجلة المركز (قلمون) التي تعنى بالأبحاث الفكرية والسياسية والاجتماعية، عددها الأول لتناول فكر الراحل صادق جلال العظم نقديًا، فيما كان عددها الثالث مخصصًا لتناول فكر ياسين الحافظ نقديًا، وعددها الرابع خُصِّص للاحتفاء بالراحل حسين العودات.

كذلك، أصدرت دار (ميسلون) للطباعة والنشر والتوزيع المنبثقة من المركز كتابًا عن الراحل حسين العودات أعدّه الأستاذ فايز سارة، وكتابًا عن الراحل عبد القادر عبدللي أعدّه الكاتب والمترجم التركي محمد حقي صوتشين.

وتتابع، اليوم، دار (ميسلون) للطباعة والنشر والتوزيع نشاطها في هذا المجال، وتعمل حاليًا على إعداد كتاب عن المناضلة الحقوقية رزان زيتونة، وكتاب آخر عن المناضل السياسي عبد العزيز الخيّر.

يتضمن كل كتاب سيرة ذاتية مُفصّلة عن المناضلة والمناضل؛ ومجموعة من المقالات التي نشرها كل واحد منهما، وبعض الحوارات المهمة المكتوبة أو المسجلة معهما، وكذلك مقالات مختارة سبق أن نشرها عدد من الكتاب حولهما، إضافة إلى تكليف عدد من الكتاب والناشطين بكتابة مقالات جديدة، تُنشر للمرة الأولى بمناسبة هذا الكتاب، كما يضم الكتاب شهادات شخصية يكتبها من عرفوا المناضلة والمناضل عن كثب، أو شاركوهما العمل والنضال على صعد مختلفة. كما سيتضمن كل كتاب ملفًا للصور تُقدِّم الشخصية موضوع الكتاب في مختلف ظروف نشاطها ونضالها.

هذان الكتابان لا يزالان قيد الإعداد، وهناك إمكانية مفتوحة للإسهام فيهما حتى تاريخ 30 نيسان/ أبريل 2018، عبر إرسال المقالات أو المعلومات أو الشهادات الشخصية حول كل من رزان زيتونة وعبد العزيز الخير، إلى البريد الإلكتروني لدار ميسلون [email protected].

رزان زيتونة (40 عامًا) الناشطة الحقوقية، قبل الثورة وخلالها، وموثّقة انتهاكات حقوق الإنسان التي ضيّق عليها النظام السوري الخناق، فابتعدت إلى مدينة دوما في الغوطة الشرقية، وهناك تعرّضت للاختطاف.

مارست المحاماة، وتصدت لقضايا معتقلي الرأي، ودافعت عنهم تطوّعًا، وأسّست مع حقوقيين آخرين (جمعية حقوق الإنسان) في سورية، كأوّل جمعية حقوقية تعمل احترافيًا، وتفرّغت تفرّغًا شبه تام لأعمال الجمعية وتوثيق الانتهاكات والاعتقالات، وكتبت كثيرًا من التقارير في هذا المجال.

واكبت معظم فاعليّات ربيع دمشق، و(منتدى الأتاسي للحوار الديمقراطي) وباقي المنتديات، وجالت سورية، واستمعت لهموم الناس ومشكلاتهم، ودافعت عن حقوقهم في المحاكم، وكانت قريبة من كل الجهات السياسية، لكنها لم تنتسب إلى أي حزب أو جماعة، وأعلنت عملها المستقلّ وتفرّغها لحقوق الإنسان.

مع اندلاع الثورة، شاركت في أولى التظاهرات التي انطلقت من مدينة حرستا، تُنادي بالحرية التي نشدتها، وشاركت مشاركة بنّاءة في معظم فاعليات الثورة، ونسّقت خططًا للتظاهرات، وأسهمت في تأسيس عدد من التنسيقيات، وجمعتها بمسمّى (لجان التنسيق المحلية)، ونقلت أخبار الثورة السورية إلى الرأي العام العالمي، وإلى المؤسسات الحقوقية والدولية ووكالات الأنباء، وأسست في الغوطة (مكتب توثيق الانتهاكات)، وساعدت عددًا كبيرًا من التنسيقيات في العمل والدعم، إلى أن اختُطفت في 9 كانون الأول/ يناير 2013، وهي على رأس عملها مع زوجها وائل حمادة، وزملائها ناظم حمادي وسميرة الخليل.

أما عبد العزيز الخيّر (65 عامًا)، أو ما يطيب لأصدقائه ورفاق دربه السياسي بأن يدعوه (أبو المجد)، فهو سجين يساري سابق، طبيب السجون، مثقف هادئ، اختطفته الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد في 23 أيلول/ سبتمبر 2012.

نشط نهاية السبعينيات في حزب العــــمل الشيوعي المحظور، وأصبح عضو مكتب سياسي، وتعرض للملاحقة منذ ذلك الوقت، وأصبح الرجل الأول في الحزب المحظور في سورية، في عهدي الأسد الأب والابن، وبقي متواريًا عن الأنظار عشر سنوات داخل سورية، حتى ألقي القبض عليه عام 1992، وأصدرت محكمة أمن الدولة عام 1995 حكمًا عليه بالسجن 22 عامًا بتهمة “وهن نفسية الأمة”، وهي التهمة التي يُحاكم النظام السوري بها معارضيه دائمًا، وتعرض لتعذيب قاس، وسُجن بزنازين انفرادية، وعمل كطبيب متطوع لمعالجة السجناء من دون تمييز، وخرج عام 2005 بعد أن شمله “العفو”.

اختفى في أيلول/ سبتمبر 2012 على يد أجهزة الأمن السورية، بُعيد خروجه من مطار دمشق الدولي قادمًا من الصين بزيارة رسمية للمعارضة السورية، ونفت السلطات وجوده لديها، وما زالت تنفي حتى الآن.

للخيّر الكثير من الكتابات السياسية، عن قضايا القمع، وإرهاب السلطة والديكتاتوريات، وعن العدالة والحرية وإرساء الديمقراطية، وإرساء مؤسسات الدولة واحترام المواطن وتوزيع الثروة، وأصبح مرجعًا للعديد من المنظمات الدولية، كما أسس أو شارك في تأسيس العديد من التجمعات السياسية، كان آخرها هيئة التنسيق الوطنية.

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية