دراسات سياسية

فوضى الخرائط بعد قرن على سايكس- بيكو، فرضيات تقسيم سورية والعراق

 

المحتويات

أولًا: مقدمة

ثانيًا: اتفاق سايكس- بيكو والمتغيرات الحالية

ثالثًا: خرائط السياسة وخرائط المجتمع

رابعًا: ملامح الشرق الجديد “سورية نموذجًا”

خامسًا: نحو فهم وضعي لمسألة الخرائط، استنتاجات وتوصيات

 

 أولًا: مقدمة

يزداد عدد المقتنعين بالتقسيم كحل ضروري للصراعات المستعصية في بلدان الشرق الأوسط وبخاصة سورية والعراق. وبينما تتداول مراكز البحوث والصحف تصورات متعددة لخرائط قد تخلق سايكس- بيكو جديدة، ترتسم على الأرض تدريجيًا خرائط عسكرية واقتصادية وأخرى مجتمعية على وقع تهاوي بنى الدولتين.

بالتسليم أن أي تغير محتمل في شكل الخارطة السياسية الحالية سيكون محصلة لتفاعل جملة من عوامل الصراع الداخلية مع أخرى إقليمية ودولية، تحاول هذه الورقة رصد ومناقشة مجموعة من التساؤلات المؤسسة لوعينا حول هذه العملية المستمرة وغير معروفة النتائج. فهل استفادت النخب السياسية المحلية والفاعلون الدوليون من دروس سايكس- بيكو والتجربة المخيبة في تصنيع دول وطنية؟ وهل ترتبط حروب اليوم وصراعاتها حقًا بالجغرافيا السياسية للمنطقة أم ثمة خطوط تصدع طائفي وعرقي أنضجتها عقود من الاستبداد؟ ألا يمكن أن يؤدي مزيد من التقسيم لتعميق الفوارق وزيادة الخصومة بين مكونات المنطقة لينفجر صراعًا أكثر دموية في المستقبل؟ أم أن إعادة فهم القوى الاجتماعية والسياسية وتوزيعها ضمن خرائط متجانسة قد يوقف الحروب كلها؟

لا تدعي الورقة بأي حال البحث في إجابات للأسئلة السالفة، بل هي محاولة لبلورة فهم متماسك للإشكالات التي تستدعيها طروحات التقسيم، ومحاولة للاقتراب أكثر من فهم العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة في مسارات تثبيت أو إعادة تشكيل خرائط سورية والعراق.

 

ثانيًا: اتفاق سايكس- بيكو والمتغيرات الحالية

لعل اتفاقية سايكس-بيكو 1916 من أكثر العناوين التي تم تداولتها عربيًا في الدراسات والصحف بل والكتب المدرسية حتى يعتقد المرء أنها أشبعت وصفًا وتحليلًا.

الاتفاقية السرية التي وقعت بين فرنسا وبريطانيا بمباركة روسيا القيصرية كإحدى حلقات تقاسم تركة الدولة العثمانية المتهاوية خلال الحرب العالمية الأولى قسمت بلاد الشام والرافدين وأجزاء من تركيا إلى خمس مناطق نفوذ (إدارة فرنسية، نفوذ فرنسي، إدارة بريطانية، نفوذ بريطاني، ومنطقة إدارة دولية) وتلك أفضت في النهاية إلى تشكيل الدول التي نعرفها اليوم بسورية، العراق، الأردن، لبنان وفلسطين.

ضمن الخطاب الأيديولوجي الذي شكلته النخب الحاكمة في تلك البلدان بطبيعة الحال، قامت سايكس- بيكو مقام “الخطيئة الأصلية” التي أجهضت الحلم العربي، وإلى ذلك أرجعت معظم الإخفاقات الاقتصادية والسياسية على مر العقود. هذا التوظيف الأيديولوجي المديد للاتفاقية شكل حاجزًا معرفيًا أعاق إعادة قراءة المسألة من زواياها المختلفة بعيدًا عن مفاهيم المؤامرة الاستعمارية.

اليوم إذ نقف على مسافة قرن من سايكس- بيكو في زمن جديد لانهيارات البنى السياسية، تصبح المسألة أكثر إلحاحًا، إذ لم تعد الدولة الوطنية التي أسس لها الاتفاق تقنع قطاعات عريضة من سكان المنطقة وقواها السياسية، التي باتت تحمل أفكارًا شديدة التباعد حول ما ينبغي أن تكون عليه الحال في المستقبل. مرة أخرى نحتاج لتحديد نقطة التوازن الحساسة بين دمج مكونات اجتماعية متنوعة _ضمن كيان سياسي واحد وما قد ينتجه ذلك من حروب أهلية أو سلمٍ دعامته الاستبداد_ وفصل تلك المكونات عن بعضها ضمن كيانات متجانسة مع قبول هوامش عالية لنشوب حروب بين الجيران الجدد على أرضية تداخل الجغرافية والسكان. وفي الحالتين يصعب تخيل وجود حالة انفصال أو انصياع مطلقين.

في سياق إعادة القراءة، يناقش عديد من الكتاب والباحثين العرب اليوم سايكس-بيكو كلحظة تحول عالمية كبرى لم تقتصر آثارها على الشرق الأوسط فحسب، كذلك على انقسامات وصراعات المنطقة التي لم تبدأ بعد الاتفاقية بل وجدت حتى قبل وصول العثمانيين. وحتى الحدود المرسومة في الاتفاقية يناقش البعض إنها كانت موجودة سابقًا ككيانات طرفية ضمن الدولة العثمانية حتى وإن راعى المقسمون توازن الموارد الاقتصادية والبشرية في ما يقسمون. بطبيعة الحال يواجه هؤلاء المناقشون الجدد شركًا من القضايا الإشكالية منها أنماط العلاقات القائمة على الأرض بين مفاهيم المجتمع، الأمة والدولة، كذلك التجليات المختلفة للهويات العرقية والطائفية وكيفيات توافقها مع مفهوم المواطنة كشرط لازم لبناء أي دولة حديثة.

يمكن القول إن أي جهد فكري مُجدٍ تجاه إشكالية الخرائط السياسية ينبغي أن ينطلق من سؤال: كيف تسهم الحدود السياسية في مساعدة الناس المختلفين على العيش مع بعضهم بشكل مستقر؟ على أن تتسع النماذج المبحوث عنها لمستويات متعددة من السيادة والاستقلالية.

 

ثالثًا: خرائط السياسة وخرائط المجتمع

لا تكاد أطراف الصراع المحلية في سورية والعراق تتفق على شيء بمقدار اتفاقها على كراهية سايكس- بيكو. فالقوميون كرهوا تقسيم الوطن العربي الكبير، والإسلاميون كرهوا نصب الحدود في أراضي الخلافة، كذلك فعل الاشتراكيون المناهضون لكل “المؤامرات الاستعمارية”. أما الأقليات الناهضة فلديها من الأسباب ما هو أكثر، والمفارقة أن الجميع يسلم، بشكل أو بآخر، بسيادة ووحدة الدول المذكورة انسجامًا مع الجوقة الدبلوماسية الدولية، أو لعله شكل من التواطؤ الجماعي الذي يخفي مصائر جديدة يجري الإعداد لها.

بالنظر أكثر قربًا إلى التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت داخل سورية منذ آذار/ مارس 2011، يبدو كم هو كبير حجم التغير في خارطة الاقتصاد والمجتمع قياسًا إلى خارطة السياسة الثابتة في صوريتها. انزياحات سكانية يصعب حصرها غيرت التوازنات الديموغرافية لمناطق رئيسية من سورية، وخطوط تجارة جديدة دشنت، فأسواق الشمال (حلب وإدلب وأجزاء من وسط البلاد) باتت مرتبطة أكثر بالاقتصاد التركي، والجنوب (درعا والقنيطرة) مرتبطتان بالأردن، فيما ازدهرت التجارة بين إقليم كردستان العراق والجزء الخاضع لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي في الشمال الشرقي المسمى روج آفا (الحسكة وأجزاء من محافظتي الرقة وحلب)، أما في الرقة ودير الزور حيث يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية فقد فتحت خطوط التجارة مع الموصل ومناطق سيطرة التنظيم في العراق. هذه التغيرات في التوزع الجغرافي للسكان إلى جانب العلاقات الاقتصادية التي تنسجها الأطراف مع مراكز اقتصادية جديدة لا شك تشكل عاملًا حاسمًا في تقرير أي مظلة سياسية ستخيم فوق هذا الجزء من الأرض أو ذاك في مراحل لاحقة.

لا يمكن كذلك إهمال الدور الحاسم للبعد الأيديولوجي في هذه الصراعات، والذي تنامى تأثيره في ظل المناخ الإقليمي الموسوم بصراع شيعي- سني، كردي- عربي، علماني- إسلامي، والحال يتسع لصراعات بينية أقل بروزًا. تعيد هذه الأيديولوجيات صوغ علاقات المجتمعات المحلية في ما بينها باتجاه الفرز الطائفي والإثني. وقد خلقت خطوط تصدع اجتماعي واضحة في بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين المواليتين للنظام وسط محافظة إدلب السنية الخاضعة لسيطرة المعارضة واللتين كانت تربطهما علاقات مصاهرة مع بنش السنية المجاورة _وتلك أعلى درجات التماسك الاجتماعي بالمقاييس التقليدية في علم الاجتماع_ لكن نشوب الثورة وما تلاها من مد أيديولوجي خلق شكلًا جديدًا من العلاقة يتسم بالعداء على أساس طائفي، واليوم يقصف أهالي الفوعة وكفريا وأهالي بنش شوارع بعضهم بصواريخ بدائية الصنع وشديدة العشوائية. نماذج عديدة لتغيرات مماثلة في العلاقات بين المجتمعات المحلية يمكن ملاحظتها على امتداد خطوط الاشتباك الطويلة في سورية، بعض تلك التغيرات قد لا تزول قريبًا.

أيًا كان الحال في مستقبل البلدين المنكوبين ستبقى خرائط الاقتصاد والمجتمع مهمة من ناحية إمكانات توظيفها في إطار عملية إعادة ربط المناطق والمجتمعات المحلية ببعضها، أو في إطار الفصل والمباعدة بينها أكثر، والقول بـ”إمكانات توظيفها” لا يعني أن تلك الإمكانات معطلة الآن، بل إن تتبع نماذج أخرى من تلك التصدعات قد يؤكد وجود جهد هندسي لفاعلين دوليين.

 

رابعًا: ملامح الشرق الجديد “سورية نموذجًا

نقل عن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في اجتماع مع كبار ضباط الجيش إبان انطلاق عملية “درع الفرات” قوله إن تركيا تقف أمام أحد احتمالين: إما أن تتوسع جنوبًا أو سينتهي بها المطاف مقسمة كغيرها من دول المنطقة. في العراق يثق مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان أن سايكس- بيكو فشلت وانتهت، في لبنان يقول الزعيم الدرزي المخضرم وليد جنبلاط: “لا أرى شيئًا ولا أريد أن أحلل، قمت بذلك بشكل كافٍ في الماضي لكنه مضيعة للوقت الحالي.. لا نزال في أول الطريق في ما يتعلق بالآتي إلى المنقطة”  . لعلنا نشاطر الأخير الرأي في أن الخرائط الجديدة لن تنضج قريبًا، لكن قد تفيد قراءة مواقف الفاعلين الإقليميين والدوليين بمشاريعهم المتلاطمة على الأرض السورية، من زاوية نقاط التقاطع بين مختلف تلك المشاريع فالمرجح أن تلك النقاط هي الأكثر ثباتًا على الخرائط المتزعزعة. ودون ادعاء إجراء تلك القراءة يمكننا إيراد الملاحظات التالية:

–       للأميركيين: بشكل أساسي مصلحة استراتيجية في تعزيز الحضور الكردي في المنطقة وقد استثمروا الكثير في هذا الاتجاه بدءًا من العراق قبل أكثر من ربع قرن، وصولًا إلى دعم حزب الاتحاد الديمقراطي في سورية لإنشاء إدارته الذاتية شمال شرق البلاد، أما القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية فلا يرجح أن يكون أولوية أميركية بمقدار ما تهتم الولايات المتحدة باستثمار وجود هذا التنظيم، فسيطرة “البيشمركة” على كركوك ومناطق أخرى في العراق، وسيطرة تحالف قوات سورية الديمقراطية بقيادة الوحدات الكردية على شمال الرقة وصولًا إلى منبج كانا بعيدي المنال لولا وجود التنظيم.

–       الروس: صادقون أكثر في رغبتهم إخماد الصراع وإعادة الاستقرار إلى سورية لكن وفق الطريقة الوحيدة التي يتقنونها، فرض السلم بالعنف، أي عبر سحق المعارضة المسلحة. وإن بدا واضحًا كم يريد الروس إعادة تأكيد دورهم الدولي عبر البوابة السورية، فهم كذلك يحمون وجودهم على سواحل المتوسط بصلابة تشي بها حجم القوات والمعدات التي جلبها جيشهم لمصلحة نظام الأسد. يريدون بقاء النظام قويًا ولو ضمن كيان سوري لامركزي في حال تعذر إخضاع كامل الأراضي السورية مجددًا. في المحصلة حصنت روسيا المنطقة الساحلية شمال غرب البلاد وتسعى الآن لكسب كل ما يمكن من أراض جديدة.

–       الأوربيون: تضاءلت آمالهم كثيرًا وباتوا أكثر اضطرابا حول ما يمكن فعله في سورية، بل إن أولويتهم باتت تسير باتجاه خفض آثار الحرب بخاصة مسألة تدفق اللاجئين وتبعاتها. وبالمقابل فإن قدرة تأثيرهم في مجريات الأمور باتت أقل بعد التوغل الروسي لمصلحة نظام الأسد، ويشير إلى ذلك الانكفاء الأوروبي لمصلحة القوتين العظمتين.

–       دول الجوار: لديها دوافع مختلفة لمحاولاتها التأثير في نتائج الحرب السورية، إذ تعاني معظم تلك الدول _وإن بدرجات متفاوتة_ من أمراض المجتمع السوري ذاتها، وخطر التقسيم في سورية والعراق يصح أيضًا في لبنان والأردن وتركيا وجنوبًا نحو الخليج. كل تلك الدول تعاني انقسامات طائفية وعرقية ملتهبة وذلك أحد المواجهات الأساسية لسياستها تجاه سورية.

–       تركيا: تحارب اليوم المشروع الكردي شمال سورية، وهي تعزز تحالفها مع قوى عربية وتركمانية محلية في الشمال ومؤخرًا انتزعت منطقتها العازلة من جرابلس إلى إعزاز شمال حلب صادمة تمدد الاتحاد الديمقراطي ومتجاوزة تعطيل حليفها الأميركي. تركيا اليوم تناور على حلب والرقة عازمة على مزيد من التوسع.

–       أما إيران فقد عززت بالفعل نفوذها في الجنوب الغربي الملاصق لمناطق نفوذ حزب الله في لبنان وصولًا لوسط البلاد، ومعركتها في حلب محاولة لتوجيه الضربة القاضية للمعارضة التي تدعمها السعودية ودول الخليج. يتعارض المشروع الإيراني مع المصالح الخليجية في سورية أكثر من تعارضه مع المصالح التركية، فالفرس والأتراك يجمعهم الهاجس الكردي، بينما العرب منشغلون أكثر بهاجس المشروع الشيعي في مناطقهم السنية. وأمام تورط دول الخليج في حرب اليمن على حدودها الجنوبية يبدو أن الإيرانيين قد كسبوا نقاطًا مهمة في محيط العاصمة دمشق. وتمكنوا كذلك من عزل الجنوب (درعا والقنيطرة) _الذي بات أكثر ارتباطًا مع الأردن_ وتعطيل أثره في معادلة الصراع السورية.

 

خامسًا: نحو فهم وضعي لمسألة الخرائط، استنتاجات وتوصيات

“إن المسألة السورية غير قابلة للحل وفق منطق ديكارت العقلاني” قول منسوب لـ “غبريال بيو” المندوب السامي الفرنسي في سورية ولبنان أواخر ثلاثينيات القرن الماضي. يفسر هذا القول أكثر تقريرٌ للجنة “كينغ-كراين King-Crane Commission” التي أرسلها الرئيس الأميركي ودرو ويسلون عام 1919  إلى الشرق الأوسط لدراسة أي الخرائط تلائم سكان هذه المنطقة، تقرير اللجنة كاد يدحض الفلسفة السياسية القائلة بحق الشعوب في تقرير مصيرها حين قال إن الواقع الإنساني على الأرض يتناقض مع هذا المبدأ، “إن المجموعات الإثنية والدينية المختلفة في المنطقة لا تنقسم إلى مجموعات متجانسة منفصلة عن بعضها، بل إن المنتمين لكل مجموعة لا يشتركون بالضرورة في رؤية موحدة حول ماهية الحكومة التي يريدونها” . مع صعوبة قبول المقارنة بين التركيبة السياسية والاجتماعية التي سادت ما قبل سايكس- بيكو والتركيبة القائمة حاليًا في المنطقة، يمكن القول إن كثيرًا من الإشكالات التي واجهها مخططو ذاك الزمان ما تزال حقيقية إلى يومنا هذا. ومسألة الخرائط من هذه الزاوية هي مسألة معرفية بقدر ما هي سياسية. بالاستناد إلى ذلك يمكن تثبيت النقاط التالية كتوصيات للنخب السياسية المحلية وربما الأطراف الدولية الداخلة في الأزمة:

–       الخارطة هي أداة لتحقيق المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية لجماعة أو شعب ما بشكل مستديم، والخرائط الأمثل هي التي تحقق تلك المصالح بكفاءة أكبر، لذلك توجد حاجة حقيقية لإزالة هالة القداسة عن الخرائط القائمة والخرائط المتخيلة معًا والنظر إليها من زاوية براغماتية، على الرغم من أن ذلك ليس بالأمر السهل وسط ضوضاء الأيديولوجيات والنظم العقائدية.

–       عدم نجاح شعوب المنطقة وجماعاتها بأن يكونوا شركاء في بلد واحد، يحتم عليهم أن يكونوا جيرانًا جيدين في بلدان عدة، خلاف ذلك لن يكون من السهل على أي من تلك الجماعات ضمان الاستقرار الضروري للاقتصاد والمجتمع.

–       حجم تدخل الدول الإقليمية والكبرى في قضايا البلدين يتناسب عكسًا مع مصلحة استراتيجية لشعوبهما، وإن بدا أن تدخل هذه الدولة أو تلك يخدم مصالح جماعات معينة، لكنه يعطل مصلحة مشتركة لكل الجماعات في التعايش على الأرض الواحدة. ويعطل قدرة تلك الجماعات على حل مشكلاتها البينية داخليًا.

–       العامل الحاسم في إفشال مشروع الدول الوطنية في المنطقة لم يكن التقسيم بحد ذاته، بل نموذج الدولة الاستبدادية التي سادت في ما بعد. إن أي كيانات سياسية “محتملة” ستتشكل في المستقبل ستجد نفسها أمام تحدي الديمقراطية، وإلا ستكون تأسيسًا لحروب وأزمات لاحقة.

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية