نظّم صالون (الجولان) التابع لمركز (حرمون) للدراسات المعاصرة، بالتعاون مع جمعية (جولان) لتنمية القرى العربية، في 18 تموز/ يوليو الجاري، أمسيةً أدبيةً بمناسبة ذكرى ميلاد الأديب الفلسطيني الراحل سلمان ناطور، بمشاركة نخبة من شعراء الأرض المحتلة وأفراد عائلته، كما شارك فيها جمعية (عناة) للثقافة والفنون، ومجلة (ميس) الورقية في الجذر الفلسطيني.

وخلال الأمسية، قدّم عدد من شعراء الأرض المحتلة قصائدَ من أشعار الأديب الراحل ودواوينه، ومن بينهم الشاعر إبراهيم مالك، الشاعر أسامة ملحم، الشاعر والأديب مرزوق الحلبي، والشاعر زياد شاهين، ومن الجولان السوري المحتل الشاعرة إملي المرعي، والشاعرة منى زهوة، وقدّمن قراءات من نصوص الأديب ناطور.

افتتح الأمسية الأدبية المحامي مجد المغربي بكلمة ترحيبية، قال فيها: “مضت ثلاثة عقود، وأنت تُحدثنا عن ذاكرة الفلسطيني، تستحضر جيل النكبة الذي يرحل يومًا بعد يوم، آخذًا حكاياته معك، دون أن تُدوِّن وتُنقل إلى الأبناء والأحفاد، وكان خياره إما الموت في مجزرة على أرض الوطن، وإما الحياة في المنفى؛ فاختار الحياة، ولكن المجزرة لم تتوقف داخل الوطن”، وأضاف: “للجولان المحتل في ذاكرة سلمان ناطور حصة غالية ونصيب عزيز، حين كان الصدى لصوت الأهل المحاصرين في الجولان المحتل أثناء انتفاضة شباط/ فبراير 1982، التي ساهم فيها صوتًا وضميرًا، فسجّل في الذاكرة الجولانية أنصع الصفحات البيضاء.

وقدم الأسير المحرر وئام عماشة، عضو الهيئة الإدارية، كلمةَ صالون الجولان، جاء فيها: “الحديث لا ينتهي عن الناطور، المفكر المبدع، عن المناضل العنيد الذي اعتُقل وهُدّد وحوصر، وتم ابتزازه وإغراؤه بالمناصب والمال، لردعه عن الكتابة والتعبير”، وأضاف: “جميع إصدارات الناطور تستحق وتستوجب الوقوف أمامها، إلّا أن إحداها تلح هذه الأيام أن تفتح صفحاتها لتدلّنا على مَن خان ووقع وأفتى بإلزامية التجنيد في جيش الاحتلال، هذه الخيانة التي تتجلى بأبشع صور المواجهة بين فلسطينيّ من الجليل والكرمل، وفلسطينيّ القدس، إنها رواية (أنت القاتل يا شيخ)، الرواية التي تتحدث عن مأساة تجنيد الشبان العرب الفلسطينيين، من أبناء الطائفة المعروفية الدرزية، في جيش الاحتلال الإسرائيلي”.

إلى ذلك ألقى ميراس ناطور -ابن الراحل- كلمةً باسم العائلة، شكر فيها كل من ساهم في إنجاح الأمسية، والقائمين على صالون الجولان، معتبرًا أن هذا التكريم هو تكريم للذاكرة والنضال الفلسطيني السوري.

يُشار إلى أن سلمان ناطور (1949 – 2016) هو كاتب وروائي فلسطيني من عرب 48، وُلد في دالية الكرمل، جنوب مدينة حيفا عام 1949، درس في جامعة القدس ثم في حيفا، ودرّس الفلسفة العامة، وعمل في الصحافة منذ العام 1968 وحتى 1990، وحرر الملحق الثقافي في جريدة (الاتحاد) الحيفاوية ومجلة (الجديد) الثقافية، ومجلة “قضايا إسرائيل” التي تصدر عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، في رام الله، كما أدار معهد (إميل توما) للدراسات الفلسطينية الإسرائيلية في حيفا، وشارك في تأسيس وإدارة عدد من المؤسسات العربية، وعمل في مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب، وصدر له نحو ثلاثين كتابًا، وتوفي عام 2016 إثر أزمة قلبية حادة.

وتجدر الإشارة إلى أن صالون (الجولان)، التابع لمركز (حرمون) للدراسات، يُعنى بتنفيذ برامج وفاعلياتٍ وندواتٍ ثقافيةٍ وفنيةٍ وإعلامية، وإنتاج دراساتٍ بحثيةٍ تُبرز أهمية قضية الجولان ومركزيتها بالنسبة إلى سورية ومستقبلها.

وقد أطلق مركز (حرمون) صالون (الجولان)، في آذار/ مارس الماضي؛ للتأكيد على سوريّة الجولان في مواجهة الاحتلال الإسرائيليّ الذي يحاول طمس هويته السورية، وضرورة عودته إلى السيادة السورية كإحدى القضايا الأساسية التي يجب أن تبقى على جدول أعمال السوريين، لاسترداد قضية الجولان من أيدي المتاجرين بها من الأنظمة الاستبدادية الحاكمة، والتنظيمات المتطرفة المرتبطة بأجنداتٍ غير وطنية.