وحدة المقاربات القانونية

الإكراه الجنسي والاعتداء والاغتصاب آثار العنف الجنسي ضد النساء السوريات اللاجئات في الصراع والآليات القانونية لحمايتهن

المدخل

الثورة السورية وما نتج منها من أزمة للاجئين، واحدة من كبرى الأزمات الاجتماعية، السياسية والإنسانية التي شهدها جيلنا. في وقت تتفاوت التقارير في بيان عدد القتلى الفعلي الذين وقعوا في مرحلة الصراع، وعدم القدرة على تسجيل الوفيات بدقة، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان في آذار/ مارس 2018 إلى أنه 511 ألف شخص على الأقل قد قُتلوا خلال الحرب في سورية منذ آذار/ مارس [1]2011. إن الطبيعة المروعة للانحلال الأخلاقي في هذه الحرب لا يمكن قياسها ببساطة بعدد الوفيات. ولقياس آثار الحرب، لا بد من تفحص الآثار والعواقب على الأفراد الأحياء، الذين تحملوا الهول نفسه الذي تحمله حصيلة الموت.

فجأةً، تغيرت طبيعة حياة ملايين المدنيين السوريين تغيرًا لا رجعة فيه، بوجود أكثر من 5.5 مليون سوري لاجئ في دول الجوار، إضافة إلى 6 مليون آخرين نازحين داخليًا في البلد نفسه[2]. على مدار الحرب والهجرة الجماعية، كانت هناك انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان وانتهاكات أخرى غير إنسانية يتعرض لها الشعب السوري. أشار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في حوار تفاعلي -في أثناء لجنة التحقيق بشأن سورية- إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان كانت جزءًا من سياسة نظام الأسد تتضمن الاستهداف المنهجي للمدنيين وتقييد المساعدات الإنسانية والتعذيب والأعمال الوحشية والبربرية التي ارتكبتها الجماعات غير الحكومية، ومن ضمنها (الدولة الإسلامية في العراق والشام/ داعش)[3]. كذلك أظهرت بعض التقارير -على قلتها- السمات النوعية (الجندرية) للصراع، وتحديدًا تأثير الصراع في النساء.

منذ بداية الصراع، كان هناك تصاعد في العنف المحلي الجسدي ضد النساء، ما أدى إلى تصاعد في حالات الزواج المبكر، كان يهدف إلى الحماية من الاعتداء الجسدي، وكذلك الحماية من الاعتداء الجنسي إضافةً إلى كونه حلًا للمشكلة الاقتصادية، وأخيرًا، ازداد الجنس من أجل البقاء وكذلك البغاء[4]. إن أخطر القضايا التي تواجه المرأة السورية سواء في بلدها أم في الخارج -بحسب لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة- الاغتصاب الجماعي، والزواج القسري من الإرهابيين الأجانب، والقيود المفروضة على التعليم، وهذا كله لا يعني شيئًا مقابل ما تواجهه النساء اللواتي أعيد توطنيهن بوصفهن لاجئات[5].

في هذه الورقة سوف أسعى للبحث في أثر العنف الجنسي في الإناث اللاجئات في بلدانهم الأصلية، وكذلك في مجتمعات إعادة توطينهن. سوف اعتمد في دراستي على حالات للنساء السوريات اللاجئات في تركيا، مع عدد من المدخلات للدراسات العامة عن حالات الصراع والهجرة وتأثيرها في النساء. تتضمن هذه الورقة ثلاثة محاور، الأول، تحقيق عن انعكاس العنف التقليدي والاعتداء الجنسي ضد النساء في الصراع والفظاعات الأخيرة في أواخر القرن العشرين. يشمل المحور الثاني، لقاءين مع أولئك الذين يعملون باتصال مباشر مع اللاجئين سواء في التفاعل الأولي بوصفهم لاجئين أو من خلال شركاء في مجتمعات التوطين. في المحور الثالث والأخير، سوف تركز الورقة على الحماية القانونية للنساء اللواتي وقعن ضحايا العنف الجنسي في الصراع.

[1] Specia, M. (2018) Death toll in Syria: numbers blurred in fog of war. Irish Times

Available at: https://www.irishtimes.com/news/world/middle-east/death-toll-in-syria-numbers-blurred-in-fog-of-war-1.3461102

[2] United Nations High Commissioner for Refugees (2018) Seven Facts About the Syria Crisis

Available at: https://www.unhcr.org/ph/13418-seven-facts-syria-crisis.html

[3] UN Human Rights Council (2015) Human Rights Council holds interactive dialogue with the Commission of Inquiry on Syria.

Available at:

https://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=15708

[4] Myers, K. (2016) Five Unique Challenges Facing Syrian Refugee Women, Concern Worldwide U.S.

Available at: https://www.concernusa.org/story/five-unique-challenges-facing-syrian-refugee-women/

[5] United Nations (2015) Targeted Attacks, Rape, Displacement Threaten Women in War Zones, Commission Hears as Delegates Call for Swift Action, Sustainable Solutions.

Available at:

https://www.un.org/press/en/2015/wom2028.doc.htm

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية