وحدة الدراسات الاقتصادية

تبدلات الإنفاق الأسري في سورية قبل الحرب وبعدها

ملخص

انخفض الإنفاق الأسري انخفاضًا حادًا بسبب الحرب السورية وتبعاتها الاقتصادية والأمنية، وشكل انهيار سعر الصرف المؤشر الأبرز لانخفاض المدخولات بما يعني انخفاضً للقوة الشرائية التابعة للطبقة الوسطى والشرائح الدنيا من المجتمع، ولم تتوقف المعادلة على بعدها الخطي بين حدي المدخولات والنفقات، وإنما تعدتها إلى معادلات إضافية عصفت بالأسرة السورية وسببت نقصًا في الدخل أو غيابًا كليًا له، أو حتى استوجبت إنفاقًا إضافيًا، من أبرزها البطالة وفقدان المعيل والنزوح الخارجي ودمار الممتلكات وازدياد أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة والأمراض المزمنة.

وأدّى الانحسار الكبير في الدعم الحكومي المقدم لبعض القطاعات -مثل الصحة والتعليم- إلى مضاعفة الإنفاق الأسري فيهما لتغطية الفجوة الحاصلة، وأسهمت أزمات الغذاء والدواء والطاقة واحتكار أمراء الحرب للسلع والطرق، في مزيد من الاستنزاف الإنفاقي استنزافًا يوسع الهوة مع المدخولات المتراجعة، ويزيد من أسعارها اللحظية المتداولة التي تفوق أسعارها العالمية.

التغير الإنفاقي للأسر السورية جاء في صورة صدمات متتابعة نجمت عن قفزات متواكبة لمجمل العوامل السابقة، خلافًا لحركة التضخم السنوية المعتادة سابقًا، ما غير قواعد الإنفاق تغييرًا حادًا وفجائيًا لمجمل الشرائح الاجتماعية السورية في السلع الأساسية والضرورية للبقاء، وباتت الصورة النهائية التي تعبر عن الواقع السوري المستجد هي زيادة في الإنفاق أكثر من السابق، وتقلص حاد للمدخولات، وعبّر هذا الخلل عن نفسه بنقص في الكمية والنوعية التي تحصل عليها الأسر السورية.

ويعتمد البحث على المقارنة بين الإنفاق قبل الحرب وبعدها، محاولًا توخي الدقة، وملاحظة كل من معياري الاحتياجات الفردية، والاحتياجات الأسرية العامة، بسبب الإشكالات الناجمة عن تحديد احتياجات الأفراد تحديدًا مجردًا لاختلافها بسبب الحالة العمرية أو الصحية أو السكنية للفرد، وأيضًا يعود ذلك إلى عمومية مفردة الأسرة السورية، وعدم تعيينها لعدد أفراد محددين فيها، واختلاف عدد الأسرة الريفية عن المدينية عمومًا، وقد اعتُمد عدد الأسرة السورية في البحث بين 5 و6 أفراد.

وفيما يشكل الإنفاق الأسري في سورية موشورًا كاشفًا للاقتصاد العام والتوجهات الاقتصادية الحكومية الحالية التي تنزع إلى مزيد من الجبايات الضريبية والتخفف من أعباء الدعم الناجم عن تاريخية الطبيعة الشمولية للنظام، إضافة إلى تعييناته الاجتماعية ودلالاته على صعيد الأسرة والأفراد، وتبيان الفارق بين زمنين، قبل الحرب وبعدها، ويهدف البحث إلى رصد هذه التحولات الكمية والنوعية في انخفاض الإنفاق الأسري وتأثيراتها الاجتماعية والإنسانية في الطبقة الوسطى والشرائح الاجتماعية الأدنى، ويهدف أيضًا إلى رسم صورة واقعية للمتطلبات الضرورية الواجبة للأسر السورية في الوضع الحالي والمستقبلي.

 

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية