أخبار وفاعليات المركز

ورشة عمل لمركز حرمون ومجلة قلمون بمناسبة الذكرى السابعة للثورة السورية بعنوان: هل هزمت الثورة حقًا؟ (32 سياسيًا ومفكرًا ومثقفًا في انفتاح على ماضي الثورة وحاضرها ومستقبلها)

 

 سبعة أعوام تفصلنا عن تلك اللحظة التي قرر فيها أطفال من جنوب سورية إشعال جذوة انتفاضة شعبية بدأت بكلمات على جدران المدرسة. ولم يستطع العالم إطفاءها على الرغم من كل ما بذله، سواء لسحق تلك الانتفاضة أم لنصرتها وتأييدها.

في تلك الأثناء ارتفعت أصوات لا أول لها ولا آخر، منها من لعن الثورة وساعتها، ومنها من آمن بها كما لو كانت عقيدة جديدة لا نهائية، ومن بين الأصوات من تأمل متسائلًا: هل هذه ثورة أصلًا؟ بعضهم أنكر على الشعب قدرته على ابتداع تغيير كبير ينبع من بين ظهرانيه، ينقل أحلامه البسيطة والأولية بالحياة الكريمة من كونها محض مطالب إلى شكل حياة لائق يقارب الحياة في بلدان أخرى قريبة أو بعيدة.

في هذا المضمار، نظم مركز حرمون للدراسات المعاصرة ومجلة قلمون للدراسات والأبحاث ورشة عمل في الذكرى السابعة للثورة السورية، شارك فيها 32 سياسيًّا ومفكرًا ومثقفًا، كان لهم دور في صناعة مراحل مهمة في انتفاضة السوريين أو درسها ومراقبتها، في محاولة للإجابة عن سؤال السوريين الأكثر تأريقًا؛ “هل هزمت الثورة السورية حقًا؟”

 

رفض المناقشون فكرة الهزيمة، واجتهدوا في رد هذه الفكرة إلى أسبابها، فرأى د. أحمد برقاوي أن الثورة بالمعنى التاريخي لم تهزم، مؤكدًا أن “الفوضى الحاصلة الآن ليست ثمرة الثورة السورية أو نتيجة من نتائجه، بل هي فوضى مستترة أساسًا، في مرحلة ما قبل الثورة، وما ظهورها الآن إلا لزوال عائق السلطة المستبدة، فهي، بهذا المعنى، مَن خلقَ الفوضى، وليست الثورة هي الخالقة.”
وبينما رأى آخرون أنها لم تهزم ولم تنتصر، علق د.عبد الباسط سيدا الآمال على الجماهير، ولا سيما الشباب منهم، وقدرتها على احتواء الصعوبات التي تمر بها الثورة، في ظل انتشار ثقافة العمل المدني والاطلاع على تجارب الآخر، ورهن ذلك بوجود قيادة سياسية قادرة على توجيه هذه الطاقات بما يحقق أهداف الثورة وتطلعات الناس.

 

طرحت الورشة في محورها الثاني سؤال المثقف، للبحث في أسباب تغييب الفكر والثقافة وجفاف الحياة السياسية، ورد بعضهم ذلك إلى كون الثورة منذ بدئها ثورة مجتمعية غابت فيها النخب الثقافية، وفي هذا المضمار يقول د. سمير التقي:

“سيكون من التجني والعسف أن نطالب النخب الشبابية التي صعدت إلى واجهة للانتفاضة في مرحلتها الأولى أن تكون نخبًا فكرية تحمل مشروعًا ورؤية وطنية متكاملة. هذه النخب الشبابية لم تكن نخبًا سياسية بل نخبًا مدنية مجتمعية… لقد خان الجيل القديم جيل الشباب حين حاول أن يفرض على انتفاضته عقل الماضي وسياسة الماضي وفلسفة الماضي، بل فشل الماضي وحقده…. كل ما فعلناه هو أننا حاولنا ان نفرض صراعاتنا العقائدية البالية على أبنائنا، حاولنا إعادة إنتاج صورة حلم عتيق مفوّت على واقع شبابنا الذي سبقنا بآلاف آلاف الأميال، وعلى جيل وثق فينا لكننا جعلناه وقودًا لمعارك داحس والغبراء.

لقد أعمتنا نظرية المؤامرة القائمة”.

 

ناقش المحور الثالث في الورشة موضوعات: “الجيش والإسلاميون والمجتمع”، في سبيل تقديم تصور لسورية المستقبل، ورسم وجه للمجتمع المهزوم والمنتصر، وتأثير ذلك في السياسية العربية، والصراع العربي -الإسرائيلي، وصولًا إلى المحور الرابع  المتعلق بقضايا الشباب والجولان وفلسطين والأكراد والمستقبل.

وقد رأى بعضهم في السؤال عن الشباب أكثر الأسئلة إيلامًا،

 

نتائج ومخرجات

وصلت هذه المناقشات في صدقيتها وجرأتها على النظر في مناقب الثورة السورية ومثالبها، إلى مخرجات عدة، كان منها ما يأتي:

ـ د. فداء الحوراني رئيسة إعلان دمشق تقول إن الصورة قاتمة، دمٌ فاضت به حتى أحجار سورية، تشردٌ، ويُتمٌ، وجوع، لكن الإنسان السوري الحر أضحى موجودًا حيثما نظرتَ في الوطن أو خارجه، بل إنه أضحى أكثر حريةً ووعيًا بقضيته وتشعباتها.

ـ أ. محمد صبرة يقول إننا الآن نعيش في لحظة ما بعد الثورة، لحظة الفوضى الطبيعية التي تنتج عن انهيار نظم الضبط في المجتمع، والحكم على نجاح الثورة يكون في الإجابة عن سؤال جوهري هو: هل استطاعت الثورة إطلاق الآليات المجتمعية اللازمة لإعادة إنتاج عقد اجتماعي جديد في سورية؟.

ـ أحمد عوض يقول: ليس بإمكاننا اليوم أن نقول إن الثورة السورية هزمت، أو إن النظام انتصر. الحرب الدائرة اليوم في سورية ليست من الحروب المعروفة، إنها تنتمي إلى مفهوم الحروب الحديثة، وهذه الحروب ليس نتائجها بانتصار هذا أو هزيمة ذاك عسكريًا، انما بانتصار أو هزيمة المشروع السياسي لهذا الطرف أو ذاك.

ـ د. رياض نعسان آغا يشدد على أن إشاعة فكر الهزيمة هو جزء من الحرب النفسية، ويضيف “فأما حقيقة ما يحدث (حاليًا) فهو استمرار الثورة وتصاعد المقاومة الشعبية والصمود في الغوطة وفي عدد من المناطق السورية، على الرغم من ضخامة الهجوم الروسي والإيراني فضلًا على وحشية قوات النظام في استخدام العنف واستخدام الأسلحة الكيماوية، وأنواع أسلحة التدمير الشامل كلها، فإن هذا العنف لا يستطيع أن يطفئ الثورة التي تشتعل في النفوس.

ـ د. أحمد برقاوي ينظر في عمق انهيار البنى القديمة للنظام في سورية، ويقول إن زوال البنية المنهارة تاريخيًا أمر حتمي، فليس من شيمة التاريخ أن يُعيد الحياة إلى بنية قد انهارت، ولسنا نعرف حالة من حالات كهذه. وبهذا المعنى التاريخي للحدث الثوري السوري، فإن الثورة لم تهزم، وإنما هي في سيرورة لم تكتمل، وبسبب أن البديل الوطني الديمقراطي لم يتكون بنيةً صاعدة في أحشاء البنية القديمة.

ـ د. نصر الحريري يجزم بأن الثورة لم تهزم، ويقول إن: الثورة قبل أن تكون عملًا هي فكر، وبما أن هذا الفكر أصبح متأصلًا في وجدان السوريين الطامحين إلى تحقيق ما يصبون إليه من دولة ديمقراطية، فإن الثورة ستستمر حتى الوصول إلى الهدف المنشود.

ـ العميد الركن أحمد رحال يرى أننا يجب أن نتنبه إلى أن هذه الثورة كانت موجودة أصلًا في أذهان الناس، لكن لم يكن هناك أي قدرة أو مزاج سياسي لتغيير هذا الواقع. كانت الثورة موجودة في قلوب الناس، لكن وصل الشعب السوري إلى درجة لم يعد يجرؤ على التلفظ بكلمة “لا” حتى في التشهد في الصلاة. إنما الثورة موجودة في الأعماق.

ـ د. خطار أبو دياب يرى أن هذه الثورة مطالبها ليست كبيرة، ليس المهم الإعلانات الدستورية والدساتير، الأهم هو الفكرة الأساسية، الفكرة في إيجاد سورية جديدة مبنية على المواطنة، مبنية على النزعة الإنسانية، فيها احترام للكائن البشري، متفاعلة مع محيطها، مبدعة في محيطها. ولذلك فإن فكرة كهذه وأداء ثوريًّا كهذا، لن يهزما ولو مر الكثير من الوقت قبل الانتصار.
تنبغي الإشارة إلى أن مجلة قلمون في عددها الخامس ستنشر هذه الورشة مفصلة، وستصدر أيضًا عن دار ميسلون في كتيب خاص بمناسبة الذكرى السابعة للثورة السورية.

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية