في إطار تعزيز التواصل السوري-الفلسطيني في الأرض المحتلة، أقام (صالون الجولان)، في مركز (حرمون للدراسات المعاصرة)، لقاءً مفتوحًا مع “ملتقى وجد للتطوع”، في مدينة القدس؛ بهدف تسليط الضوء على الارتباط العضوي بين قضية الجولان السورية والقضية الفلسطينية.

خلال اللقاء، قدّم وئام عماشة، عضو الهيئة الإدارية منسّق العلاقات العامة في (صالون الجولان)، كلمةً رحّب فيها بـ “ملتقى وجد للتطوع” في مدينة القدس، العاصمة التاريخية والسياسية والمعنوية للوطن الفلسطيني، وقدّم شرحًا عن عمل (صالون الجولان)، ومركز (حرمون للدراسات المعاصرة)، وأهدافه والظروف الصعبة التي تأسّس فيها، كأول إطار سوري في الجولان المحتل، وكجزء من منظومة عمل سورية تضع في أولوياتها استعادة الجولان إلى الوعي والإدراك السوري؛ بسبب أهمية قضية الجولان بحد ذاتها، ومركزيتها بالنسبة إلى سورية ومستقبلها، وبسبب تغييبها المقصود -منذ خمسين عامًا- عن وعي السوريين واهتماماتهم، وللتأكيد على سوريّة الجولان، مقابل محاولات الاحتلال الإسرائيلي تغيير هذه الهوية، وعلى أن عودة الجولان إلى السيادة السورية هي إحدى القضايا الأساسية في جدول أعمال السوريين، ولاسترداد قضية الجولان من أيدي المتاجرين بها من الأنظمة الاستبدادية الحاكمة والتنظيمات المتطرفة المرتبطة بأجندات غير وطنية.

كذلك قدّم عماشة شرحًا مسهبًا عن الجولان -نضاليًا وسياسيًا واجتماعيًا- وتحدّث عن تفاعل الجولان مع الثورة السورية، والعلاقة النضالية الفلسطينية-السورية، في الأرض المحتلة، العلاقة التي تعود إلى الأيام الأولى من عمر الاحتلال لمدينة القدس والجولان السوري، واستعرض، أمام الوفد الضيف، السياسةَ الإسرائيلية التي تهدف إلى إثارة الفتن والنعرات الطائفية، بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد.

إلى ذلك، استعرض المدرب عماد عطالله، مُنسّق “ملتقى وجد للتطوع”، خلال اللقاء، أبرز الأهداف التي يسعى الملتقى إلى تحقيقها من خلال تنمية روح المشاركة بين أعضاء الملتقى وفئات المجتمع، ومواجهة السلبية واللامبالاة، وإشباع المتطوع بإحساس النجاح عند القيام بعمل يُقدّره الآخرون، وتحقيقه لذاته والحصول على مكانة أفضل في المجتمع، وتكوين صداقات وعلاقات اجتماعية إيجابية، شاكرًا لـ (صالون الجولان) الذي يتيح مثل هذه اللقاءات البناءة المهمة.

كما تحدّث عن الدورات التدريبية التي يقوم بها الملتقى في مدينة القدس، حول المهارات الحياتية للمتطوعين، وكيفية كتابة المشاريع والمبادرات الشبابية، ومهارة التخطيط الاستراتيجي، وكيفية التدخّل وبناء خطة في التعامل مع الأطفال المهمّشين، موضحًا أن المتطوع هو مَن “يتمتّع بمهارة وقدرة جسديّة ونفسيّة، ويمتلك خبرة معيّنة يوظّفها في الاتّجاه الصحيح، لأداء واجب اجتماعي تطوّعي اختياري دون مقابل”، لأن الجهد الذي يبذله أيّ إنسان بلا مقابل -برأيه- يعني “الإيمان الكامل بالانتماء للمجتمع”.

وخلال الملتقى تابع الحضور الفيلمَ الوثائقي “الجولان المنسي” الذي أنتجه (صالون الجولان)، في مركز (حرمون للدراسات المعاصرة).

واختتم الوفد لقاءه المفتوح، في الجولان السوري المحتل، بزيارة عدة مناطق مهمة، منها: تل الفخار وبانياس وقلعة النمرود وتل الغرم وتل الشيخة ومطل القنيطرة، والجدار العازل على طول خط وقف إطلاق النار الذي أقامته “إسرائيل” في الجولان السوري المحتل، في تموز/ يوليو عام 2011، ويمتد بطول 100 كم، ويفصل الأجزاء المحتلة من الجولان السوري عن عمقها وتواصلها الجغرافي مع الوطن الأم سورية، حيث صادر الجيش الإسرائيلي مساحات شاسعة من الأراضي -تُقدّر بمئات الدونمات- تعود ملكيتها إلى المزارعين العرب السوريين الذين حُرموا من أراضيهم التي صودرت بغير وجه حق، منتصف السبعينيات.

وتجدر الإشارة إلى أن مركز (حرمون للدراسات المعاصرة) قد أطلق (صالون الجولان) في آذار/ مارس الماضي، كصالون حواري متخصِّص بالحوار حول قضية الجولان السوري المحتل وقضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي، ويشارك في نشاطه مثقفون وسياسيون عرب وأجانب، من المهتمين بموضوعاته.