سلسلة دراسة حالة/ تقدير موقف، تصدر عن ورشات عملٍ داخليّة في “مركز حرمون للدراسات المعاصرة”، بإشراف الدكتور حازم نهار، المدير العامّ للمركز.

 فريق عمل الورقة:

يوسف فخر الدين

همام الخطيب

أليمار لاذقاني


 

 

المحتويات

مقدّمة

أوّلًا: الوجود العسكريّ الروسيّ في سورية

        1- السيطرة على المطارات والقواعد الجوّيّة

        2- القواعد البريّة وخلايا السيطرة والتحكّم

        3- الاتفاقات ذات الطابع العسكريّ

        4- مقاربة تحليليّة للسيطرة العسكرية الروسية ومركزية “الساحل”

ثانيًا: النشاط السياسيّ الروسيّ في سورية

        1- تصنيع هيبة الدولة

                أ- إعادة هيكلة الجيش

                ب- الحدّ من تغوّل الميليشيات

                ج- “الديمقراطيّة” الروسيّة

                د- توزيع المساعدات والاهتمام بأسر “الضحايا العسكريّين”

        2- المصالحات وتفريخ “المعارضات”

ثالثًا: نقاط ضعف الوجود الروسيّ في سورية

        1- الخروقات الأمنيّة

        2- النفوذ الإيرانيّ

        3- الوجود الروسيّ بوصفه قوّة احتلال

خاتمة

 

 

مقدّمة

لجأ نظام الأسد في دمشق، في إثرِ الانهيارات المتسارعة لقوّاته، إلى طلب التدخّل الروسيّ (كما فعل حلفاؤه الإيرانيّون)، ليكون عونًا له في حربه التي يخوضها ضدّ “المعارضة”، الأمر الذي أضفى على هذا التدخّل شرعيّةً دوليّةً. وكان أن اندفعت روسيا إلى تلبية النداء، وفقًا لمصالحها وأهدافها، ولا سيّما أنها استُبعدت من التحالف الدولي ضدَّ تنظيم “داعش”، فبدأت بإرسال قوّاتها الجويّة والبحريّة إلى سورية، مدّعية هدف “التحالف الدوليّ” نفسه في مكافحة الإرهاب.

وبعد أن أصبحت روسيا لاعبًا رئيسًا في الصراع السوريّ، ركّزت اهتمامها على إقناع أطرافٍ دوليّة، وإقليميّةٍ، مؤثرةٍ في سورية، بأنّها تستطيع تدوير الزوايا، وابتكار حلولٍ للحرب المكلفة. ولهذا الهدف تسعى روسيا لفرض اتّفاقٍ على إدارة الولايات المتحدّة، بعد إعطاء تركيا، وإيران، (والسعوديّة إن تجاوبت معها)، حصصًا ترضيها في سورية. إلا أنّ هذه المهمّة قد لا تكون سهلةً على الروس، على الرغم مما يبدو لهم من ظروف مواتيةٍ؛ فتعقيدات الوضع السوريّ التي سمحت لها بالتدخّل، وإطالة عمر سلطة الأسد تحت وصايتها المشتركة مع إيران([1])، هي نفسها، إضافة إلى طبيعة شراكتها الحرجة مع إيران، تشكّل تحدياتٍ عنيدة للدور الذي تصبو إليه.

تجتهد هذه الورقة في رصد خطوطٍ عامّةٍ من النشاط الروسيّ في سورية منذ أيلول/ سبتمبر 2015، إلى يومنا هذا، وتحاول مقاربة السياسة الروسيّة بناءً عليها، ومقاربة أهمّ المعوقات أمامها. وتخلص هذه الورقة إلى تصنيف هذا الوجود، بناءً على حجمه وقدرته على التحكم في مراكز القيادة العسكريّة في سورية.

 

أوّلًا: الوجود العسكريّ الروسيّ في سورية

على الرغم من عدم وجود تقديراتٍ دقيقةٍ لعدد القوّات العسكريّة الروسيّة في سورية، بسبب عدم إعلان موسكو عن حجم وجودها في سورية، إلا أنّه يمكننا أن نصف هذا الوجود بالفاعل، وفقًا للمعطيات الآتية:

1- السيطرة على المطارات والقواعد الجوّيّة

أ- قاعدة حميميم الجوّيّة: هي قاعدة جوية عسكريّة تقع في بلدة “حميميم” على بعد 4 كم من مدينة جبلة، و19 كم من محافظة اللاذقية، وهي قريبة من “مطار باسل الأسد الدوليّ”. جلبت روسيا إلى قاعدة حميميم طائرات سوخوي 34 و24 و30، ومروحيات هجوم وطائرات تجسّس، إضافة إلى طائراتٍ هجوميّةٍ أخرى ومنظومة صواريخ إس 400([2]). كما استقدمت موسكو إلى هذه القاعدة قوّاتٍ بريّة من الجيش الرابع الروسيّ، وتتمثل بفرقتين مدرّعتين بريّتين، إضافة إلى لوائي مدفعيّة ومدفعيّة صاروخية، وكانت مهمة هذه القوات في البداية ضربَ طوقٍ أمنيٍّ بعمق 10 كم حول القاعدة من أجل تأمين حمايتها من أيِّ هجومٍ أو تسلّلٍ بريٍّ في اتجاه القاعدة. بعد ذلك، امتد الطوق الأمنيّ إلى عمق 70 كم، في اتجاه طرطوس وذلك من أجل حماية القاعدة الجوّيّة.

ب- مطار “كويرس”: بعد أن ساهمت الضربات الجوّيّة الروسيّة إلى حدٍّ كبيرٍ في فكِّ الطوق عنه، يعدّ مطار “كويرس” الآن من أهم القواعد العسكريّة الروسيّة في سورية، حيث يضمُّ قوّاتٍ بريّةً قوامها كتيبة قوّاتٍ خاصّة، وكتيبة مشاة و3 كتائب دفاع جويٍّ، من 3 طرازاتٍ مختلفةٍ س200 وبوك 2 وبانتسير س1. إضافة إلى محطّات رادارٍ متطوّرةٍ، لكشف الأهداف الجوّيّة على مسافاتٍ كبيرةٍ جدًّا. كما أنّ مطار “كويرس” هو مهبطٌ احتياطيٌّ للطائرات الروسيّة العائدة من شرقي سورية ([3]).

ت- مطار القامشلي: يحوي أكثر من 100 عسكريٍّ روسيٍّ من خبراءَ ومستشارين وضباط، إضافة إلى ضباط مخابراتٍ روسيّة، ومحطّات تنصّتٍ وكشفٍ جويّ. وبعض المصادر تقول إنّ عدد القوّات الروسيّة في هذا المطار قد تزايد كثيرًا، ولا توجد أرقامٌ دقيقةٌ تبيّن ذلك.

ث- مطار “الشعيرات”: تتمركز فيه مروحياتٌ قتاليّة من طرازاتٍ عدّة، كما عملت روسيا على إعادة تأهيل مدرّجَي المطار. وتعود أهمية هذا المطار إلى كونه يؤمّن تغطيةً جوّيّةً كبيرةً للمنطقة الوسطى، كما يؤمّن الحماية لأكبرِ معملٍ روسيٍّ للغاز بالقرب من “الفرقلس”، وحقول الغاز المتنازع عليها بين قوات النظام وداعش[4].

ج- مطار “T4 العسكريّ: وهو أحد أهمّ المطارات العسكريّة في وسط سورية، ويقع في قلب البادية السوريّة شرقي مدينة حمص. أهمية المطار تأتي من موقعه الإستراتيجيّ شرقي حمص وغربي حقل “الشاعر”. يتمركز فيه عددٌ من المروحيات القتاليّة. ومع بداية معركة تدمر نشرت روسيا في المطار مجموعةً جديدةً من طائراتها المروحيّة، من نوعيات مي24 وكاموف 52 ومي28([5]).

ح- قاعدة “إسطامو” الجوّيّة: تقع شمالي بلدة “حميميم” وتبعد عنها نحو 9 كم. تمَّ إنشاؤها في 15 أيلول/ سبتمبر 2015. نشرت فيها روسيا مروحياتٍ عسكريّةً من طرازاتٍ مختلفة (مي8 ومي24 ومي35 ومي28 وكاموف52)، لتخفيف عدد الحوامات القتاليّة في “حميميم” الذي بات يعجُّ بكثير من الطائرات الحربيّة، وطائرات النقل والتأمين العسكريّة، فضلًا عن الحوامات ([6]).

خ- استقدام المزيد من الطائرات الضاربة سوخوي24 وسوخوي34 إلى مطار “حميميم”، بالتزامن مع نصب منظومة دفاعٍ جوّيّةٍ جديدة في طرطوس من طراز س300، لتأمين القوّات الروسيّة وقطع الأسطول من أيّ هجومٍ جوّيٍّ على مسافة 250 كم.

د- في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، وصلت حاملة الطائرات الروسيّة “أميرال كوزنتسوف” إلى السواحل السوريّة (أعلنت روسيا عن سحبها مؤخّرًا من السواحل السوريّة)، مع مجموعةٍ من سفن الأسطول الشماليّ، والذي يضمُّ سفينتي “سيفيرومورسك” و”الفريق البحريّ كولاكوف” المضادّتين للغواصات، إضافة إلى عددٍ من سفن الإمداد، وسفينة “الأميرال غريغوروفيتش” الحاملة لصواريخ “كاليبر”.

 

2- القواعد البريّة وخلايا السيطرة والتحكّم

أ- السيطرة البريّة على مسافة 10 كم حول مطار حميميم، وإخلاء تلك المنطقة من أيِّ وجودٍ مدنيٍّ أو عسكريٍّ سوريٍّ، وإنشاء ثكناتٍ بريّةٍ روسيّة بعمق 70 كم حول حميميم، وأكبرها تلك التي أُنشئت في منطقة سلمى وجبلي التركمان والأكراد.

ب- إنشاء منطقة إقامة دائمة لفرقةٍ مدرّعةٍ روسيّة في منطقة “جورين” ونشر فوج مدفعيّةٍ فيها.

ج- إنشاء ثكنة عسكريّة في جبل “زين العابدين” في ريف حماة، تضمّ قوات حربٍ إلكترونيّة وسطع وتشويش وتنصّت، إضافة إلى نصب راجماتٍ صاروخيّة متطوّرة عدّة من طراز “سميرتش وأوراغان 27″، تستطيع أن تغطي ناريًّا عمق 90 كم.

د- نشر مجموعات صغيرة قوامها “ضباط قيادة وسيطرة” في أغلب القطع العسكريّة، مهمتها إعطاء الأوامر، ورسم الخطط الحربيّة.

هـ- إنشاء قاعدة عسكريّة كبيرة ضمن مدينة تدمر، حيث وصفتها قوّات التحالف الدوليّ ضدّ داعش بأنّها ثاني أكبر قاعدةٍ روسيّةٍ تُبنى في سورية. كما احتلت القاعدة الروسيّة تلك أكثر المناطق حساسيّةً في تدمر وهي المقبرة الشرقية. إضافة إلى أنّ موسكو نشرت فيها آلياتٍ ثقيلةً وأنظمة مضادة للطيران وناقلات جنودٍ، بحسب المدرسة الأميركية للبحوث الشرقيّة. وقد حدث هذا قبل أن تسيطر عليها داعش ([7]).

و- نشر وحدات وقطعات مدفعيّة متطوّرة في الغوطة الشرقيّة شرق منطقة “البحارية”، لزيادة الفاعليّة الناريّة في أثناء التمهيد الناري لقوات النظام في اتجاه حوش “نصري– دوما”.

ز- نشر مجموعات قيادة بريّة من ضباط رفيعي المستوى في أغلب الفرق البريّة السوريّة أكبرها في الفرقة التاسعة في الصنمين في ريف درعا، وتمتلك هذه المجموعات القرار العسكريّ تمامًا ([8]).

ح- إقامة مركزٍ للقوّات البريّة الروسيّة في معسكر الفروسيّة بين حيّي الصابونيّة وجنوبي الملعب البلديّ في حماة، بعد أن كان مقرًّا للفرقة الرابعة. إضافة إلى معسكر “دير شميّل” في منطقة مصياف، وانتشار كثيف في الفوج 45، الواقع جنوب غربي مطار حماة العسكريّ ([9]).

ط- وفي 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، نشرت روسيا كتيبةً من الشرطة العسكريّة في حلب، بعد السيطرة على كامل الأحياء الشرقيّة منها.

 

3- الاتفاقات ذات الطابع العسكريّ

أ- اتفاق نشر القوّات الجوّيّة في سورية

وقِّع هذا الاتفاق في تاريخ 26 آب/ أغسطس 2015، وهو اتفاق سريّ كشفت تفاصيله “واشنطن بوست”، وأهمّ ما جاء فيه:

– بناءً على طلبٍ من الجانب السوريّ، ينشر الاتحاد الروسيّ قوّاتٍ جوّيّةً تابعةً له على أراضي الجمهوريّة العربيّة السوريّة.

– مكان نشر الطيران الروسيّ وقائمة المرافق التي سيتمُّ وضعها في عهدة الجانب الروسيّ، سيُنصّ عليها في بروتوكول منفصلٍ لهذا الاتفاق. يقدّم الجانب السوريّ قاعدة “حميميم” الجوّيّة في محافظة اللاذقية مع بنيتها التحتيّة، فضلًا عن الأراضي المطلوبة المتفق عليها بين الطرفين من دون أيّ أجور.

– تأتمر القوّات الروسيّة وتقوم بعملياتها، بناءً على أوامر قادتها، طبقًا للخطط المتّفق عليها بين الطرفين. ويتمّ تحديد أنواع المعدّات الجوّيّة والذخائر والمعدات العسكريّة وكميّاتها، وكذلك عدد العناصر، من الجانب الروسيّ بالاتفاق مع الجانب السوريّ. وإن وضع المخطّط التنظيميّ وقائمة عناصر القوّات الروسيّة، هي من مسؤوليّة الجانب الروسيّ.

– للطرف الروسيّ أن يُدخل أو يُخرج، من الجمهورية العربية السورية، أيّ معداتٍ وذخائرَ وقذائفَ وموادَّ أخرى لازمة لفريق الطيران، من دون أيّ رسومٍ أو موجبات. لا يحقّ لسورية التقدّم بأيّ مطالباتٍ أو دعاوى قضائيّة متعلّقة بنشاط القوّات الروسيّة.

 
ب- اتفاق توسيع “مركز الإمداد” الروسيّ في طرطوس
وُقِّع الاتفاق في 18 كانون الثاني/ يناير من العام الجاري. ومن أهمِّ ما جاء فيها:

– توافق سورية على توسيع حرم مركز الإمداد الماديّ والتقنيّ في طرطوس، وعلى تطوير بنيته التحتيّة وتحديثها من أجل إجراء عمليّات الإصلاح للسفن الروسيّة، وتزويدها بالإمدادات وضمان استراحة أفراد طواقم السفن الروسيّة.

– يقدّم الجانب السوريّ لروسيا الأراضي المخصّصة للمركز الروسيّ من دون مقابل، إضافة إلى المنشآت الضروريّة لعمل مركز الإمداد الماديّ والتقنيّ. ويشمل حرم مركز الإمداد الماديّ والتقنيّ الروسي مناطقَ ساحليّةً ومياه حوض ميناء طرطوس، بما في ذلك سطح البحر والقاع.

– يحقُّ للجانب الروسيِّ إرسال أيّ أسلحةٍ وذخيرةٍ وأجهزة وموادّ، لضمان عمل مركز الإمداد الماديّ والتقنيّ ولضمان أمن العاملين في مركز الإمداد وأفراد عائلاتهم وأفراد طواقم السفن، ولتنفيذ مهامّ السفن الحربيّة الروسيّة.

– لا يفرض الجانب السوريّ أيّ رسومٍ على إدخال الموادّ المذكورة إلى الأراضي السوريّة، ولا يحقُّ لممثلي السلطات السوريّة الدخول إلى المركز إلا بموافقة قائده.

– لا يقدّم الجانب السوريّ أيّ اعتراضاتٍ ولا يرفع أيّ دعاوى ضدّ الاتّحاد الروسيّ ومركز الإمداد الماديّ والتقنيّ والعاملين فيه وأفراد طواقم السفن بسبب عملهم في الأراضي السورية.

– إعفاء مركز الإمداد الماديّ والتقنيّ والعاملين فيه وأفراد طواقم السفن من الضرائب والرسوم كافة في سياق النشاط المتعلّق بعمل المركز.

 

4- مقاربة تحليليّة للسيطرة العسكرية الروسية ومركزية “الساحل”

تُبيّن المعطيات التي أوردناها آنفًا جانبًا من الوجود العسكريّ الروسيّ في سورية، كما تُعطي مؤشّراتٍ على طبيعة هذا الوجود وأهدافه التي أبرزتها الاتفاقات المبرمة في ظلِّ الوصاية الروسيّة على سورية. وعلى هذا يبدو أنّ الروس لا يسعون – حتى الآن – لسيطرةٍ ميدانيّةٍ كاملةٍ على الداخل السوريّ، فلا حجم قواتهم البرية الموجودة في سورية يسمح بذلك ولا طبيعة انتشارها، ولا سيّما أنّ الذاكرة الروسيّة مُتخمة بالنتائج الكارثيّة التي حصلت نتيجة تدخّلها البريّ المباشر في أفغانستان. إلا أنّنا نلاحظ في ضوء هذه المعطيات، أنّ الوجود العسكريّ الروسيّ في سورية يسعى للقبض على مفاصل التحكّم لدى الجيش السوريّ، ومقرّات العمليّات الحربيّة بشكلٍ عامٍّ؛ ومنها السيطرة على المطارات والقواعد الجوّيّة، ما يضمن للروس امتلاك سماء “الجمهوريّة العربيّة السوريّة”، والتحكّم في حركة الطيران وعمليّاته، ولا سيّما أنّ سلاح الجوّ هو الذي أحدث فارقًا كبيرًا وغيّر ميزان القوّة لمصلحة النظام في الحرب السوريّة.

إضافة إلى أنّ روسيا هي من تُشرف على المطارات وتجهيزها وتسليحها (بالأسلحة الروسيّة طبعًا)، وهو ما ينعكس عليها ربحًا مضاعفًا كونها البائع وفي الوقت ذاته المشرف على الشراء وعقد الصفقات، هذا عدا عن تحويل سورية إلى حقل تجارب لفاعليّة أسلحتها غير المجرّبة، كما أنّ الحرب السوريّة ساعدتها في جذب عملاء جدد إلى أسلحتها، ولم يعد هذا مرتبطًا فحسب بالعملاء التقليديّين؛ حيث أعلنت دول شرق أوسطيّة عن رغبتها في شراء المقاتلة القاذفة “سو-34” الروسيّة، بعد إعجابها بأدائها خلال العمليّة الجوّيّة في سورية.

أمّا بالنسبة إلى القواعد الجوّيّة، فهي تمنح السيطرة التامّة على الأجواء السوريّة وتعزّز الوجود العسكريّ الروسيّ وفق ميزان القوّة؛ فمنظومة صواريخ س300 وس400 التي نشرتها في مواقع حساسةٍ على امتداد الجغرافيا السوريّة، أو على الأقلّ في “مناطق سيطرة النظام”، ليس الهدف منها حماية ما تبقى من “النظام” في دمشق، بل هدفها تثبيت نقاط قوّةٍ في سباق السيطرة على سورية.

وهذا، لعلم روسيا أنّ السيطرة على سورية لا تتمّ بالضربة القاضية بل تُؤخذ بالنقاط، وفق ظروف تعقيدات الصراع فيها، وتشابك مصالح الدول. والدليل على ما ذهبنا إليه هو أنّ النظام السوريّ تعرّض في عقر داره، وفي مواقع حساسة جدًّا، إلى ضربات جويّة إسرائيليّة طالت “الجيش السوري”، وأهدافًا إيرانيّة وأهدافًا تابعة لحزب الله اللبنانيّ”، من دون أيّ ردّة فعلٍ روسيّة، ومنها الغارات الإسرائيليّة على مطار المزّة العسكريّ في دمشق.

إضافة إلى أنّ روسيا نشرت في أغلب القطعات العسكريّة العاملة مجموعات سيطرة وتحكم، مؤلّفة من خبراءَ عسكريّين واستشاريّين ومهندسين عسكريّين وضباط استخبارات، ما يعني سيطرةً كاملة على غرف العمليّات في تلك الوحدات المقاتلة، من حيث وضع الخطط ورسم الخرائط والتجهيزات الميدانيّة والتسليح والقرار؛ الأمر الذي يمكّنها من القبض على الحكومة المركزيّة في دمشق، وقد يمكنها لاحقًا من التحكم في القوى الميدانيّة الأخرى المدعومة من دول إقليميّة وعربيّة، وفق معادلة موازين القوّة والتحكّم والسيطرة.

أمّا في الساحل السوريّ، فقد أراد الروس سيطرةً كاملةً على الإقليم الساحليّ، وهذا يبدو جليًّا بعد عامٍ ونيّف من دخول القوّات الروسيّة الأراضي السوريّة، وذلك من خلال تشكّل القواعد العسكريّة الروسيّة وتوزّعها، وتمدّدها تمدّدًا واسعًا في الساحل السوريّ، لتشمل 4 قواعد كبرى (مرفأ طرطوس ومنشأة البحوث القريبة منه، وقاعدة النسر شرق بانياس بنحو 15 كم، ومعسكر الطلائع في مصياف، ومعمل الدفاع في مصياف مقرّ الفيلق الرابع ومطار حميميم)، وعشرات النقاط العسكريّة الأخرى، التي توزّعت على أرجاء الساحل السوريّ كافة، حتى إنّه لا تخلو دائرة بقطر 20 كم، من نقطةٍ عسكريّة روسيّة تسيطر عليها سيطرةً كاملة، من دون أيّ تدخّلٍ من العنصر السوريّ الذي أبقاه الروس لأداء مهمّات مذلّة في كتائب خدمةٍ وحراسةٍ حول هذه النقاط فحسب، حيث تبدأ هذه القواعد الصغيرة أو النقاط العسكريّة من جبل “وادي الهدّة” جنوبًا بالقرب من مدينة صافيتا، حتّى قاعدة “حميميم” شمالًا، مرورًا بكتيبة “بيت كمونة”، وكتيبة “بلاطة غربيّة”، و”ضهر صفرا”، و “ضهر الزوبة”، و”كراج بانياس الجديد”، وكتيبة “بعبدة”، وكتيبة “الشراشير”، حيث كانت تخضع جميعها للبحريّة السوريّة، وتقع على المرتفعات المشرفة على البحر مباشرةً.

وتتمتّع القوّات الروسيّة في الساحل السوريّ بقدراتٍ صاروخيّةٍ، وجويّةٍ، وبحريّةٍ، وبريّةٍ، ولوجستيّة ضخمةٍ، تعدّ الأضخم على الساحة السوريّة، ولم تتوقّف شحنات الأسلحة والمعدات عن التحرّك من مرفأ طرطوس إلى هذه النقاط بوتيرةٍ عاليةٍ منذ سبتمبر 2015، إلى الآن. وما يؤكّد سعي روسيا للسيطرة على الساحل السوريّ كاملًا، هو الاتّفاقات الرسميّة ما بين “الحكومة السوريّة” وروسيا الاتّحادية، وهي أقرب إلى صكّ التنازل منها إلى صيغة الاتّفاق، وذلك وفقًا للبنود التي احتوتها تلك الاتّفاقات؛ فمن المتعارف عليه، أنّ أيّ اتّفاقٍ يبرم بين دولتين يحقّق للطرفين مصالح مشتركة.

أمّا فيما يتعلّق باتّفاقَي “قاعدة حميميم” وتوسيع “مركز الإمداد”، فالأمر مختلفٌ تمامًا؛ حيث تقدّم الحكومة السوريّة الأرض اللازمة لبناء القواعد وتوسيعها لاحقًا، وتعفي الطرف الروسيّ من الضرائب والرسوم الجمركيّة، ولا يحقّ لها الاعتراض على حركة النقل والشحن من/ وإلى الأراضي السوريّة، كما لا يحقّ لها التفتيش أو معرفة ماهية المنقولات.

ويبقى البند الأكثر تعبيرًا عن مدى الاستخفاف بالحكومة السوريّة هو منع أيِّ مسؤولٍ سوريٍّ من دخول تلك القواعد إلا بعد موافقة قيادة القاعدة على ذلك. إضافة إلى تلك الشروط المهينة، تأخذ هذه الاتّفاقات صفة الديمومة فهي موقّعةٌ لمدّة 49 عامًا وتتجدد تلقائيًّا مدّة 25 عامًا (اتّفاق توسيع مركز الإمداد)، إذا لم يتمّ الاعتراض من أحد الطرفين قبل عام من انتهاء المدّة. كما تأتمر هذه القواعد بأمر الحكومة الروسيّة ولا يحق للحكومة السوريّة أن ترفع دعاوى قضائيّة أو أيّ اعتراضاتٍ. ولقد مكّنت هذه الاتفاقات روسيا من السيطرة على المياه الإقليميّة السوريّة والمنافذ البحريّة والمرافئ والموانئ، وليس هذا فحسب، بل على قاع البحر وثرواته أيضًا وفق شروط الاتّفاق.

ونستطيع فهم سبب سعي روسيا للسيطرة على الساحل السوريّ، إذا ما علمنا حجم الاستثمارات الروسيّة الضخمة فيه، إضافة إلا أنّه المنفذ الوحيد المتبقي لروسيا إلى المياه الدافئة. حيث منح النظام روسيا صلاحيّة التنقيب عن النفط والغاز في مياه سورية الإقليميّة في عام 2013، ووقّع الجانبان ما يعرف بـ “عقد عمريت” البحريّ للتنقيب عن النفط وتنميته وإنتاجه في المياه الإقليميّة السورية في البلوك رقم 2، بين جنوبي طرطوس على الشاطئ حتى بانياس وبعمق 70 كم، ومتوسط عرض 30 كم، طوال 25 عامًا بتمويل روسيّ. ووقّع العقد وزير النفط في حكومة النظام “سليمان العباس” وشركة “سويوز نفتاغاز” الروسيّة.

وأشار العباس إلى أنّ المساحة التي يغطيها العقد تبلغ 2190 كم2، بقيمة 100 مليون دولار. إضافة إلى المشاريع السياحيّة والخدميّة؛ ففي عام 2011، أعلنت شركة “انتوريست سينارا” الروسيّة حصولها على رخصة تشييد سياحيّة، بعد تقديمها لمخططات استثمار موقع “جول جمال” السياحيّ في اللاذقية، بكلفة إجمالية وصلت إلى 22 مليون يورو، ويهدف المشروع إلى بناء مجمّعٍ سياحيٍّ من الدرجة الممتازة، مستوى أربعة نجوم، بإجمالي عدد غرف 502. كما سيطر الروس تمامًا على مصفاة بانياس، والمرفأ النفطيّ الوحيد في سورية القريب منها، واتّخذوا مبناها الإداريّ مقرًّا لهم.

وهناك شهاداتٌ تتحدّث عن بدء الروس تسيير رحلات استكشافٍ بحريّة للبدء في استخراج الغاز من الحقل المكتشف حديثًا قبالة شواطئ بانياس. إضافة إلى عشرات المشاريع التي تنفّذها اللجنة الروسيّة السوريّة المشتركة في مجالات الطاقة والنقل وبناء الصوامع والمطاحن والقطاع الصحيّ.

ومما ميّز الوجود الروسيّ في سورية هو قاعدة تقليص الاحتكاك مع العنصر العسكريّ السوريّ إلى الحدِّ الأدنى، حيث ركّزوا تعاملاتهم مع الضبّاط السوريّين الأمراء -من رتبة عميد فما فوق- الذين يعملون تحت إمرة ضباطهم. وهناك ما يشبه الحظر على القوّات السوريّة، يمنع بموجبه اقتراب أيّ عنصرٍ أو آليّةٍ من المنطقة العسكريّة الروسيّة، وتقتصر العلاقة كما ذكرنا على قادة الكتائب والألوية، حيث يجري الحديث عن أنّ بعض العمداء وصلت بهم الحال للعمل ما يشبه عمل السائقين عند الضبّاط الروس، وهذا ما لا يمكن تفسيره بغير انعدام الثقة. إلا أن هذا السلوك يُحِلّ الروس من تحمل مسؤولية سلوكيات جيش النظام، و”الميليشيات”، ويجعلهم يظهرون بصورة المترفع عن أعمال حلفائهم الصغار.

 

ثانيًا: النشاط السياسيّ الروسيّ في سورية

1- تصنيع هيبة الدولة

تسعى روسيا لتكون “الدولة” السوريّة تحت وصايتها تمامًا من خلال تكبيلها بالاتفاقات والوجود العسكريّ، ومن ثمَّ التحكّم في قرارها، إلّا أنّه في الوقت ذاته تحرص على تصنيع هيبة الدولة السوريّة؛ لأنّ وجود دولةٍ ذات أهليّةٍ وسيادة ظاهريًّا يعطي شرعيّةً لتلك الاتفاقات التي أبرمتها أو سوف تبرمها، وفي الوقت ذاته يعطي شرعيّةً للوجود الروسيّ في سورية، كونه جاء بناءً على طلب من تلك “الدولة”. إضافةً إلى أنّ تقدّم هيبة الدولة يتناسب طردًا مع تقليص دور الميليشيات التي جعلتها إيران آليّة نفوذها وتمدّدها في سورية، في إطار تصدير ثورتها الإسلاميّة وتجربة الحرس الثوريّ الإيرانيّ ([10]).

ومن ناحيةٍ أخرى تظهر روسيا من خلال هذا بأنّها الضامن الوحيد لعدم تفكّك الدولة في سورية، ولا سيّما بعد تجربة قوى التحالف الدوليّ في العراق وليبيا، فهي تريد إبراز براعتها على الساحة الدوليّة من خلال إظهار قدرتها على إدارة الأزمات والحروب. وقد ظهر سعي روسيا لتصنيع هيبة “الدولة” السوريّة من خلال:

أ- إعادة هيكلة الجيش

في نهاية ٢٠١٢، ومع تراجع عدد القوّات النظاميّة من جرّاء الانشقاقات والتهرّب من الالتحاق بالجيش، أقنعت طهران دمشق بضرورة تنظيم “اللجان الشعبيّة” ضمن ميليشيا “قوّات الدفاع الوطنيّ”، بإشراف الـ “باسيج” وتدريبه وتمويله، إلا أنَّ هذه الميليشيا سرعان ما تحوّلت إلى مافيا تقوم بالسلب والنهب، وتدير ملفات الفساد ضمن المجتمع ابتداءً من تهريب السلاح والمخدرات وانتهاءً بانتهاك حرمات المدنيّين ([11]).

وعند دخول روسيا إلى الأراضي السوريّة عمدت إلى تصنيع هيبة “الدولة” السورية التي تفكّكت بفعل الفساد والفوضى الناجمة عن تغوّل الميليشيات، ولا سيّما الميليشيا الشيعيّة والميليشيات المحليّة المدعومة منها. وركّزت على المؤسّسة العسكريّة والأمنيّة التي تحوّلت من قوّةٍ رئيسةٍ في عام 2011، إلى قوّةٍ رديفةٍ للميليشيا في بعض المناطق السوريّة ([12])؛ ففي تشرين الأوّل/ أكتوبر ٢٠١٥، أعلن رئيس الأركان في الجيش السوريّ “العماد علي أيوب” من القاعدة العسكريّة الروسيّة في “حميميم” عن نية تشكيل “الفيلق الرابع”. وقد تمركز هذا الفيلق في معسكر الطلائع في مصياف، وتمّ نقل كتائب من جيش النظام إليه، مع تغييرات في الضبّاط الأمراء والقادة، حيث جرى استبعاد الضباط الموالين لإيران بصورةٍ واضحة. لكن محاولات موسكو في دمج الميليشيات ضمن هذا الفيلق لم تنجح، وبقي التنسيق العسكريّ في الحدّ الأدنى.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، أُعلن عن البدء بتشكيل الفيلق الخامس- اقتحام، وترافق هذا مع حملةٍ دعائيّةٍ قويّةٍ عبر بعث رسائل على أجهزة الخليويّ بشكلٍ مكثّفٍ، وعن طريق التعميمات على مؤسّسات الدولة؛ حتى إن تلك الحملة طالت أئمة المساجد و”مخاتير” القرى والبلدات في الأرياف السوريّة، للدعوة إلى الانتساب إلى هذا الفيلق.

وفكرة إنشاء الفيلق الخامس فكرة روسيّة في سياق سياستها العامّة الهادفة إلى تصنيع هيبة الدولة. ومن جهةٍ أخرى تهدف إلى سحب العناصر السوريّين من الميليشيات المدعومة إيرانيًّا، وحصر تلك الميليشيات في مواقع محدّدةٍ وضمن تركيبةٍ واحدةٍ للتمهيد -ربما- لإخراجها لاحقًا من الأراضي السوريّة، وهو ما تواجهه صعوباتٌ في حال بقيت تلك الميليشيات تضمّ عناصر سوريّين. وفي حين تولى النظام مهمة التجميع والتنسيق، أشرفت روسيا مباشرةً على قيادة هذا الفيلق عبر تنصيب ضباطٍ سوريّين يحافظون على ولائهم لها، بحسب ما أورده ناشطون.

ترافق كلّ هذا مع إغراءاتٍ ماديّة، حيث يصل راتب المتطوّع في الفيلق إلى 150 ألف ل.س، إضافة إلى حملةٍ إعلاميّة شنّها “الأمن العسكريّ” المدعوم روسيًّا على ميليشيا الدفاع الوطنيّ المدعومة إيرانيًّا؛ ففي السويداء مثلًا حمّلت بعض الجهات السياسيّة والإعلاميّة التي تنسّق مع فرع الأمن العسكريّ، ميليشيا الدفاع الوطنيّ بقيادة “رشيد سلوم” مسؤوليّة ما يحدث في السويداء من فوضى وعمليّات تهريبٍ وفساد، كخطوةٍ أولى في طريق حلِّ تلك الميليشيات لمصلحة الفيلق الخامس. ما يعني أننا الآن أمام إعادة تشكيل وهيكلة لجيش النظام بشكلٍ هادئٍ على الطريقة الروسيّة.

 

ب- الحدّ من تغوّل الميليشيات

منذ بدء الحراك في سورية اعتمد النظام على “الشبيحة” في قمع الاحتجاجات السلمية، ومعظم هؤلاء كانوا ممّن لديه سوابق جرميّة، وشيئًا فشيئًا نُظمت هذه القوى وأصبحت ميليشيات بعد أن تسلّحت جيّدًا، ومنها ما دعم إيرانيًّا كميليشيا الدفاع الوطنيّ. بعدها تحوّلت إلى مافيات تمارس أعمال النهب والسطو والقتل، وتغوّلت على حساب مؤسسات الدولة العسكريّة والأمنيّة ([13])، ما واجه استياءً عامًّا؛ ففي الساحل السوريّ مثلًا انتشرت الميليشيات الموالية لإيران في كلّ مكان وتجاوزت “الدولة” في إجراءاتها؛ كاستقبالها عناصر فارّين، وعناصر لهم سوابق جرميّة، كما جعلتهم فوق “القانون”. فشبح الميليشيات والفوضى الأمنيّة جعل أبناء الساحل يعيشون كابوسًا، كان سببًا في نفورهم من نظام الأسد في الآونة الأخيرة، خاصّة بعد انتشار الفوضى الأمنيّة، وإحساس الجميع بخسارتهم “الدولة” التي كانت تعني لهم الأمان، والتي يفضلونها على “فوضى الميلشيات”([14]). وفي كلِّ انتهاكٍ جديدٍ لتلك الميليشيات كانت تتراجع “هيبة” المجتمع أيضًا بتمثيلاته المختلفة.

أمّا “الدولة” فيستمرُّ فشلها في احتواء من تصفهم بـ “الخارجين على القانون”، على الرغم من الوعود التي تطلقها؛ لذا يزداد المؤيّدون والصامتون قناعة بأنّها غير قادرةٍ على مجابهة طبقة “المافيا” أو لا تريد ذلك ([15]). وعلى عكس التدخّل الإيرانيّ في سورية، قامت الحكومة الروسية، ومنذ بدأ تدخّلها، بشدِّ عصب ما تبقى من مؤسّسات النظام المنهار (مؤسّساته الأمنيّة والعسكريّة والقضائيّة)، والتي لم تستولِ عليها إيران، ودفعتها في اتجاه محاولة فرض سيطرتها في مسعًى لاستعادة شكل الدولة ومعناها؛ ومن مؤشّرات هذا التوجّه الكثيرة “قضيّة سليمان الأسد”، وزجّه في السجن، وملاحقة “شبّيحة حي العريض” الطرطوسيّ. واعتمدت في ذلك بالدرجة الأولى على أفرع الأمن العسكريّ التي شهدت ما يشبه الجمود منذ اندلاع الثورة، وأخذت دورًا ثانويًّا بعد تقدّم المخابرات الجوّيّة الموالية لإيران.

وفي الوقت ذاته تعمد المؤسّسة الأمنيّة إلى “تغييب” قادة الميليشيات، وعناصرها، المتنمّرين بالتدريج ومن دون إثارة ضجيج، وإعادة الصلاحيات للشرطة والأمن العسكريّ تدريجيًّا. وكلُّ هذا انعكس ارتياحًا نسبيًّا عند أغلب الشرائح في مناطق سيطرة النظام.

ج- “الديمقراطيّة” الروسيّة

منذ التدخّل الروسيّ في سورية، بدأ الإعلام السوريّ يأخذ منحًى آخر حيث رفع سقف المسموح به؛ فأصبح النقد يتناول الوزراء والمحافظين والمسؤولين في الدولة عبر الكثير من الندوات والمقابلات، وهو ما يمكن تفسيره برغبة روسيا في إشاعة الاعتقاد بأنّ التغيير والإصلاح ممكنان تحت وصايتها، وأنّ السوريّين سيشهدون نظامًا ديمقراطيًّا جديدًا، يحقّق لمواطنيه المشاركة السياسيّة. وهكذا يبدو وكأنّنا أمام ارهاصات “ديمقراطيّة من الخارج”، في حقبةٍ متقدّمةٍ من حرب أشعلها نظام -انهار بمفاعيلها- رفضًا للمطالب الداخليّة بالديمقراطيّة، عبر فرض قوًى خارجيّة، على السلطة التي تحميها، هامشًا من التعبير عن الرأي، من دون أن تتراجع الأخيرة، حتى الآن، عن سحق أيّ رأي ينطلق من حتمية محاسبتها على جرائمها، أو تغييرها.

وعلى الرغم من سطحيّة هذه السلوكات، إلّا أنه يمكننا تلمّس شعور ببعض الارتياح للضغط الروسيّ لتحصيلها لدى أوساط الموالاة. وهي الأوساط التي كانت تعاني من شدّة وطأة الأجهزة الأمنيّة، و”الشبيحة”، وأحيانًا السطوة الإيرانيّة -غالبًا عبر ميليشياتها وأمراء الحرب فيها- عليها.

د- توزيع المساعدات والاهتمام بأسر “الضحايا العسكريّين”

كثر الحديث قبل التدخّل الروسيّ عن تخلّي “الدولة” عن أسر الضحايا من العسكريين التابعين إليها، إضافة إلى عدم تحمّل “الدولة” مسؤوليّاتها تجاه النازحين داخل مناطق سيطرتها، وإيكال هذه المهمّات إلى مجموعاتٍ من خارج مؤسّسات “الدولة”، وغالبًا ما تتولى الميليشيات المحليّة توزيع تلك المساعدات، أو تكل الأمر إلى شخصيّاتٍ اجتماعيّةٍ ودينيّةٍ ليس لديها الخبرة الكافية في الإدارة.

كلّ هذا أدّى إلى فسادٍ كبيرٍ في ملف الإغاثة، أشّر إليه تواجد الموادّ الإغاثيّة غير المخصّصة للبيع في السوق. وهذا ما أدّى إلى تراجعٍ كبيرٍ في هيبة الدولة التي لم تعد ترعى “مواطنيها”. أمّا روسيا فقد حاولت أن تعيد لـ”الدولة” أحد مظاهر هيبتها في رعاية مواطنيها؛ حيث حرصت على أن تكون الجولات التفقديّة للمستشفيات ومراكز الإيواء التي ينفّذها ضباط روس رفقةَ وفدٍ رسميٍّ يمثل “الدولة”، وغالبًا ما يكون محافظ المدينة المعنية بالزيارة على رأس هذا الوفد ضمن تغطيةٍ إعلاميّةٍ رسميّة. ولهذه الجولات غايتان؛ فهي من جهة تكرّس هيبة الدولة، ومن جهةٍ أخرى تكون خطوةً روسيّةً في اتجاه التقرّب إلى المجتمع السوريّ، تؤسّس لقبولها على المدى البعيد.

 

2- المصالحات وتفريخ “المعارضات”

على الرغم من العنف الشديد الذي اتّبعه النظام وروسيا تجاه مناطق المعارضة المسلّحة، إلّا أنّه كان هناك مسارٌ آخر بالتوازي مع استخدام العنف؛ فقد استحدثت روسيا مركز تنسيق “المصالحات الوطنيّة” في “قاعدة حميميم”، وكان النظام قد سبقها في استحداث “وزارة المصالحة الوطنيّة”، في عام 2012، ونصّب “علي حيدر” عليها وزيرًا؛ إلّا أنّ “المصالحات” بلغت ذروتها بعد الوجود الفعليّ لروسيا على الأراضي السوريّة، حيث أُبرمت كثيرٌ من “المصالحات” بوساطة “حميميم”.

إضافة إلى أنّ روسيا عملت على تفريخ معارضاتٍ تابعةٍ لها في سورية، وهذه المعارضات تزور بصفةٍ متكرّرةٍ قاعدة “حميميم”، للتنسيق معها. ويُظهر السلوك الروسيّ هذا رغبةً روسيّة في أن تظهر “الدولة السورية” على أنّها لا تستخدم العنف للعنف، بل تسعى للمصالحة وإحلال السلام بوصفها دولةً لا مافيا، وليس هذا وحده فحسب، إنّما هناك أيضًا معارضاتٌ تشاركها الرغبة في إحلال السلام، وتؤيدها في مكافحة الإرهاب.

ومن الهيئات المعارضة التي ساهمت موسكو في تفريخها: “هيئة العمل الوطنيّ الديمقراطيّ السوريّة” التي يشغل منصب الأمين العامّ فيها “محمود مرعي”، وجبهة التغيير والتحرير، وحزب الإرادة الشعبيّة الذي يشغل منصب الأمين العامّ فيه “قدري جميل”. وكثيرةٌ هي الشخصيّات والهيئات المعارضة التي تنسّق مع مركز “حميميم”، والتي باتت تطلق عليهم سلطة الأسد ووسائل إعلامه “المعارضة الوطنيّة الشريفة”.

 

ثالثًا: نقاط ضعف الوجود الروسيّ في سورية

حقّق التدخّل الروسيّ العسكريّ نجاحًا تكتيكيًّا إلى الآن، لكنّ عقباتٍ كبيرةً تحول دون تحويله إلى نجاحٍ إستراتيجيٍّ، ومنها:

1- الخروقات الأمنيّة

حدثت أربعة تفجيراتٍ في الساحل السوريِّ منذ دخول الاحتلال الروسيّ وهي: تفجير طرطوس في 23 أيار/ مايو 2016، وتفجير جبلة في اليوم نفسه، وتفجير حاجز أرزونة في 5 أيلول/ سبتمبر2016، وتفجير جبلة في 5 كانون الثاني/ يناير 2017. وتعدُّ هذه التفجيرات أكبر المنغّصات التي يعانيها الروس في الساحل السوريّ؛ فهي ضرباتٌ أمنيّةٌ موجعةٌ في مناطق انتشارهم، تنال من هيبتهم، وتهدّد وجودهم في الوقت ذاته. فقد ترفّع الروس عن مهمّة الحماية الأمنيّة للساحل؛ حيث أبقوا على حواجز النظام لضمان عدم احتكاك جنودهم مع السوريّين، ما جعل من هذه السياسة نقطة ضعف واضحة في الوجود الروسيّ.

هذا الضعف تلقفه الحلفاء الذين يريدون الحدّ من التحكّم الروسيّ في سير عمليّة التسوية السوريّة. ومما لا شكَّ فيه أنّ تحميل “داعش” المسؤوليّة عن التفجيرين الأوّليّين، هو تسجيلٌ ضدّ مجهول، حيث لا توجد هناك دلائل واضحة على ضلوع “داعش” في هذه التفجيرات؛ إذ لم يعلن التنظيم في أيٍّ من بياناته السابقة أو أيٍّ من خططه المطروحة وأهدافه عن نيته في استهداف الساحل السوريّ.

كما أنّه لا يوجد أثرٌ يدلُّ على منفّذي الهجوم، سوى طبيعته الانتحاريّة التي أراد منفذو التفجيرات من خلالها أن يلصقوها بالتنظيمات الجهاديّة. علمًا أنّ الإيرانيّين هم أوّل من ابتدع فكرة الانتحاريّين في المنطقة في أثناء حربهم مع العراق، وأيضًا عندما تبنى حزب الله تفجير السفارة الأميركيّة في بيروت. فالمصلحة المنطقيّة الوحيدة من هذه التفجيرات تصبُّ في خانة إيران، وهي التي رأت في الوجود الروسيّ تقليصًا لنفوذها وتهميشًا لدورها.

كما أنّ المناطق التي استُهدفت بالتفجيرات هي مناطق أمنيّة بامتياز ولا يمكن النفاذ إليها إلّا عن طريق الميليشيات التابعة لإيران التي تتميز بصلاحياتٍ تفوق صلاحيّات النظام، وهذه نقطة ضعف الروس الكبرى؛ فهذه الميليشيات سهلة الاختراق، وذات سلطة مؤثرة على التحصينات الأمنيّة. كما أنّها فاسدةٌ وتحلُّ الفوضى حيثما حلّت، وليس هذا فحسب، بل تتغذّى على الفوضى وتأخذ منها شرعيّة وجودها، بحجة حماية المدنيّين. وما يؤكّد التحليل الذي ذهبنا إليه هو ضلوع تلك الميليشيات في قلاقل طرطوس الأخيرة (القنبلة الصوتيّة التي ألقيت ليلة رأس السنة 2017).

 

2- النفوذ الإيرانيّ

يرى كثيرٌ من متابعي المشهد السوريّ أنّ ما يجمع إيران وروسيا في سورية هو تقاربٌ مرحليٌّ لا شراكة إستراتيجيّة، وهذا الرأي له ما يدعمه في تاريخ العلاقات بين البلدين الذي شهد محطّات توتّرٍ كثيرة. والمثال الأبرز حاليًّا هو التنسيق الروسيّ الإسرائيليّ، حيث استهدفت إسرائيل “جيش الأسد”، وأهدافًا إيرانيّة في سورية، وخطوط إمداد حزب الله، أكثر من مرّة. وفي الآونة الأخيرة ظهرت مؤشّراتٌ عدّة تدلّل على أنّ العلاقات الروسيّة الإيرانيّة تشهد توتّرًا، ولا سيّما في أثناء عمليّة إخلاء المهجّرين من حلب وعرقلة الميليشيا الإيرانيّة لها، ومنه أيضًا محاولة إيران خرق اتفاق وقف إطلاق النار في أكثر من منطقة في سورية في وادي بردى ومضايا.

كما أشارت تصريحات عدّة من كلا الطرفين إلى حدوث توتّرٍ في العلاقات، ومنها “تغريدة” مدير مكتب قناة “العالم” الإيرانيّة في سورية على “تويتر”، حسين مرتضى التي قال فيها: “لولا الجيش السوريّ وحزب الله وصمود سورية لاحتلت أوكرانيا موسكو بأيام”؛ وهو ما استدعى ردّ “قاعدة حميميم” في سورية ببيانٍ لها عدّت فيه أنّ هذه التصريحات صدرت عن شخصيّاتٍ رسميّةٍ تعمل في سورية، واصفةً إيّاها بالاستفزازيّة والمهينة للجيش والدولة الروسيّة.

وما من شكٍّ في أنّ الوجود الإيرانيّ في سورية قد تعاظم وقبض على مفاصل حساسة فيها؛ وأهمها سيطرة حزب الله على الحدود اللبنانيّة بالكامل من تلكلخ شمالًا إلى طريق دمشق- بيروت جنوبًا، وتطويق العاصمة دمشق والسيطرة على مناطق في وسطها من جانب الميليشيا الشيعيّة التي ما فتئت تستعرض قوتها ووجودها على الأرض؛ ومنه الاستعراض العسكريّ الذي قدّمه حزب الله في القصير، وظهور “قاسم سليماني” في الساحل السوريّ وحلب الشرقية.

ومن اللافت أنّ إيران بدأت تصرّح عن عدد قتلاها بعد دخول روسيا إلى سورية خلافًا لما كان سائدًا قبل ذلك. وقد يكون استعراض الوجود على الأرض والإعلان عن الخسائر هدفه توجيه رسالة إلى روسيا مفادها: “أننا قدّمنا التضحيات، وها نحن موجودون على الأرض ومتشبّثون بها”. وبناءً على هذا؛ فمن المرجح أن يقع صدام إراداتٍ في سورية وفقًا لتضارب الأهداف والإستراتيجيات، ولن يكون من السهل ترويض إيران الضليعة في إدارة التوحّش والتحشيد الطائفيّ.

 

3- الوجود الروسيّ بوصفه قوّة احتلال

ينظر أغلب السوريّين إلى روسيا على أنّها قوّة احتلالٍ همجيّة، تبعًا لما أحدثته آلة حربها من تدمير للبشر والحجر، فقد أسقطت مدنًا كاملة على رؤوس قاطنيها، ولا سيّما في حملتها الأخيرة على حلب الشرقيّة. إضافة إلى الاتفاقات المذلة التي وقعتها مع الحكومة السورية، والتي تسيطر بموجبها على مواقعَ مهمّةٍ وحساسةٍ في سورية، ولعلم السوريّين أيضًا، فإنّ روسيا تأخذ ثروات البلاد مقابل توريد السلاح للنظام السوريّ الذي يقتلهم في دوره بهذا السلاح.

كما أنّ مباركة الكنيسة الروسية للتدخل العسكري الروسيّ في سورية أعادت إلى أذهان السوريّين صورة “الحملات الصليبيّة”، ما استفزَّ مشاعرهم الدينيّة ولا سيّما المسلمون منهم، حيث عدّوا أنّ هذه الحملة تستهدف عقائدهم في الدرجة الأولى. كلّ هذا لن يؤدّي إلى استقرار القوّات الروسيّة في سورية، مهما أظهرت من وجهها الحسن.

 

خاتمة

مما سبق يظهر واضحًا أنَّ أحد أطراف “الاحتلالات” يسعى لفرض نفسه الطرف المهيمن، من موقع الدولة الكبرى، على الأطراف الأخرى، ولا سيّما الإقليمية منها التي يدفعها لتصير قوى دعم لهيمنته مقابل مراعاة مصالحها. وفي هذا السياق يظهر أنّ الحلّ الروسيّ هو تحويل الدولة السوريّة، التي كانت تدير مصالح الدول ضمن نطاق تأثيرها الإقليميّ، إلى دولة محاصصةٍ تدير روسيا حصص الآخرين فيها. وهكذا يبدو واضحًا أنّ مهمة الروس في سورية لن تنتهي ببناء نظامٍ جديدٍ، فنجاحهم في بنائه يأتي عبر تثبيت قواعد وصايتهم عليه لعقود.

ولكي يفعلوا ذلك، ها هم بمعونةٍ تركيّةٍ حاسمة، يفتحون مسارًا سياسيًّا يظهر بعد الحرب العبثيّة التي وصلت إليها البلد، وفي ظلِّ تخلٍّ دوليٍّ عن الشعب السوري، “مسارًا إجباريًّا”. الأمر الذي كان يمكن الإجابة عنه من جهة معارضةٍ وطنيّةٍ ديمقراطيّةٍ متماسكةٍ بإعلان أنّها تدعم وقف إطلاق النار الناتج عن المستجدات السياسيّة، إلّا أنّها لن تكون جزءًا من عمليّة بناء نظام الوصاية، وإنما نظام آخر ديمقراطيّ استيعابيّ في بلد خالٍ من الاحتلالات والميليشيا الأجنبيّة.

ولنا أن نتخيّل أنّ هذا الموقف جزءٌ من كلٍّ سياسيٍّ متوازنٍ، تقدم فيه هذه “المعارضة” المفترضة بدائل على كلِّ صعيدٍ من السياسيّ والقانونيّ وصولًا إلى السلوكيّ. إلّا أنّ تذرّي المعارضة، وهيمنة الاتّجاه الإسلاميّ، لا يترك أمام الاتجاه الديمقراطي (المحاصر من جميع الأطراف) مجالًا إلّا دعم وقف إطلاق النار من أيِّ جهة أتى، والخوض في وحل السياسات الدوليّة على أمل أن يستطيع طرح إجماعاتٍ عمليّة تمنع إنتاج نظام الوصاية (إن كان بهيمنةٍ إيرانيّة، أو روسيّة، أو تركيّة، أو أميركيّة…)، وترفع سقف الاستفادة وتقلّل الأضرار، وتهيّئ لآفاقٍ جديدةٍ لبناء دولةٍ، ونظامٍ، وطنيَّين ديمقراطيَّين.

 

 

[1]– وحدة دراسة السياسات، إيران والمستجدّات السوريّة (تحليل سياسيّ)، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 2016.

http://harmoon.org/archives/3555

[2]– قاعدة حميميم تبطش بالشعب السوري، موسوعة الجزيرة، 19 تشرين أول/ أكتوبر 2016.

http://www.aljazeera.net/encyclopedia/military/2016/10/9/حميميم-قاعدة-روسية-تبطش-بالشعب-السوري

[3]– صفر، عمر، “تعرف على مناطق انتشار القوات الروسية وآفاق وجودها في سوريا”، أورينت نت، 11 تشرين أول/ أكتوبر 2016.

http://orient-news.net/ar/news_show/124934/0/تعرف-على-مناطق-انتشار-القوات-الروسية-وآفاق-وجودها-في-سوريا

[4]– العبدالله، وائل، مطار الشعيرات: نفوذ روسيا يتوسع في سوريا، المدن، 13 كانون الأول/ ديسمبر 2015.

http://www.almodon.com/arabworld/3e078244-78b4-447f-bc83-43c9fffdc335

[5]– مطار التيفور خسارته قد تقلب موازين الحرب بسوريا، شبكة بلدي الإعلامية، 12 كانون الأول/ ديسمبر 2016.

http://baladi-news.com/ar/news/details/13731/مطار_التيفور_خسارته_قد_تقلب_موازين_الحرب_بسوريا

[6]– صفر، عمر، بعد “حميميم وحماة”.. الروس يستولون على قاعدة “اسطامو” للحوامات، أورينت نت، 14 حزيران/ يونيو 2016.

http://orient-news.net/ar/news_show/115018/0/بعد-حميميم-وحماة-الروس-يستولون-على-قاعدة-اسطامو-للحوامات

[7]– روسيا تنشئ قاعدة عسكرية في تدمر، سكاي نيوز عربية، 20 أيار/ مايو 2016.

http://www.skynewsarabia.com/web/article/842770/تقارير-روسيا-تنشئ-قاعدة-عسكرية-تدمر

[8]– تعرف على مناطق انتشار القوات الروسية وآفاق وجودها في سوريا، مرجع سابق.

[9]– يزن شهداوي، بنان الحسن، الروس بسوريا.. قاعدة في حماة وسعادة بالساحل، الجزيرة، 4 تشرين أول/ أكتوبر 2015.

http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2015/10/3/الروس-بسوريا-قاعدة-في-حماة-وسعادة-بالساحل

[10]– فريق عمل، إيران وأتباعها (1): الميليشيا الشيعيّة في سورية (دراسة حالة)، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 2016.

http://harmoon.org/archives/3411

[11]– فريق عمل، مدينة سلميّة: الهلع يسيطر على المدينة، مركز دراسات الجمهوريّة الديمقراطيّة، 2016.

http://drsc-sy.org/مدينة-السلمية-الهلع-يسيطر-على-المدينة

[12]– وحدة دراسة السياسات، إيران والمستجدّات السوريّة (تحليل سياسيّ)، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 2016.

http://harmoon.org/archives/3555

[13] – الخطيب، همام، السويداء: نظام الجريمة، المدن، 13 آب/ أغسطس 2016.

http://www.almodon.com/arabworld/2016/8/13/السويداء-نظام-الجريمة

[14] – إيران وأتباعها، مصدر سابق.

[15] – فريق عمل، الصراع في مدينة سلميّة نموذج لتشكّل المافيا، مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية، 2015.

http://drsc-sy.org/الصراع-في-مدينة-سلمية-نموذج-لتشكّل-الم