وحدة مراجعات الكتب

مراجعة: طلال مصطفى

الكتاب: مدخل إلى البحث النسوي ممارسة وتطبيقًا

تأليف: شارلين ناجي هيسي – بايير- وباتريشا لينا ليفي وآخرون

ترجمة: هالة كمال

الناشر: المركز القومي للترجمة

مكان النشر: القاهرة/ مصر

تاريخ النشر: 2015

 

 

المحتويات

الباب الأول: مقاربات نسوية إلى الأبستمولوجيا والنظرية

    الفصل الأول: دعوة إلى البحث النسوي

        نقد النسوية للنظرية الوضعية

    الفصل الثاني: الإمبيريقية التجريبية النسوية

    الفصل الثالث: أبستمولوجيا الموقعية النسوية

        فهم المجتمع عبر تجارب النساء

    الفصل الرابع: ما بعد الحداثة النسوية وما بعد البنيوية النسوية

    الأبستمولوجيا النسوية ما بعد الحداثة: الفرار من السرديات العليا

الباب الثاني: مقاربات نسوية إلى المنهجيات ومناهج البحث

    الفصل الخامس: عقد المقابلات النسوية المعمقة

        المقابلات المعمقة: منظور نسوي

    الفصل السادس: ممارسة التاريخ الشفاهي النسوي ومقابلات مجموعات النقاش

        لماذا تستخدم الباحثات النسويات التاريخي الشفاهي؟

        الممارسة النسوية في أبحاث مقابلات مجموعات النقاش

    الفصل السابع: ممارسة الإثنوغرافيا النسوية

    الفصل الثامن: الممارسة النسوية في تحليل المضمون

        تحليل المضمون السمعي البصري النسوي

    الفصل التاسع: مقاربات نسوية إلى البحث متداخل المناهج

        خطة البحث متداخلة المناهج

    الفصل العاشر: البحث الاستطلاعي النسوي

        مزيات البحث الكمي في النسويات

    الباب الثالث: البحث النسوي في الممارسة والتطبيق

    الفصل الحادي عشر: التجميع والتركيب؛ ممارسة البحث النسوي وتطبيقه

الخاتمة

 

تتمثل القاعدة الرئيسة التي يبنى عليها هذا الكتاب بأكمله في تقديم تجربة علمية مباشرة في القيام بالبحث الأكاديمي من منظور نسوي، وقد تضمن الكتاب ثلاثة أبواب، وفي الأول منها عدد من المقاربات النسوية؛ الأبستمولوجيا والنظرية، من خلال مفهومات الوضعية النسوية، وأبستمولوجيا الموقعية النسوية، وما بعد الحداثة والبنيوية النسوية. أما الباب الثاني، فتضمن مجموعة من القضايا المنهجية النسوية، بالاعتماد على التجارب البحثية، والممارسات الميدانية، وتطبيقات مناهج البحث في العلوم الاجتماعية من منظور نسوي، فيقدم لنا نماذج لممارسات البحث النسوي وتطبيقاتها في إجراء مشروعاتهن البحثية من البحث الاستطلاعي، والإثنوغرافيا، والمقابلات الشخصية المتعمقة، والمجموعات النقاشية، والتاريخ الشفاهي، وحتى البحث القائم على مزج المناهج، وتجميع أفكار البحث ووضعها قيد الممارسة.

بينما تضمن الباب الثالث نموذجًا متكاملًا لبحث نسوي، بدءًا من مرحلة الإعداد ووضع خطة البحث، وانتهاء بعملية كتابة البحث ونشره.

أي إنه جمع بين النظرية والممارسة، أي التنظير على أساس التجارب البحثية المعيشة، إضافة إلى دمج المنظور النسوي في أبحاث العلوم الاجتماعية، بعيدًا من إطار تخصص بحثي بعينه باتجاه الدراسات البينية.

 

الباب الأول: مقاربات نسوية إلى الأبستمولوجيا والنظرية

وفيه؛

الفصل الأول: دعوة إلى البحث النسوي

 بقلم: أبيجيل بروكسي، وشارلين ناجي هيس – بايير

تحدد مفهوم البحث العلمي النسوي استنادًا إلى تصديه للبنى الفكرية والأيديولوجيات القائمة على اضطهاد النساء عمومًا، من خلال توثيق تجارب النساء المضطهدات وخبراتهن اليومية، وإلقاء الضوء على الأنماط التمييزية القائمة على الجنس، أي إن الهدف من البحث النسوي تمكين النساء من أجل القيام بالتغيير الاجتماعي في المجتمع القائم على التمييز على أساس النوع.

والسؤال المطروح في هذا الفصل: هل للبحث النسوي منهجية علمية خاصة به أم إنه يعتمد على المنهجية العلمية المتعارف عليها في البحوث الاجتماعية الأكاديمية كافة؟.

يعد البحث النسوي بالنسبة إلى المؤلفتين في هذا الفصل مشروعًا بحثيًا علميًا شاملًا، يتضمن خطوات البحث العلمي كافة بدءًا من صوغ المشكلة إلى كتابة النتائج، استنادًا إلى الربط العلمي ما بين الجانب النظري والميداني ضمن السياق الاقتصادي الاجتماعي والسياسي للمجتمع المبحوث.

أما أصول البحث النسوي بالنسبة إلى المؤلفتين، فتعود جذوره إلى سياق الموجة الثانية من الحركة النسوية، وتحديدًا إلى الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، من خلال الإضاءة على ثغرات البحوث الاجتماعية في ما يتعلق باستبعاد تجارب النساء من البحث الأكاديمي، ما دفع بالباحثات النسويات إلى العمل لتلافي هذه الثغرات، من خلال صوغ الآليات النظرية والمنهجية التقليدية، وإيجاد نماذج بحثية جديدة.

 

نقد النسوية للنظرية الوضعية

وجهت النظرية النسوية تحديًا لما يطلق عليه الحياد القيمي في النظرية الاجتماعية الوضعية من خلال إلقاء الضوء على تجارب النساء، أو ما أطلق عليه مصطلح النسويات الإمبيريقيات (الميدانيات)، اللواتي أدرجن نشاط النساء اليومي المعيش وتجاربهن في المناهج البحثية التي ترفع من إمكان تحقيق نتائج أكثر موضوعية، وقابلة للتعميم في الوقت نفسه.

بل ذهبن إلى أبعد من ذلك، إلى رفض تنحية العاطفة والذاتية الإنسانية والتجارب المعيشة الفريدة، بوصفها معوقات البحث العلمي -بحسب ما تدعي النظريات الوضعية- بل تبني هذه العناصر بهدف اكتساب رؤى جديدة أو اكتساب معرفة جديدة. وعلى سبيل المثال تعرضك للعنف أو التحرش الجنسي وغيره، قد يكون وراء اختيار موضوع العنف أو التحرش الجنسي للبحث الأكاديمي، أي للعاطفة والخبرة الذاتية دور في اختيار موضوع البحث الأكاديمي.

 

الفصل الثاني: الإمبيريقية التجريبية النسوية

 مواجهة التحيز الجنسي وتصحيح الأوضاع، بقلم دينيز ليكينبي

يجيب هذا الفصل عن السؤال الآتي: ما الذي يجعل البحث النسوي إمبيريقيًا؟ وما الذي يجعل البحث الإمبيريقي بحثًا نسويًا؟.

يعد البحث إمبيريقيًّا، إذا كان المصدر المعرفي الوحيد المتاح للباحثين هو ذلك القابل للتجربة والقياس بواسطة الحواس، أي يتطلب من الباحث التنزه التام عن المواقف الشخصية، والأيديولوجية، والسياسية عند اختبار فرضيات البحث.

والسؤال المطروح هنا: كيف يمكن وجود منهجية علمية لبناء وتقويم الاختبارات العلمية التي تجمع بين الإمبيريقية والنسوية في آن معًا؟

هل يدفع هذا إلى تغيير أنماط البحث التقليدية والمنظور الأبستمولوجي والأنطولوجي، المعرفي والوجودي، تغييرًا جذريًا في ما يتعلق بطبيعة الحقيقة، أم تسعى النسويات الإمبيريقيات للدفع بأسئلتهن التجريبية ومناهجهن الإمبيريقية في مواجهة التحيزات التي تجعل المنظومة التقليدية تؤدي إلى نتائج تتسم بانخفاض الموضوعية ومعالجتها؟.

لذلك دعت الباحثات النسويات إلى تضمين النساء ومنظور النوع في الجهد البحثي لإنتاج معرفة أكثر قربًا من الحقيقة، وأقل تحيزًا للرجل، ومثال ذلك موضوع التحرش الجنسي، بقي بعيدًا عن البحث الأكاديمي استنادًا إلى أن الرجال لم يتعرضوا للتحرش الجنسي من وجهة نظر الباحثات النسويات.

وأيضًا تؤمن النسويات الإمبيريقيات أن سؤال البحث قابل للقياس والملاحظة ضمن السياق الاجتماعي والسياسي، بما فيه ظاهرة التحرش الجنسي، وباستخدام تقنيات المنهج الكمي.

وتعد النسويات الإمبيريقيات تجاهل تجارب النساء وتغييبها، هو ما يحد من الموضوعية في البحث العلمي، وبخاصة في سيادة التحيزات الذكورية والصور النمطية للنساء في الأبحاث العلمية، لذلك سعت الباحثات النسويات لمعالجة هذه الظاهرة من داخل المنظومة الوضعية، وهذا ما ميزهن من الباحثات الأخريات.

 

الفصل الثالث: أبستمولوجيا الموقعية النسوية

بناء المعرفة والتمكين من خلال تجارب حياة النساء، بقلم أبيجيل بروكس                    

تضمن هذا الفصل مفهوم الأبستمولوجيا الموقعية النسوية بوصفها نوعًا من فلسفة بناء المعرفة التي تعمل من أجل رؤية العالم وفهمه بعيون النساء المقهورات وتجاربهن من خلال تطبيق هذه الرؤية والفهم على العمل الاجتماعي والتغيير الاجتماعي، أي من خلال التحام المعرفة بالممارسة التي تجمع بين كونها نظرية لبناء المعرفة ومنهجًا للبحث في الوقت نفسه، أي مدخلا لبناء المعرفة ودعوة للفعل السياسي.

إن بناء المعرفة من واقع تجارب النساء المعيش، هو القادر على معالجة الخطأ التاريخي، القائم على إقصاء النساء عن مجالات المعرفة السائدة، تقول الباحثة النسوية “باتر يشاهيل كولينيز” إن «التجارب الملموسة للنساء هي التي تقدم المصداقية في ادعاءات المعرفة تلك»([1])، وهذا ما استدعى استخدام  تقنيات منهجية جديدة، من مثل المدخل التفاعلي الذي يعتمد على مشاركة المبحوثات في صوغ أفكارهن الجديدة التي تعكس تجاربهن وأفكارهن ومشاعرهن، ومن ثَمّ الابتعاد عن المقابلة التقليدية أي أن تكون تجارب النساء المعيشة هي مدخل البحث والدراسة والتوصل إلى المعرفة الجديدة.

 

فهم المجتمع عبر تجارب النساء

  • تؤدي الأبحاث النسوية الجديدة دورًا في تقويم المجتمع، وتعدّ قاعدة لتغييره.
  • تؤدي دورًا في صقل وعي مزدوج؛ وعي بالغ بحياة النساء، ووعي آخر بحياة الفئة السائدة (الرجال).
  • تعدّ نساء النسويات أنفسهن أكثر قدرة على الإنتاج والتأويل الأكثر دقة وشمولًا وموضوعية بشأن الواقع الاجتماعي مقارنة بالرجال.
  • تعترف الباحثات النسويات بقيمة التعددية والتنوع في تجاربهن، ومن ثمّ في وجهات نظرهن، أي عجز أي فئة منهن عن ادعاء امتلاكها تأويلًا أفضل للحقيقة من غيرها، أي تجاوزهن للنسبية، وهي «عدم الوجود في أي مكان مع ادعاء الوجود في كل مكان بالقدرة نفسها».

 

الفصل الرابع: ما بعد الحداثة النسوية وما بعد البنيوية النسوية

بقلم: باتريشا لينا ليفي

ظهرت نظرية ما بعد الحداثة عمومًا رد فعل على أوجه القصور في النظريات التقليدية الكبريات التي أنتجها الحداثيون، رافضة المفهوم الوضعي لبناء المعرفة على قاعدة من الموضوعية والحياد والعلاقات السببية، وبدلًا من النظريات الكبرى والادعاء بمعرفة الحقيقة تطرح ما بعد الحداثة دراسة موسعة للاختلاف وللعلاقة غير القابلة للفهم بين السلطة والمعرفة، بل يتجاوز ما بعد الحداثيين (المعارف المحددة بالموقع) في نظرية الموقعية، من خلال النظرة إلى العالم الاجتماعي في تدفقه وانصهاره، إضافة إلى رفض التفكير القائم على الاستقطاب الذي كان سائدًا في مرحلة الحداثة.

وقد أثرت مجمل أعمال (ميشيل فوكو) في الفكر النسوي بقوة، من خلال تنظيره بأن السلطة والمعرفة متصلتان اتصالًا غير قابل للفصم في شبكة معقدة من علاقات السلطة – المعرفة. أي إن المعرفة كلها مرتبطة بالسياق، وتُنتَج داخل مجال علاقات القوى المتحولة.

أما (جاك دريدا) فقد استخدم أداة التفكيك البحثية للقيام بنقد داخلي للنصوص التي تقوم على أن معنى الكلمات يحدث في علاقة التماثل والاختلاف، ففي كل نص هنالك بعض الأشياء المؤكدة، بمثل الحقيقة والمعنى والتأليف والسلطة، ولكن يوجد دومًا (آخر) أو شيء آخر يتناقض مع ما هو مؤكد. إن ما أُغفِل أو أُخفِي، أي (الآخر) يبدو غائبًا في النص، ولكنه يكون فعليًا متضمنًا داخل النص بوصفه معنى مختلفًا أو مؤجلًا (2001 Hesse Bib at& Leavy,).

وقد اهتمت الباحثات النسويات المتأثرات بنظرية ما بعد الحداثة بدرس المجالات الخطابية المتأثرة بعلاقات الجندر التي يدور فيها البشر، وكيفية توصيل الأساليب الأبوية والذكورية عبر الخطاب في النظر إلى العالم، بما في ذلك الخطاب من لغة ورموز وأيديولوجيا وغيرها.

 

الأبستمولوجيا النسوية ما بعد الحداثة: الفرار من السرديات العليا

ما يجمع النسوية وما بعد الحداثة هو كيفية حدوث التهميش، إذ تُنتَج النظريات الكبريات التي تكون بدورها ذاتية الشرعية، فقد كانت تاريخيًا مجحفة وقاهرة للنساء والأقليات كافة، لأنها لم تتناول الاختلاف بتنوعه، ولم تواجه الفرضيات التي تقوم عليها (التي هي بحد ذاتها نتاج لعلاقات قوى معقدة). فنظرية ما بعد الحداثة قدمت للنسويات قاعدة أبستمولوجية، يمكن من خلالها رؤية بناء المعرفة بناء مختلفًا، ومن ثَمّ إمكان تغيير تصور النسويات للذات، لتحقيق الأهداف النسوية.

 

الباب الثاني: مقاربات نسوية إلى المنهجيات ومناهج البحث

وفيه؛

الفصل الخامس: عقد المقابلات النسوية المعمقة

بقلم: شارلين ناجي هيسي – بايير

تستخدم الباحثات النسويات المقابلات الشخصية أداه منهجية بهدف اكتساب معرفة عميقة عن عالم المستجيبات للمقابلات. وتتعدد أنواع المقابلات:

  • المقابلة غير الرسمية، التي تعتمد على قدر قليل من البناء المحكم، وعادة ما تستخدم لبناء علاقة مع المستجيبين للبحث، وللكشف عن الموضوعات التي قد يسهو عنها الباحث/ الباحثة، باستخدام الأسئلة المفتوحة.
  • المقابلة شبه محكمة البناء، تجري عادة مع إعداد دليل خاص للمقابلة يتضمن قائمة من الأسئلة المكتوبة التي يحتاج الباحث إلى تغطيتها في مقابلة ما.
  • مقابلة محكمة البناء، ويتمتع فيها الباحث/ الباحثة بالتحكم التام في برنامج المقابلة، فتُطرح الأسئلة نفسها، وبالترتيب نفسه على المستجيبين، وتكون الأسئلة مغلقة معظمها مع تضمين مجموعة من الاختيارات الثابتة.

أما ما يجعل كل أسلوب من تلك الأساليب البحثية يتسم بالنسوية، هي الأبحاث التي تصل إلى فهم حيوات النساء وغيرهن من الفئات المقهورات، والأبحاث التي تدعم العدالة الاجتماعية والتغيير الاجتماعي.

المقابلات المعمقة: منظور نسوي

تسعى المقابلة المعمقة لفهم التجارب المعيشة للفرد، وتحرص فيها على التوصل إلى الفهم الذاتي الذي يضفيه الفرد على موقف ما أو حزمة من الأوضاع القائمة. إذ تتيح المقابلة المعمقة للباحثات النسويات الوصول إلى أصوات الفئات المهمشة في المجتمع، ومنهم على سبيل المثال (النساء، المثليون والمثليات، الفقراء، وغيرهم).

يكشف المنظور النسوي في المقابلات المعمقة أن المقابلة هي أقرب إلى حوار بين طرفين مشاركين فيها لا محض جلسة تقوم على الأسئلة والأجوبة. فالمعلومات تتوارد بين طرفي المقابلة، مع أهمية تأكيد دور الباحثة في تلك العملية، فوظيفة الباحثة الأساسي هي الإنصات بانتباه وتركيز إلى تعليقات المبحوثة.

أما بالنسبة إلى موضوع الاختلاف في المقابلات الشخصية، فالوضعيون يميلون إلى تجاهل تلك الاختلافات، من خلال (الموضوعي) أو (الاستبعاد الموقت) لتلك الاختلافات في موقفهم بالنسبة إلى المستجيبين، بما لا يؤثر في مسار المقابلة ذاتها، ومن ثَم التقليل من آثار الاختلاف إلى أقصى حد.

بينما ترى الباحثات النسويات أن (الاستبعاد الموقت) ليس بالسهولة ممارسته كما يبدو، فمن الصعب تجاهل التوجهات والقيم الصادرة عن أي مزيج من علاقات الموقعية لشخص ما، بل الاعتراف بأوجه الشبه بين طرفي المقابلة يتيح للباحث/ الباحثة تقويم مدى تأثير الاختلاف في المقابلة. ثم إن قضايا الاختلاف تؤثر في مراحل البحث كافة، من اختيار البحث، وصوغ الفرضية، وجمع المادة بأكملها، والتحليل والتأويل والكتابة النهائية لنتائج البحث تتأثر جميعها بإدراكنا للاختلاف.

 

الفصل السادس: ممارسة التاريخ الشفاهي النسوي ومقابلات مجموعات النقاش

بقلم: باتريشا لينا ليفي

يعد التاريخ الشفهي أداة منهجية في عقد المقابلات، وذا جذور أنثروبولوجية، ويستخدم بوساطة علماء الاجتماع والمؤرخين والمؤرخات، وكثيرًا ما يرتبط بالنسويات، وتشرح (إلين كلارك) «إن التاريخ الشفاهي يقع في المساحات ما بين الإثنوغرافية وعلم الاجتماع والتاريخ».

يعد التاريخ الشفاهي بالنسبة إلى بعض النسويات أداة ملائمة لاكتساب المعرفة عن تجارب النساء وغيرهن، ويعتمد على التواصل القوي والحكي، وتختلف روايات التاريخ الشفاهي من المقابلات الشخصية المعمقة في أنها بطبيعتها أطول، وتتوغل في الحوار.

 

لماذا تستخدم الباحثات النسويات التاريخي الشفاهي؟

  • من أجل كسب مادة وفيرة من أناس قلما تضمنت تجاربهم ضمن أجندات البحث. وفي هذا الصدد يكون التاريخ الشفاهي أداة للتوصل إلى المعرفة المسكوت عنها، أو المستبعدة، وذلك من أجل كشف تلك المعرفة (الغائبة) والمحافظة عليها.
  • من أجل دراسة تجارب القهر، إذ يقدم للنسويات أداة للوصول إلى التجارب الشخصية مع القهر، بالتركيز على أصوات النساء، فرصة مواجهة ما يحملنه من أساليب تفكير مسبق، وتضيف للتجارب، ويفسح المجال أمام أصوات النساء وغيرهن من الأصوات -بتنوعها وتعددها- للظهور.
  • طريقة لتجاوز الفجوة بين السيرة الشخصية للنساء، والسياق الاجتماعي الذي تجري فيه كتابة هذه السيرة.
  • من خلال التاريخ الشفاهي يمكن المزج بين العام والخاص، بين الفردي والمجتمعي، مع توضيح الزيف الكامن في تلك البنى الثنائية، والعلاقة بينها في الواقع المعيش.

ولا بد من تأكيد أهمية ممارسة مهارة الإنصات في أثناء المقابلة الشخصية في إطار التاريخ الشفاهي من الباحثات النسويات، فهن أقرب من غيرهن إلى محاولة الإنصات إلى حكايات الآخرين، لا بالتركيز على الكلمات فحسب، وإنما على المسافات الفاصلة بين الكلمات، وعلى المعاني وعمليات صوغ المعاني، وعلى المشاعر، بل على الصمت، لأن لحظات الصمت هي ذات أهمية بالنسبة للنسويات، لأنهن حريصات على الوصول إلى الصوت المخفي، للربط بين سير الحياة الفردية والسياقات الاجتماعية الثقافية والمؤسسية الأشمل التي تمثل مكونات لتلك التجارب الفردية.

 

الممارسة النسوية في أبحاث مقابلات مجموعات النقاش

تختلف مجموعات المناقشة عن المقابلات الشخصية المعمقة والتاريخ الشفاهي في أنها تضم عددًا من المستجيبين والمستجيبات ممن تجري مقابلتهم معًا في صورة مجموع ( 8-1) فردًا .

وتستخدم مجموعات المناقشة في البحث العلمي في ثلاثة أنواع من المشروعات البحثية:

  • الأبحاث التقويمية؛ وتجري فيها مجموعات المناقشة عند الحاجة إلى فحص برنامج أو بناء مؤسسة ما، بمثل تقويم البرامج التعليمية الجديدة، وبرامج التدخل المبكر، والبرامج الاجتماعية.
  • الاستكشافية؛ عند توافر قليل من المعلومات عن موضوع ما، بحيث تتيح مجموعات المناقشة للباحثين جمع بيانات عن المواقف والأفكار والمشاعر والتجارب الشخصية من عدد من المستجيبات أو المستجيبين في المرة الواحدة، وهو أمر قد يساعد في توجيه الأبحاث المستقبلية بشأن موضوع لا يتوافر فيه سوى قليل من المعلومات، وقد تقدم معلومات مهمة عن موضوعات رئيسة.

 

الفصل السابع: ممارسة الإثنوغرافيا النسوية

بقلم: إيلاناد . بوتش و كارين م . ستالر

يتسم البحث الإثنوغرافي -بوصفه طريقة من طرائق البحث- بالمرونة، ويعتمد على الاستجابة وردة الفعل، والتكرار، وهو ملائم للإجابة عن كثير من الأسئلة التي تهتم النسويات بطرحها، أي باختصار «البحث الإثنوغرافي يهدف إلى الوصول إلى فهم عميق لكيفية إدراك الأفراد في مختلف الثقافات والمجموعات الثقافية لواقع حياتهم».

تتسم الإثنوغرافيا ببعض القصور، فمن الصعب القيام بتعميمات واسعة بناء على العمل الإثنوغرافي، كونها لا تستخدم عينات عشوائية أو ممثلة، وإنما يمكن الاستعانة بالدراسات الإثنوغرافية بطريقة مقارنة للتعرف إلى ما هو مشترك وما هو فريد في المجتمعات المبحوثة، إضافة إلى الصعوبة في إثبات علاقات السببية بالنسبة إلى حوادث بعينها بواسطة الإثنولوجيا، وذلك لأنها لا تختبر الدرجة التي تؤثر فيها العوامل المختلفة على النتائج، ثم إن الدراسات الإثنوغرافية تكاد تكون مستحيلة التكرار والتثبت من صحتها، لأن قدرًا كبيرًا من عمل الإثنوغرافية يعتمد على التواصل الشخصي بين الباحثة الإثنوغرافية والمجتمع الذي تدرسه.

أما ما يميز الإثنوغرافيا النسوية من غيرها، أنها تعنى بحيوات النساء ونشاطهن وتجاربهن، إضافة إلى أن مناهج الإثنوغرافيا تقوم على النظريات والأخلاق النسوية، وتوجه انتباهًا خاصًا نحو التفاعل والتداخل بين مسألة النوع وغيره من صور السلطة والاختلاف.

 

الفصل الثامن: الممارسة النسوية في تحليل المضمون

بقلم: باتريشيا لينا ليفي

لمنهجية تحليل المضمون خصيصتان فريدتان، وهما:

  • المادة البحثية توجد مسبقًا (الصحف، المجلات، الصور، البرامج التلفزيونية، الأعمال الأدبية والفنية وغيرها)، ومن ثَم تكون طبيعية.
  • تكون المادة غير تفاعلية.

وتتعدد مزيات تحليل المضمون بالنسبة إلى الباحثات النسويات من أوجه متنوعة:

  • دراسة مدى تناول قضايا النساء والمنظور النسوي في وسط ثقافي ما، وكذلك طبيعة المضمون (كتب التاريخ الدراسية، المسلسلات الاجتماعية، والأدبيات الطبية وغير ذلك).
  • تناول التنوع والاختلاف في وسط ثقافي ما.
  • دراسة مدى تناول الهموم النسوية بالبحث داخل المجال الأكاديمي.

 

تحليل المضمون السمعي البصري النسوي

يمكن من خلال تحليل المضمون البصري دراسة الصور المرئية، والصور التي يمكن أن تقوم بدور المادة البحثية، وكوننا في مشهد ثقافي عام تتدفق فيه باستمرار الروايات السمعية – البصرية الآتية من أجهزة التلفاز وشاشات السينما، ويتبدى لنا مضمون تلك الروايات من تفاعل أو تداخل العناصر البصرية والسمعية والنصية.

وإذا أخذنا في الحسبان الطبيعة الاعتيادية للمواد السمعية – البصرية في حيوات الناس اليومية، فإننا نجد للنسويات مصلحة حقيقية في دراسة كيفية قيام الأنواع الفنية المختلفة من برامج التلفزيون والأفلام بتصوير النساء والأقليات الجنسية، أما مبرر الباحثات النسويات باستخدام هذا المنهج (تحليل المضمون السمعي- البصري) هو الاهتمام بما يطلق عليه (الإبادة الرمزية) للنساء في التلفزيون والسينما (Tuchman, Daniels, and Benet, 1978). وهو وصف يشير إلى الإقصاء العام للنساء والتمثيلات المشوهة والنمطية المغيبة لمنظور النساء.

ولا بد من التنبيه إلى أن الباحثات النسويات ألقين الضوء من خلال تحليل المضمون على أبعاد النوع في الثقافة بعامة، والثقافة الجماهيرية تحديدًا، وطرحن أسئلة عن التمثيل والتنميط، والصور المبالغ فيها، واللغة، وغيرها كثير، من أجل فهم العلاقة بين حيوات النساء والرجال والبيئات النصية التي يخلقونها ويسكنونها.

الفصل التاسع: مقاربات نسوية إلى البحث متداخل المناهج

بقلم شار لين ناجي هيسي – بايبر.

يقصد بالبحث متداخل المناهج الجمع بين التحليل الكمي والكيفي للبيانات من أجل الإجابة عن حزمة من الأسئلة في خطة البحث الواحدة، أي المقصود استخدام منهجين أو أكثر من المناهج الكمية في دراسة بحثية واحدة.

وتعد دراسة ديفيد مورغان (David Morgan, 1998») مثالًا للدراسات متعددة المناهج، فيطرح خطة رباعية المنهج بالاعتماد على التتابع (الترتيب الزمني، والأهمية النسبية الأولية) الخاص بكل منهج، ويرى مورغان أن على الباحث طرح الأسئلة الآتية من خلال إعداد خطة متداخلة المناهج:

1- ما منهج البحث الأولي، وما المنهج الثانوي (التكميلي)؟

2- ما المنهج السابق؟ والمنهج اللاحق به؟

 

خطة البحث متداخلة المناهج

الخطة الأولى: الكيفي يعقبه الكمي.

الخطة الثانية: الكمي يعقبه الكيفي.

الخطة الثالثة: الكمي يعقبه الكيفي.

الخطة الرابعة: الكيفي يعقبه الكمي.

الكلمات التي تحتها خط تشير إلى المنهج الأولي والكلمات من دون خط إلى المنهج الثانوي.

ولهذا النوع من المنهجية (بحث متداخل المناهج) أهمية في كونه يحسن من صحة وصدقية مشروعات البحث الكيفية والكمية في آن معًا. إذ يضيف الباحث/ الباحثة قدرًا من التكامل في مشروع البحث، إلى درجة وجود فكرة مفادها أنه باستخدام (تداخل المناهج) يصبح الكل أكبر من مجموع أجزائه، لذلك يدعو الاتجاه البراغماتي إلى استخدام المناهج التي تحقق نتائج من دون الالتفات إلى قضايا المنهجية والأبستمولوجيا، أما الاتجاه الانتقائي، فيعد تخطي الحد الفاصل بين المنهجين الكيفي والكمي مسألة مربكة تهز أسس الفكر العلمي، واتجاهات أخريات تقف بين هذين الاتجاهين المتقابلين على طرفي مسار المعرفة.

وأظن أن تداخل المناهج ليس بالمعالجة السحرية لكل مشكلة بحثية، وإنما مجموعة من الأدوات المنهجية التي يمكن أن تسهم في بناء المعرفة، وليس بالضرورة هو الأفضل.

 

الفصل العاشر: البحث الاستطلاعي النسوي

بقلم: كاثي ماينر – روبينو- توبي إبستين جا باريتي

تضمن هذا الفصل توصيفًا لعملية البحث الاستطلاعي، وتوضيحًا لكيفية تطبيقها عند استكشاف القضايا النسوية، وتوضيح أسباب كون هذا النوع من الأبحاث موردًا مهمًا وقيمًا للباحثات النسويات.

  • التطور التاريخي للبحث الاستطلاعي.
  • الانتقادات النسوية الرئيسة للمناهج الكمية.
  • الاختلاف بين البحث الكمي والكيفي.
  • المزيات التي يتمتع بها البحث الاستطلاعي الكمي لتحقيق أهداف نسوية.
  • المكونات الرئيسة للبحث الاستطلاعي، مع تسليط الضوء على القضايا البارزة التي يتعين تناولها عند القيام ببحث استطلاعي نسوي جديد.

ترى الباحثات النسويات أن استخدام المناهج الكمية وحدها، يؤدي إلى اختزال الناس إلى محض أرقام مع تجاهل حيواتهم في السياقات التي يعيشونها، وهو الأمر الذي يؤدي بالنسويات إلى خلاصة مفادها أن مناهج البحث الكيفي (أفضل) و(أكثر نسوية) من مناهج البحث الكمي.

أما الواقع البحثي يقول إن هناك ضرورة علمية لاستخدام كل من الكمي والكيفي في البحوث النسوية، وعلى الباحثات والباحثين اختيار منهج البحث الأكثر فاعلية في الإجابة عن أسئلة البحث، بدلًا من اختيار المنهج الأكثر نسوية.

 

مزيات البحث الكمي في النسويات

1- وسيلة من خلالها تتناول النسويات التمييز الجنسي والتمييز العنصري، والطبقي، والغيرية الجنسية، وغيرها من قضايا العدالة الاجتماعية، وإدخالها في المناقشات السائدة.

2- تتسم الإحصاءات بالإيجاز، ومن ثم سهولة التذكر والفهم، والتواصل مع الآخرين.

3- تساعد المناهج الكمية في تحديد أفضل مسار للعمل على تحقيق التغيير الاجتماعي لمصلحة النساء.

 

الباب الثالث: البحث النسوي في الممارسة والتطبيق

وفيه؛

الفصل الحادي عشر: التجميع والتركيب؛ ممارسة البحث النسوي وتطبيقه

بقلم: شارلين ناجي هيسي- بايير

يتضمن هذا الفصل مثالًا تطبيقيًا يوضح نشأة مشروع البحث النسوي وتحليله، ووجود صعوبة في اختيار المناهج كافة التي جرى الحديث عنها في الفصول السابقة، اختير منهج واحد، واستخدم بداية من أسئلة البحث الخاصة بالباحث، إلى كيفية البدء في تحليل المادة البحثية، إضافة إلى بعض القضايا العامة التي تواجه الباحث عند تأويل نتائج البحث وكتابتها.

  • مشروع البحث: يتضمن أسئلة في موضوع البحث والهدف منه وأهميته، والعينة البحثية.
  • تحليل المادة: البحث في المعاني الكامنات داخل مادة البحث، وتدوين الملاحظات والتوكيد «coding) سبل مهمة في التوصل إلى تلك الرسائل والمعنى.
  • تأويل المشروع البحثي وكتابته: وهي عملية يجري فيها الانتقال من الميدان إلى النص، ثم القارئ، وهنا على الباحثيين والباحثات استخدام الملاحظات والمذكرات التي سجلوها في مراحل مبكرة من البحث لتطوير عملية التحليل وإثرائها. وبالعودة إلى التفكير في الأسئلة المطروحات في بداية البحث.
  • كتابة البحث: يشير ( نورمان دينزين) إلى أن (الكتابة ليست ممارسة بريئة) وإنما هي أداة تساعد في تغيير العالم([2])، فاللغة قوة ثقافية مؤثرة، وتتحول الكتابة إلى وسيلة للباحثة أو الباحث في إيصال معلومات وتأويلات قيمة إلى جمهور أوسع من القراء، إضافة إلى انخراط الباحثات والباحثين بقوة أكثر في العمل البحثي، ولا تؤثر مقاصدها الشخصية في تكوين أسلوب الكتابة وصوغه، ويكاد يستحيل الفصل بين نطاق الكتابة ونطاق التأويل، فالكتابة شكل تأويلي قوي من أشكال الخطاب الذي له (حضور مادي في العالم) ويمكن أن يكون (محوريًا في تفاعلات المجتمع الديمقراطي الحر)([3]).

 

الخاتمة 

تضمنت خاتمة هذا الكتاب قائمة، يمكن الاستعانة بها عند تقويم أي مشروع بحثي:

  1. سؤال البحث العام: ما الذي يجعل باحثًا آخر (يقبل) روايتك؟ أي يثق فيها؟
  2. قضايا الصدقية: ما المعايير التي تمارس لتقويم صدقية الدراسة؟ هل يتعرف المشاركون والمشاركات إلى تجاربهم في تحليل المادة البحثية وتأويلها؟ ولماذا أو لم لا؟ هل يتضمن البحث توثيقًا لمسار عملك؟ هل يمكن للقارئة أو القارئ تتبع الخطوات التحليلية دليلًا على الصدقية؟
  3. جمع المادة: السؤال؛ هل المنهج متوافق مع الغرض (سؤال البحث)؟ ما مدى دقة استراتيجيات جمع المادة وجودتها؟
  4. العينة: كيف يجري اختيار المستجيبات والمستجيبين؟ هل يمثلون اختيارًا وفقًا لهذا البحث؟.
  5. أخلاقيات المهنة: كيف يجري التعامل مع مسائل ذاتية البشر؟.
  6. التحليل: كيف توصلت إلى نتائج البحث؟ هل مقاربات تحليل المادة تتوافق مع سؤال البحث؟.
  7. التأويل: هل يمكن للقارئة أو القارئ إدراك المعنى الذي تحمله مادة البحث بناء على النتائج المكتوبة؟ هل وُضعت نتائج البحث في سياق الأدبيات التي تتناول موضوع بحثك؟ هل تتلاءم الأدلة مع المادة؟ هل تتماشى المادة مع سؤال البحث؟.
  8. الخاتمة/ التوصيات: هل تعكس الخاتمة نتائج بحثك؟ هل يقدم بحثك بعض التوصيات للأبحاث المستقبلية؟.

لا شك في أن لكل تخصص علمي منهجية علمية خاصة به، إضافة إلى موضوعات بحثية خاصة به أيضًا، ولا شك في أن هذا الاختصاص البحثي النسوي، أو ما يمكن الإطلاق عليه (علم الاجتماع النسوي، لم يولد من فراغ، وإنما مثل بقية الاختصاصات العلمية نما من رحم العلوم الإنسانية والاجتماعية (الأنثروبولوجيا، القانون، علم السياسة، علم الاقتصاد، التاريخ، علم النفس، وعلم الاجتماع).

سعى الاتجاه النسوي (علم اجتماع النسوي) لاستخدام تلك المعارف لدعم عملية تحرير المرأة وتحقيق المساواة لها.

أما في الصعيد المنهجي، فقد حاول هذا الاتجاه جسر الهوة بين الدراسات الاجتماعية التي تعتمد على النظريات الاجتماعية الكبريات، والأبحاث التي تميل إلى التعمق في قضايا محددة، لها علاقة وثيقة بالخبرة الحسية أو الملاحظة، أو التجربة (الدراسات الإمبيريقية، التجريبية)، طبعًا بالاستناد إلى ما توصلت إليه النظريات الكبريات في علم الاجتماع، لا بل قد تسهم هذه البحوث الإمبيريقية -الميدانية- في اختبار صواب الفرضيات المستندة إلى هذه النظريات، أو تطويرها على الصعيد النظري.

ويمكن القول إن هناك أسسًا عامة تستند إليها النسوية المعاصرة بصورها المتعددة (النسوية الماركسية، النسوية الراديكالية، النسوية الاشتراكية، النسوية الليبرالية، وأخيرًا النسوية السوداء) التي انبثقت من الممارسة البحثية للباحثات في النسوية:

  • الاعتماد على خبرات النساء
  • إجراء البحوث التي تعود على المرأة
  • معاملة النساء بوصفهن شريكات إيجابيات في البحث لهن الحق في أن يعبرن عن آرائهن وتصوراتهن.

واستنادًا إلى ما تضمن الكتاب، وجدنا أهميته في كيفية إدراج المنظور النسوي في مناهج البحث العلمي المتنوعة، إذ إن المناهج العلمية واحدة، إن ما هو جديد هو إمكان تطبيق المنظور النسوي استنادًا إلى هذه المناهج، والتشديد على الجانب الميداني والتجارب المعيشة للباحثات النسويات.

أخيرًا؛ أظن أن هذا الكتاب له أهمية علمية للمتخصصين في البحوث الإنسانية بعامة، والاجتماعية بخاصة، في إمكان الاستفادة منه منهجيًا في البحوث الاجتماعية المعيشة والحياتية اليومية، من خلال إشراك المبحوثيين والمبحوثات (عينة البحث) في الموضوعات المبحوثة، لأنها تعد قضياهم المعيشة اليومية التي تساعد الباحثة والباحث في فهم النظرية من خلال تطبيقها على أرض الواقع، واكتساب المهارات النظرية التي تعد البوصلة في الممارسة الميدانية البحثية.

 

([1]) مدخل إلى البحث النسوي، ص102.

([2]) Norman Denzin, 2006, p.898

([3]) Norman Denzin, 2006, p.899