جدول المحتويات

الأول: خطّة سلام من أجل سورية

    مناطق آمنة كأساس للسلام

    التحدّي الديبلوماسيّ

    اعتراضات محتملة

القسم الثاني: خطة سلام من أجل سورية (خيارات للحكم المستقبليّ)

    تحديثات على خطة السلام من أجل سورية

    إدامة وقف إطلاق النار

    ترتيبات الحكم

        الخيار الأول: اللامركزية المخفّفة (المحدودة)

        الخيار الثاني: سيطرة محلية بطابع مؤسسي (إضفاء الطابع المؤسسي على السيطرة المحلية)

        الخيار الثالث: لامركزية غير متماثلة

        الخيار الرابع: لامركزية متماثلة

    سُبل المضي قُدمًا

 

 

 

 

 

 

حول الكُتَّاب

جيمس دوبنز، يشغل منصب الرئيس الفخري لوحدة الأمن والدبلوماسية في مؤسسة راند، وهو مساعد سابق لوزير الخارجية الأميركي.

فيليب غوردون، زميل أقدم في مجلس العلاقات الخارجية، شغل مؤخرًا منصب منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، ومنطقة الخليج (من 2013 إلى 2015)، ومساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والأوراسية (من 2009 إلى 2013).

جيفري مارتيني، محلِّل في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة راند، أمضى عام 2014 في مكتب وزارة الخارجية للنزاعات وعمليات تحقيق الاستقرار.

 

 

ملاحظة: قام بترجمة القسم الأول الذي نشر في كانون الأول/ ديسمبر 2015 السيد خليل الحاج صالح، وأجرى مركز حرمون بعض التحرير للترجمة؛ وقامت وحدة الترجمة والتعريب في المركز بترجمة القسم الثاني المنشو في حزيران/ يونيو 2016.

 

 

 

 

القسم الأول: خطّة سلام من أجل سورية

 

يدفع الصراع في سورية جيلًا كاملًا من الشباب المسلمين نحو التطرّف، ويَقتل ويُقعِد مئات الآلاف من الأبرياء، ويُجبر ملايين السوريين على الهرب من بيوتهم، ويُهدّد استقرار الدول المجاورة، كما يُجهد أواصر التضامن الأوروبي، ويقوّي التعصب الديني في الولايات المتحدة ودول أخرى. ونحن -هنا- نقدّم ما نعتقد أنه الطريقة الأكثر عملية لإنهاء القتال.

 

بدأت هذه الحرب كانتفاضة شعبية ضدّ الحكم الاستبداديّ للرئيس بشار الأسد. ثم تطوّر الصراع إلى حرب “هوبزية” من الكلّ على الكلّ خلال السنوات الأربع السابقة، فالنظام يجابه المعارضة، والشيعة يجابهون السنّة، والعرب يجابهون الأكراد، والمعتدلون يجابهون المتطرّفين. وقد جَذبت هذه الحرب عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب من أوروبا وأميركا الشمالية وأفريقيا، كما فاقمت التنافس بين العربية السعودية وإيران وروسيا والولايات المتحدة ودول أخرى، وجذبت قوى مسلحة من اثنتي عشر دولة خارجية تقريبًا. وربما كان ممكنًا، في زمن سابق، الجدل في أن الإطاحة بالأسد تستأهل التكلفة البشرية والاستراتيجية والسياسية والاقتصادية لتحقيق هذا الهدف، إلا أن هذا الزمن قد ولَّى بعيدًا. عند هذه النقطة، يجب النظر إلى مسألة ما إذا كان الرئيس الأسد يبقى أم يرحل في المدى القريب، بوصفها مسألة توافقية بحت؛ إذ على الولايات المتحدة أن تسعى وراء الحصيلة الأسرع وقفًا للقتال.

 

ثمة مساران نحو السلام، مساران يختلفان في نتائجهما: المسار الأول، هو التركيز على توسط في تسوية سياسية شاملة بين الأطراف السورية المتحاربة ورعاتهم الخارجيين، مُتضمنة إصلاح مؤسسات الدولة، وتشكيل حكومة جديدة وخطة لانتخابات، تترافق مع وقف لإطلاق النار، والبدء بعملية إعادة البناء. أمّا المقاربة الثانية، فهي ضمان اتّفاق على وقف فوري لإطلاق النار، تتبعه مفاوضات إضافية حول شكل الدولة والحكومة السوريتين، اللتين يُعاد بناؤهما.

 

من الواضح أن المقاربة الأولى، وهي الهدف الحالي لعدد من الفاعلين الخارجيين الرئيسين، ولمعظم المعارضة السوريّة، هي المفضلة. لكن، يبدو- لسوء الحظّ – أنه ما من حظوظ لأن تتمّكن الأطراف السورية المتخاصمة من الاتّفاق -في أيّ وقت قريب- على ترتيبات تفصيلية لدولة سوريّة جديدة، فضلًا عن الاتّفاق على قيادتها،. إنّ ما يمكن تحقيقه، في أفضل الأحوال، هو صيغة عامة لإصلاح مؤسّساتي مقبل، مصحوب بوقف لإطلاق النار، لكن، من دون ترتيبات مُتفّق عليها، ومصمّمة لضمان حماية وقف إطلاق النار؛ فإن القتال سيُستأنف قريبًا، وستنهار أي مفاوضات إضافية؛ لذا فإننا نؤيّد التركيز على ضمان وقف فوريّ لإطلاق النار، تصحبه ترتيبات مُتفّق عليها دوليًّا لتعزيزه. ستكون الموافقة على ذلك صعبة، إلا أنه هدف أكثر واقعية، وسيكون تحقيقه مفضّلًا -إلى حدّ بعيد- قياسًا إلى بديله الرئيس، ألا وهو الاستمرار أو التصاعد المؤكّدَين لحرب مُدمِّرة، وقد لا يكون وقف لإطلاق النار شرطًا كافيًا لاستقرار سياسي مُرتجى، لكنه على الأرجح شرط ضروريّ.

 

فإذا أُوقف القتال، بالاستناد إلى الحيازة الحالية للأرض، فستجد سورية نفسها مُقسّمة إجمالًا إلى أربع مناطق: منطقة في حيازة الحكومة، ومنطقة في حيازة الأكراد، ومنطقة في حيازة عناصر متنوّعة من المعارضة السنيّة، ومنطقة تسيطر عليها -إلى حدّ كبير – الدولة الإسلامية في العراق والشام[1]. وبما أنه لا وجود لرعاة أجانب للدولة الإسلامية؛ فإنها مُحصَّنة إلى حد بعيد ضد التأثير الخارجي، ومن المؤكّد أن ترفض أي وقف لإطلاق النار؛ لذا ستكون سورية مُقسّمة -في المحصلة- إلى ثلاث مناطق “آمنة”، وافقت الأطراف على وقف القتال فيها، ومنطقة واحدة، سيكون الأطراف الآخرون -جميعًا- أحرارًا في شنّ حرب على الدولة الإسلامية فيها.

 

مناطق آمنة كأساس للسلام

يجب أن ينطلق أيّ مقترَح لاستقرار سورية من هدف توفير الأمن، لما يُقدَّر ب 16.6 مليون سوري، لا يزالون يسكنون البلاد: سبعة ملايين منهم مِنْ النازحين داخليًا[2]. ومقترحنا، إذ يضع هذا الهدف في المقدمة والمركز؛ فإنه يُقرّ -أيضًا- ثلاث حقائق أساسية، وإن كانت قاسية. الحقيقة الأولى: إن أربع سنوات من القتال، وأكثر من ربع مليون قتيل؛ قد خلَّفت سورية مُقسّمة طائفيًّا وإثنيًّا، ويجب أن يكون تخفيف حدة هذه الانقسامات هدفًا على المدى البعيد، لكن يجب الاعتراف بها على المدى القصير. الحقيقة الثانية: إن إقصاء النظام الحالي، عبر بناء قوة عسكرية للمعارضة، وهذه هي المقاربة الأساسية للولايات المتحدة وشركائها خلال السنوات الأربع الماضية، أمر نجاحه غير مُحتمل؛ فقد أظهرت روسيا وإيران، عبر التزامهما القوي بقاء النظام، أن تصاعد الصراع لم يؤدّ إلى استسلام الأسد، الأحرى أنه أدّى إلى تصعيد مضادّ ملحوظ، المزيد من القتل واللاجئين وتطرّف المعارضة[3]. الحقيقة الثالثة: إن الخطوط الحالية للمعركة على الأرض، وهي -بالكاد- خطوط مثالية، يجب أن تكون قاعدة أساسية لأيّ هدنة، ويمكن أن تحدث مقايضات محدودة بالأراضي ضرورية؛ لتسهيل فضّ الاشتباك بين المتقاتلين، وتنفيذ وقف إطلاق النار.

إذا أُخذت هذه الحقائق في الحسبان، فإن أفضل الآمال من أجل وقف المقتلة السوريّة، هو القبول بمناطق مُتفّق عليها، تأخذ في حسبانها التقسيمات الإثنو-طائفية، والخطوط الحالية للمعركة، بينما تُطوَّر قوة مهمة للمجتمعات المحلّية. إن تجزئةً سوريةً إثنو-طائفيًّا بعيدة عن أن تكون نظيفة، حالها في هذا حال معظم بلدان الشرق الأوسط، فمجتمعات سورية كانت قد تمازجت تاريخيًّا؛ لذا ما من قطاع متماسك من أرض مسكونة من جماعة بشرية مفردة. إضافة إلى ذلك، فإن العرب السنّة يشكّلون أكثر من 76 في المئة من العدد الإجمالي للسكان، وهم موجودون في كل مكان من البلاد، ويشكلون أغلبية، حتى في المناطق التي يسيطر عليها النظام، وبقوا موالين لنظام الأسد[4]  في حالات كثيرة.

 

إضافة إلى هذين التحذيرين المهمين، فإن خريطة سورية الإثنو-طائفية طويلة المدى، تعكس -بالفعل- تجمّعات مناطقيّة، تجمّعات قد مُتنّتْ بفعل النزوح الداخلي؛ فالأقلّيّتان العلويّة والمسيحيّة السوريّتان، تتركّزان في المنطقة الغربية من البلاد، المُتاخمة للبحر المتوسط شمال لبنان. ويسود الأكراد السوريون في منطقة الحدود الشمالية مع تركيا، ويقيم الدروز في جيوب بالجنوب، ويسود السنّة العرب في باقي سورية، مُشكّلين أغلبية ساحقة في المحور الرئيس في مناطق شرقي البلاد، الممتدة من درعا جنوبًا، عبر دمشق وحمص وحماة، وصولًا إلى حلب في الشمال، ويشمل هذا الجوف السنّي العربي وادي نهر الفرات أيضًا، المعقل الحالي للدولة الإسلامية في العراق والشام.) انظر الشكل 1 من أجل المزيد حول تفاصيل توزع التركيبة البشرية للبلاد ما قبل الحرب (.

 

 

الشكل رقم 1: تصنيف التموضع الطائفي في سورية ما قبل الحرب

المصدر: البيانات من مهرداد آزادي “مشروع الخليج 2000” Gulf/2000 Project)) صفحة ويب، 2003.

ملاحظة: هذه الخريطة لا تعكس الانقسامات الطائفية المعقدة في المراكز السكانية الرئيسة.

 

ما من صدفة في أن جغرافيا سورية الإثنو-طائفية تنعكس في خطوط المعركة الحالية، والاستثناءات الرئيسة أن النظام، الذي يسوده العلويون، لا يزال يسيطر على دمشق، ويحكم مناطق يغلب السنة على سكانها، ولا يزال الكثير منهم يؤيد الأسد، ومناطق السنة العرب، غير الخاضعة لسيطرة النظام، مُجزّأة بين مجموعات معارضة شتىّ، تتفاوت بين المجموعات المعتدلة المدعومة من الولايات المتحدة، إلى جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، والدولة الإسلامية في العراق والشام، إضافة إلى مجموعات أخرى، تقع بين نهايتي هذا الطيف الأيديولوجي. وما يضيف طبقة إضافية من التعقيد، أن مجموعات المعارضة السنية العربية توجد في مواقع مشتركة، بمعنى أن “المعتدلين” يعملون بالقرب من، وأحيانًا جنبًا إلى جنب، جبهة النصرة. (انظر الشكل 2 من أجل توزّع السيطرة على الأرض).

 

 

الشكل رقم 2: السيطرة على الأرض من جانب الفاعلين المسلحين في شهر أيلول/ سبتمبر من العام 2015.

المصدر: معهد دراسات الحرب، “السيطرة على الأرض في سورية: في شهر أيلول/ سبتمبر من عامي 2014 و2015″، صفحة ويب، 14 أيلول/ سبتمبر 2015.

 

 

يشمل مقترحنا خلق ثلاث مناطق مُتفق عليها في سورية، واحدة متصلة جغرافيًّا، واثنتان غير متصلتيَن.

ستكون المنطقة الأولى، وقد رُسمتْ في الشكل (2) باللون البنّي، قطاعًا متّصلًا، يسيطر عليه النظام، ويمتدّ من ضواحي دمشق الجنوبية، مرورًا بحمص وطرطوس وبانياس واللاذقية، وصولًا إلى حدود سورية مع تركيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وستكون المنطقة الثانية، وقد رُسمت باللون البنفسجي في الشكل 2، منطقة كردية غير متصلة، تشمل شريط الأراضي الشمالي شرق حلب، وصولاً إلى الحسكة والقامشلي، وكذلك أعلى شمال غرب البلاد، وهي أراضٍ تحت السيطرة الكردية سلفًا. وستتشكل المنطقة الثالثة، وقد رُسمت باللون الأخضر في الشكل 2، من كتلتيَن من الأراضي، تسيطر عليها إلى حدٍ بعيدٍ المعارضة، الأولى في جنوب غرب البلاد حول درعا، وتتركز الثانية في إدلب. وستكون حلب وحماة منطقتيَن يسيطر عليهما النظام والمعارضة، وسيُمكَّن النظام من إقامة خطّ إمداد إلى حلب، كما هو منعكس في التوزّع الحالي للقوى في البلاد.

 

وستشمل المنطقة الرابعة، وقد رُسمت باللون الأصفر في الشكل 2 وتسيطر عليها الدولة الإسلامية في العراق والشام حاليًا، ما تبقّى من البلاد، والشطر الأوسع منها مسكون بصورة متناثرة جدًّا، وفي هذه المنطقة ثلاثة مراكز سكانية رئيسة، هي دير الزور والرقة في وادي نهر الفرات، وتدمر وسط البلاد.

 

 

الشكل رقم 3: المناطق المُقترحة في سورية.

 

ستقع المنطقة الرابعة -هذه- تحت إدارة دولية، وتُجلى منها الدولة الإسلامية في العراق والشام تدريجيًّا.

وستُدار المناطق الثلاث من جانب المُسيطرين على الأرض، في زمن وقف إطلاق النار، وسيتعيّن على القوى الخارجية، الداعمة -حاليًّا- لهذا الفصيل أو ذاك، أن تضمن الالتزام بوقف إطلاق النار؛ وبذلك ستضمن روسيا وإيران التزام النظام، وستضمن الولايات المتحدة الالتزام الكردي، وستضمن تركيا والأردن التزام المعارضة السنية، وستتعاون الأطراف الخارجية كافة على إخراج الدولة الإسلامية في العراق والشام.

 

قد يستلزم إنشاء المناطق الآمنة الثلاث بعض مبادلات لأراض بين الفصائل؛ لترسيخ خطوط واضحة للهدنة وطرق الإمداد، وسيكون أحد أكثر هذه التنازلات صعوبة لنظام الأسد، تركه أجزاءً من حماة وحلب تحت سيطرة المعارضة السنية العربية المعتدلة، وستُعوّض هذه بانسحاب المعارضة المعتدلة من، أو على الأقل قبول سيطرة النظام على، جُزر صغيرة من أراض تُسيطر عليها ضمن منطقة النظام، وازالة ألويتها من مشارف دمشق؛ لتمكين النظام من تأمين العاصمة، وعزل المتطرفين في المنطقة المفتوحة لإطلاق النار.

 

بعد وقف إطلاق النار مباشرة، إن لم يكن قبله، تدعو الأمم المتحدة ممثلي كلّ الفصائل السورية التي قبلت وقف إطلاق النار، إلى اجتماعٍ؛ للبدء في بناء قاعدة جديدة لدولة سوريّة موحّدة، ويُحتمل أن تستغرق استعادة سورية موحّدة زمنًا، إن كان ممكنًا على وجه الإطلاق؛ فقد تكون الدولة الناتجة فدرالية أو كونفدرالية، ويُحتمل أن تشمل منح استقلال موسَّع، بما فيه السيطرة على الأمن الداخلي، لسلطات محلية، ويمكن أن تشمل شكلًا صريحًا -بعض الشيء- من تقاسم طائفي للسلطة، كما هو الحال في لبنان بعد حربها الأهلية المديدة، ويمكن أن تقدَّم ضمانات وحمايات محدّدة، لأقلّيات ضمن كل إقليم، وفي البلاد ككل، ويمكن أن تستتبع إصلاحًا دستوريًّا مهمًا؛ لإعادة توزيع السلطة بين المؤسسات الوطنية، وانتخابات لا يترشّح فيها الأسد.

 

وفي النهاية، يُحتمل أن تُستتبع إجراءات عملية، يمكن للنظام المتمركز في دمشق -عبرها- أن يقدم خدمات ومرافق محددة لمختلف المناطق؛ فيما تحتفظ السلطات المحلية بمسؤولية الحكم المحلي والأمن، وستكون هذه -جميعًا- قضايا يُنجزها السوريون تحت إشراف الأمم المتحدة، وبتشجيع من القوى الخارجية، وإذ سيكون حلّ هذه القضايا عسيرًا للغاية؛ فإنه أقل مشقّة من استمرار أمد القتل، ويتولى مجلس لتنفيذ السلام the Peace Implementation Council المراقبة الدولية؛ لوقف إطلاق النار، ودعم العملية السياسية، وفق النموذج البوسني، ويتشكّل من الدول المذكورة أعلاه، إضافة إلى دول أخرى مستعدة للمساهمة بصورة ذات معنى. ويكون هذا المجلس منتدبًا وموكلًا من جانب مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة؛ لضمان مراقبة وقف إطلاق النار.

وتعيّن الأمم المتحدة، أو مجلس تنفيذ السلام، مديرًا دوليًّا؛ لإنشاء حكم موقّت للمناطق التي تُحرّر من سيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام.

 

فإذا نحّينا الدولة الإسلامية في العراق والشام جانبًا؛ فإن أسئلة ستُثار حول مشاركة مجموعات أخرى، يعدّها كثيرون إرهابية؛ في وقف إطلاق النار، فعلى سبيل المثال، إن التزام حزب الله، في الحدّ الأدنى، بوقف إطلاق النار سيكون جوهريًّا لسلامته. وشرط المشاركة في وقف إطلاق النار يجب أن يكون بندًا شرطيًّا في تعهّد موثوق، لوقف العنف داخل سورية، ووقف التحريض على العنف من سورية ضد أهداف خارجية أيضًا. إنه لمن المؤكّد أن ترفض الدولة الإسلامية في العراق والشام مثل هذا التعهد. وكذلك سترفضه، وفقًا لجميع الترجيحات، جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة. وبدلًا من الدخول في جدل طويل بين الرعاة الخارجيين في ما يخصّ مَنْ ومَنْ خارج هذا الترتيب، يفضّل غالبًا أن يتم الاتّفاق على بنود وقف إطلاق النار بين القوى الخارجية، وأكبر عدد ممكن من المجموعات الداخلية، وأن يُترك المتطرّفون ليُقصوا أنفسهم برفضهم تعهّدات موثوقة عن التزامهم، ويجب أن يكون واضحًا لجميع المجموعات أن الدعم الخارجي سيُقطع عن المجموعات التي تنتهك وقف إطلاق النار.

 

ومن المرجّح أن يكون مستوًى معيّن من الوجود العسكري الدولي ضروريًّا؛ لمراقبة وضمان استمرار وقف إطلاق النار؛ إذ يمكن أن تنتشر قوات أجنبية في مناطق صديقة لها، فالقوات الروسية هي الخيار الصريح لمنطقة الحكومة. وقوات الولايات المتحدة خيار معقول للمنطقة الكردية؛ ذلك أن الولايات المتحدة في أفضل موقع؛ لتهدئة مخاوف أنقرة من تحوّل هذه المنطقة الآمنة إلى قاعدة للهجمات الكردية على تركيا، أو إلى نواة دولة، وأخيرًا، ستكون قوات من دول سنية الضامن الخارجي المنطقي لمنطقة المعارضة السنية العربية، ربما قوات تركية في الشطر الشمالي من هذه المنطقة، وقوات أردنية في الشطر الجنوبي، ويُرجّح أن يكون الشطر الشمالي من منطقة المعارضة السنية، هو الأكثر إشكاليةً؛ ذلك لأنه البقعة التي تتخالط فيها مجموعات المعارضة المتطرّفة، والأكثر اعتدالًا.

 

ستكون المنطقة المُسيطَر عليها -حاليًّا- من الدولة الإسلامية في العراق والشام، استثناءً من المناطق الموائِمة للضامنين الخارجيين، وبغية تلافي تجدّد الصراع بين الأطراف على وقف إطلاق النار، بعد السيطرة على هذه الأراضي، ستقع المنطقة التي تُسيطر عليها الدولة الإسلامية في العراق والشام تحت إدارة دولية، إلى حين إنشاء حكومة سوريّة واسعة التمثيل، واذ ستلحّ الحاجة إلى قوة دولية؛ لصون الأمن في المناطق المحررة حديثًا من قبضة الدولة الإسلامية في العراق والشام؛ فقد تُستجلب من الدول الأعضاء في مجلس تنفيذ السلام.

 

كما يمكن نشر قوة صغيرة من أقليات محايدة، ربما تحت رعاية الأمم المتحدة، ستراقب هذه القوة وقف إطلاق النار فحسب، ولا تفرضه. إذ يعود الإرغام على تنفيذ وقف إطلاق النار إلى القوى الكبرى، مُستعينة بسطوتها على زبائنها المحليين.

 

التحدّي الديبلوماسيّ

وإذ تتضح صعوبة إنجاز اتّفاق حول هذه الخطوط؛ فيجب السعي لتحقيقه بصورة عاجلة، نظرًا إلى تكلفة الوضع الراهن، ونظرًا -أيضًا- إلى الاحتمالات الأبعد مدىً؛ لتحقيق اتّفاق سياسي شامل في أيّ وقت قريب. ويُشكِّل إنشاء المجموعة الدولية لدعم سورية International Syria Support Group – ISSG، التي تجمع وزراء خارجية الدول الخارجية الفاعلة كافة، بما فيها إيران والعربية السعودية، خطوة أولى مفيدة. وفيما يستمرّ الانقسام عميقًا بين اللاعبين الرئيسين حول أسئلة ما إذا كان يُقتضى رحيل الأسد، وكيف ومتى؛ فإنهم قد اتّفقوا، على الأقل، على مناقشة وقف إطلاق النار وعلى عملية سياسية ستؤدي -في نهاية المطاف- إلى دستور جديد وانتخابات جديدة. تستطيع الأطراف، من حيث الإمكان، الاتفاق على طريق لوقف الحرب، عبر الاعتراف بتكلفة الوضع الراهن، وتحري خيارات تفتقر إلى نهايات قصوى ومُتعذرة.

 

إلا أن المجموعة الدولية لدعم سورية ليست كافية؛ فنظرًا إلى استحالة إنجاز اتّفاق تفصيلي، بين أكثر من 20 مشاركًا حول الطاولة؛ لذا يجب على الولايات المتحدة أن تبادر إلى نقاشات جانبية منفردة، تشمل روسيا وشركاء الولايات المتحدة الرئيسين، أمثال: العربية السعودية وتركيا، وستكون الغاية من النقاش مع روسيا، وهي الآن لاعب أساسي، بالنظر إلى دورها العسكري المتنامي في سورية، التوصل إلى معادلة تطمئن موسكو إلى أن نظام الأسد لن ينهار (وهذه مصلحة روسية جوهرية)، في مقابل وقف لإطلاق النار بين النظام والمعارضة، وحملة مشتركة ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام، فإذا واصلت روسيا إصرارها على دعم النظام ببساطة، وقصف كل عناصر المعارضة دون تمييز، فستبقي الولايات المتحدة وآخرون دعمهم لمقاتلي المعارضة، وتتواصل الحرب، وستستكره روسيا العالم السني، وتصبح هدفًا متناميًا للإرهابيين، كما بدا جليًا من خلا تفجير طائرة روسية فوق سيناء، في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2015. والحقيقة أن بعض التوسع في مساعدات الولايات المتحدة إلى مجموعات المعارضة السنية؛ لتمكينها من الصمود في وجه اعتداءات جديدة من النظام المدعوم روسيًا، يمكن أن يكون دليلًا ضروريًّا؛ لضمان تأييد روسيا لهذه المقاربة. لكن، إذا رغبت موسكو في الضغط من أجل تغييرات في سياسة دمشق، تشمل دعمًا لوقف إطلاق النار، واعترافًا باستقلال المعارضة في أجزاء من البلاد (اقترحناها هنا)؛ فيمكن لاتّفاق ديبلوماسي أن يكون قابلًا للتحقيق في المدى المتوسط، وستكون مثل هذه الحصيلة مُفضلة على، وأكثر قابلية للتحقيق، من مسعى غير مؤكّد ومكلف، في تعزيز قدرة المعارضة على المساومة على أمل الفوز بقبول روسيا إزاحة الأسد. إن اتفاقًا أميركيًّا- روسيًّا حيال هذه الخطوط، سيُشكل أساسًا صُلبًا لمحاولة جذب بلدان أخرى إلى هذا المقاربة.

وستكون العربية السعودية واحدة من البلدان التي يشكل جذبها إلى هذه المقاربة أشدّ مشقّة؛ فالرياض ملتزمة -بقوة- بإزاحة الأسد، وعزمها هذا يعزّزه التنافس مع رعاة الأسد في إيران، وفي الوقت الحالي، يعارض السعوديون أي اتفاق لا يشمل، على الأقل، جدولًا زمنيًّا ملموسًا وقصير الأجل لرحيل الأسد، ويصرّ ممثلو السعودية على أن البديل لحل سياسي مقبول هو “حل عسكري”-أي: إسقاط الأسد بالعنف، والقضاء على النفوذ الإيراني، ويبدو أن السعوديين مستعدون لمواصلة الحرب؛ طالما دعت الضرورة، بغية استنزاف أو عزل إيران.

 

وستكون ثمّة حاجة إلى إقناع الولايات المتحدة للرياض بأن مسعاها -هذا- وصفة لورطة مكلفة، مع صعود التطرف في المنطقة وخارجها، ويمكن أن تكون الولايات المتحدة قادرة على اجتذاب العون من دول عربية سنية أخرى، ركّزت في أوقات سابقة على الحاجة إلى وقف الحرب، وحماية السكان السنة، ومن هذه الدول الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة، ويمكن للولايات المتحدة أن توضّح للرياض أنه ما دامت الولايات المتحدة تعمل -دون توقف- على وقف القتل وحماية السُّنة ومقاتلة الدولة الإسلامية في العراق والشام واحتواء إيران؛ فلن تكون طرفًا في تصعيد عسكري، يهمش كل المصالح الأخرى لصالح هدف إزاحة الأسد، والقضاء على النفوذ الإيراني في سورية، وهو في المحصلة نفوذ يسبق الحرب الجارية بعقود عديدة.

 

تركيا ستكون صعبة أيضًا؛ فحال العربية السعودية، تلتزم تركيا أيضًا إخراج الأسد، الذي تلومه على دفع مليوني لاجئ نحوها، وحَفز نشوء الدولة الإسلامية في العراق والشام، وتهيئة الأوضاع لكيان كردي محتمل في سورية. وهكذا، فقد كانت سياسة أنقرة أن تدعم أي مجموعات تُبدي فعالية أشد في إزاحة الأسد، وكانت النتيجة نموًّا كارثيًّا في أعداد المتطرفين، ومناخًا متساهلًا مع المقاتلين الأجانب؛ كي يعبروا من تركيا إلى سورية.

فيجب إقناع تركيا أن القوة والاستقلال الكرديين في سورية، لن يتناميا إلا إذا استمرت الحرب، وأن منطقة كردية سوريّة بحكم ذاتي، لكن غير مستقلة، يمكن أن تصبح في النهاية شريكًا لتركيا، كما كان حال كيان مشابه في شمال العراق، وكما هو الحال مع العربية السعودية؛ فإنه سيكون ثمة عنصر أساسيّ لجعل الأتراك يقومون بهذه الوثبة، وهو معرفتهم أن الولايات المتحدة، ودول أخرى، لن توسّع الحرب بغية إخراج الأسد، أو منع حكم ذاتي كردي جهوي، إذا كان ثمة فرصة واقعية لإنهائها بناءً على ما تقدم هنا.

 

اعتراضات محتملة

سيُهاجم نُقاد هذا المقترح، مستندين إلى أسس متعددة، أول هذه الأسس أن تقسيم سورية إلى مناطق مُتفّق عليها، يمكن أن يُسعّر التطهير الإثني والطائفي لسكان الأقليات الذين بقوا في هذه المناطق. وكتّاب هذه الخطة لا يستخفّون باحتمال تقاتل بين مجتمعات يسبق ويعقب تنفيذ هذه الخطة؛ ففي الأحوال كافة، يجب تقييم هذا الاحتمال مقابلَ يقينية مقتلة، نعرف أنها تدور، دون نهاية مرئيّة لها، بمثل هذه العواقب السياسية والجيوسياسية المدّمرة، يُضاف إلى هذا أن هذه الخطة تضع ضامنين خارجيين قادرين على شغل مكانة، يراقبون منها ويفرضون وقف إطلاق النار، الذي سيعمل كرادع لأعمال القتل الانتقامية، والذي يفوق في قوته تلك الروادع القائمة اليوم. ما من شك في أن إدامة الصراع الدائر، لا يُحتمل أن تحول دون تقسيم دائم لسورية؛ في الحقيقة، من المُرجَّح أن يؤدّي استمرار الصراع إلى المزيد من التقسيم، والمزيد من التطهير الإثني، وسيكون من الأهمية بمكان أن يتفق مجلس الأمن الدولي، وأعضاء مجلس تنفيذ السلام، على ألَّا يعدّوا هذا التقسيم تقسيمًا دائمًا، وأن يستثمروا تأثيرهم على الأطراف السورية؛ لتثبيت اتفاق حول مخطَّطٍ لدولة سورية جديدة.

 

وبالنظر إلى الأعمال العدائية الضارية للأسد على شعب سورية، فإنّ ثمة نقدًا آخر يقول: إن قبول أي شيء أقل من رحيل فوري للأسد سيكون أمرًا لا أخلاقيًّا. الأسد ديكتاتور بربري يستحقّ أن يُقدّم إلى العدالة؛ فإذا كان ثمة طريقة عملية لإزاحته عن السلطة، وضمان أن تُحكم سورية بصورة محترمة وشاملة بعد رحيله؛ فسيكون ذلك أفضل من قبول وقف لإطلاق النار من دون البتّ في مصيره. لكن هذا الخيار غير موجود في العالم الواقعي؛ إذ لم تنجح أربعة أعوام من التصعيد العسكري المتدرج، والعزلة المفروضة على سورية في دفع روسيا وإيران إلى إزاحة الأسد، بل، بدلًا من ذلك، أدت إلى مضاعفة حمايته. ثمة مبرّر واهٍ للاعتقاد في أن زيادة متواضعة في دعم المعارضة-سواء في صيغة أسلحة أكثر تطوّرًا أو مناطق حظر طيران أو حتى هجمات عسكرية مباشرة-ستغيّر الحال، وأن لمثل هذه الخطوات تكلفة وعواقب أخرى.

 

والسؤال الحقيقي هو ما إذا كان ما نقترحه من وقف لإطلاق النار، على طول الخطوط، يمكن أن يتحقق. يجب ألّا يتملكنّ أحدًا أوهامٌ حيال صعوبة فعل ذلك؛ إذ قد يشعر الأسد، مستندًا بقوة إلى روسيا وإيران، أن الوقت في مصلحته، وأن ما من سبب يدعوه لوقف القتل قبل أن يكون قد سحق المعارضة الأساسية، بينما تبدو معظم المجموعات المعارضة ورعاتها مُصمّمة -بالقدر نفسه- على القتال، حتى تحقيق هدفها الأعظم في تحطيم النظام.

 

لكن من الصحيح -أيضًا- أن مُقترحًا لوقف جدّي لإطلاق النار، على طول خطوط القتال، لم يُقدَّم -قطُّ -إلى الأطراف السورية. إنّ تأكيد أنّ النظام يمكنه الاستمرار في حكم دمشق، ومدن أخرى، على طول الشطر الغربي من سورية، يمكن أن يكون كافيًا لإقناع الأسد، ورعاته الخارجيين، بأن وقف القتال يصبّ في مصلحتهم، في مقابل حرب دائمة ومكلفة، لا يمكن التنبؤ بحصيلتها. في أي حال، فإنه من الخطأ انتقاد مقترحنا بوصفه مقترحًا غير عمليّ، على أرضية أن الأسد لن يوافق البتة على نقل فعليّ للسلطة، فيما يؤيّد -في المقابل- مقاربة تُلزمه أن يتنّحى عن السلطة كلّيًّا.

 

أمّا بالنسبة إلى المعارضة ورعاتها، فلم يكونوا مطّلعين على ما نطرحه هنا من أن وقف إطلاق نار يُوقف أخيرًا أعمال الأسد العدائية، بما فيها البراميل المتفجّرة، ويضمن حكمًا ذاتيًّا محليًّا، يؤيّده المجتمع الدولي، ويقبل به النظام في المناطق التي تسيطر عليها الأطراف حاليًا؛ ويوصل مساعدات إنسانية، تمسّ حاجة السكان المحاصرين إليها، ويطلق سراح السجناء؛ وعملية مُتوافق عليها لفصل الهياكل السياسية في سورية بشكل نهائي، يمكن أن تشمل مسارًا للوصول إلى ما بعد الأسد.

 

ويُحتمل أن يكون الانتقاد الثالث هو افتقار ملموس لإرادة سياسية، من جانب الأطراف الخارجية، في العمل كضامنين للمناطق الآمنة، وهذا المقترح، في نهاية المطاف، يستلزم أن تعمل القوات الأميركية في المناطق الكردية، وأن تضمن توليفة ما من قوات تركية وأردنية، ألّا يُجدد المعارضون السنة العرب هجماتهم على دمشق وحمص، وأن توافق روسيا وإيران على لجم النظام عن محاولة إعادة احتلال حلب ودرعا وغيرهما من المراكز السكانية التي تقع تحت سيطرة السنة العرب. ولن يكون التعاون بين هذه الحكومات الخارجية يسيرًا، لكنه أسهل بكثير من تعاونها مع زبائنها على الأرض. والأمر الأساس؛ لضمان التعاون الضروري بين كلّ الأطراف الخارجية، إقناعهم بأن هذه الإجراءات هي الخيار الأقل سوءًا، عندما يكون البديل هو استمرار الحرب الأوسع بكل تبعاتها.

 

ويُحتمل أن يُوجّه نقد أخير إلى مقترحنا هذا، يقول بأن تصميم العملية الذي ندافع عنه هنا، لا يتوافق مع أفضل الممارسات في حل الصراعات وإحلال الاستقرار؛ إذ يمكن، بوجه خاص، الجدل في أن المناطق المتصلة أفضل من المناطق غير المتصلة، أو في وجوب أن تسبق تسوية سياسية وقفًا لإطلاق النار؛ ما يجعل وقف إطلاق النار هذا قابلًا للاستدامة. وبالفعل، فإن هذه الحصائل هي الأفضل، لكن تحقيقها ليس ممكنًا في أي وقت قريب. ونحن نعتقد أن بدائل الأمد القريب الواقعية، هي السلام المضطرب والهش الذي وصفناه -هنا- وحسب، أو استمرار الحرب بوتيرة شديدة في المستقبل. وعلى أولئك الذين يعتقدون أن هذه المقاربة غير عملية، أن يشرحوا لنا كيف تكون حصيلتهم المفضلة أكثر قابلية للتحقق، وعلى أولئك الذين يعترضون عليها أن يفسّروا لنا لِمَ يكون استمرار الحرب أفضل منها.

 

ليس لأحد أن يدّعي وجود طريق نحو الأمام في سورية، من دون تكلفة أو مجازفة كبيرتيَن. لكن، كما لاحظ الرئيس أوباما مؤخرًا، أنّ تقديم “أفكار غير مكتملة وكأنها حلولٌ”، أو “التقليل من خطر التحديات الكامنة في الوضع” لا يساعدان. وبدلًا من ذلك؛ فقد دعا منتقديه إلى أن يقولوا “على وجه التخصيص” و”على وجه الدقة” ما الذي كان يمكن أن يفعلوه، وكيف كانوا ليفعلوه[5].

 

هذا المقترح محاولة لفعل ذلك بالضبط، وهو لا يخلو من التحديات أو السلبيات أو المخاطر، لكننا نعتقد أنه أفضل بكثير من الوضع الراهن، وهو عمليّ أكثر بكثير من أيّ من البدائل المُتاحة.

 

 

 

 

القسم الثاني: خطة سلام من أجل سورية (خيارات للحكم المستقبليّ)

 

 

هذه الرؤية هي الثانية في سلسلة، يناقش فيها واضعوها ، خطوات عملية تهدف إلى الحد من القتال في سورية؛ لتوفير مزيد من الوقت، لعمليةٍ انتقالية وطنية، والهدف النهائي لهذه العملية، هو سورية ديمقراطية، موحدة، وشاملة. ومع استمرار المجتمع الدولي، في البحث عن سُبلٍ لإيجاد حلٍّ، لـ “الحرب الأهلية” في سورية، تدلِّل هذه الرؤية ، على أن اللامركزية في الحكم قد تكون جزءًا من الحل؛ فلدى سورية تاريخ من سيطرة الدولة المركزية المشدّدة، والتي أدت إلى تحجيم التنمية في البلاد، وساهمت في إقصاء قطاعات كبيرة من المجتمع، وقد يساعد انتقال السلطة إلى الهيئات المحلية العملية الانتقالية، من خلال خفض رهانات الصراع، وتوفير الأمن للسوريين الذين فقدوا الثقة في الدولة، وإرجاء بعض القضايا الأساسية، التي تتطلب مفاوضات مطوَّلة بين الفصائل السورية المختلفة. وقد يكون أحد أشكال اللامركزية متوقعًا -أيضًا- في أي تسوية سياسية نهائية، في حال وصلت الأطراف المتصارعة إلى القناعة بعدم قدرتها على التوافق حول دولة موحدة، وعلى تشكيل حكومة مركزية.

 

تحديثات على خطة السلام من أجل سورية

طرح واضعو هذه الرؤية، في شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2015، خطة سلام من أجل سورية، قدَّمت توصيات عدَّة لتغيير النهج الأميركي حيال الصراع السوري ([6])، وفق الإجراءات الآتية:

 

1- إعطاء الأولوية للجهد المبذول؛ لتحقيق وقف إطلاق للنار على الصعيد الوطني، وفصل وقف إطلاق النار –هذا- عن المفاوضات حول عملية انتقال سياسي شامل.

2- تنشيط عملية دبلوماسية، تشمل الجهات الخارجية الفاعلة الرئيسة كافة، بما فيها إيران والعربية السعودية.

3- إرجاء الاتفاق على القضية الخلافية (المسببة للشقاق)، حول مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد.

4- وضع آلية؛ لتعزيز وقف إطلاق النار، ترتكز على نشر الضامنين الخارجيين لقوات في المناطق الصديقة لهم.

5- السماح للجماعات المسلحة كافة، باستثناء الجماعات الإرهابية المصنفة من الأمم المتحدة (مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام ISIS))([7])، وجبهة النصرة)، بأن تختار الانضمام إلى وقف إطلاق النار.

6- انتقال السلطة المحلية إلى الفصائل الداخلية– النظام، المعارضة، والقوات الكردية- في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في الوقت الذي يستمر فيه الجهد العسكري ضد الدولة الإسلامية، في مناطق سيطرتها.

 

اليوم، وبعد خمسة أشهر من تقديم تلك الخطة، أُحرز تقدم على العديد من هذه الجبهات؛ ففي 22 شباط/ فبراير عام 2016، قبلت الجهات الفاعلة الرئيسة على الأرض، وجميع رعاتها الخارجيين، باتفاق لـ “وقف الأعمال القتالية”، وعلى الرغم من الانتهاكات العديدة، وتدهور الوضع مع مرور الوقت؛ فقد أدى هذا الاتفاق –موقّتًا– إلى تخفيض كبير ومستدام، في وتيرة العنف في سورية، منذ بدء الصراع عام 2011. وفي الوقت نفسه، وافقت الجماعات المعارضة الرئيسة، الممثَّلة بالهيئة العليا للمفاوضات التي ترعاها السعودية، ليس على وقف إطلاق النار فحسب، وإنما على المشاركة في مفاوضات حول مستقبل سورية كذلك، وإن تكن من دون ضمانات برحيل الأسد، على الرغم من أن رحيله، يبقى غاية تلك الجماعات ([8]).

 

وبالتركيز على فترة انتقالية طويلة، بدلاً من عملية تبدأ بتخلي الأسد عن السلطة إلى هيئة انتقالية، يبدو أن الإدارة الأميركية تقلِّل من أهمية رحيل الأسد، مقارنة بأهداف أخرى، فقد وضعت الولايات المتحدة، بالتعاون مع روسيا، ترتيبات مشتركة لمراقبة وقف إطلاق النار، وتبادل المعلومات بانتظام. وفي خطوة مرحب بها، أدت إلى إنهاء الأزمة بشأن الجماعات المسلحة التي يمكن تصنيفها كمنظمات إرهابية، وتلك التي يمكن أن تكون طرفًا في وقف الأعمال القتالية، توصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى صيغة، يُسمح فيها للجماعات كافة، من غير المنظمات المصنفة إرهابية من جانب الأمم المتحدة، أن تختار الانضمام لوقف الأعمال القتالية، وعلى هذا الأساس، قضى النظام السوري، وجماعات عديدة من المعارضة، معظم شهري آذار/ مارس ونيسان/ أبريل عام 2016، في ملاحقة الدولة الإسلامية على الأرض، بدلاً من مهاجمة بعضهم بعضًا.

 

وإضافة إلى وقف إطلاق النار، حدثت تطورات عدَّة مهمة، منذ نشر ورقتنا الأولى: أولها، مكَّن الدعم الروسي النظام من تعزيز سيطرته على معظم دمشق، حمص، وحماه، فضلًا عن توسيع سيطرته على مناطق حول حلب، بما في ذلك قطع وتهديد طرق الإمدادات الرئيسة للمعارضة، ومع أن النظام في وضع، لا يمكنه من توجيه ضربة حاسمة للمعارضة السُّنِّية، علاوة على استعادة المناطق التي تنازل عنها –أساسًا- للأكراد في الشمال، وللدولة الإسلامية في وادي نهر الفرات، إلا أن قوات النظام عززت سيطرتها على معظم القسم الغربي من البلاد([9]). ثانيها، أعلنت روسيا، في 14 آذار/ مارس عام 2016، أنها قد حققت أهدافها الرئيسة، وبدأت بانسحاب جزئي لقواتها العسكرية من سورية، على الرغم من استمرار موسكو بتقديم المساعدة المالية، وتنفيذ الغارات الجوية دعمًا للنظام. ويشير الانسحاب الروسي المعلن عنه، إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ليس مستعدًا لتحمُّل تكاليف محاولة النظام استعادة السيطرة -عسكريًا- على كامل البلاد، على الرغم من أنه لا يزال مصممًا على الحؤول دون سقوط النظام السوري (وهي نقطة أكدناها في تقويمنا السابق). ثالثها، أعلن القادة السوريون الأكراد، في شهر آذار/ مارس، عن “اتحاد شمال سورية”، موحدًا الأقاليم [الكانتونات] الكردية الثلاثة تحت حكم ذاتي. أما التطور الرابع، فقد خصّص نظام الأسد موارد لاستعادة تدمر؛ ما يمثِّل خطوة ملموسة في توجيه المعركة نحو الدولة الإسلامية، بدلًا من فصائل المعارضة الملتزمة وقف إطلاق النار، وفي الوقت نفسه، حوَّلت عناصر من معارضة شمالي حلب، وغيرها من المناطق، نيرانها نحو الدولة الإسلامية، بدلًا من صبِّها على النظام ([10]).

 

لا يزال الوضع في سورية غير مستقر البتة، وترتيبات وقف إطلاق النار الالهشة، قد تنهار كليًّا في أي وقت؛ فالنظام لا يظهر أي استعدادٍ للتفاوض بجديِّة حول تغيير دستوريِّ، أو حول انتقال سياسي شامل، ويستمر في إصراره على وجوب بقاء الأسد في السلطة، وعلى وجوب استعادة كافة الأراضي السورية؛ ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة تقدم –بالفعل- فرصة للحدِّ من العنف في سورية، على أسس أكثر استدامة؛ فإذا ما تخلت الأطراف على الأرض، والجهات الخارجية الرئيسة الفاعلة، عن الأهداف السياسية المفرطة في الطموح، وأعطت الأولوية لتوسيع وقف إطلاق النار، والمساعدات الإنسانية، والحكم المحلي، فثمّة فرصة –على الأقل-  لوضع نهاية للكابوس الذي يعيشه السوريون وجيرانهم، منذ أكثر من خمس سنوات.

 

إدامة وقف إطلاق النار

تبدأ هذه الورقة، من فرضية أن تكاليف الحرب الدائرة، تفوق -بكثير- أيًّا من الفوائد التي يمكن –بعقلانية- توقعها، نتيجة لاستدامتها؛ فبعد خمس سنوات من القتال العنيف، والخسائر الهائلة في الأرواح، والنزوح الداخلي، وتدفق اللاجئين، وعدم الاستقرار الإقليمي، والراديكالية المتطرفة، والهجمات الإرهابية، لا بدَّ للولايات المتحدة وشركائها من هدف جوهري، يناقش وقفًا دائمًا للعمليات القتالية، بينما يدعم الحوار المطوَّل المحتوم بين الفصائل السورية، حول الشكل المستقبلي للدولة السورية([11]).ربما مرَّ وقت، أُغريت الولايات المتحدة فيه بإعطاء الأولوية لعددٍ من الأهداف الأخرى في سورية، بما فيها الحدُّ من النفوذ الروسي والإيراني في المنطقة، أو وضع سورية على مسار أكثر ديمقراطية، غير أنه لا بدَّ من النظر إلى هذه الأهداف –اليوم- بوصفها ثانوية، مقارنة بالاهتمام البالغ في وقف الحرب، الحرب التي بلغت عواقبها الاستراتيجية، والإنسانية، والاقتصادية، والسياسية، حدًّا لا يُحتمل.

 

إن مصلحة الولايات المتحدة الأساسية، تكمن في الحدِّ من تصعيد “الصراع الأهلي” في سورية؛ من أجل إنقاذ الأرواح، ووقف المزيد من تدفق اللاجئين، والحدِّ من التطرف الناجم عن الصراع، وتشجيع عودة اللاجئين والنازحين، ما سيفيد في تركيز الجهد السوري والدولي على مكافحة الدولة الإسلامية.

 

وعلى الرغم من أن تسوية سياسية شاملة، تُغيِّر قيادة الحكومة السورية، هي هدف منشود، لكنه غير قابل للتحقيق –على الأرجح- في المستقبل المنظور. ويتلخص الموقف الرسمي للولايات المتحدة وشركائها الدوليين، في أن مستقبل سورية السياسي، هو قرار السوريين، بما يتوافق مع بيان جنيف عام 2012، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2245([12])، فيما تسير المحادثات في جنيف على أساس ورقة مبعوث الأمم المتحدة الخاص، ستيفان دي مستورا، للنقاط المشتركة([13])؛ والتي تشير إلى اتفاق جميع الأطراف على أن “سورية يجب أن تكون ديمقراطية، ودولة غير طائفية، تقوم على المواطنة والتعددية السياسية، وعلى تمثيل مكونات المجتمع السوري كافة، وعلى حكم القانون، واستقلال القضاء، والمساواة في الحقوق، وعدم التمييز، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، والشفافية، والمساءلة، ومبادئ المصالحة الوطنية، والسلم الاجتماعي”، وعلى أن “السوريين ملتزمون بإعادة بناء جيش وطني موحد وقوي، وملتزمون بدعم المرحلة الانتقالية، والدستور الجديد -أيضًا- من خلال نزع السلاح، وإدماج أعضاء الجماعات المسلحة”([14]).

 

إن هذه الأهداف مرجوَّة، لكنها ليست أهدافًا واقعية، على المدى القصير. ويكمن السبب الرئيس وراء اتفاق الفصائل السورية العربية كافة، على وحدة سورية؛ أن كلًا منها يَفترض أنه سيسيطر على المؤسسات الناتجة، وهذا ما لن يحدث، ولأن الأكراد لم يكن لديهم التمثيل نفسه الذي كان للنظام، أو لهيئة المفاوضات العليا، في هذه المحادثات؛ فإن التصريحات حول التزام وحدة سورية تتجاهل –أيضًا- وجود الحكم الذاتي الكردي، بأمر الواقع. وما نخشاه، أن الإصرار على اتفاق سياسي شامل، كشرط مسبق -على المدى القريب- للمحادثات حول مستقبل سورية، سيضمن فشل هذه المحادثات، ويحرض على استئناف العنف. والحقيقة هي، أن وقف القتال الذي حدث مؤخرًا، لم يكن ممكنًا، إلا عندما فصلت المعارضة وداعموها –أخيرًا- بين وقف القتال، والإصرار على أن يصاحبه ضمانات لانتقال سياسي. وتكمن المخاطرة، في جنيف، في أن مفاوضي المعارضة، وداعميهم من الأجانب، يجعلون من “الأفضل” (وهو، إسقاط الأسد) عدوًا لـ “الجيد” (وهو، تمديد وقف إطلاق النار)، ويخرجون بـ “الأسوأ” (وهو، استئناف العنف من دون أي خطة واقعية لوقفه، في حال انهيار الهدنة)؛ وبالتالي، ينبغي للولايات المتحدة الانخراط مع الجهات الخارجية الراعية لهيئة المفاوضات العليا، ولا سيّما العربية السعودية، للتأكيد على أن التزام حل القضايا السياسية على المدى الأطول، بما فيها نقل السلطة والعدالة الانتقالية، يجب ألَّا يقف في طريق الحدِّ من تصعيد الصراع؛ فإن رؤية -على المدى الأطول- لسورية، قد تساعد في تعزيز وقف الأعمال القتالية، غير أنه لا ينبغي لها، أن تصبح شرطًا مسبقًا لتمديد وقف إطلاق النار.

 

علاوة على ذلك، ينبغي للولايات المتحدة وشركائها الخارجيين، بمن فيهم روسيا وإيران، العمل من خلال المجموعة الدولية لدعم سورية، من أجل البحث عن فرص لتحفيز الامتثال لوقف إطلاق النار، ومعاقبة منتهكيه، وتعزيز دعم وقف إطلاق النار بين السكان المحليين، كما ينبغي للولايات المتحدة الاستمرار في إعطاء الأولوية لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى المدن المحاصرة، وتشجيع غيرها من التدابير لبناء الثقة (بما في ذلك تبادل الأسرى)، واستغلال المناقشات مع روسيا، لوضع آليات أقوى للإبلاغ والإنفاذ.

 

أما على المدى القريب، فإن الخطوة العملية يمكن أن تكون عبر تعزيز روابط الاتصال بين قادة المعارضة والنظام على الأرض، وهو ما من شأنه أن يخفِّف من حدة الصراع على المستوى المحلي.، فالاتصال بين القادة الموالين والمعارضين للنظام، قائم – اليوم- بشكل خليط غير رسمي، غير أن تعميقه يحدُّ من احتمالات أن تقوض أفعال مُخرِبة، الامتثال لوقف إطلاق النار. ولتحفيز التزام النظام، ينبغي للولايات المتحدة الانخراط مع قطر، والعربية السعودية، وتركيا، لقطع المساعدات عن جماعات المعارضة التي تخرق شروط وقف إطلاق النار، كما على ممثلي الولايات المتحدة، وغيرها، إشراك المسؤولين الإيرانيين في هذا الحوار أيضًا. وعلى المدى الأطول، ينبغي للولايات المتحدة السعي لإيجاد آليات أقوى، لتنفيذ وقف إطلاق النار، بما في ذلك إجراءات عقابية ضد منتهكيه. وفي سياق هذا الجهد، ستحتاج واشنطن إلى الاعتماد على دعم الفاعلين الإقليميين، الذين يُظهرون نجاحًا أبعد من إسقاط الأسد، معاقبة إيران، أو منع الحكم الذاتي الكردي؛ كما ستكون مشاركة الشركاء الإقليميين، المقربين من موقف الولايات المتحدة للأولويات في سورية، بمن فيهم الإمارات العربية، والأردن، ومصر، ضرورية لكبح جماح المواقف الأكثر تطرفًا، لقادة العربية السعودية وتركيا، الذين يبدو أنهم يميلون إلى القتال حتى آخر سوري، من أجل إسقاط الأسد.

 

ترتيبات الحكم

بينما نحذر من التوقعات المبالغ فيها من المحادثات السياسية، فإننا نعترف بأن إحراز بعض التقدم بشأن ترتيبات الحكم في سورية، أمر جوهري للحفاظ على وقف لإطلاق النار، وإن يكن جزئيًا ومنقوصًا على المدى الطويل. ولأن تحقيق إعادة توحيد سورية، في ظل قيادة وطنية متفق عليها، ومجموعة واحدة من الهياكل الأمنية، هدف بعيد المنال؛ ثمة حاجة للنظر في كيفية توفير حكم أساسي، في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، في هذه المرحلة الموقّتة. وهنا، تُعدُّ اللامركزية واعدة  لناحيتين اثنتين: أولهما، أنها تنقل التركيز عن الاختلافات العصية على الحل، بشأن التوزيع الرأسي للسلطة ضمن حكومة مركزية، إلى مناقشة توزيع أفقي للسلطة يبشر بالأفضل، وثانيهما، أنه يمكن للامركزية أن تساعد في التغلب على انعدام الثقة بين الأطراف المتنازعة؛ نظرًا إلى أنها تخفض من رهانات الصراع، وتَعِدُ جميع الأطراف بقدرٍ من الحكم الذاتي، والأمن؛ وبناءً على ذلك، فإننا نقدم –من هذا المنظور- أربعة نماذج مختلفة للامركزية، التي قد تنشأ نتيجة لتسوية سلمية، أو حتى في حال غياب اتفاق شامل كهذا. وعلى الرغم من أن إضفاء الطابع الرسمي، على اتفاقيات كهذه بين الأطراف، ووضعها تحت إشراف دولي، سيكون مفضلًا، غير أنه من الممكن لهذه الترتيبات أن تتطور بحكم الواقع، لا بحكم القانون، وبأي حال، سيكون من الضروري أن تعكس واقع السيطرة المحلية، إذا ما أُريد لها الاستمرار، وإن يكن موقّتًا.

 

الخيار الأول: اللامركزية المخفّفة (المحدودة)

يتمثل الخيار الأقل طموحًا، بتنفيذ الترتيبات الحالية في دستور سورية المعدل عام 2012، والذي تدعو مادتاه: 130 و131 إلى “تطبيق مبدأ لامركزية السلطات والمسؤوليات”، وتؤكد على “الاستقلال الإداري والمادي” لهياكل الحكم المحلي ([15]). ونظرًا إلى قلة التوجيهات التي نصها الدستور، حول كيفية عمل هذه اللامركزية في الممارسة العملية، فلا بدَّ من اقتران نصيّ هاتين المادتين بتنفيذ المرسوم التشريعي رقم 107، الصادر في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2011، والذي تعهد فيه النظام منحَ سلطات أوسع على مستويات المحافظة، المدينة، البلدة، والبلدية، وتخصيص نسبة متواضعة من ميزانية الدولة للإدارة المحلية، ومنح الإدارات المحلية القليل من الفرص المحدودة لزيادة الإيرادات ([16]). وإضافة إلى ذلك، فقد حدّد المرسوم التشريعي الانتخابات، كأساس لاختيار معظم الممثلين المحليين، مع استثناء واضح للمحافظين، الذين لا يزال اختيارهم يتم عن طريق التعيين.

 

ونظرًا إلى مقاطعة الأكراد، ومجموعات المعارضة العربية، لانتخابات الإدارة المحلية، التي أجراها النظام أواخر عام 2011، والتي ينظر إليها –عمومًا- بوصفها غير شرعية، فلا بدَّ من إعادة إجرائها؛ وهو أمر لن يحدث –بالتأكيد- في وقت قريب. وبما أن السلطات التي أوجدها المرسوم التشريعي رقم 107، لا توجد سوى على الورق، فلا بدَّ من تنفيذها، وقد يَلزم توسيعًا لهذه السلطات أيضًا؛ لتشمل قدرًا أكبر من اللامركزية المالية؛ إذ لا يقدم الترتيب الحالي أساسًا قويًا لتقاسم الإيرادات من الحكومة المركزية، ولا حدودًا لصلاحيات الحكومات المحلية في زيادة مواردها الخاصة.

 

ولا يفترض خيار اللامركزية -هذا- إلا إصلاحًا محدودًا لهياكل الحكم الحالية؛ فبدلًا من عملية نقل السلطة على نطاق أوسع، والتي تَلزم أن ينص عليها الدستور، فإن هذا الخيار يمكن تحقيقه -ببساطة- عن طريق تنفيذ القوانين الحالية تنفيذًا دقيقًا ([17])، كما أن تحقيقه، لن يتطلب إعادة رسم التقسيمات الإدارية في سورية، ولا إصلاحات دستورية أو تشريعية، وعلى الرغم من أن هذا الخيار يخفف من مخاطرة مرحلة انتقالية فاشلة، غير أنه يقدم القليل من الزخم من أجل إصلاح جهاز الدولة القمعي. وقد يروق هذا النموذج لنظام الأسد ومؤيديه، ولكن تكاد تكون معارضته مؤكَّدة من جانب الجماعات الكردية، التي تسعى لمزيدٍ من الاستقلال الذاتي، في حين لن تقبله المعارضةُ السُّنيِّة العربية الرئيسة، وداعموها الأجانب، إلا إذا اقترنت اللامركزية بتشكيل حكومة ذات قاعدة أوسع في دمشق. وخلافًا لذلك، ستبقى مجموعات المعارضة –وداعموها الخارجيون- متوجسة، من أن اللامركزية لن تُنفذ في المستقبل-بفاعلية- أكثر مما كانت عليه حتى اليوم.

 

الخيار الثاني: سيطرة محلية بطابع مؤسسي (إضفاء الطابع المؤسسي على السيطرة المحلية)

من شأن خطة أكثر طموحًا للامركزية، أن تنقل الحكم الذاتي إلى المستوى المحلي، على صعيد الوظائف الحكومية الرئيسة، بما فيها حفظ النظام والإدارة. في الجوهر، قد يوسع هذا من نطاق النموذج المعمول به –بالفعل- في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، حيث تحقق المجالس المحلية حكمًا على مستوى المجتمعات المحلية، بدعمٍ من رعاة خارجيين؛ وهو نهج واضح –بالفعل- في ما تسميه الولايات المتحدة بـ “المناطق المحررة”، مثل: درعا وإدلب، فضلًا عن الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في حلب، وريف دمشق، وحماه، واللاذقية. ويشير داعمو هذا النهج إلى أن الشرعية المحلية التي تتمتع بها هذه المجالس، تعود إلى معارضة المهجر ([18])، كما يلفتون إلى بعض النجاحات التي حققتها المجالس المحلية -هذه- في تقديم الخدمات، ولا سيما في تشغيل المخابز، وفي قطاع المياه، والصرف الصحي، والنظافة؛ لكنها كانت أقل نجاحًا في مجالي الأمن والعدالة، فمقاتلو المعارضة امتلكوا في كثير من الأحيان ذراعًا أقوى في الحكم من القادة المدنيين، وتطبيق العدالة في كثير من الأحيان أوكل إلى المحاكم الإسلامية..

 

من شأن استمرار وقف القتال، وإيجاد هيكلية تحفيزية مختلفة، أن يسمح لهذا النموذج بأن يكون أكثر تمدنًا، وأن يُكرَّر في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام. ومع أن تنفيذ هذا النهج لا يتطلب –بالضرورة- تغيير التقسيمات الإدارية، لكن سيجري انتقال السلطة الفعلية إلى المجالس المنتخبة، التي تمثل المدن، البلدات، والبلديات (انظر الخريطة)، ومهما يكن، سيتطلب الأمر تعديلات قانونية، لنقل السلطات والمسؤوليات -هذه- رسميًا. وبهذه الصيغة، فإن الصفقة الأساسية هي: حكم ذاتي مقابل الولاء؛ أي مجتمعات تدير شؤونها الخاصة، مقابل الولاء للدولة، ولحكومة مركزية بالحد الأدنى، تقتصر سلطاتها على مراقبة الحدود والجمارك، وعلى جيش وطني للرد على التهديدات الخارجية، وعلى فرض الضرائب على التجارة.

 

ولكن، ثمّة تحديات عدة، تواجه هذا الأنموذج: أولها، أن لسورية تاريخًا من السيطرة المركزية المُحكَمة؛ لذلك، ليس واضحًا إن كان ثمة قادة –على المستوى المحلي- قادرين على توفير الخدمات الأساسية والحكم، حتى بوجود دعم خارجي، وثانيها، أن هذا الأنموذج يفترض تنازلًا كبيرًا من النظام، الأمر الذي قد لا يكون واقعيًا، نظرًا إلى النفوذ الذي يمكن للنظام أن يستمده، من موقعه الحالي في ساحة القتال. أما التحدي الثالث، فإن الترتيب يخاطر باستخدام الألوية ذات التوجه الإسلامي المتشدِّد، ومنظمات المجتمع المدني، للقوة والرفاه الاجتماعي، كوسيلتين للحفاظ على سيطرتهم المحلية، وتنمية قواعد دعمهم ([19]). وبعبارة أخرى، فإن السيطرة المحلية لا تضمن سيطرة معتدلة، أو ديمقراطية؛ وبالتالي، قد يكون على القوى الخارجية المساهمة بموارد كبيرة، أو حتى بالقوات –في بعض الحالات- لإنجاحها.

 

خريطة حدود المناطق والنواحي في شمال غربي سورية

 

 

 

الخيار الثالث: لامركزية غير متماثلة

وقد يمثل الخيار الثالث، الذي يمكن –في الحقيقة- جمعه مع أحد الخيارين الآخرين، اتفاقًا بشأن المطالب الكردية بالحكم الذاتي. وقد يكون السيناريو الأكثر وضوحًا، أن تُمنح الأقاليم [الكانتونات] الكردية الثلاثة: عفرين، الجزيرة، وكوباني [عين العرب]، والتي قد أعلنت نفسها –مؤخرًا – اتحادًا، قدرًا من الحكم الذاتي، فيما تبقى بقية سورية تحت سيطرة الحكومة المركزية.

 

إذا ما بقيت المنطقة الكردية مجرد إعلان ذاتي، غير معترف به من حكومة دمشق، ستكون النتيجة مشابهة لما حدث في العراق، في تسعينيات القرن الماضي، حيث أدى الوضع العسكري –الذي كان في تلك الحالة، منطقة الحظر الجوي المنفذة في إطار “عملية المراقبة الشمالية”، وضعف بغداد، إلى حكم ذاتي –بحكم الواقع- لأكراد العراق. بينما، إن قبلت الحكومة المركزية بهذا الترتيب، ونصته في الدستور، يكون الوضع مماثلًا لما هو عليه العراق اليوم؛ حيث تتمتع حكومة إقليم كردستان بحكم ذاتي معزّز، بينما تستمر في المشاركة في صنع القرار، على المستوى الوطني. وقد تكون السمة المميزة لهذا الترتيب، في لا تماثله؛ إذ سيتمتع الأكراد السوريون بحكم ذاتي، لن يمتد (أو لن يتم السعي لتمديده في هذه المرحلة)؛ ليشمل مجموعات أخرى، كالمعارضة السُّنِّية العربية الرئيسة، أو الطائفة الدُّرزية، المتمركزة في محافظة السويداء.

 

وفي حين يمثل هذا السيناريو، واحدًا من أكثر السيناريوهات ترجيحًا، نظرًا إلى اتساقه مع الوضع على الأرض، غير أنه أكثرها إثارة للجدل؛ فباستثناء حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي طالب بالحكم الذاتي، فإن ترتيبًا –كهذا- مرفوض من جانب النظام، والمعارضة السُّنِّية العربية الرئيسة، وتركيا، والدول الإقليمية التي تخشى تداعياته –بوصفه سابقة- على أقلياتها الإثنية. ومن ناحية أخرى، فإنه من غير الواضح، كيف يمكن عكس التقدم الكردي باتجاه الحكم الذاتي، ولا سيّما في غياب قدرة النظام على تعزيز قدرة عسكرية أكبر، أو تدخل تركي لإيقافه.

 

الخيار الرابع: لامركزية متماثلة

أما الخيار الرابع، فيتمثل بتطبيق قدرٍ من الحكم الذاتي، لكلٍّ من أكراد سورية، والمناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السُّنِّية العربية؛ وتنقسم سورية على أساسه إلى ثلاث مناطق، أو أكثر، (على سبيل المثال: منطقة سيطرة النظام، ومنطقة سيطرة الأكراد، ومنطقة سيطرة المعارضة)، تتمتع جميعها بوضع متساوٍ، حيث تكون كل منطقة مسؤولة عن جمع إيراداتها لتقديم الخدمات، وتمارس كلٌّ منها صلاحيات على شؤونها الخاصة، وتعزز قواها الأمنية لحماية نفسها.

ونظرًا إلى تصميم النظام، والمعارضة السُّنِّية على النصر الكامل، فإن نقل السلطات على هذا النطاق، والذي قد ينظر إليه –على نطاق واسع- بوصفه شكلًا من أشكال الفدرالية، سيلقى معارضة من الطرفين. وعلى صعيد أكثر عمقًا، فإن مصطلح الفدرالية -بحدِّ ذاته- يعني ضمنًا، مؤامرة غربية، لكثيرٍ من السوريين؛ إذ يستحضر هذا المصطلح المخططات الاستعمارية لتقسيم البلاد، وتحويلها إلى دويلات. ومن جهة أخرى، فقد نزلت كلٌّ من الولايات المتحدة وروسيا عند رغبة السوريين؛ لتحديد ما إذا كانت الفدرالية حلًّا ملائمًا. وقد يتماشى هذا الخيار مع تصور روسيا لـ “سورية المفيدة”، التي تتألف من دمشق وساحل المتوسط، بينما ترى مصلحتها ثانوية في ما تبقى من سورية، وأما بالنسبة لمعظم الدول الإقليمية، فمن المرجح أن تعارض نتيجة كهذه؛ إذ إنها ستبقي –في الغالب- على النظام في دمشق، والوجود الروسي، والقوات الإيرانية ونفوذها، وبدورها، ستعارض تركيا –وبشدة- قيام منطقة حكم ذاتي كردية، على طول حدودها، لأنها قد تمثل سابقة لتركيا نفسها.

 

(راجع الجدول للحصول على ملخص للخيارات الأربعة التي ناقشتها الورقة).

 

سُبل المضي قُدمًا

حتى إن كان بالإمكان –بطريقة ما- تنصيب حكومة جديدة، وبقاعدة أوسع، في دمشق، فإنه يبدو من غير المرجح أن تسمح المعارضة للجيش السوري، ولأجهزة النظام الأمنية، أن تعمل في المناطق التي تسيطر عليها جماعات المعارضة اليوم. وهكذا، وفي حين أن النتيجة من تشكيل حكومة جديدة، قد تكون “إعادة توحيد” سورية على الورق، ستبقى الحصيلة العملية، تقسيم البلاد على طول خطوط النار، التي ستُطبَّق عند التوصل إلى تسوية، وقد لا يكون التقسيم كليًّا؛ فقد ترحب مناطق المعارضة، بتمدد عناصر غير أمنية، من حكومة دمشق المُصلَحة، إلى مناطق سيطرتها، لقيادة إعادة الإعمار والبناء، في حين تبقي المعارضة على مسؤولياتها، في الدفاع، وحفظ الأمن. حتى أنه من الممكن –مع مرور الزمن- أن تحدث إصلاحات في الجيش السوري، والأجهزة الأمنية، إلى درجة يمكن أن يكسبا فيها ثقة المعارضة السابقة، لكن حدوث هذا مستبعد في وقت قريب. وفي أغلب الظن، لن يقبل الأكراد –مطلقًا- بإعادة اندماج تام، حتى وإن قبلت المعارضة العربية بذلك؛ وبالتالي، حتى إن تم الاتفاق على انتقال للسلطة في دمشق، ستكون النتيجة الأكثر احتمالًا –بحكم الواقع- نسخة شبيهة بخيارنا الثاني؛ ممارسة السيطرة على الأمن، ووظائف أخرى متعددة، على المستوى المحلي في مناطق سيطرة المعارضة. ومجددًا، فإن بعض الأجهزة (الخدمات) الحكومية الوطنية، قد تمتد –في نهاية المطاف- إلى هذه المناطق، وهو ما يحدث –بالفعل- على نطاق محدود، غير أن هذا التمدد سيكون على أساس انتقائي، وتحت سيطرة محلية.

 


 

جدول خيارات الحكم المستقبلي في سورية

الخيارات الوحدة

الإدارية للامركزية

الخطوة

الرئيسة

هل تحتاج إلى تغيير دستوري؟ المزايا العيوب
لامركزية مخففة منطقة تنفيذ وتوسيع المرسوم التشريعي 107 لا لها أساس قائم ودعم متأصل من النظام تضفي الشرعية على مبادرة النظام
سيطرة محلية بطابع مؤسسي منطقة نقل السلطة إلى المستوى المحلي، بما فيه تقديم الخدمات، والقضايا المالية، والأمن. لا تنطلق من أنموذج المجالس المحلية التي تدعمها الولايات المتحدة –بالفعل- في المناطق المحررة. تنطوي على خطر وقوع الوحدات الإدارية تحت سيطرة المتشدّدين.
لامركزية غير متماثلة منطقة [إقليم] تتألف من عدة محافظات القبول بالحكم الذاتي الكردي، إما بحكم الواقع أو بحكم القانون نعم، بحكم القانون تعكس الوضع الفعلي على الأرض لا تعالج الفجوة الأساسية، بين النظام والمعارضة العربية السُّنية
لامركزية متماثلة منطقة [إقليم] تتألف من عدة محافظات امتداد حكم ذاتي مشابه إلى مناطق المعارضة العربية نعم، بحكم القانون أكثر إنصافًا من النموذج اللامتماثل، والوحدة الأكبر في الإدارة تزيد المقدرة ليس لديها أنصار –طبعًا- بين الفاعلين العرب داخل سورية

 

 

 

وسواء بقي الأسد أم رحل، وبغض النظر عن إعادة توحيد سورية على الورق، ستبقى البلاد –على الأغلب- مقسمة، بين مناطق سيطرة النظام، ومناطق سيطرة المعارضة، لفترة زمنية مقبلة.

وثمة خطر حقيقي باقٍ، من تعرض مناطق سيطرة المعارضة لمزيد من التشظي والتطرف، وتجزئتها إلى جيوب أكثر صغرًا، والاستيلاء عليها من جانب عناصر لا تقبل المصالحة، من قبيل تنظيم الدولة الإسلامية، أو جبهة النصرة، أو غيرهما من الجماعات المتطرفة، التي ترغب باستئناف الصراع؛ ولذلك، فإنه من المهم، أن تساعد الولايات المتحدة، وشركاؤها، في تعزيز الحكم المحلي، والأمن في تلك المناطق؛ ليس لتكريس الانقسام، وإنما لإدامة السلام، والاحتفاظ بإمكانية إعادة التوحيد في النهاية.

 

ونظرًا إلى انعدام الثقة بين الأطراف، ولوجود المخربين المتعنتين، فإنه من غير المرجح أن تتمكن أي من الصيغ المطروحة أعلاه (أو حتى أي مخطط يمكن تصوره)، إحلال سلام دائم، في غياب ترتيبات لضمانات دولية، وإشراف بصيغة حفظ النظام. وقد اقترحنا، في ورقتنا السابقة، أن تقوم القوى الخارجية المنخرطة حاليًا؛ بمن فيها الولايات المتحدة، وروسيا، وإيران، وتركيا، والأردن، بتقديم الإشراف والضمانات هذه، وقد تكون المقاربة البديلة، والأكثر تقليدية، إشراك أطراف أخرى، غير منخرطة –وبالتالي- أكثر حيادية، في هذا المسعى. بشكل أو بآخر، ستكون ترتيبات شبيه بهذه، ضرورية –على الأغلب- في حال إرساء أي تسوية، حتى وإن كانت موقّتة، كتسوية وقف الأعمال القتالية الحالية.

 

 

[1] يُترجم اسم هذا التنظيم صوتيًّا من اللغة العربية (الدولة العربية في العراق والشام (، ويُختصر بأوائل الحروف المكوِّنة لاسمه بـ داعش. وفي الغرب، يشار إليه -عمومًا- باسم “الدولة الإسلامية في العراق والمشرق Levant ويُختصر بـ ISIL، كما يُشار إليه باسم الدولة الإسلامية في العراق وسورية،

وكذلك باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام (ويُختصر كلا الاسمين الأخيرين بـ ISIS ) أو بالدولة الإسلامية IS ببساطة . وإذ يكثر الجدل حول أي

منها هي الترجمة الأكثر دقة، فإنّا هنا نشير إلى هذه الجماعة بالاسم المشتق من أوائل الكلمات المُشكّلة لاسمها بـ ISIS .

 

[2] “Syria’s Drained Population,” The Economist, September 30, 2015

[3] Philip Gordon, “It’s Time to Rethink Syria,” Politico, September 25, 2015

[4] Fabrice Balanche, Ethnic Cleansing Threatens Syria’s Unity, The Washington Institute for Near East Policy, Policy-Watch 2528, December 3, 2015

[5] – Office of the Press Secretary, “Press Conference by the President,” Washington, D.C.: The White House, October 2, 2015. As of December 10, 2015:

https://www.whitehouse .gov/the-press-office/2015/10/02/press-conference-president

 

[6] جيمس دوبينز، جيفري مارتيني، وفيليب غوردون، خطة سلام من أجل سورية، سانتا مونيكا، كاليفورنيا: مؤسسة رند، رقم الوثيقة: PE-182-RC، 2015. اعتباراً من 23 أيار/ مايو 2016 على الرابط: http://www.rand.org/pubs/perspectives/PE182.html.

[7] اسم المنظمة في اللغة العربية “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (اختصارها “داعش”). وعادة ما يشار إليها –في الغرب- باسم “الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (ISIL)، الدولة الإسلامية في العراق وسورية، والدولة الإسلامية في العراق والشام (وكلاهما يختصر بـ (ISIS)، أو الدولة الإسلامية ببساطة (IS). وتكثر المناقشات حول أي الترجمات أكثر دقة، ولكننا –هنا- نشير إلى المجموعة بالاختصار (ISIS).

[8] تتألف هيئة المفاوضات العليا من أربعة وثلاثين عضوًا؛ وتشمل معارضة الخارج المرتبطة بالائتلاف الوطني، وأعضاء من هيئة التنسيق الوطنية، وشخصيات اعتبارية مستقلة، وجماعات مسلحة، بمن فيهم عناصر من الجيش السوري الحر، وجيش الإسلام الذي تدعمه السعودية. انظر آرون لوند، “مؤتمرات المعارضة السورية: نتائج وتوقعات”، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 11 كانون الأول/ ديسمبر، 2015. وابتداء من 23 أيار/ مايو 2016 على الرابط: http://carnegieendowment.org/syriaincrisis/?fa=62263.

[9]  سيث جونز، “كيف تعثر بوتين في سورية: مساعدات موسكو قد ساعدت الأسد، لكن تاريخ التمردات يظهر أن هذه المعركة نهايتها بعيدة”، وول ستريت جورنال، 24 شباط/ فبراير 2016.

[10]في وقت كتابة هذه الورقة، كان هناك هجوم للنظام على مدينة حلب وكان هناك هجوم آخر لجبهة النصرة وغيرها من الجماعات المسلحة ما تسبب في اندلاع قتال عنيف. كما انهار وقف إطلاق النار في الغوطة، وهي ضاحية من ضواحي دمشق، والتي تعدُّ معقلًا لجيش الإسلام.

[11] فيليب غوردون، “المعارضة السورية تحتاج متابعة أهداف واقعية في محادثات السلام”، الفايننشال تايمز، 13 آذار/ مارس 2016.

[12]  ينص البيان الختامي على أن “الأمر متروك للشعب السوري لتحديد مستقبل البلاد. ويجب تمكين كافة فئات وشرائح المجتمع في سورية من المشاركة في عملية الحوار الوطني، يجب ألا تكون تلك العملية شاملة فحسب، بل يجب أن تكون ذات مغزى -أيضًا؛ ما يعني وجوب تنفيذ نتائجها الرئيسة. وعلى هذا الأساس، قد يكون هناك إمكانية لمراجعة النظام الدستوري، والنظام القانوني، كما يتعين إخضاع نتيجة المشروع الدستوري للاستفتاء الشعبي”؛ انظر الأمم المتحدة، “مجموعة العمل من أجل سورية: البيان الختامي”، جنيف، 6 آذار/ مارس 2012. وابتداءً من 23 آذار/ مارس، 2016 على الرابط: http://www.un.org/News/dh/infocus/Syria/ FinalCommuniqueActionGroupforSyria.pdf.

[13]  انظر الأمم المتحدة، “ورقة المبعوث الدولي الخاص للأمم المتحدة حول النقاط المشتركة”، جنيف، 24 آذار/ مارس 2016أ. وقد تبنى المبعوث الدولي الخاص، دي مستورا، تأطيرًا بالحد الأدنى للنقاط المشتركة في ملخص الوسيط؛ انظر الأمم المتحدة، “ملخص الوسيط لجولة 13-27 نيسان/ أبريل الأممية لتيسير المحادثات البينية السورية”، جنيف، 28 نيسان/ أبريل 2016ب.

[14] الأمم المتحدة، 2016أ.

[15] الجمهورية العربية السورية، دستور سورية، دمشق، 27 شباط/ فبراير 2012. وابتداء من 23 أيار/ مايو 2016 على الرابط: http://www.voltairenet.org/article173033.html.

[16]  انظر الجمهورية العربية السورية، المرسوم التشريعي رقم 107، دمشق، تشرين الأول/ أكتوبر 2011. أنشأ هذا المرسوم أربعة تقسيمات إدارية رئيسة: الوحدة دون الوطنية الأكبر، هي المحافظة، والوحدة التي تليها في الكبر، هي المدينة؛ أي مركز سكاني، يزيد تعداد سكانه عن 50.000 نسمة، يسمى مدينة. ويأتي بعد المدينة، البلدة، والتي تشتمل على مركز أو أكثر من المراكز السكانية، ويكون إجمالي تعداد سكانها بين 10.001 و50.000 نسمة. أما التقسيم الإداري الأخير، فهو البلدية، والتي تشتمل على مركز أو أكثر من المراكز السكانية، ويكون إجمالي تعداد سكانها بين 5.001 و10.000 نسمة. وتندرج كافة الهياكل الإدارية هذه تحت 65 من المناطق، 281 من النواحي. وتنص المادة 134 من المرسوم التشريعي، على تخصيص نسبة 3 في المئة من موازنة الدولة العامة للمدن، والبلدات، والبلديات.

[17]  إن الأنظمة اللامركزية “تختلف عن الاتحادات [الفدراليات]، وعن الحكم الذاتي، بعدم امتلاكها وضعًا دستوريًّا محددًا، أو ضماناتٍ دستوريةً ” (بيتر هاريس وبن ريلي، محرران، الديمقراطية والصراع المتجذر عميقًا: خيارات للمفاوضين، ستوكهولم: المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية، 1998، ص: 157).

[18]  فريدريك سي. هوف، “ثورة الحكم الذاتي التي تحدث خفية [تحت الرادار] في سورية”، الواشنطن بوست، 26 تموز/ يوليو، 2015.

[19] تقوم جبهة النصرة وأحرار الشام كلتاهما بتشغيل ذراعي الخدمة العامة؛ إذ يدير الأول “إدارة الخدمات العامة”، ويدير الثاني “إدارة الخدمات المدنية في المناطق المحررة”.