أكد الدكتور حازم نهار المدير العام لـ (مركز حرمون للدراسات المعاصرة) أنّ السؤال، عمّا بقي في يد السوريين، يبدو في ظاهره ذا معطى سلبي؛ لكنه في الحقيقة يعكس دورًا رئيسًا وحاسمًا يجب أن يقوم به السوريون، من خلال تنظيم أنفسهم في قوى وأحزاب سياسية حقيقية وعصرية، وفي منظمات مجتمع مدني متماسكة.

كلام نهار جاء، خلال محاضرة بعنوان (ماذا بقي للسوريين من إمكانات للفعل؟)، نظمها (منتدى الفرات للحوار السوري)، في مقر مركز (حرمون) في مدينة غازي عنتاب التركية، مساء أمس الجمعة. وناقش نهار في محاضرته أربعة محاور رئيسة، وفق ما يلي:

المحور الأول: توصيف الواقع الراهن ومسارات الوضع في سورية.

أكد نهار، في هذا المحور، على “أن سورية تبدو الآن كأنها محور العالم، فدول إقليمية وعظمى موجودة الآن في سورية، وتتدخل في الشأن السوري، وهذه التدخلات يمكن أن تعطي تصورًا بأن السوريين لم يعودوا قادرين على عمل أي شيء، إزاء هذه التدخلات وإزاء مصير بلدهم ومستقبله الذي أصبح رهن أيادٍ إقليمية ودولية”.

 

المحور الثاني: هل هناك دور متوقع وممكن للسوريين في اللحظة الراهنة؟

تحدث نهار، في هذا المحور، عن الدور الرئيس والمهم للسوريين، في هذا الوقت بالذات، ورأى أنه “دور حاسم إذا عرف السوريون كيف يحددون طبيعة هذا الدور، وأحسنوا تنظيم قدراتهم على القيام به، إذ إن العامل الداخلي يبقى هو الحاسم عبر التاريخ، وهو الذي يحدد درجة التدخل الخارجي ومستواه؛ ما يعني أنه كلما أنجزنا على صعيد تمكين الداخل وتنظيمه، وإطلاق دينامية داخلية للحل، تقدّمنا خطوات مهمة على صعيد الحد من دور الخارج”.

 

المحور الثالث: المجالات التي يمكن للسوريين أن يعملوا فيها للتأثير في مستقبل بلدهم.

في هذا المحور، قسم نهار المجالاتِ التي يمكن للسوريين أن يعملوا فيها، للتأثير في مستقبل بلدهم، إلى عدة مجالات: “المجال السياسي، والثقافي، والمدني، والإعلامي”. ورأى أنها ستنتج على المدى البعيد وتحافظ على سورية، وستحسم الأمور؛ ذلك أن السلاح -كما يرى نهار- قد يكون “قادرًا على التأثير في لحظة معينة، لكنه لا يبني الدول والأوطان، إنما تبنيها السياسة والثقافة والإعلام والمجتمع المدني، ويجب ألا نستهين بهذه الجوانب للحفاظ على بلدنا ووحدة سورية”، ويجب أن “يكون السوريون حاضرين”.

 

المحور الرابع: مجموعة أفكار وخطط عمل ممكنة للتنفيذ.

أكد نهار، في هذا المحور، على عدم وجود قوى سياسية حقيقية في سورية، و “أنّ ما يوجد هو قوى تقليدية، أصابها العفن وترهلت وماتت أو هي في طور الموت”، وهو يرى أن “سورية بحاجة إلى تأسيس قوى سياسية جديدة، استنادًا إلى تجربة السنوات الست الماضية، فبعد نهاية الاحتكام للسلاح يجب أن ترجع القوى السياسية لتؤدي الدور الرئيس، على الرغم من أنه فعل متأخر، وكان يجب أن يبدأ مع انطلاق الثورة”. أما في ما يخص المجتمع المدني فقد رأى نهار أنه “لا يوجد في سورية منظمات مجتمع مدني حقيقية، فمنظمات المجتمع المدني لها شروطها وركائزها، وهي غير متوفرة الآن”. في حين شدد، من جهة أخرى، على “الحاجة الماسة إلى بناء هوية وطنية سورية لذلك، فالجانب الثقافي والإعلامي هو المعني بإعادة تشكيل الهوية الوطنية السورية، بعد كل هذا التشظي، وهو موضوع غاية في الأهمية في خلق رأي عام سوري، حول مسألة يتوافق عليها كل السوريين”.

في نهاية المحاضرة، طرح نهار سؤالًا جوهريًا عن معنى الثورة، من دون إنتاج حقل سياسي جديد وموحد، كشرط أساس لضمان وحدة سورية واستقلالها، يضاف إليها القوى السياسية والمدنية التي تكفل عدم تفسخ المجتمع السوري، في ظل الحرب وبعدها، فكل ثورة يجب أن تترجَم في المآل إلى تغيير في البنى الفوقية في المجتمع، وتلك التي ستعيد بالضرورة بناء البنى التحتية المتنوعة، أي تغيير السياسة والعلاقات السياسية والوظيفة السياسية، وهذا غير ممكن من دون قوى سياسية جديدة، تتجاوز أخطاء وممارسات القوى القديمة الآخذة بالاضمحلال، إن في السلطة أو في المعارضة.

وفي ختام الفاعلية، فُتح باب النقاش، وأجاب نهار عن أسئلة الحضور التي تمحورت حول أبرز النقاط التي طُرحت في المحاضرة.

تندرج المحاضرة التي ألقاها الدكتور حازم نهار ضمن سلسلة المحاضرات والندوات وورشات العمل الدورية التي ينظمها (مركز الفرات للحوار السوري)، الذي يهدف إلى بناء حوار فكري سياسي اجتماعي حول قضايا الشأن السوري، وذلك في إطار برنامج (مركز حرمون)، لدعم الحوار والتنمية الثقافية والمدنية، وخصوصًا بين الشباب السوري.