عنوان المادة الأصلي باللغة الإنكليزية: THE FUTURE OF U.S.-RUSSIA RELATIONS
اسم الكاتب جوليانا سميث وأدم تواردوفسكي، Julianne Smith and Adam Twardowski
مصدر المادة الأصلي مركز الدراسات الأمنية الأميركي
رابط المادة https://www.cnas.org/publications/reports/the-future-of-u-s-russia-relations
تاريخ النشر كانون الثاني/يناير2017
المترجم أحمد عيشة

 

 

المحتويات

عن المؤلفين

مقدمة

العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا في أثناء إدارة أوباما

كيف وصلنا إلى هنا؟

الطريق إلى الأمام: أسئلة وتحديات رئيسة للفريق المقبل

أوكرانيا

حلف الناتو وأوروبا

مراقبة التسلح

التضليل الروسي في المعلومات والتدخل في السياسات الداخلية

الشرق الأوسط

الخلاصة

 

 

عن المؤلفين

جوليان سميث

هي زميلة مشاركة، ومديرة برنامج التأهيل السياسي والاستراتيجي في مركز الأمن الأميركي الجديد (CNAS). وتعمل السيدة سميث، مستشارة لمركز بيكون للاستراتيجيات العالمية (LLC). قبل انضمامها إلى مركز الأمن الأميركي الجديد وبيكون، عملت نائبة مستشار الأمن القومي لنائب رئيس الولايات المتحدة، ومديرة أولى للسياسة الأوروبية والناتو في مكتب وزير الدفاع في البنتاغون.

 

آدم تواردوفسكي

كان في وقت كتابة هذا التقرير، متدربًا في مركز جوزيف ناي الابن الدولي ضمن برنامج التأهيل السياسي والاستراتيجي في مركز الأمن الأميركي الجديد (CNAS)، وهو حاصل على درجة الماجستير في الدراسات الأمنية من كلية إدموند أ. والش للشؤون الخارجية في جامعة جورج تاون. وقبل انضمامه إلى المركز، عُيين السيد تواردوفسكي في مكتب الشؤون الأوروبية والأورو-آسيوية في وزارة الخارجية الأميركية، إذ عمل في مكتب شؤون أوروبا الوسطى.

 

 

مقدمة

سيرث الرئيس المقبل علاقةً مع روسيا محفوفةً بتوترٍ أكبر من أي وقت مضى؛ منذ الحرب الباردة. أثار غزو روسيا في عام 2014 أوكرانيا الخوف من أنّ عدوانيتها، يمكن أنْ تهدد السلامة الإقليمية لأعضاء حلف الناتو في شرق أوروبا، وفي الوقت نفسه، يثير الغزو نفسه تساؤلاتٍ عن قدرة الناتو على ردع العدوان الروسي في منطقته المجاورة مباشرة، وما وراءها. وفي الشرق الأوسط، تعوق روسيا السياسة الأميركية في سورية بتسليح نظام الأسد، وتوفير غطاءٍ دبلوماسي لهجماته، على المتمردين السوريين المدعومين من الولايات المتحدة.

فمع الموقف الحربي المناهض للغرب، وأعمال الترهيب تجاه جيرانها، تحدّث روسيا بنية جيشها بسرعة، في الوقت الذي أدخلت فيه روسيا علاقتها مع الولايات المتحدة، في أزمةٍ تهدد بزعزعة استقرار المجتمع على طرفي الأطلسي، وتقوض فرص التعاون في المستقبل.

وبالنظر إلى الوضع الحالي، من السهل أنْ ننسى كيف بدت العلاقات بين الولايات المتحدة، وروسيا مختلفةً، عندما شغل الرئيس أوباما منصبه للمرة الأولى في عام 2009.

فبعد سنواتٍ من التوتر المتصاعد المرتبط بسياسة الباب المفتوح للحلف، فإن غزو روسيا لجورجيا عام 2008، وغياب الاتفاق الدائم على الإجراءات الغربية تجاه روسيا في عقب الحرب الباردة، أعربت الدولتان عن اهتمامهما المشترك ببدايةٍ جديدة. وقد مكَّنت سياسة «إعادة التعيين أو التصفير» الروسية، وهي إحدى مبادرات الرئيس أوباما في السياسة الخارجية، المنافسين الاستراتيجيين في الوقت الحالي التعاونَ على مجموعةٍ واسعة من القضايا، بدءًا بمكافحة الإرهاب، والحد من الأسلحة، وصولًا إلى التجارة والتنمية.

لسنواتٍ قليلات في عهد الرئيس ديمتري ميدفيديف، يبدو أن روسيا أعادت توجيه تركيزها من المنافسة على السلطة، إلى التعاون العملي مع الولايات المتحدة. إن انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية عام 2012، ومساعدتها في تنفيذ العقوبات ضد إيران، أشار وفقًا لعدد من المراقبين، إلى أنَّ العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا -غالبًا ما كانت علاقة تحدي- تتيح للجانبين كليهما فرصًا مجديةً للتعاون العملي.

غير أنَّ هذه العلاقات يمكن وصفها في أفضل الأحوال بأنها قاتمة، وفي أسوأ الأحوال، متوجهة نحو مواجهةٍ صريحة، بالنظر إلى رغبة الرئيس فلاديمير بوتين في إعادة إقامة نفوذٍ في جوار بلاده. ولكن في الوقت الذي يتعين فيه على الرئيس الأميركي المقبل مواجهة تحدي الانتقام الروسي، يجب عليه أيضًا الحرص على ألا يبالغ فيه. ومن المؤكد أنَّ روسيا قد استثمرت موارد هائلة في تنمية قدراتها العسكرية، ويبدو أنَّها مستعدةٌ على نحوٍ متزايد لنشر تلك القدرات لتحقيق أهدافها. ومع ذلك، فإنَّ قوتها مقيدةٌ أيضًا بتقلص السكان الذين لن يحافظوا على اقتصادها المجوف الذي يعتمد على النفط. وتشمل القيود الأُخَر على السلطة الروسية تعميق الشكوك تجاهها بين شركائها التقليديين في آسيا الوسطى، وحلف الناتو المعاد تنشيطه، وغياب اليقين على المدى الطويل بشأن استقرار نظاميها السياسي والاقتصادي.

وأشار الرئيس المقبل إلى عزمه على مواصلة علاقاته مع روسيا التي يعدّها شريكًا في مكافحة الإرهاب وفي قضايا أخريات. ولكن الرئيسين أوباما وجورج دبليو بوش دخلا أيضًا إلى المكتب، ظانَين أنهما قادران على تنشيط العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، إلى أنْ بيّنتْ لهما التجربة، أنّ بوتين يستغل المرونة الأميركية، بينما يعمل على تقويض المصالح الأميركية في كلِّ فرصة. سيجد الرئيس ترامب أنَّ أيَّ شهر عسل في العلاقات بين الولايات المتحدة، وروسيا تحت رقابته سيجبره على مواجهة أهداف روسيا الرجعية من أجل عمارة الأمن في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وهي رؤيةٌ تتعارض مع المصالح الأميركية في المدى الطويل.

يجب أن يكون الهدف العام للإدارة الأميركية المقبلة هو مقاومة الجهد الروسي لتقويض النظام الأمني وإعاقته ​​في مرحلة ما بعد الحرب الباردة في أوروبا وغيرها.

وينبغي أن يكون الهدف العام للإدارة الأميركية المقبلة مقاومة الجهد الروسي لتقويض النظام الأمني الذي نشأ ما بعد الحرب الباردة في أوروبا، وردعه، وفي الأماكن الأُخَر كلها. ولمقاومة التوسعية الروسية، يجب على الرئيس الأميركي المقبل أنْ يستثمر في قدرة الولايات المتحدة على مواجهة قدرات روسيا المشحوذة حديثًا في الحرب الفضائية، وحرب المعلومات، وفي نقاط القوة الأميركية التقليدية، بمثل الحرب البحرية التي تخلفت منذ نهاية الحرب الباردة، وفي مجالاتٍ جديدة يُحتمل أنْ تكون خطرةً مثل الفضاء الخارجي.

وللقيام بذلك، يجب على الرئيس المقبل أن يدافع عن مقاربةٍ قوية عبر الأطلسي تجاه روسيا، مقاربةً تستفيد من الموارد الاقتصادية، والعسكرية، والسياسية المشتركة للولايات المتحدة، وكذلك لحلفائها، وشركائها الأوروبيين. وأخيرًا؛ ينبغي أنْ يظل منفتحًا بشأن متابعة التعاون الأمني ​​والاقتصادي العملي مع روسيا، إذا ما أتيحت هذه الفرص.

العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا في أثناء إدارة أوباما

بعد تنصيبه في عام 2009، أعلن الرئيس أوباما إعادة ضبط العلاقات بين الولايات المتحدة، وروسيا أو بدئها لعكس مسار (الانجراف/ الانزلاق الخطر) الذي كان قد اكتنف العلاقة أو شابها خلال رئاسة جورج دبليو بوش([1]). تهدف إعادة الضبط إلى تعميق الحوار الثنائي، وإشراك روسيا في مبادرات براغماتية ذات اهتمام مشترك، بمثل إقامة روابط أمنية، وتجارية أقوى، مع الحد من التوترات الناجمة عن غزو روسيا لجورجيا.

أدت تصريحات إدارة أوباما تجاه روسيا إلى بعض الانتصارات المهمة في السياسة، إذ منحت روسيا الولايات المتحدة الإذن لنقل إمدادات القوات عبر أراضيها إلى أفغانستان، إذ أصبحت طرق الإمداد البديلة في أنحاء باكستان جميعها خطرةً خطرًا متزايدًا([2]). في عام 2010، وقّع الرئيسان؛ أوباما وميدفيديف معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة (ستارت)، إذ خفضت القيود على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المسموحة الروسية والأميركية إلى الثلث([3]). وشاركت روسيا في أولِّ مؤتمر قمةٍ للأمن النووي الذي عقده الرئيس أوباما في عام 2010، وعملت مع الولايات المتحدة للتخلص من 17 ألف قطعةٍ من البلوتونيوم الزائد من الأسلحة النووية([4]).

وفي ما يتعلق بالتعاون العسكري، تعهدت الدولتان بتطوير «علاقةٍ استراتيجية جديدة تقوم على الثقة المتبادلة، والانفتاح، والقدرة على التنبؤ والتعاون»، وذلك جزئيًا بتجديد العلاقات العسكرية- العسكرية، من خلال مجموعة العمل المتعلقة بلجنة التعاون الثنائية حول الدفاع التي أسست حديثًا بين الولايات المتحدة وروسيا([5]).

وأخيرًا، تعاونت روسيا في فرض عقوباتٍ اقتصادية دولية على إيران، بسبب برنامجها للأسلحة النووية بالموافقة على تمرير قرار مجلس الأمن رقم 1929([6]).

ومع ذلك، بدأت العلاقات الثنائية تتحلحل، بعد أنْ عاد فلاديمير بوتين إلى الرئاسة الروسية في عام 2012، إذ ألقى باللوم على الولايات المتحدة -ولا سيما وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون- في الاحتجاجات واسعة النطاق التي اندلعت في موسكو بسبب التقارير التي تفيد بأنّ الحكومة الروسية قد عبثت بالانتخابات، في ما كان يُنظر إليه إلى حٍد كبير في الدوائر الأميركية إشارةً إلى غياب ثقة بوتين المتزايد في الولايات المتحدة، إذ طرد برنامج المساعدات الأميركية USAID في أواخر عام 2012([7]).

بعد ذلك بوقتٍ قصير، اعترضت مقاتلات قيادة الدفاع الجوي في أميركا الشمالية اثنتين من الطائرات الروسية، من طراز تي يو 95، الثقيلة في منطقة الدفاع الجوي قبالة شواطئ ألاسكا، وعلى الرغم من أن غواصة روسية من طراز أكولا هربت هربًا مثيرًا للقلق من اكتشاف الولايات المتحدة لها خلال دوريةٍ في خليج المكسيك([8]). وفي منتصف كانون الأول/ديسمبر 2012، وقع الرئيس أوباما قانون ماغنيتسكي (Magnitsky Act) الذي فرض قيودًا على السفر، وقيودًا مالية على المواطنين الروسيين المشتبه بارتكابهم انتهاكات حقوق الإنسان في الداخل. وردَّ بوتين بحظر تبني الأيتام الروس على يد رعايا الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أنَّ إجراءات روسيا وتحولاتها السياسية أثارتا انزعاجًا في واشنطن، لكنَّ العلاقات الثنائية لم تنزلق إلى أزمةٍ صريحة إلى أنْ ضمَّت روسيا شبه جزيرة القرم، في عقب إزاحة الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش من السلطة في آذار/ مارس 2014.

منعت روسيا قرار مجلس الأمن الذي يدين ضمها شبه جزيرة القرم([9])، متجاهلةً المطالب الدولية باحترام سيادة أوكرانيا. وبدأت في تزويد الانفصاليين الموالين لروسيا، في منطقة الدونباس شرق أوكرانيا بالأسلحة([10]). فشرعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون في عزل روسيا بطردها من مجموعة الدول الثماني، وفرضت سلسلةً من العقوبات الاقتصادية والسياسية، وتكثيف التدبيرات العسكرية لطمأنة حلفائها الجدد في الشرق([11]). وعلى الرغم من الضغط الدبلوماسي الغربية المستمر، والتداعيات الاقتصادية المتصاعدة للعقوبات، وتراجع أسعار النفط، لكنَّ دعم روسيا للانفصاليين الأوكرانيين استمر بلا هوادة، ولم تفلحْ المحاولات الدبلوماسية في حلّ الأزمة بنجاحٍ، والتوصل إلى تسويةٍ سياسية([12]).

إنَّ العدوان الروسي المتجدد في أوروبا، يتزامن مع النمو الهائل في الإنفاق الدفاعي بعد عقودٍ من التدهور ونقص الاستثمار. في عام 2011، بعد ثلاث سنواتٍ من غزوها جورجيا الذي كشف أوجه قصورٍ صارخة في قدراتها العسكرية؛ أطلقت روسيا مبادرةً للتحديث بقيمة 700 مليار دولار، تشمل التقدم في ثالوثها النووي، شراء غواصات الصواريخ الباليستية، وبناء صواريخ بالستية عابرة للقارات، وقواعد بحرية حول الدائرة القطبية الشمالية([13]).

لقد أعادت روسيا تنشيط جيشها، ما أدى إلى زيادة كبيرةٍ في إنجازاتها العسكرية في الجو وفي البحر. وعلى الرغم من أنَّ الانهيار طويل المدى في أسعار النفط، أجبر روسيا على أنْ تعلن عام 2016 أنَّها ستخفض الإنفاق الدفاعي بنسبة 5 في المئة([14])، لكن من غير المرجح أنْ توقف الرياح العاصفة القوية التي تواجه اقتصادها حاليًّا، موقفَها العدواني الجديد أو تبطئ إبطاء ملحوظًا تحديثها العسكري. وإلى جانب السماح للبلاد بالاستجابة بصورة أكثر فاعلية للتهديدات الأمنية المتخيلة، وإظهار سلطتها في الخارج بثقةٍ كبرى، يساعد الجيش الروسي -بعد تحديثه- بوتين في توطيد سلطة الدولة، مع رفع منزلته في الداخل والخارج([15]).

ولمواجهة الموقف الروسي العدواني المتزايد، تعهّد حلف الناتو بإعادة التركيز على مهمته الرئيسة في الدفاع الجماعي، وتنشيط قدراته البحرية، والاستطلاعية المتخلفة([16]).

في قمة ويلز عام 2014، تعهّد الحلفاء بإلغاء عقودٍ من التخفيضات في الإنفاق الدفاعي، واعتمدوا خطة عمل للجاهزية، شملت قوة استعدادٍ عالية جديدة يمكن نشرها في أيام. وخلال قمة 2016، في وارسو، عزّز الحلفاء ردع حلف الناتو بنشر كتائب متعددة الجنسيات في دول البلطيق وبولونيا([17]).

وتعهدت إدارة أوباما أيضًا بتدعيم وجود الجيش الأميركي في أوروبا الشرقية، من خلال زيادة التمرين والتدريب والوجود الدّوار([18]).

ليست القوى التقليدية الروسية متزايدة القدرة هي المصدر الوحيد للقلق بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. وقد ثبت أنَّ صور العدوان التخريبي مثل الحرب الفضائية، والمعلوماتية التي يصعب تتبعها، بل الصعوبة الكبرى في الرد عليها([19])، هي أدواتٌ فاعلات لروسيا، إذ تعمل على إطلاق العنان لغياب الاستقرار السياسي([20]).

خلال الحرب الباردة، زوّدت وكالة الاستخبارات السوفياتية وسائل الإعلام الغربية بمعلوماتٍ كاذبة، لتحويل الانتباه عن الإجراءات السوفياتية. واليوم، وسّعت أدوات الإنترنت توسيعًا كبيرًا نطاق قدرات التضليل الروسي. وتنص عقيدة الكرملين العسكرية المحدّثة على أنَّ روسيا سوف تستخدم «حرب المعلومات. . . لتحقيق أهدافٍ سياسية من دون استخدام القوة العسكرية»؛ وبناءً على ذلك، يجب على الدولة أن تستثمر في «تكثيف دور حرب المعلومات([21])».

لم تعد آثار سياسة المعلومات الروسية تقتصر على جيرانها الأوراسيين. في تشربن الأول/ أكتوبر 2016، عبّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية عن ثقتها بأنَّ الحكومة الروسية كانت مسؤولةً عن الهجمات الإلكترونية ضد لجنة الحزب الديمقراطي الوطنية، وخلصت إلى أنّ تدخلها في الانتخابات الرئاسية الأميركية كان بإذنٍ من قبل كبار المسؤولين الروس([22]).

وفي مجال الطاقة، فإنَّ رغبة روسيا في استخدام حيازتها الضخمة من الطاقة لابتزاز العملاء الأوروبيين وإجبارهم؛ أثارت الخوف بين حلفاء الولايات المتحدة، وشركائها بأنَّ فشلهم في تنفيذ التوجه الروسي في سياستهم الخارجية قد يعرضهم لهجومٍ مضاد، بصورة تأخير مؤلم في تسليم الغاز، بمثل ما حدث في أوكرانيا خلال شتاء 2014.

يحصل عددٌ من حلفاء الناتو على إمدادات الطاقة جميعها تقريبًا من روسيا، في حين إنَّ بعضًا آخر لا يحصل على أيّ شيءٍ يُذكر، ما يفرض مجالاتٍ متفاوتات من التعرض للضغط الروسي داخل التحالف. إنَّ الفشل في معالجة استمرار اعتماد أوروبا على واردات الطاقة الروسية يهدّد بتقويض صدقية عقوباتها في أوكرانيا واستدامتها، وغيرها من القضايا. وهناك أيضًا دلائل مقلقة على أنَّ التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في مجال الأمن النووي يتعرض لضغطٍ شديد. وفي تشرين الأول / أكتوبر 2016، حذَّر الرئيس بوتين من أنَّ القوتين وجدتا نفسيهما في (بيئة متغيرة جذريًّا)، واتهم الولايات المتحدة بالفشل في الوفاء بالتزاماتها المتفق عليها. وأعلن أنَّ روسيا ستعلّق معاهدة عام 2000، ووفقًا لها تتعاون بلاده مع الولايات المتحدة للتخلص من البلوتونيوم في صناعة الأسلحة([23]). وفي سورية، عرقل التدخل الدبلوماسي، والعسكري الروسي الداعم لنظام الأسد أهداف السياسة الأميركية، وأعاق الجهد المبذول للتوسط في تسويةٍ سلمية بين الأطراف المتقاتلة كلها في البلاد([24]). وقد أدتْ حملة القصف التي قام بها بوتين، وبدأت في أواخر أيلول/ سبتمبر 2015؛ إلى تحسنٍ كبير في موقف القوات المواليات لنظام الأسد، بينما لم تفعل شيئًا يذكر لإضعاف الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وغيرها من الجماعات المتطرفة الأخرى. في شهادةٍ أمام لجنة الاستخبارات العسكرية في مجلس الشيوخ الأميركي، اعترف الفريق ر. ستيوارت، مدير وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية، بأن «الدعم الروسي قد غيَّر الحسابات تمامًا»، وأنَّ الأسد» في موقفٍ تفاوضي أقوى كثيرًا مما كان عليه [في عام 2015]([25])».

تزعم روسيا بأنها أنهت رسميًا حملتها العسكرية في آذار/ مارس 2016، ولكن الطائرات الحربية الروسية تواصل قصف جماعات المعارضة المعتدلة المدعومة من الولايات المتحدة. وهناك أيضًا أدلة على أنَّ روسيا تعيد بعض القطع العسكرية إلى المنطقة لتعزيز غاراتها الجوية، ما يثير شكوكًا جديدة بشأن التزامها بالسعي لحلٍّ دبلوماسي للأزمة، بينما في الوقت نفسه تتصاعد فيه كارثة إنسانية وخيمة بالفعل([26]).

وفي تشرين الأول /أكتوبر 2016، علّقت الولايات المتحدة خططًا مع روسيا لتنسيق ضربات مكافحة الإرهاب في سورية بعد القصف الروسي المتكرر على المناطق المدنية في حلب([27]). وبسبب استمرار روسيا في رفض التعاون في أثناء هذه المفاوضات، والعدد الهائل من الخسارات الإنسانية الناجمة عن حملات القصف التي شنتها خلال أيامٍ بعد محاولة وقف إطلاق النار الأخيرة؛ فعلى الرئيس المقبل أنْ يكون حذرًا من الثقة بالعروض الدبلوماسية الروسية المتعلقة بسورية.

وعلى الرغم من المسار المتدهور حاليًّا للعلاقات الثنائية، فإنّ لدى الولايات المتحدة وروسيا مجالات متبادلة من المصالح، حيث سيحتاجانها من أجل إيجاد سبل للتعاون.

في السنوات الأخيرات -على سبيل المثال- لم تعطَّل روسيا جهد الولايات المتحدة لفرض عقوباتٍ على إيران. وقد مدَّت إدارة أوباما يدها مرارًا إلى موسكو لتكثيف هذه المواقف، وغيرها من نقاط التعاون. غير أن الرئيس المقبل يجب ألا يسمح بمواصلة العلاقات الطبيعية مع روسيا، بتقليل عزم الولايات المتحدة على طمأنة حلفائها، وردع العدوان الروسي. يجب على الولايات المتحدة أيضًا أنْ تضمن أنَّ روسيا تدرك أنَّ التعاون في منطقة واحدة (سورية، على سبيل المثال) لن يؤدي إلى تسوياتٍ في منطقة أخرى (أوكرانيا). ثم إنَّ سوء نية روسيا في تنفيذ آخر محاولةٍ لوقف إطلاق النار في سورية، سوف تحدُّ بصورة كبيرة من فرص المشاركة الدبلوماسية البناءة في الحرب الأهلية الجارية في ذلك البلد.

كيف وصلنا إلى هنا؟

أسهمت عوامل كثيرة في تدهور العلاقات الأميركية الروسية، واستعداد روسيا لتحمل التكاليف الاقتصادية والدبلوماسية لتقطيع أوصال الجيران الأوروبيين بعد سنواتٍ من العلاقات البناءة مع الغرب. وكان من أهمها خوف موسكو من أنَّ (الثورة الملونة([28])) المدعومة من الولايات المتحدة هدّدت وجود الدولة الروسية. شكُّ بوتين العميق في الجهد الأميركي لتعزيز الديمقراطية في الأراضي السوفياتية السابقة، أكدَّ الرؤية الراسخة في موسكو، بأن الولايات المتحدة، وحلفاءها في الناتو يسعون لقمع القوة الروسية، وتقويض مصالحها.

وعلاوةً على ذلك، يرى بعض المحللين الأميركيين، والأوروبيين والروسيين أنَّ تجاهل الغرب للحاجات الأمنية الروسية، أجبرها على الردِّ عسكريًا، وألقوا باللوم على توسع الناتو شرقًا، ومغازلة أوكرانيا للاتفاق مع الاتحاد الأوروبي لحرمان روسيا من مساحةٍ أمنية عازلة في أوروبا الشرقية([29]).

غير أنَّ هذه الحجة غير مقنعةٍ، لأنَّ أوكرانيا لم تحاول الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي في عام 2014. وفي الواقع، استمرت العلاقات الودّية بين الولايات المتحدة، وروسيا بعد جولة الناتو الأولى بالتوسع في عام 1997، ما قوَّض المزاعم الواقعية بأنَّ الاحتمال المفاجئ “لانشقاق” أوكرانيا باتجاه الغرب في عام 2014، يمثّل تهديدًا فريدًا للأمن الروسي. في وقتٍ سابق من عام 2008، غزت روسيا جورجيا اعتمادًا على ذريعةٍ خارجية بأنَّ السلطات في تبليسي هدّدت الرعايا الروسيين، ما أجبر موسكو على (تحرير) منطقة الحكم الذاتي التي تسيطر عليها روسيا في أوسيتيا الجنوبية([30]).

لاحظ القادة الروس في وقتٍ لاحق أنّ تطلعات جورجيا للانضمام إلى الناتو كانت تهديدًا للأمن القومي الروسي([31])، ولكن طموح بوتين على المدى الطويل بإعادة تأسيس موسكو بوصفها مركزًا دوليًا رئيسًا ينطوي على ممارسة حق النقض لقرارات السياسة الخارجية السيادية للجيران.

وهذا يشمل تحديد الشركات، والتحالفات التي يمكن أنْ يسعوا لها([32]). يتعارض هذا الموقف مع الدعم الأميركي طويل الأمد لأوروبا، إذ تمارس الدول الحرة والديمقراطية وذات السيادة حقها في تقرير المصير الوطني.

إنَّ الفارق بين تصور روسيا والولايات المتحدة لحلف شمال الأطلسي شارح لنظرة روسيا إلى الأزمة الراهنة في العلاقات الثنائية. وفي بلاغاته الرسمية، ورسائله العامة الأخرى، أعلن حلف شمال الأطلسي أنَّ التحالف مفتوحٌ للجميع، وليس موجهًا ضد أيّ دولةٍ بعينها، بما في ذلك روسيا. ولكن في وثيقةٍ علنية حديثة، حدّدت روسيا صراحةً نشاط الناتو الذي يشمل سياسة الباب المفتوح للتحالف، وتخزين الأجهزة العسكرية على أراضي الأعضاء الشرقيين، تهديدًا لأمنها القومي([33]).

إن موقف روسيا من حلف الناتو والغرب يتجلى في المعتقد الأيديولوجي بين نخبة موسكو في الهوية الحضارية الفريدة لروسيا، وفي المخاوف الأمنية من تعدي تحالف أجنبي على حدودها.

إنَّ مفارقة موقف روسيا بشأن تهديد الناتو المفترض لأمنها قبل ضم روسيا شبه جزيرة القرم، واستئنافها المناورات العدوانية في أوروبا الشرقية، هي أنَّ الولايات المتحدة أزالت انقسامات الحرب الباردة معظمها من القارة، وسمحت لأعضاء الناتو معظمهم بإنقاص إنفاقهم الدفاعي وقدراتهم بصورة كبيرة. كان ذلك بعد أن قطّعت روسيا أوصال أوكرانيا فحسب، ما جعل حلف شمال الأطلسي يقرّر قرارًا جماعيًا زيادة الإنفاق الدفاعي المتخلف، ونشر كتائب جديدة متعددة الجنسيات في أراضي الأعضاء المهددين([34]).

إنَّ تقويم روسيا نيات حلف الناتو العدائية بالافتراض، لم يكن مصحوبًا دائمًا بلغةٍ متشائمة، على الرغم من ادعائها طويل الأمد، وغير الدقيق الذي وعدت به الولايات المتحدة القادة السوفيات بأنّ حلف شمال الأطلسي لن يتوسع شرقًا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي([35]). في حين إنَّ روسيا احتجت على توسع الناتو شرقًا، فضلًا عن تدخله المسلح في حروب البلقان، يبدو أنّ روسيا أعطت قسطًا من الاهتمام لمواصلة توثيق العلاقات الاقتصادية والأمنية مع الغرب. لذلك، وجدت كلّ من واشنطن، وموسكو طرائق للتعاون في مجالاتٍ متنوعة بمثل الحدِّ من الأسلحة، والتجارة. إن موقف روسيا من حلف الناتو والغرب يتجلى في المعتقد الأيديولوجي بين نخبة موسكو في الهوية الحضارية الفريدة لروسيا، وبالمخاوف الأمنية من تعدي تحالف أجنبي على حدودها.

خوف بوتين من أنَّ الولايات المتحدة تسعى لتقويض نظامه أدى إلى فرض قيودٍ شديدة على مؤسسات المجتمع المدني في روسيا، والممّولة من الحكومة الأميركية، إلى جانب التدهور المطرد في آمال حقوق الإنسان في روسيا. وتزداد التقارير سوءًا في كلِّ عامٍ عن مضايقة شخصيات المجتمع المدني، فضلًا عن عمليات اعتقالٍ، وقتلٍ غير مسوغَين للصحافيين والناشطين. إنَّ خوف بوتين من معارضةٍ سياسية محلية قاده إلى تعزيز السلطة في قطاعات المجتمع جميعها تقريبًا. وللمرة الأولى منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، لا توجد شخصياتٍ معارضة مستقلة حقًا في مجلس الدوما الروسي([36])، والمنظمات الإعلامية جميعها تقريبًا تحت سيطرة الكرملين([37])، واتخذت الحكومة خطواتٍ لتوحيد رقابتها المختلفة، ووكالات استخباراتها تحت كيانٍ واحد، يذكرّنا بعهد إدارة أمن الدولة السوفياتية ([38])KGB. دعم فساد روسيا المستوطن الروابط القوية بين دائرة بوتين الداخلية، ودعامات القوة جميعها؛ السياسية والعسكرية والاقتصادية عمليًا. وعلى الرغم من الآمال الأولية في أن تسير موسكو في طريقها نحو التحول الديمقراطي، والإصلاح بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لكنها بدلًا من ذلك، تبَّنت شكلًا من أشكال التنظيم السياسي الذي يُمرّر الثروة، والنفوذ إلى المقربين الشخصيين لبوتين. ومن ثَمَّ فإن الطابع الشخصي للغاية للنظام السياسي الروسي يجعله عرضةً لتغييراتٍ شخصية، وبخاصة خطر مغادرة بوتين المفاجئة وغير المتوقعة من القيادة. وليس من الواضح ما هي أنواع الآليات المؤسسية القائمة لنقل السلطة من بوتين، إذ لا يوجد اتفاق واضح حول ما إذا كان النظام الحالي مستقرًا أم مستدامًا([39]).

 

الطريق إلى الأمام: أسئلة وتحديات رئيسة للفريق المقبل

سيرث الرئيس المقبل علاقةً ثنائية ممتلئة بالتوتر. في المراحل الأولى، يجب على الإدارة أنْ تضع استراتيجية تجاه روسيا بشأن القضايا الآتية: أوكرانيا، وتوسيع الناتو وموقفه، والتدخل في السياسة الداخلية للحكومات الأجنبية، والإجراءات في الشرق الأوسط. يطرح هذا القسم أسئلة رئيسة على الإدارة المقبلة، ويحدّد كيف ينبغي للرئيس أنْ يقارب روسيا بشأن مجالاتٍ سياسية محددة. وأخيرًا، يقدّم توصياتٍ بشأن كيفية التعامل مع مرحلةٍ جديدة، وحساسة للعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.

 

أوكرانيا

على الرغم من أنها ليست عضوًا في الناتو، لكنّ المحافظة على سلامة أراضي أوكرانيا، واستقلالها السياسي مصلحةٌ أميركية. إنَّ غزو روسيا الصارخ، لدولةٍ أوروبية في القرن الحادي والعشرين لا ينتهك القانون الدولي فحسب، بل هو أيضًا إهانة لروح التزام الولايات المتحدة الطويل بوحدة أوروبا وسلامها. وينبغي على الرئيس المقبل أنْ يحافظ على العقوبات الاقتصادية كلها، والسياسية القائمة ضد روسيا، وأنْ يُبقي الباب مفتوحًا أمام تكثيف العقوبات، إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ولا ينبغي للولايات المتحدة أنْ تقدّم إشاراتٍ إلى روسيا، سواء كانت مقصودة أم غير ذلك، تشير إلى أنها ستستأنف مقاربةً معتادة للعلاقات الثنائية، من دون الوصول إلى حلٍّ شامل للأزمة القائمة، اعتمادًا على القانون الدولي، واحترام سيادة أوكرانيا. وعلاوةً على ذلك، يجب على الولايات المتحدة أنْ تكون مستعدةً لتشجيع أوكرانيا، وروسيا وألمانيا، وفرنسا لمتابعة إرثٍ عملي لاتفاق مينسك الثاني لعام 2014، وكثير من الأحكام التي تواصل روسيا، انتهاكها من خلال دعم المتمردين الانفصاليين في شرق أوكرانيا([40]). يجب على الولايات المتحدة أنْ تشير إلى استعدادها لفرض عقوباتٍ جديدة، إذا فشلت روسيا في التقيد بروح الاتفاق ونصه. إنَّ علاقة أميركا ما بعد الحرب الباردة مع روسيا متخمةٌ بحالاتٍ فشلت فيها تسويات الولايات المتحدة مع بوتين، في تحقيق نتائج مواتيةٍ للسياسة الأميركية. إنَّ إلغاء العقوبات أو الاعتراف بالقرم جزءًا من روسيا سيضر بالصدقية الأميركية، ويشرّع سابقةً خطرة يمكن أنْ تشجّع روسيا، ويمكن أن تُفسر على أنَّها ضوءٌ أخضر للإجراءات المماثلة في الدول الأطراف الأخرى.

وينبغي على الرئيس المقبل أنْ ينظر في توفير أسلحةٍ فتاكة، ودفاعية لأوكرانيا، إضافة إلى مزيد من التدريب والأموال للقوات الأوكرانية. وإضافة إلى تعزيز قدرة البلاد على الدفاع عن نفسها من العدوان الروسي، يتعين على الولايات المتحدة أيضًا دفع أوكرانيا بحزمٍ أكثر لإجراء إصلاحات هيكليةٍ جدية، والقضاء على الفساد المستوطن في نظامها السياسي، وتعزيز الشفافية، واحترام سيادة القانون.

أدى احتلال روسيا الصارخ لشرق أوكرانيا، وضم شبه جزيرة القرم، بصورة غير مشروعة إلى تكثيف المشاعر المعادية لروسيا في أنحاء البلاد جميعها، ما زاد من طلبها للعلاقات الوثيقة مع الغرب. وهذا يعطي الولايات المتحدة نفوذًا أكبر لدمج أوكرانيا في المؤسسات الغربية. ولكن إلى أنْ تعمل مؤسسات أوكرانيا بأهلية وشفافية أكثر، ستتمكن روسيا من استغلال هياكل الدولة الضعيفة، وتقوّض تطلعات أوكرانيا الوطنية، وعلاقاتها مع كلٍّ من أوروبا، والولايات المتحدة.

 

حلف الناتو وأوروبا

يواجه الناتو تحدياتٍ أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب الباردة، فقد أعادت الأعمال العدوانية الروسية تنشيط هدف الحلف الرادع، ولا سيما على ضفته الشرقية، ولكنها كشفت أيضًا عن ثغراتٍ في قدرات الحلف، وأوجه قصور في إرادته الجماعية لتحقيق هذا الغرض. يجب على الرئيس المقبل أنْ يؤكّد مجددًا التزام الولايات المتحدة الثابت بالحلف، والبحث عن سبلٍ لإعادة تشكيله، وإعادة توجيهه من أجل التصدي بصورة أفضل للتحدّيات الأمنية الراهنة.

ينبع نشر روسيا للدفاعات المتطورة المضادة للطائرات، والمضادة للسفن في كالينينغراد، وغيرها من النقاط الإستراتيجية الرئيسة، مثل موانئها في شبه جزيرة القرم، وطرطوس (سورية) من مذهبها الخاص بمنع الوصول إلى المناطق، (Anti Access/Area Denial or A2/AD)، الأمر الذي يحدُّ من مرونة الناتو، وقدرته على المناورة في أثناء النزاع. يجب على حلف الناتو تحويل الموارد، وتطوير قدراته على الردّ بسرعة، إذا دعت الحاجة إلى الدفاع عن أعضائه في أوروبا الشرقية([41]).

وينبغي على الرئيس المقبل، أنْ يعزّز تدبيرات طمأنة الولايات المتحدة لحلفائها الأوروبيين الشرقيين القلقين. ويجب عليه أنْ يطلب من الكونغرس تخصيص مزيد من الأموال لتدبیرات   مثل مبادرة الطمأنينة الأوروبية، والعمل على تبسيط إجراءات سياسات الناتو الداخلية، وسياساتها لتسهيل تحركات أسرع للقوات، والعتاد في أثناء حالات الطوارئ([42]).

ينبغي على الرئيس أن يشجع الناتو على إجراء مزيد من التدريب في منطقة بحر البلطيق، والبحر الأسود، والبحار القطبية الشمالية، مع تعزيز قدرات الاستطلاع لتتبع مناورات التحقق من الغواصات الروسية في البحار: القطب الشمالي والبلطيق. وأخيرًا، -وعلى الرغم من إحراز تقدّمٍ- في تعزيز تقاسم الأعباء منذ مؤتمر قمة ويلز لعام 2014([43])،  لكن على الرئيس المقبل أنْ يواصل تشجيع حلفاء الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتهم بإنفاق ما لا يقل عن 2 في المئة من ناتجهم المحلي الإجمالي، على الدفاع الوطني.

أقلقَ الرئيس المقبل حلفاء الناتو من خلال اقتراحٍ بأن الولايات المتحدة قد لا تأتي للدفاع عنهم، إذا لم تنفق تلك الدول كفايةً على دفاعهم. وفي حين إن إظهار التزامه بتقاسم الأعباء، يجب أنْ يكون أولويةً بالنسبة إلى منظمة حلف شمال الأطلسي خلال السنوات الأربع المقبلة، يجب على الولايات المتحدة أنْ تؤكّد مجددًا التزاماتها الأمنية بموجب المادة 5، أو الخطر الذي يشجّع روسيا، ويضر بصدقية الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من مجموعة التحديات المعقدة التي تواجهها الولايات المتحدة في أنحاء العالم جميعها – داعش، والأعمال العدوانية المتزايدة للصين في بحر الصين الجنوبي، على سبيل المثال- يجب ألا يغيب عن اهتمام الرئيس المقبل، التحديث العسكري السريع الروسي الذي لا هوادة فيه. وفي حين إنَّ مجموعة أدواتها (روسيا) التقليدية المتنامية هي مصدرُ قلقٍ لأعضاء الناتو غير المستقرين في الشرق، كذلك قدراتها الفضائية/ السيبرانية المتزايدة تشكّل تهديدًا جديدًا وملحًا ومباشرًا، ما تزال الولايات المتحدة، وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي غير مستعدين لردعه، أو الردّ عليه على نحوٍ فاعل.

في أوروبا، لدى القراصنة المدعومين من الحكومة الروسية، هيئات مستهدفة تمتد من شبكة القدرة الأوكرانية، وموقع وزارة الدفاع الفنلندية، إلى البوندستاغ الألماني، ومحطة تلفزيونية فرنسية. يستهدف القراصنة الروس استهدافًا روتينيًا مخدّمات الشركات، والشركات الحكومية في الولايات المتحدة. وإضافة إلى الشركة مع الجهات الخاصة لضمان شبكات ضعيفة، وتطوير أفضل للتجارب الفضائية، ينبغي على الدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي الأكثر قدرة على الاتصال بالإنترنت مساعدة الدول الأقل قدرة على تطوير أنظمةٍ فاعلة وتعزيز قدراتها على الصمود([44]). على الرغم من أن الأمر كان بطيئًا في معرفة القرصنة التي ترعاها الدولة بوصفها تهديدًا للحلف، فقد عدّ حلف الناتو على نحوٍ مفيد المجال السيبراني/ الفضائي جبهاتٍ جديدة في مجال الدفاع([45]).

ويمكن أن تؤدي الهجمات الإلكترونية حتى الآن إلى الالتزام بالمادة 5 للتحالف([46]). غير أنَّ الناتو ليس لديه آليةً ثابتة للاستفادة من القدرات المتطوّرة للولايات المتحدة في مجال السيطرة الفضائية/ السيبرانية، أو معادلها البريطاني، ونظرًا إلى الضعف الملحوظ في تبادل المعلومات، والقدرات عن طريق جماعة عبر الأطلنطي، فإنَّ روسيا لا تخشى من إثارة ردٍّ واسع للحلف على الهجمات السيبرانية التي تلحق بالدول الأعضاء([47]).

ينبغي على الرئيس المقبل أنْ يعلي من شأن هذه المسألة إلى المرتبة الأولى على جدول أعمال الناتو. وبالنظر إلى حجمها وخطر هذا التحدي، يجب على الرئيس المقبل أيضًا الضغط على الناتو، والاتحاد الأوروبي، للتعاون على وضع استراتيجيةٍ إلكترونية مشتركة لتجميع الموارد، وتحديد ثغرات في الكفاية، ومواطن الضعف، وتبادل المعلومات، وتنسيق الردود للهجمات الروسية.

في مجال الحرب المضادة للغواصات (أيه. إس. دبليو (ASW، سمحت الولايات المتحدة، وحلفاؤها، لقدراتهم بالتدهور، في الوقت الذي أنفقت فيه روسيا مبالغ هائلة لإعادة بناء قوتها البحرية. وعلى الرغم من أنَّ روسيا ما تزال تسيطر على الدوريات سيطرة أقل مما كانت عليه خلال الحرب الباردة، فإنّ تحركاتها العدوانية غير المتوقعة تجاه المياه الإقليمية الفنلندية، والسويدية، وحتى البريطانية تتحدى قدرة الولايات المتحدة، وحلفائها وشركائها الأوروبيين على الاستجابة للاستفزازات. يجب على الرئيس المقبل أن يعيد تنشيط صدقية قدرات حرب الغواصات وفاعليتها، من خلال تعزيز التعاون بين الحلفاء الأوروبيين، وغير الحلفاء الأوروبيين. وبوصفه جزءًا من هذا الجهد، يجب عليه تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتسريع عملية تحديد المواقع، وأجهزة الاستشعار المتطورة تكنولوجيا، والطائرات طويلة المدى، والغواصات، والسفن  العائمة في المنطقة، لتجاوز أكثر من عقدين من الإهمال والتدهور في هذا المجال([48]).

يجب على الرئيس المقبل أيضًا أنْ يتعامل مع قدرة روسيا المستمرة على ابتزاز أوروبا بأنظمتها الاحتكارية لتوريد الغاز والموارد. تتلقى أوروبا حوالى ثلث الغاز من شركة غاز بروم الروسية، إذ حجبت منذ 2006 إلى 2009 بصورة دورية عمليات التسليم إلى أوكرانيا خلال الأشهر الباردة، لتعظيم النفوذ السياسي الروسي على كييف([49]).

منذ اندلاع الأزمة في القرم عام 2014، عملت دولٌ أوروبية عدة على تنويع قطاعات الطاقة الوطنية، لتقليل تهديد التدخل السياسي الروسي. وتهدف المقترحات الجديدة في الاتحاد الأوروبي، من بين أمور أُخَر، إلى جعل السعر أكثر شفافية، وإجبار الدول الأعضاء على تقديم إشعارٍ مسبق للمفوضية الأوروبية بالصفقات مع الموردين الأجانب. ومن شأن ذلك أنْ يتيح للمفوضية القدرة على رفض الموافقة على العقود التي يمكن أنْ تمنح شروطها غير الضرورية لهؤلاء الموردين نفوذًا.

ولكن هناك انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي حول المشروعات المدعومة من روسيا بمثل نورد ستريم 2، وهو خط أنابيب يجتاز أوكرانيا، بدعمٍ من ألمانيا، ومعارضة دول مثل بولونيا وإيطاليا، إذ تعدّ المشروع محاولة روسية لتخريب وحدة القارة، وإضعاف أوكرانيا. ينبغي أن تشجع الولايات المتحدة، ألمانيا وغيرها، على مواصلة تنويع واردات الغاز من موردين متعددين. ولأن تنويع مسارات خطوط الأنابيب لا يعني تنويع الموردين، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يمنع نورد ستريم 2، وأن يسعى بدلًا من ذلك لتنفيذ مشروعات خطوط أنابيب التوريد من موردين آخرين.

ولن تكون هذه مهمةً سهلة، لأنَّ خيارات الاستيراد الأخرى للاتحاد الأوروبي محرجة. تواجه أذربيجان صعوبةً في تلبية حاجاتها الخاصة، وتركمانستان بعيدة، وتستهلك الصين إنتاجها معظمه. وبما أنّ مصر، وإيران، وإسرائيل، من بين دول أخرى، تستهلك إنتاجها المحلي معظمه، وهذا يترك تجربة بولونيا مع الغاز الطبيعي المسال، إذ تستثمر في منشآت استيراد الغاز الطبيعي المسال، وقدرة إعادة تحويله إلى غاز، هي مثالٌ ينبغي أنْ تشجعه الولايات المتحدة في أنحاء الاتحاد الأوروبي كلها.

وأخيرًا، يجب على الرئيس المقبل ألا يسمح بالضغط الروسي لمنع الدول المؤهلة الراغبة في الانضمام إلى الحلف، وينبغي ألا يغيّر الناتو من سياسته في الباب المفتوح تنازلًا أو امتيازًا لروسيا. هدف فلاديمير بوتين الاستراتيجي الشامل هو حل الناتو أو على الأقل جعله غير قادرٍ على الرد على الاستفزازات الروسية. وأوضح علامةٍ على عزم الولايات المتحدة على موازنة العدوان الروسي هي مواصلة دعم سياسة حلف الناتو المتمثلة في قبول الأعضاء المؤهلين.

 

مراقبة التسلح

منذ نهاية الحرب الباردة، كان الافتراض المهم في الدوائر الغربية، هو أنَّ روسيا تسعى لتعزيز العلاقات مع الغرب، واستكشاف مجالاتٍ جديدة للدفاع والتعاون الاقتصادي. وقد كشفت أحداث العامين الماضيين أنَّ الافتراض مهترئ لدرجة الخطر. ومن التطورات المقلقة التي لوحظت بالفعل، قرار بوتين بالانسحاب من اتفاق إدارة وتخلص من البلوتونيوم لعام 2000، الذي عملت الولايات المتحدة، وروسيا بموجبه على التخلص من مخزوناتها من البلوتونيوم المستخدم في صناعة الأسلحة([50]). وأشار بوتين إلى أنَّ روسيا ستعيد إحياء الاتفاق إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات فحسب، ودفعت لروسيا تعويضات عن الخسارات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات([51]).

ولكن هذا التطور ليس المثال الوحيد على رغبة روسيا في الربط بين مراقبة الأسلحة، وجوانب أخر مثيرة للجدل على نحوٍ متزايد في علاقتها مع الولايات المتحدة. يجب أن يكون الرئيس المقبل مستعدًا للتعامل مع استثمار روسيا الجديد في قواتها النووية الاستراتيجية، وأنْ يفهم أنَّ هناك خطرًا كبيرًا بأنَّ روسيا ستقلل من جهد مراقبة الأسلحة.

منذ عودته إلى منصبه، أولى بوتين أهمية كبرى للقوات الاستراتيجية الروسية في عقيدتها للأمن القومي، وأطلق العنان لجهدٍ مكلفٍ لتحديث ثالوثها النووي([52]). وفي مارس/ آذار 2015، كشف في مقابلةٍ، أنَّه مستعدٌ لوضع القوات النووية في حالة تأهبٍ إثر الأزمة في شبه جزيرة القرم([53]). وقد أثارت الولايات المتحدة في الوقت نفسه مخاوف من أنَّ روسيا لا تمتثل لمعاهدة القوات النووية متوسطة المدى لعام 1987([54]). وقد قاوم بوتين مسعى الولايات المتحدة للتفاوض بشأن تخفيضاتٍ جديدة في الأسلحة النووية، بعد أنْ توصل سلفه دميتري ميدفيديف إلى اتفاق ستارت الجديد في عام 2010([55]). وسينتهي هذا الاتفاق في عام 2021، ولا توجد بدائل في الأفق([56]).

ولإحياء جهد الحد من التسلح، يتعين على كلِّ جانبٍ أنْ يعالج ادعاء الطرف الآخر بأنّه ينتهك عناصر الاتفاقات السابقة. على سبيل المثال -وفقًا لمصادر إخبارية- فإنَّ صواريخ كروز الروسية التي تطلق من الأرض، على الأرجح تنتهك معاهدة الحد من الأسلحة النووية متوسطة المدى([57]). إذ حذّر القائد الأعلى للقوات المتحالفة السابق، الجنرال بريدلف، من أنَّ أي محاولةٍ لنشر هذا النظام لا يمكن أنْ تمر من دون ردٍّ عليها([58]).

وفي الوقت الراهن، فإنَّ مخاوف روسيا حول قدراتها التقليدية المتدنية ستؤدي على الأرجح إلى تجنب المحاولات الجديدة مع الولايات المتحدة لخفض الأسلحة النووية. يجب على الرئيس المقبل أنْ يولي اهتمامًا وثيقًا بالتطورات في هذا المجال، وأنْ يسعى جاهدًا لتجنب دوامة لولبيةً يمكن أنْ تؤدي إلى سباق تسلحٍ نووي جديد. وعلى الرغم من أنَّ احتمال خفض الأسلحة في المستقبل مع روسيا يبدو قاتمًا، بالنظر إلى المخاطر التي تنطوي عليها الأسلحة النووية، ينبغي على الرئيس المقبل أنْ يبحث عن فرصٍ لإشراك روسيا في هذه المسألة إن أمكن.

 

التضليل الروسي في المعلومات والتدخل في السياسات الداخلية

لقد زادت روسيا استخدام حروب المعلومات للتأثير في الشؤون الداخلية لجيرانها، وخصومها من خلال تشكيل تصوّر خصومها للواقع([59]).

ويسمح هذا النوع من الحرب الهجينة لروسيا بتحقيق مصالحها من دون الاضطرار إلى تكبدّها تكاليف نشر قوات عسكرية تقليدية عبر الحدود القومية. وعلى الرغم من أنَّ الاتحاد السوفياتي استثمر موارد شاسعة في هذه الاستراتيجية، من أجل نشر الأيديولوجية الشيوعية في الخارج، فإن العصر الرقمي الحديث يقدّم إلى أصحاب حملات التضليل الذين تدعمهم الدولة، القدرة على الوصول إلى جمهورٍ أكبر كثيرًا برسائل مناهضةٍ للولايات المتحدة، ومناهضةٍ للديمقراطية، بتغطية مساراتهم بصورة فاعلة إلى حد ما. ومع غياب وجود وكالاتٍ مموّلة تمويلًا مماثلًا، ومكرّسة لتصحيح التضليل الروسي، فإنَّ الولايات المتحدة، وأوروبا معرضتان بشدةٍ للتلاعب، وتزييف المعلومات المتعلقة بتحويل الرأي العام. يجب على الرئيس المقبل أنْ يجعل مكافحة هذا الأسلوب الروسي أولويةً.

روسيا، بتعتيمها على النسخ الرسمية للحوادث، لديها القدرة على تقويض الدعم الشعبي للتدبيرات التي لا تتفق مع أهدافها الاستراتيجية. على سبيل المثال، في صيف عام 2014، بعد أنْ أسقط الانفصاليون المسلحون الروس في شرق أوكرانيا طائرة الخطوط الجوية الماليزية 17، ملأت روسيا شبكة الإنترنت بأخبارٍ تفيد بأنَّ وكالة الاستخبارات المركزية أو الجيش الأوكراني كانا مسؤولين عن تدمير الطائرة التجارية. وقد أعاق ذلك قدرة الغرب على الردّ على هذا الإجراء الوقح. هذا العام في السويد، حيث كانت تُجرى مناقشات حول إيجابيات وسلبيات علاقاتٍ أوثق مع الناتو (بما في ذلك العضوية)، بدأت معلومات كاذبة حول ما ستبدو عليه هذه الشركة، تطفو على السطح في وسائل التواصل الاجتماعية السويدية، ما أدى إلى احتجاجاتٍ عامة بحيث اضطرت الحكومة السويدية إلى أن تدفع الثمن([60]).

لقد أنشأت روسيا إمبراطورية إعلامية عالمية تؤثر في التصوّر العام لسياساتها من خلال تعزيز المرشحين السياسيين، والأفكار السياسة، والروايات التي تتفق مع مصالحها([61]).

في كانون الأول/ ديسمبر، توصلّت الاستخبارات المركزية الأميركية إلى أنَّ الاستخبارات الروسية تدخلت في الانتخابات لمساعدة دونالد ترامب بالقرصنة، وتسهيل كشف  رسائل البريد الإلكتروني المحرجة سياسيًا من خلال ويكيليكس. وكان هذا عملًا عدائيًا غير مسبوق، تجاوزت عواقبه أبعد ما كان له من تأثيرٍ في الانتخابات([62]).

ومن المؤكّد تقريبًا أنَّ روسيا تنوي تقليل الثقة في المؤسسات الديمقراطية الأميركية، وإضعافها داخليًا وخارجيًا. لقد سعتْ روسيا منذ مدةٍ طويلة لتأكل معايير الحكم في الدول المجاورة، وصدقية الديمقراطية بوصفها شكلًا من أشكال الحكم([63]).

إنّ تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية، هو مؤشرٌ صارخ على أنَّ تكتيكاتها التخريبية لا تستهدف أوروبا فحسب، وإنّما الولايات المتحدة أيضًا، إذ يهددون بزعزعة استقرار النظام السياسي. إنَّ رغبة روسيا في التلاعب بالعملية السياسية الأميركية لتحقيق أهدافها يجب أن تثير ردًّا حازمًا من مؤسستي الدفاع، والاستخبارات، وفي أعلى المستويات. سوف يتزايد وجود الجبهات الجديدة لحرب المعلومات في القرن الحادي والعشرين في هذا المجال. يجب على قادة الأمن الوطني أن يدقوا جرس الإنذار بأنّ الولايات المتحدة غير مستعدةٍ لمواجهة هذا التهديد الجديد، في الوقت الذي تسعى فيه إلى فرض تكاليف على روسيا، وهي تكاليف غير موجودة في الوقت الحاضر.

وفى الوقت الذي رفض فيه الرئيس المقبل تقويم مُجمّع الاستخبارات، حول تدخل روسيا في الانتخابات، يتعين على الكونغرس، وبخاصة قيادة الجمهوريين، الاعتراف باعتداء روسيا على سيادة الولايات المتحدة، ودعم فتح تحقيقٍ كبير في هذا الشأن. ويتعين على الكونغرس أنْ يُصرَّ على أنْ يقبل الرئيس نتائج مجمع الاستخبارات، وأنْ ينظر في اتخاذ تدبيرات لردّ الهجمات المستقبلية على الانتخابات الأميركية، ويدعو الرئيس إلى الردّ على روسيا ردًا ملائمًا.

مع احترام الحق الدستوري الأول First Amendment right (وهو مادة دستورية في الولايات المتحدة تكفل حرية التعبير والاعتقاد والدين) للمنافذ الإخبارية، حتى من المنافذ التي يمتلكها الأجانب ويديرونها، من مثل (روسيا اليوم)، للعمل بحرية في الولايات المتحدة، يجب على الرئيس المقبل طلب تمويل للقرارات لتصحيح (الفبركات) الروسية، وفضح عملاء التضليل، إذ يمكنهم كشف هويتهم. إن روسيا اليوم، وهي مصدرٌ نشط للتضليل، تنفق 400 مليون دولار سنويًا على مكتبها في واشنطن وحده([64]). إن غياب الاتساق بين الاستثمار الروسي في هذه الساحة الاستراتيجية وقدرات الرد الأميركية صارخ. ينبغي على الرئيس المقبل أنْ يدعم المبادرات التي تصحح المعلومات الملفقة، وتطعن في الروايات الكاذبة، وتكشف الروابط والمصالح الخفية، وتدعم جهد تقصي الحقائق المستقلة. ومن الأمثلة على هذه المبادرة قانون مكافحة الحروب المعلوماتية الحزبي لعام 2016 الذي قدمه السيناتوران روب بورتمان (جمهوري، أوهايو) وكريس مورفي (ديمقراطي، كونتاكنتي) الذي سيشكّل مركزًا للتحليل المعلوماتي، والردّ على «فضح عمليات المعلومات الموجهة ضد مصالح الأمن القومي الأميركي ومواجهتها، والنهوض بالروايات القائمة على الحقائق التي تدعم حلفاء أميركا ومصالحها([65])».

وسيقدم المركز منحًا لمنظمات المجتمع المدني، ومراكز الأبحاث، والشركات الخاصة، ووسائل الإعلام، وغيرها من المنظمات غير الحكومية. ينبغي على الرئيس المقبل أنْ يعطي الأولوية لتمرير هذا النوع من التشريعات وتنفيذه.

الشرق الأوسط

عزّز التدخل الروسي في سورية موقف الأسد إلى حدٍّ كبير، ما أثار مسألة مدى استعداد الولايات المتحدة لإبعاده عن السلطة، من دون إثارة تدخلٍ روسي أكثر كثافة. إنَّ التدخل الأميركي المتصاعد ينطوي على خطر المواجهة المباشرة مع روسيا في مسرحٍ معقدٍ يشغله بالفعل كثير من اللاعبين ذوي المصالح المتنافسة وتعد الولايات المتحدة بعضهم عدوًا. لكنَّ الوضع الإنساني المتدهور على أرض الواقع، ووجود داعش المستمر في سورية، قد أثارا شكوكًا في مقاربة الولايات المتحدة في رفض التدخل في الصراع حتى الآن. وإذا اختار الرئيس المقبل تكثيف التدخل الأميركي في سورية لهزيمة الجماعات المتطرفة، مثل داعش، فإنه سيكون من الأهمية بمكان التواصل الوثيق مع روسيا لتجنب المواجهات غير المتعمدة بين الطائرات الأميركية، والروسية، وطواقمها. ولكن على الرغم من المخاطرة بمثل هذه الصدامات، فإنّ المخاوف بشأنها، لا ينبغي أنْ تثني الرئيس المقبل عن تأكيد مصالح الولايات المتحدة في سورية بقوة، ومحاربة الجماعات المتطرفة، و/أو التوسط لحلٍ دبلوماسي عملي، ينطوي على دعم مكثف للجماعات المتمردة المعتدلة. إذا اختار الرئيس المقبل فرض حظرٍ جوي على جزءٍ من أراضي البلاد لحماية المدنيين، ومساعدة المعارضة المعتدلة، سيتعين عليه وضع خطوطٍ حمراء واضحة لا يمكن لروسيا أنْ تنتهكها. ويجب على الولايات المتحدة أنْ تكون مستعدةً لفرض هذه المنطقة بعواقب عسكرية على روسيا وسورية، إذا حاول بوتين تجاوز تلك الخطوط. ومن شأن عنصرٍ مهم في السياسة الأميركية الجديدة في سورية، أن يتصدى للتضليل الروسي حول دورها في الحرب الأهلية. يجب أن تكون الإدارة المقبلة مستعدةً لربط السياسة الروسية​​ في سورية بكلّ صراحةٍ بالكارثة الإنسانية المستمرة داخل البلاد، وأنْ تُحمّلَ روسيا مسؤوليتها بوصفها واحدة من القوى المسهمة الرئيسة في أزمة اللاجئين المستمرة في أوروبا.

 

الخلاصة

إنَّ التدهور الدراماتيكي الهائل للعلاقات بين الولايات المتحدة، وروسيا يمثل تحديًا يتطلب من الرئيس المقبل أنْ يوليه مزيدًا من الاهتمام، والموارد الكبيرة. لقد أدى تدخل بوتين المتواصل في أوكرانيا، وضم شبه جزيرة القرم، إلى تقويض استقرار النظام الأوروبي في مرحلة ما بعد الحرب، مع إزعاج حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا الشرقية.

إنَّ استخدام روسيا العدواني للحرب الإلكترونية، والطاقة، والحرب الإعلامية، يهدد سلامة الأنظمة السياسية لجيرانها الأوروبيين، فضلًا عن تهديد سلامة الولايات المتحدة.

أخيرًا؛ إنَّ دعم روسيا، لنظام الأسد في سورية أطال أمد الحرب الأهلية الدموية في البلاد، إذ جعل مسعى الولايات المتحدة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار شبه مستحيل.

إنّ الرئيس المقبل الذي أشاد بـ بوتين، وأعرب عن حرصه على التعاون مع روسيا في مكافحة الإرهاب، يجب أنْ يتجنب التنازلات الانفرادية لروسيا، من دون التوصل إلى اتفاقٍ يحترم سيادة أوكرانيا. وبخلاف ذلك، ستواصل روسيا تقويض المصالح الأميركية، والبحث عن سبلٍ جديدة للضغط على تماسك الناتو واستقراره، وغيره من المؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة.

إنَّ الحالة السيئة لاقتصاد روسيا، وأزماتها الديمغرافية الداخلية، تقلّل إلى أقصى حدٍّ من التهديد الذي تتعرض له الولايات المتحدة، ولكنَّ المشهد السياسي الداخلي غير المستقر في البلاد، وسلوك بوتين الذي لا يمكن التنبؤ به، لهما القدرة على مواصلة تهديد النظام الأمني ​​المستقر في أوروبا، وخارجها وزعزعته.

يتعين على الرئيس الأميركي المقبل أنْ يحافظ على العقوبات الحالية، وأنْ يكون منفتحًا لتكثيفها إذا دعت الحاجة، ويجب أنْ يواصل الاستثمار في القدرات لمواجهة الحرب السيبرانية/ الفضائية، والمعلوماتية العدوانية الروسية. وربما قبل الأشياء كلها، يجب على الرئيس المقبل أنْ يعزز مركزية المصالح الأمنية الوطنية الأميركية للعلاقات عبر الأطلسي، وبخاصة في ما يتعلق بروسيا. ويتعين عليه أنْ يؤكد لحلفاء الولايات المتحدة، أنَّ الالتزامات الأمنية طويلة الأمد تُعدّ مقدسةً. وعلى الرغم من أنه لم يكن من الممكن أن يتنبأ بها أحد قبل 25 عامًا، فإن روسيا تُعدَّ من جديد مشكلةً استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وإذا لم يتخذ الرئيس المقبل خطواتٍ لتقديم إشارةٍ لا لبسَ فيها على تصميم الولايات المتحدة على المحافظة على النظام المستقر بعد الحرب الباردة في أوروبا، فإنَّ روسيا ستواصل تعزيز مصالحها، في الوقت الذي تتقوض فيه سيادة شركاء الولايات المتحدة وحلفائها واستقرارهم.

 

([1]) البيت الأبيض، مكتب السكرتير الصحفي، “العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا: ورقة حقائق” إعادة تعيين “، بيان صحفي من البيت الأبيض، 24 يونيو/حزيران 2010.

https://www.whitehouse.gov/thepress-office/us-russia-relations-reset-fact-sheet

([2]) ريتشارد أ. أوبل، الولايات المتحدة تؤمن طرق توريد جديدة إلى أفغانستان، صحيفة نيويورك تايمز، 20 كانون الثاني/ يناير2009

([3]) المرجع نفسه.

([4]) «الولايات المتحدة وروسيا توقعان بروتوكولا للتخلص من 17 ألف ذخيرة أسلحة من البلوتونيوم»، أخبار أيه.بي.سي،(13نيسان/ أبريل2010)،

http://blogs.abcnews.com/politicalpunch/2010/04/united-states-russia-sign- protocol-dispose-17-thousand-weapons-worth-plutonium.html

([5]) المرجع نفسه.

([6]) ماكس فيشر، «لماذا انضمت روسيا والصين إلى العقوبات الإيرانية؟»، الأطلسي، 18 أيار/مايو 2010،

http://www.theatlantic.com/international/archive/2010/05/why-russia-and-china-joined- on-iran-sanctions/56905/.

([7]) بريانكا بوغاني، «حملة بوتين ضد المجتمع المدني»، خط المواجهة، (13 كانون الثاني/ يناير 2015)،

http://www.pbs.org/wgbh/frontline/article/putins-legal-crackdown-on-civil-society/.

([8]) سام لا غرون، «رئيس البحرية الروسية: دوريات الغواصة بنسبة 50 في المئة عن العام الماضي»، أخبار USNI، (19 آذار/مارس 2015)،

Russian Navy Chief: Submarine Patrols Up 50 Percent Over Last Year

([9]) بيل تشابيل، «روسيا تنقض قرارا لمجلس الأمن بشأن شبه جزيرة القرم»، NPR، 15 آذار/مارس 2014،

http://www.npr.org/sections/thetwo-way/2014/03/15/290404691/russia-vetoes-u-n-security-council-resolution-on-Crimea.

([10]) ديفيد هيرزينهورن وبيتر بيكر، «روسيا تتقدم لمساعدة المتمردين في الحرب الأوكرانية»، نيويورك تايمز، 25 تموز/يوليو 2014

http://www.nytimes.com/2014/07/26/world/europe/russian-artillery-fires-into-ukraine-kiev-says.html.

([11]) ليزا بريانت، «الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يفرضان عقوبات جديدة على روسيا»، أخبار صوت أميركا، (12 أيلول/سبتمبر 2014).

http://www.voanews.com/a/eu-imposes-new-sanctions-on-russia/2447335.html.

([12]) ليونيد بيرشيدسكي، «بوتين يشعل النيران في أوكرانيا ثانية»، وجهة نظر بلومبرغ، 11 آب/ أغسطس 2016،

https://www.bloomberg.com/view/articles/2016-08-11/putinwants-to-stir-up-ukraine-once-again.

([13]) ستيفن بيفر، «انتبهي، أميركا: روسيا تطوّر جيشها»، مؤسسة بروكينغز، (5 شباط/ فبراير 2016)،

https://www.brookings.edu/opinions/pay-attention-america-russia-is-upgrading-its-military/.

([14])كريستيان لوي وكاتيا غولوبكوفا، «روسيا ستخفض ميزانية الدفاع بنسبة 5 في المئة في عام 2016، تقارير RIA»، رويترز، 6 آذار/ مارس 2016،

http://www.reuters.com/article/us-russia-defense-budget-idUSKCN0W80TL

([15]) أندرو موناغان، «تعبئة الدولة الروسية: نقل البلد إلى حالة الحرب»، ورقة بحثية شاثام هاوس، (20 أيار/ مايو 2016)،

https://www.chathamhouse.org/sites/files/chathamhouse/publictions/research/2016-05-20-russian-state-mobilization-monaghan-2.pdf

([16]) المكتب الصحافي للبيت الأبيض، «وقائع: قمة وارسو لمنظمة حلف شمال الأطلسي»، (8 تموز/ يوليو 2016)،

https://www.whitehouse.gov/thepress-office/2016/07/08/fact-sheet-nato-warsaw-summit

([17]) ريان براون، «رئيس الناتو: 4 كتائب إلى أوروبا الشرقية وسط توترات مع روسيا»، سي إن إن، (13 تموز/ يوليو 2016)،

https://www.whitehouse.gov/thepress-office/2016/07/08/fact-sheet-nato-warsaw-summit

([18]) المكتب الصحافي في البيت الأبيض، (مبادرة الاطمئنان الأوروبية وغيرها من المبادرات الأميركية لدعم حلفاء وشركاء الناتو)، 3 حزيران/يونيو2014.

https://www.whitehouse.gov/the-press-office/2014/06/03/fact-sheet-european-reassurance-initiative-and-other-us-efforts-support-

([19]) فرانز -ستيفان غادي، «روسيا تتفوق على الصين بوصفها تهديدًا سيبرانيًّا رئيسًا للولايات المتحدة»، الدبلوماسي، 3 آذار/مارس2015.

http://thediplomat.com/2015/03/russia-tops-china-as-principal-cyber-threat-to-us/.

([20]) كير جايلز، «أدوات روسيا الجديدة في مواجهة الغرب: الاستمرارية والابتكار في ممارسة موسكو للسلطة»، ورقة بحث شاثام هاوس، 21 (آذار/مارس 2016)،

https://www.chathamhouse.org/sites/files/chathamhouse/publications/research/2016-03-21-russias-new-tools-giles.pdf.

([21]) «العقيدة العسكرية للاتحاد الروسي»، مرسوم رئاسي للاتحاد الروسي، (5 شباط/ فبراير 2010، مؤسسة كارنيغي).

http://carnegieendowment.org/files/2010russia_military_doctrine.pdf.

([22]) ماكس فيشر، «في قرصنة لجنة الحزب الديمقراطي. أصداء مقاربة روسيا الجديدة للسلطة»، نيويورك تايمز، (25 تموز/يوليو2016)،

([23]) أندرو كرايمر، «فلاديمير بوتين يخرج من ميثاق الأمن النووي، مستشهدًا بـ«الأعمال العدائية» للولايات المتحدة، «نيويورك تايمز،3 تشرين الأول/ أكتوبر 2016»،

http://warontherocks.com/2016/07/five-reasons-why-cooperating-with-moscow-on-syria-is-a-bad-idea/.

([24]) مايكل والتز ولوريان وودرو موس، «خمسة أسباب لماذا أن التعاون مع سورية فكرة سيئة»، الحرب على الموقع Rocks، 19 تموز/ يوليو 2016،

([25]) غريغ ميلر، «مسؤولون أميركيون: تغيرت (حسابات) الغارات الجوية الروسية تمامًا في سورية»، واشنطن بوست، (9 شباط /فبراير 2016).

https://www.washingtonpost.com/world/national-security/spy-chief-warns-thatus-could-face-attacks-inspired-by-terrorism-inparis/2016/02/09/29f172c8-cf2f-11e5-b2bc-88409ee911b_story.html.

([26]) ديمتري سولوفيوف وإلين فرانسيس، «روسيا ترسل المزيد من الطائرات الحربية إلى سورية مع تزايد الغضب العالمي على الضربات البربرية»، رويترز، (30 أيلول/سبتمبر 2016)،

http://www.reuters.com/article/us-mideast-crisis-syria-idUSKCN1201WN

([27]) كارين دو يونغ، «الولايات المتحدة تعلق الجهود الرامية إلى العمل مع روسيا بشأن وقف إطلاق النار في سورية»، واشنطن بوست، (3 تشرين الأول/ أكتوبر 2016)،

https://www.washingtonpost.com/world/national-security/us-suspends-efforts-to-work-with-russia-on-syria-ease-fire/2016/10/03/b907dbe2-8991-11e6-bff0-d53f592f176e_story.html?hpid=hp_hp-more-top-stories_usrussia-224pm%3Ahomepage%2Fstory.

([28]) يشير مصطلح «الثورة الملونة» إلى الاحتجاجات والحركات المدنية في الأراضي السوفياتية السابقة من أجل مكافحة الفساد، والحكم غير الديمقراطي، والأوضاع الاقتصادية السيئة. ومن الأمثلة على ذلك الثورة البرتقالية في أوكرانيا، والثورة الوردية في جورجيا.

([29]) جون ميرشيمر، «لماذا أزمة أوكرانيا هي خطأ الغرب: الأوهام الليبرالية التي أثارت بوتين»، فورين أفيرز، (أيلول/ سبتمبر 2014)،

https://www.foreignaffairs.com/articles/russia-fsu/2014-08-18/why-ukraine-crisis-west-sfault

([30]) بيتر روديك، «الاتحاد الروسي: الجوانب القانونية للحرب في جورجيا»، التقرير القانوني لمكتبة الكونغرس، (آب/ أغسطس، 2008)،

https://www.loc.gov/law/help/russian-georgia-war.php

([31]) دينيس ديومكين، «روسيا تقول إن حرب جورجيا أوقفت توسع الناتو»، رويترز، (21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011»،

http://in.reuters.com/article/idINIndia-60645720111121.

([32]) جودي ديمبسي، «بوتين يعترض على البلدان التي يمكن أن تنضم إلى الناتو»، نيوزويك، (8 كانون الأول/ديسمبر 2015)،

http://www.newsweek.com/putin-vetoing-which-countries-can-joinnato-402699.

([33]) 33جاك فارشي، «بوتين يسمي الناتو بين التهديدات في الاستراتيجية الأمنية الروسية الجديدة» ، فايننشال تايمز، (2 كانون الثاني/يناير 2016) ،

https://www.ft.com/content/6e8e787e-b15f-11e5-b147-e5e5bba42e51

([34]) 34 براون، «رئيس الناتو: أربعة كتائب نحو أوروبا الشرقية».

([35]) ماري إليز ساروت، «وعد مكسور: ما قاله الغرب حقا لموسكو عن توسع حلف شمال الأطلسي»، فورين أفيرز، (أيلول/ سبتمبر 2014)،

https://www.foreignaffairs.com/articles/russia-fsu/2014-08-11/broken-promise

 

([36]) بول رودريك غريغوري، «بوتين ينهي سياسة الانتخابات»، فوربس، (21 أيلول/ سبتمبر 2016)،

http://www.forbes.com/sites/paulroderickgregory/2016/09/21/putin-puts-anend-to-electoral-politics-in-russia/#3d12c18624a3.

([37]) إلين غوردتس، «كيف يسيطر الرئيس الروسي على الأخبار؟»، هافينغتون بوست، (24 تشرين الأول/ أكتوبر 2015)،

http://www.huffingtonposthuffingtonpost.com/entry/vladimir-putin-russia-news-edia_us_56215944e4b0bce34700b1df

([38]) رومان غونتشارينكو، «هل تأمل روسيا بعودة كيه. جيه. بيه؟»، دويتشه فيلله، (أيلول/ سبتمبر 2016)،

http://www.dw.com/en/russia-contemplating-kgb-comeback/a-19564614.

([39]) ألكسندر موتيل، «أضواء لنظام بوتين: الانهيار الروسي المقبل»، فورين أفيرز، (27 كانون الثاني/ يناير 2016)،

https://www.foreignaffairs.com/articles/russian-federation/2016-01-27/lights-out-putin-regime

([40]) «بعد عامين من اتفاق مينسك، يستمر السلام في إغواء أوكرانيا»، دويتش فيلله، (8 أيلول/ سبتمبر 2016)،

http://www.dw.com/en/two-years-after-minsk-agreement-peacecontinues-to-elude-ukraine/a-19537508

([41]) 41 جوليا بارافيسيني، «لعبة الشطرنج الجديدة بين الغرب وروسيا»، بوليتيكو، (1 تموز/ يوليو 2016)،

http://www.politico.eu/article/natos-struggle-to-close-defence-gaps-against-ussiaa2ad/.

([42]) إيان برينجنسكي، «حلف الناتو يواجه التحدي الروسي»، سي إن إن، (12 تموز/ يوليو 2016)،

http://www.cnn.com/2016/07/12/opinions/nato-summit-responds-to-russia-brzezinski/.

([43]) 43 لويس ساندرز، «عروض الإنفاق الدفاعي: زيادة إضافية، في عام 2016، كما يقول رئيس حلف شمال الأطلسي»، دويتش فيله، (13 حزيران/ يونيو 2016)،

http://www.dw.com/en/defense-spending-showsfurther-increase-in-2016-says-nato-chief/a-19327423.

([44]) فرانكلين كرايمر، روبرت بتلر، كاثرين لوتريونت، «السيبرانية، ردع موسع، والناتو»، المجلس الأطلسي، (أيار/ مايو2016)،

http://www.atlanticcouncil.org/images/publications/Cyber_Extended_Deterrence_and_NATO_web_0526.pdf

([45]) جوليان بارنز، «على حلف الناتو الاعتراف بالفضاء السيبراني كجبهات دفاعية جديدة»، وول ستريت جورنال، (14 حزيران/ يونيو 2016)،

http://www.wsj.com/articles/nato-to-recognize-cyberspace-as-new-frontier-in-defense-1465908566

([46]) إعلان قمة ويلز الصادر عن الناتو 2014، 5 أيلول/ سبتمبر2014،

http://www.nato.int/cps/en/natohq/official_texts_112964.htm

([47]) ديفيد سانجر، «كما تحقق القراصنة الروس، ليس لدى حلف الناتو إستراتيجية واضحة للحرب السيبرانية»، نيويورك تايمز، 16 حزيران/ يونيو 2016،

([48]) كاثلين هيكس، «غواصات حربية في شمال أوروبا»، مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، (تموز/ يوليو 2016)،

https://csis-prod.s3.amazonaws.com/s3fs-public/publication/160721_Hicks_UnderseaWarfare_Web.pdf.

([49]) جيمس كانتر، «أوروبا تبحث عن بدائل لمستوردات الغاز الروسية»، صحيفة نيويورك تايمز، (16 شباط/ فبراير 2016)،

http://www.nytimes.com/2016/02/17/business/energy-environment/european-union-seeks-to-reduce-reliance-n-russian-gas.html?_r=0

([50]) الاتفاق بين حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومة الاتحاد الروسي بشأن إدارة البلوتونيوم والتصرف فيه، الذي لم يعد مطلوبا لأغراض الدفاع والتعاون ذات الصلة، وزارة الخارجية الأميركية، أيلول/ سبتمبر 2000،

http://www.state.gov/documents/organization/18557.pdf.

 ([51])دان دو لوسي وريد ستانديش، «بوتين يلغي القواعد النووية القديمة، صراع مع واشنطن»، فورين بوليسي، (16 تشرين الأول/ أكتوبر 2016)،

http://foreignpolicy.com/2016/10/16/putin-throws-out-the-old-nuclear-rules-rattling-washingtonclinton-trump-arms-control/.

([52]) المرجع نفسه.

([53]) لورا سميث سبارك، «روسيا كانت على استعداد لوضع القوات النووية في حالة تأهب على شبه جزيرة القرم، كما يقول بوتين»، سي. إن. إن، «16 آذار/مارس 2015»،

http://www.cnn.com/2015/03/16/europe/russia-putin-crimea-nuclear/.

([54]) دو لوسي وستانديش، «بوتين يلغي القواعد النووية القديمة».

([55]) المرجع نفسه.

([56]) ستيفن بيفر، «مستقبل السيطرة على الأسلحة الأميركية الروسية»، مؤسسة بروكينغز، (26 شباط/ فبراير 2016)،

https://www.brookings.edu/research/the-future-of-u-s-russian-armscontrol/

 

([57]) مايكل غوردون، «روسيا تتحرك قدما ببرنامج الصواريخ الذي تنتهك المعاهدة، كما يقول مسؤولون أميركيون»، نيويورك تايمز، (19 تشرين الأول/ أكتوبر 2016)،

http://www.nytimes.com/2016/10/20/world/europe/russia-missiles-inf-treaty.html.

([58]) المرجع نفسه.

([59]) ماريا سنيغوفايا، «حرب بوتين المعلوماتية في أوكرانيا: أصول سوفييتية لحرب روسيا الهجينة»، معهد دراسة الحرب، أيلول/سبتمبر 2015،

https://goo.gl/sJ2bwr

([60]) نيل ماك فاركوهار، «سلاح روسي قوي: انتشار القصص الكاذبة»، نيويورك تايمز، (28 آب/ أغسطس 2016)

http://www.nytimes.com/2016/08/29/world/europe/russia-sweden-disinformation.html.

([61]) مايكل بوزنانسكي، «العادي والفريد/الغريب في حرب لعبة روسيا في حرب المعلومات الانتخابية»، (1 أيلول/ سبتمبر 2016)،

http://warontherocks.com/2016/09/the-ordinary-and-unique-in-russias-electoral-information-warfare-game/.

([62]) داميان باليتا، «الولايات المتحدة تحمل روسيا المسؤولية عن القرصنة الأخيرة»، وول ستريت جورنال، (7 تشرين الأول/ أكتوبر 2016)،

http://www.wsj.com/articles/u-s-blames-russia-for-recent-hacks-1475870371

([63])هيثر كونلي، جيمس مينا، رسلان ستيفانوف، ومارتن فلاديميروف، «دليل الكرملين»، أزمة تشرين الأول / أكتوبر 2016،

https://csis-prod.s3.amazonaws.com/s3fs-public/publication/1601017_Conley_KremlinPlaybook_Web.pdf.

([64]) أماندا أبرامز، «عودة المعركة: مشروع قانون جديد يهدف إلى مكافحة التضليل الروسي»، نيو أتلانتيكست، (17 أيار / مارس 2016).

([65]) S. 2692، «قانون حرب المعلومات المضادة للعام 2016» ، آذار /مارس 2016،

https://www.congress.gov/bill/114th-congress/senate-bill/2692/text