اسم المقالة الأصلي Addressing the Syrian refugee crisis: Recommendations for the next administration
الكاتب جيسيكا برانت وروبرت ل.مكّنزي
مكان وتاريخ النشر مؤسسة بروكينغز

16 كانون الأول/ ديسمبر 2016

رابط المقالة https://www.brookings.edu/research/addressing-the-syrian-refugee-crisis-recommendations-for-the-next-administration/
المترجم أنس عيسى

 

 

المحتويات

 

ملخّص تنفيذي

مقدّمة

تصحيح السجل وإكمال برنامج أميركا طويل الأمد لإعادة التوطين

التركيز على التعليم وأسواق العمل في بلدان التماس

زيادة الحصول على التعليم لأطفال اللاجئين في دول التماس

تشجيع الإصلاح التعليمي في لبنان وتمويله

زيادة الدعم السياسي والمالي لتعليم اللغة التركية في تركيا

زيادة الوصول إلى فرص العمل في بلدان التماس

الشراكة مع القطاع الخاص

زيادة الدعم المالي لخطّة الأردن للاستجابة للاجئين

تشجيع تركيا على زيادة فتح أسواق عملها

التعاون مع المنظمات غير الحكومية وتعزيز التعاون فيما بينها

خاتمة

 

 

ملخّص تنفيذي

بعد خمس سنوات من الحرب الأهلية السورية، بدأ المجتمع الدولي يدرك أنّ اللاجئين السوريّين الذين بلغ عددهم خمسة ملايين لاجئ، لن يعودوا إلى بلادهم قريبًا. يطرح مستوى الأزمة تحديات ضخمة ومهمّة لدول التماس في الشرق الأوسط، ولأوروبا أيضًا –وبصورة موسعة، للمصالح الأميركية-  وكما تُظهر هذه النبذة المختصرة من تحديات؛ فإن مواجهة تلك التحديات ستتطلب من الإدارة الرئاسية المقبلة أن تجدّد التزامها برنامج الولايات المتحدة لإعادة توطين اللاجئين، وأن تحث المجتمع الدولي على تقديم دعم أكبر لدول التماس.

 

مقدّمة

سيرثُ الرئيس المنتخب ترامب، قريبًا، النزاع السوري، المحرّك الضخم للمعاناة التي حصدت حياة نحو 500.000 إنسان[1]، وهجّرت أكثر من 10 ملايين: أي ما يقارب نصف تعداد سكّان سورية قبل الحرب[2]. يحتاج اليوم 13.5 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانيّة داخل سورية، من بينهم 6.5 مليون نازح داخلي، كما طلب نحو خمسة ملايين آخرين اللجوء في بلدان مجاورة[3]. سيكون حلّ ذلك النزاع أكثر مهمّات السياسة الخارجية للسيد ترامب مشقّة؛ حيث لم تركز سياسة واشنطن تجاه سورية في ظلّ إدارة أوباما إلّا على هزيمة الدولة الإسلامية تقريبًا، المقاربة التي أدّت إلى تقيّح الصراع، ومن ثَمَّ المساهمة في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانيّة في وقتنا هذا.

بينما تبدأ إدارة ترامب بصوغ السياسة حول سورية، يجب عدم التغاضي عن نحو خمسة ملايين لاجئ في البلدان المجاورة[4]، والذين يمثلون ربع سكان سورية قبل الحرب. يطرح الحجم الهائل لأزمة اللاجئين تحديّات لا نظير لها على الصعيد الإنساني والاقتصادي والسياسي في منطقة هشّة مسبقًا؛ حيث تستضيف تركيا أكثر من 2.8 مليون لاجئ من سورية، أكثر من أيّ بلد آخر في العالم، وأكثر من نصف تعداد اللاجئين في المنطقة، ويستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ، ما تُعادل نسبتُه أكثر من لاجئ واحد إلى كلّ خمسة مواطنين لبنانيّين، أمّا في الأردن فتبلغ تلك النسبة لاجئًا واحدًا إلى كلّ عشرة أشخاص. وعلى الرغم من مستوى الانتباه المرتفع في عدد من المؤتمرات العالمية هذا العام لنسبة “العَوَز الحاصل”؛ فما زالت هناك فجوة في الموارد الأساسيّة؛ حيث تواجه كلٌّ من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة UNHCR، وبرنامج الغذاء العالمي، واللذين يعدّان حاسمين في توصيل المساعدات في بلدان التماس، عجزًا ماديًّا أدّى إلى انعدام الاستقرار على صعيدي السكن والغذاء.  دفع نقص الدعم المؤسّسي ذلك، متزاوجًا مع الفقر المعمّق وعقبات الإقامة القانونية، بمئات الآلاف من اللاجئين إلى المخاطرة غالبًا بحياتهم، وسلوك طريق أوروبا. وفي أعقاب ذلك، أُعيد تشكيل السياسات في تلك القارة بشكل يوتّر إلى حد كبير العلاقات عبر الأطلسي (على سبيل المثال بريكزيت وصعود الأشكال المتطرفة من الشعبوية). وبسبب قدرتها على التسبب في عدم الاستقرار الذي يعادي المصالح الأميركيّة، على الولايات المتّحدة أن تزيد مساهمتها الجوهريّة لسدّ تلك الفجوات في الموارد.

تحاجج تلك المقدّمة المختصرة بوجود خطوات على الإدارة المقبلة اتّباعها لمعالجة أزمة اللجوء السوري، ما سيؤدي إلى تحسين ظروف حياة أولئك المحتاجين، وفي الوقت نفسه إلى تقدّم مصالح الأمن الأميركي، وستقوم بعرض ثلاث توصيات تركّز على برنامج إعادة التوطين الأميركي وعلى الجهد المبذول في بلدان التماس، وعلى ردّ عالميّ -أكثر تنسيقًا- على الأزمة.

 

تصحيح السجل وإكمال برنامج أميركا طويل الأمد لإعادة التوطين

استقبلت الولايات المتحدة منذ عام 1975 أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ من أنحاء العالم[5]، وبالعمل مع وكالة الأمم المتحدة للاجئين وشركائها المنفذين، أعاد البرنامج توطين أكثر اللاجئين ضعفًا، والذين لا يمكن تلبية احتياجاتهم الخاصة في البلدان التي طلبوا فيها الحماية، وتضمّن ذلك أسرًا وحيدة الوالد، وعائلات تُعال من نساء، وأيتامًا وقاصرين من دون معيل ومراهقين في خطر، كما تضمّن نساء وفتيات في خطر، ومعوقين وعجزة، وناجين من التعذيب[6].

أعادت الولايات المتحدة، منذ الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، توطين نحو 860.000 لاجئ، تمّت إدانة ثلاثة أشخاص فقط من بينهم بتهم متعلّقة بالإرهاب؛ إذ تمّ حبك الأعمال تلك كلّها في الخارج، ولم يُكتب النجاح لأيّ منها[7]. يخضع إلزامًا كلّ لاجئ يُعاد توطينه في الولايات المتحدة لعمليّة تدقيق متعددة الطبقات، وفعالة تتم خارج الولايات المتحدة، وغالبًا ما يستغرق إنجازها سنتين أو أكثر. تُعدّ تلك العملية الأكثر صرامة لأي فرد يدخل البلاد، ويعدّ احتمال التعرض للقتل بهجوم للاجئين متعلق بالإرهاب في الولايات المتحدة بـ 1 إلى 3.4 مليار في السنة[8]، ومن الضروري أن تنقل الإدارة الجديدة تلك المعلومة إلى الشعب الأميركي.

لقد حدثت مبالغة في عدد اللاجئين السوريين الذين اُعيد توطينهم في الولايات المتحدة، بالطريقة ذاتها التي حدثت فيها مبالغة في الخطاب العام، في الخطر الذي يمثّله أولئك اللاجئون؛ فمنذ بدء الثورة السورية في عام 2011، أعادت الولايات المتحدة توطين جزء صغير من عدد السوريين المحتاجين والمقدر بخمسة ملايين: عشرة آلاف شخص فقط حتّى الآن[9]، ولن يكون للأغلبية العظمى من العدد الإجمالي للسوريين المحتاجين، الفرصة في إعادة التوطين في بلدان غربية.

وعلى الرغم من حقيقة أنّ أقل من 1 في المئة من لاجئي العالم البالغ عددهم 21 مليونًا ستجري إعادة توطينهم، إلّا أنّ ذلك يعدّ مهمًّا على الرغم من صغر تلك النسبة؛ حيث يشكل ذلك، أوّلًا، مخرجًا خاصّة للأشخاص الضعفاء من بلدان التماس التي لا تستطيع استقبالهم. ولإعادة توطين اللاجئين قيمة رمزيّة ثانيًا؛ حيث تُظهر التضامن في العلاقة “العبر الأطلسية”، وتوضّح حقيقة دعم الولايات المتحدة لحقوق الجميع، وتأييدها لتأمين ملاذ لهم. وثالثًا، لم يكن في إمكان الولايات المتحدة أن تشجع الدول الأخرى على تكثيف جهدها، إن لم تتحمّل حصتها من المسؤولية. على الولايات المتّحدة، لجميع تلك الأسباب، ألّا تُرجئ أو تُوقف تنفيذ برنامجها لإعادة توطين اللاجئين، بل عليها، عوضًا عن ذلك، أن تعيد التأكيد على التزامها به. على الإدارة المقبلة أن تحافظ على مسار التعهّد الأميركي بإعادة توطين 110.000 لاجئ في السنة المالية 2017، أي بزيادة نسبتها 30 في المئة عن السنة المالية 2016.

 

01

الصورة: أطفال سوريون لاجئون في صف تعليمي في جبل لبنان. 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2016. رويترز/ محمد أزاكير.

 

التركيز على التعليم وأسواق العمل في بلدان التماس

بعد مرور خمس سنوات على الحرب الأهلية السورية، بدأ المجتمع الدولي يدرك أن اللاجئين لن يعودوا إلى ديارهم في أيّ وقت قريب، وتبلغ أطول مدّة لحالات اللجوء المطوّلة 26 عامًا[10]. لقد أجهدت الأزمة البنى التحتية والموارد الخاصة بلبنان والأردن وتركيا، وكانت أحد الأسباب الأساسية لنشوب الأزمة الأوروبية عام 2015. لذلك، ولأسباب سياسيّة وإنسانيةٍ أيضًا، يكون من الواجب تحسين ظروف حياة المهجرين مكان وجودهم، ويعدّ توسيع حصولهم على التعليم والعمل الخطوة المفتاحية لفعل ذلك.

 

زيادة الحصول على التعليم لأطفال اللاجئين في دول التماس

على الرئيس المنتخب ترامب أن يجعل من تعليم أطفال اللاجئين في دول التماس أولويّةً له؛ فقبل النزاع السوري كان 94 في المئة من الأطفال في سورية يحصلون على التعليم الابتدائي والإعدادي، ولكن يعدّ الحصول على التعليم للاجئين السوريين في لبنان والأردن وتركيا متفاوتًا. على السيد ترامب أن يشجّع المجتمع الدولي على العمل والتعاون معًا، ودعم دول التماس لتجهيز جدول عمل شجاع يؤكّد على حصول كل طفل سوري لاجئ على التعليم الابتدائي والإعدادي بحلول أيلول/ سبتمبر 2017. كما أنّه على المجتمع الدولي أن يتأكّد من أنّ ذلك الجهد، لدعم الأطفال اللاجئين، لا يُغفل ولن يكون على حساب احتياجات الأطفال في الدول المضيفة.

إنّ عوائد الاستثمار في تعليم اللاجئين السوريين ضخمة وواسعة التأثير وطويلة الأمد؛ حيث ستوفر المدارس والصفوف التعليمية البيئة للأطفال اللاجئين ليتعلّموا من -وعن- بعضهم بعضًا، ولتقوية مهاراتهم الفردية، ولتطوير القدرة على التعافي، ولبناء مهارات حلّ النزاع. وفي حال عدم قدرة الأطفال الذهاب إلى المدرسة، سيواجهون صعوبات الاندماج في المجتمعات المضيفة، وسيشكلون، على الأرجح، عبئًا أثقل على اقتصادات البلدان المضيفة في المستقبل. في الوقت الحالي، يحتاج اللاجئون السوريون في سنّ المدرسة إلى دعم نفسي-اجتماعي فوري بسبب تعّرض كثير منهم لمعاناة هائلة، يجب أن يوجدوا في بيئة تعليمية تمكّنهم من تطوير شعورٍ بالسلام، وبالانتماء والثقة والاحترام. أمّا على المدى البعيد، فستمنح إمكانية الحصول على تعليم ذي جودة عالية اللاجئين القدرة على أن يصبحوا مساهمين ذوي قيمة وأهميّة لمجتمعاتهم المضيفة، ولبلدهم الأم، كذلك، عندما يستطيعون العودة إليه. وبفشله في تعليم الأطفال اللاجئين، لن يحطّم المجتمع الدولي آمالهم وطموحاتهم فحسب، بل سيغضّ الطرف أيضًا عن بيئات كامنة لتعشيش التطرّف العنيف.

هنالك عدد من العوائق المشتركة أمام الوصول إلى التعليم في دول التماس، ومنها نقص التمويل لبناء المدارس الحكوميّة، والصعوبات الاقتصادية التي تدفع بالعائلات لإرسال أبنائها إلى العمل عوضًا عن الصفوف التعليمية، وفي حالة تركيا، هنالك أيضًا حاجز اللغة. تكمن الطريقة الوحيدة لتجاوز تلك العوائق في حثّ الإدارة الجديدة للمجتمع الدولي، والحكومات المضيفة، والشركاء المنفّذين على الفعل.

 

تشجيع الإصلاح التعليمي في لبنان وتمويله

لقد سعى نظام التعليم في لبنان جاهدًا لمواكبة الحاجات، لكن لا يزال نحو 250.000 طفل سوري –نصف عدد الأطفال السوريين في سنّ التعليم- خارج المدرسة. وقد دفع العدد الضخم للأطفال السوريين بوزارة التعليم إلى إدخال نظام المدارس بدوامين، فيكون أوّل دوام للتلاميذ اللبنانيين، وهو متاح للسوريين في حال توافر أماكن، أمّا الدوام الثاني، والذي يبدأ بين الساعة الثانية والثانية والنصف من بعد الظهر، فهو مخصّص للطلاب السوريين فحسب. لتحسين الوضع القائم، سيحتاج لبنان إلى تبني إصلاحات ضخمة لتقوية التعليم الحكومي، ولتلقّي المنح المخصصة لذلك الهدف. لقد كلّفت مسؤولية استقبال ذلك العدد الكبير من اللاجئين أكثر من 13 مليار دولار أميركي، كما قلص من قدرة الحكومة على كل خير عام مُفترَض.

 

زيادة الدعم السياسي والمالي لتعليم اللغة التركية في تركيا

رفعت تركيا، ويُحسب لها ذلك، الحواجز القانونية أمام حصول اللاجئين السوريين على التعليم، ولكن تبقى اللغة التركية عائقًا للكثير من الأطفال السوريين، والذين يتحدّثون اللغة العربية أساسًا، كما لا يمتلك معظم المدرسين القدرة على تعليم اللغة التركية بوصفها لغة أجنبية؛ حيث أنّهم سيحتاجون إلى تدريبٍ خاصّ لهذا الغرض.

تُعدّ الصعوبات الاقتصادية السبب الرئيس لبقاء معظم الأطفال السوريين في سن التعليم خارج المدرسة؛ حيث أنّها تدفع العديد من الأطفال اللاجئين إلى العمل لإعالة عائلاتهم. يشكّل الأطفال نسبة 35 في المئة من بين الملايين الخمسة، ومن بينهم 900.000 طفل خارج المدرسة.[11] وفي الأردن، يشغّل 84 في المئة من أرباب العمل أطفال لاجئين سوريين[12]، ويدعم 77 في المئة من الأطفال السوريين في العراق عائلاتهم[13]. وفي لبنان وتركيا، يعمل الأولاد والبنات في سنّ السادسة للمساعدة في تغطية النفقات. في ظل تلك الظروف، يُعدّ الأطفال اللاجئون معرّضين بشدّة لأنواع عدّة من الاستغلال والإساءة، ويعدّ جيل بأكمله في خطر فقدان فرصة التعليم. يتطلّب إدخال الأطفال السوريين في سن التعليم إلى المدرسة إعطاء السوريين الحق في العمل النظامي؛ ما سيجعل العائلات أقلّ اعتمادًا على التشغيل.

 

زيادة الوصول إلى فرص العمل في بلدان التماس

إنّ فتح أسواق العمل أمام اللاجئين مسألة حساسة سياسيًّا، وللولايات المتحدة، والمجتمع الدولي، دور في تشجيع الدول على المضيّ قدمًا في ذلك الاتجاه، ودعمها عند فعلها ذلك.

 

الشراكة مع القطاع الخاص

في استطاعة واشنطن تقديم مجموعة من الحوافز لتشجيع الشركات لتقديم تعهدات ملموسة من شأنها توسيع الاندماج في سوق العمل، وبخاصّة في مجتمعات بلدان التماس مع الأزمة. من الممكن أن تتضمّن تلك الحوافز ضمان حصول اللاجئين على الخدمات المالية، حتّى وإن كانوا لا يمتلكون أي مكان للإقامة الدائمة، بتمكين اللاجئين من الحصول على التمويل الأوّلي لبدء أعمال جديدة، وإن ادّعت الحاجة، تزويدهم بالدعم التقني لفعل ذلك، والتزوّد من البضائع والخدمات المنتجة من أعمال اللاجئين.

 

زيادة الدعم المالي لخطّة الأردن للاستجابة للاجئين

في جوابها على أزمة اللجوء السورية، أنتجت الحكومة الأردنية، مؤخّرًا، خطّة لمدة ثلاث سنوات تقوم على نهج مرن.[14] ويُعدّ ذلك النهج ضروريّا لضمان الاستقرار؛ وذلك بوصفِه مستدامًا ولاستطاعته تقديم فوائد للمجتمعات المضيفة وللاجئين على حدّ سواء. وعلى الرغم من دعم المجتمع الدولي لتلك الخطة، لم يُدفع إلّا مبلغ مليار دولار أميركي (37.5 في المئة) من الـ 2.7 مليار المطلوب لتمويلها لعام في عام 2016، وكما أشار مايكل أغانتييف، وفريق من الباحثين في ورقة أُعدَّت لمؤسسة بروكينغز في وقت مبكر من عام 2016، يعتمد نجاح تلك الخطة على مدى الدعم الذي تتلقاه.[15]  أشار الأردن إلى إمكانية خلق 200.000 فرصة عمل ملائمة للاجئين السوريين، من بينها 150.000 وظيفة في سلسلة من خمس مناطق صناعية جديدة، و50.000 فرصة أخرى في مشاريع مكثفة في مجالات البنى التحتية. كما أنّه في استطاعة ذلك الرقم أن يزيد في حال الحصول على دعم إضافي من المجتمع الدولي، وبشكل خاص لمناطق التطوير.

وفي وقت مبكر من عام 2016، قدّم الاتحاد الأوروبي تنازلات تجارية من شأنها السماح ببيع البضائع المنتجة هناك في الأسواق الأوروبيّة، وتكون مُعفاة من الضرائب والمحاصصة، وذلك بشرط أن تبلغ نسبة السوريين فيها 15 في المئة على الأقل من اليد العاملة. على الولايات المتحدة، والتي تمتلك اتفاقيّات تجارية خاصة مع الأردن، أن تشجع الدول الأخرى لفعل الأمر نفسه.

 

تشجيع تركيا على زيادة فتح أسواق عملها

تستضيف تركيا 2.8 مليون لاجئ من سورية، أي أكثر من أيّ بلد آخر في العالم، وأكثر من نصف عدد اللاجئين في المنطقة. وقد فتحت تركيا لهم أسواق عملها في كانون الثاني/ يناير من العام المنصرم، وذلك بتمريرها قانونًا يسمح للّاجئين السوريين المسجلين، والمقيمين في البلاد خلال مدة تتجاوز ستة أشهر، بالتقديم للحصول على تصريح عمل، وذلك في الولايات التي سجلوا فيها أوّل مرة عند قدومهم. وفي ظل ذلك القانون، يُطلب من أرباب العمل أن يدفعوا لحاملي تلك التصريحات الحد الأدنى من الأجور، وعند الأخذ في الحسبان حقيقة أن الكثير من السوريين في تركيا يعملون بصورة غير قانونية وبأجور منخفضة، وأحيانًا بشروط استغلالية، نجد أنّ ذلك الإجراء كان مهمًّا. لكن، وعلى الرغم من ذلك، ليس من الواضح إن كان القانون الجديد كافيًا؛ فهو، أوّلًا، لا يمنح اللاجئين مخرجًا آليًّا من السوق السوداء؛ حيث أنّه يشترط أن يمنح أحد أرباب العمل بمنح اللاجئ عقد عمل قبل أن يستطيع الأخير أن يقدّم على الرخصة، وليس من المرجح أن يتقدم أرباب العمل، والذين جنوا الأرباح من جرّاء استغلال اللاجئين، بمنح تلك العقود، وقد يكون ذلك هو السبب لإصدار عدد قليل جدًّا من التصاريح حتّى الآن. ثانيًا، لا يُطبّق ذلك القانون على جميع السوريين؛ حيث أنّه يتحتّم على الراغبين في الحصول على ذلك التصريح أن يكونوا قد حصلوا على بطاقة تعريف (هويّة) تركيّة لمدّة ستّة أشهر قبل التقدّم، وليست تلك البطاقات بسهلة التأمين بالنسبة للاجئين.[16]

في استطاعة واشنطن أن تستخدم التزاماتها المالية لحث حكومة إردوغان على توسيع الطريق للعمل النظامي، لكن ستكون تلك المقاربة صعبة التحقيق في أعقاب محاولة الانقلاب في تركيا في شهر تموز/ يوليو 2016، والتي قادت إلى سلسلة من أعمال القمع التي سبّبت عدم يقين جوهريّ في العلاقة ما بين أنقرة وواشنطن، ولكنها تبقى جديرةً بالمحاولة.

التعاون مع المنظمات غير الحكومية وتعزيز التعاون فيما بينها

عبر كل واحدة من هذه المبادرات، فإنّ للتعاون بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، ومنظمات المجتمع المدني نفسها، إمكانية المساهمة، بصورة رئيسة، في النجاح. يجب على المنظمات المبنية على الإيمان، وعلى مجموعات الشتات أن تلعب دورًا مهمًّا في تأمين الحاجيات الميدانية للمحتاجين، وينطبق الأمر ذاته على مناصري اللاجئين. على المؤسسات البحثية الفكرية في واشنطن العمل مع منظمات كهيئة الإنقاذ الدولي، ومؤسسات أخرى أصغر منها تقوم بأعمال خاصة باللاجئين، والمساعدة في زيادة تأثيرها.

 

خاتمة

سيتطلّب تقديم المساعدة للاجئين الهاربين من العنف في سورية استثمارًا سياسيًّا وماليًّا متينًا، وستكون تكاليف التصرف بطريقة أخرى أعلى بكثير. سيؤدي تقليص الالتزام الأميركي -بمساعدة أولئك الباحثين عن الأمان- إلى ارتدادات في التحالف عبر الأطلسي، وإلى تعزيز القوى القومية والشعبوية التي ستنتج التفكك داخل أوروبا، وإلى حرمان دول هشة في الشرق الأوسط تصارع للتعامل مع الأزمة من أشكال الدعم المطلوبة، وإلى جعل الولايات المتحدة في عداد المتفرجين على كارثة تصرخ مستنجدةً بقيادة ما.

لتلك الأسباب، على الإدارة الأميركية أن تُكمل تنفيذ البرنامج الأميركي لإعادة توطين اللاجئين طويل الأمد، بينما تستمر في تقديم الدعم للاجئين السوريين في دول التماس. من المهم، أيضًا، أن يبني السيد ترامب تحالفًا عالميًّا، ويقوده، لتقديم احتياجات اللاجئين السوريين والمجتمعات التي تستضيفهم، وتلك هي الطريقة الوحيدة لإزالة الضغط عن دول الشرق الأوسط الهشّة، وعن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والتي أُثقلت بفعل الأزمة، والتي تُعدّ حاسمة لمصالح الولايات المتحدة الأمنيّة. إن أرادت الإدارة المقبلة أن تأخذ تلك المخاوف على محمل الجد، وتحوّل اللاجئين السوريين إلى أكثر من محض شعار، سيكون لزامًا عليها حثّ المجتمع الدولي على التصرّف، ولن يكون في مقدورها أن تفعل ذلك إن لم تتصرّف أميركا نفسها.

 

[1] برييانكا بوغاني، “عدد ضحايا جديد صاعق للحرب السورية- 470.000” 11 شباط/ فبراير 2016. www.pbs.org/wgbh/frontline/article/a-staggering-new-death-toll-for-syrias-war-470000/.

[2] مارك بيكسلر ومايكل مارتينيز، “أجبرت الحرب نصف السوريين على ترك بلدهم. إليكم أين ذهبوا.” CNN، 18 نيسان/ أبريل 2016، www.cnn.com/2015/09/11/world/syria-refugee-crisis-when-war-displaces-half-a-country/.

[3] “أرقام في لمحة سريعة” Global Trends 2015 Statistical Yearbooks.

[4] “حال سورية الطارئة والمعقدة- ورقة الحقائق# 5″، الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، 30 أيلول/ سبتمبر 2016، www.usaid.gov/crisis/syria/fy16/fs05.

[5] روث اجيلنيك “من أين يأتي اللاجئون في الولايات المتحدة”، مركز أبحاث PEW، 17 حزيران/ يونيو 2016، www.pewresearch.org/fact-tank/2016/06/17/where-refugees-to-the-u-s-come-from/.

[6] معلومات عن إعادة التوطين الخاصة بالمفوضية الخاصة بشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة.

www.unhcr.org/en-us/information-on-unhcr-resettlement.html.

[7] أليكس نوراستيه، “لا يشكل اللاجئون السوريون خطرًا أمنيًا جديًا”، معهد كاتو، 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، 1.          , www.cato.org/blog/syrian-refugees-dont-pose-serious-security-threat.

[8] أليكس نوراستيه، “الخطر الإرهابي لطالبي اللجوء واللاجئين، هجمات مينيسوتا ونيويورك ونيوجرسي”، معهد كاتو، 20 أيلول/ سبتمبر 2016. www.cato.org/blog/terrorism-risk-asylum-seekers-refugees-minnesota-new-york-new-jersey-terrorist-attacks.

[9] مجلس تحرير الواشنطن بوست، “أميركا قبلت 10.000 لاجئ سوري، لا يزال هذا الرقم ضئيلًا جدًّا”، أيلول/ سبتمبر 2016

[10]  مكتب السكان واللاجئين والهجرة، “حالات اللجوء طويل الأمد”، وزارة الخارجية الأميركية، www.state.gov/j/prm/policyissues/issues/protracted/.

[11] المفوضية العليا الخاصة بشؤون اللاجئين تقول بوجود أزمة في تعليم اللاجئين، 15 أيلول/ سبتمبر 2015، www.unhcr.org/en-us/news/press/2016/9/57d7d6f34/unhcr-reports-crisis-refugee-education.html.

[12] “الآثار الاقتصادية للاجئين السوريين، مراجعة بحث معد سابقًا وخطوات مفتاحية.” ملخص سياسات رقم 1، (الهيئة الدولية للإنقاذ، كانون الثاني يناير 2016). www.rescue.org/sites/default/files/document/465/ircpolicybriefeconomicimpactsofsyrianrefugees.pdf.

[13] “أياد صغيرة، عبء ثقيل: كيف تدفع الأزمة السورية بالمزيد من الأطفال إلى القوة العاملة،” أنقذوا الأطفال، 2 تموز/ يوليو 2015، 1.                http://childrenofsyria.info/wp-content/uploads/2015/07/CHILD-LABOUR.pdf

[14] “ملخص تنفيذي”، استجابة الأردن للأزمة السورية 2016- 2018، وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية، https://static1.squarespace.com/static/522c2552e4b0d3c39ccd1e00/t/56979abf69492e35d13e04f3/1452776141003/JRP+2016-18+Executive+Summary.pdf

[15] مايكل اغناتييف، جولييت كيلي، بيتسي ريبل وكيث ماكّامون “أزمة اللجوء والهجرة: مقترحات للفعل، قمّة الأمم المتحدة 2016″، مؤسسة بروكينغز، 12 أيلول/ سبتمبر 2016.

[16] باتريك كينغسلي، “أقل من 0.1 في المئة من السوريين في تركيا بانتظار تصاريح العمل”، صحيفة الغارديان اللندنية، 11 نيسان/ أبريل 2016. www.theguardian.com/world/2016/apr/11/fewer-than-01-of-syrians-in-turkey-in-line-for-work-permits.