جدول المحتويات

مقدمة

أولًا: مفهوم الدستور ومنزلته

ثانيًا: الدستور وضمانات الحقوق والحريات

ثالثًا: (المبادئ فوق الدستورية)، تعريفها ومضمونها

رابعًا: الأصل وسياق التطور

خامسًا: التجارب العالمية

  1. أفغانستان (1964-2004)
  2. ألبانيا (1928 – 1998)
  3. الجزائر (1976- 1989)
  4. الأرجنتين (1826 – 1994)
  5. أرمينيا (1995)
  6. البحرين (1973)
  7. روسيا البيضاء/ بيلوروسيا (دستور 1994)
  8. بوليفيا (دستور 2009)
  9. البرازيل
  10. بلغاريا (دستور 1991)
  11. كمبوديا
  12. كندا (دستور عام 1982)
  13. كولومبيا
  14. قبرص (دستور 1960)
  15. جمهورية التشيك (دستور 1992)
  16. جمهورية الدومينيكان
  17. الإكوادور
  18. مصر (دستور 2013)
  19. إستونيا (دستور 1992)
  20. فرنسا
  21. ألمانيا
  22. اليابان (دستور 1946)
  23. الكويت
  24. المغرب
  25. البرتغال (دستور 1976)
  26. روسيا (دستور 1993)
  27. صربيا (دستور 2006)
  28. جنوب أفريقيا (دستور 1993)

سادسًا: المبادئ الدستورية

سابعًا: مقترح المبادئ الدستورية (المبادئ العليا المؤسسة للدستور السوري)

خلاصة

 

مقدمة

وصل النزاع المسلح في سورية إلى درجة الحرب بالإنابة لمصلحة شبكة من القوى الإقليمية والدولية المتناحرة، ضحاياها البلد ومواطنوه السوريون. وقد جلبت هذه الحرب الكوارث والدمار للسوريين، إذ تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف شخص، واختفاء عشرات الآلاف داخل السجون ومراكز الاحتجاز، ونزوح أكثر من ستة ملايين شخص داخل سورية، وما يزيد على خمسة ملايين أضحوا لاجئين خارج سورية، وهنالك خمسة ملايين شخص يعيشون في مناطق محاصرة ومناطق يصعب الوصول إليها، فضلًا عن أنها ألحقت دمارًا واسعًا طال المدن والقرى والبلدات والبنى التحتية معظمها ([1]).

وفي خضم هذه الحرب، يلاحظ مدى إصرار القوى السياسية المعارضة للنظام وكثير من مراكز البحث والمنظمات الأهلية -السورية والدولية-  على وقف الحرب والولوج في مرحلة انتقالية تراعي مسائل العدالة الانتقالية والمصالحة ومساءلة مرتكبي الجرائم الخطرة. ثم إن هنالك مطالبات واسعة بصوغ دستور لسورية، إذ نشر عدد من المقترحات لدستور سورية المستقبلية – مقترح الدستور الذي أعدته روسيا- قبل توقف الحرب وبدء المرحلة الانتقالية. وصدر كثير من (الإعلانات الدستورية) أو (مبادئ فوق دستورية)، القيم المؤسسة للدستور السوري التي نشرها المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، إعلان المبادئ فوق الدستورية الذي سلمه الوفد المفاوض لمعارضة الداخل للمبعوث الدولي ستيفان ديمستورا في جنيف. لكن على الرغم من الجهد المبذول في هذا الاتجاه، وإصرار كثير من الفقهاء والشخصيات السياسية والإعلامية على تبني وثيقة (مبادئ فوق دستورية) لسورية بحيث يمكن اعتمادها في وقت إعداد الدستور، إلا أن هنالك من يجادل بأنه لا جدوى أو ضرورة في صوغ دستور أو إعلان دستوري قبل توقف الحرب والشروع في المرحلة الانتقالية.

إن اعتماد وثيقة (مبادئ فوق دستورية) أو صوغ دستور لسورية في معرض تواصل الحرب، وتشرد نصف سكانها، وقبل بدء المرحلة الانتقالية في سورية ينطوي على مشكلة خطرة. إذ يفترض بالدستور معالجة أسباب الحرب، ومنع عودة النظام الشمولي القائم على التفرد بالسلطة، وإقصاء كل من يعارضه. ولذلك هنالك حاجة إلى إقرار دستور حديث، يحول دون التفرد بالسلطة، ويكفل التداول السلمي للسلطة، ويراعي مبدأ سيادة القانون، ويصون كرامة الإنسان والحريات والحقوق الرئيسة للجميع من دون أي تمييز ولأي سبب كان.

برزت فكرة المبادئ فوق الدستورية بعد انطلاق ثورات الربيع العربي في عام 2011، وتحديدًا في مصر، إذ إنه مع نهاية الحكم الشمولي، واقتراب الاستحقاق الديمقراطي، انتشرت هذه المقولة على لسان كثير من الشخصيات السياسية والإعلامية والثقافية. والسؤال المحوري: هل يمكن صوغ دستور وإقراره أو (مبادئ فوق دستورية) غير قابلة للتعديل، بما يراعي هذه المسائل كلها في ظل استمرار الحرب في سورية وعليها؟ وما المعنى الحقيقي للمبادئ فوق الدستورية، وماذا يقصد بها؟ وهل يوجد مثيل لهذه المواد أو المبادئ فى دول أخرى؟ أم إننا العرب والسوريين أول من ينادى بمثل هذه الفكرة؟ ([2])

تستهدف هذه الورقة البحثية إظهار أهمية صوغ دستور أو اعتماد (مبادئ فوق دستورية لسورية) في المرحلة الحالية، ومدى إمكان تحقق هذا الحلم قبل أن تضع الحرب أوزارها، وتبدأ المرحلة الانتقالية التي يفترض أن تفضي إلى انتقال سياسي يؤدي إلى استحداث نظام ديمقراطي قائم على مبادئ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وهي تتضمن مقترحات إرشادية لبعض المسائل التي من المفترض تحصينها في الدستور السوري المقبل.

تعتمد هذه الورقة على استحضار عدد من دساتير البلدان الأخرى التي مرت في نزاعات مسلحة، ووصلت إلى مرحلة انتقال سياسي. ولنزع الهواجس التي تثيرها تسمية المبادئ فوق الدستورية وكأنها مبادئ مفصولة عن الدستور، وتعلو عليه، اخترنا تسمية المبادئ الدستورية الراسخة أو المحصنة أو المبادئ الدستورية غير القابلة للتعديل التي هي جزء من الدستور.

 

أولًا: مفهوم الدستور ومنزلته

الدستور في المعنى الضيق هو وثيقة قانونية مدونة تتضمن مجموعة المبادئ والقواعد القانونية العليا التي تعبر عن أكثر القيم الدائمة في البلد المعني، والمنوط بها إنشاء الدولة وإرساء شكل الحكم فيها، وتنظيم الممارسات الرئيسة لمؤسساتها. وليس لكل دولة دستور بالمعنى المكتوب، فهنالك دول غير دستورية من مثل بريطانيا و”إسرائيل” اللتين تعتمدان جملة القوانين الأساسية التي لها قوة الدستور. وفي كثير من البلدان التي تحكمها النظم الشمولية والدكتاتوريات والنظم الثيوقراطية، فإن الدساتير هي واجهات، إذ إن أحكامها معظمها معطلة، وليس لها أي تأثير في حقيقة الأمر.

تعددت تعريفات الفقهاء للدستور، إذ يتمحور معظمها حول فكرة رئيسة تتعلق بالحكم وطبيعته من حيث كونه مجموعة من القواعد الأساس التي تحدد شكل الدولة وقواعد الحكم فيها، وتنظم سلطات الدولة، وتحدد نطاق اختصاصاتها، وتضع الضمانات الأساس لحقوق الأفراد وحرياتهم الرئيسة.

ومن هذا المنطلق، يجمع الفقهاء على أن الدستور هو الوثيقة الأساس التي تحدد شكل نظام الحكم في الدولة وطبيعته، وكيفية ممارسة السلطات المختلفة لنشاطها وأعمالها، ويحدد أيضًا الأساس القانوني للاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تقوم عليها السلطة. والدستور هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الرئيسة لشكل الدولة ونظام الحكم -ملكي أم جمهوري- وشكل الحكومة -رئاسية أم برلمانية- وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات بين السلطات، وحدود كل سلطة، والواجبات والحقوق الأساس للأفراد والجماعات، ويضع الضمانات لها تجاه السلطة. ([3])

هنالك توافق على أن الدستور يحتل مكان الصدارة العليا في النظام القانوني للدولة، ما يجعله القانون الأساسي -أبو القوانين- الذي تستمد منه قوانين الدولة أصولها، وتبنى على مبادئه. ومن المسلمات، أن الدستور هو القانون الأسمى الذي يعلو على ما سواه من قوانين، ويفرض على السلطات جميعها في الدولة التقيد بنصوصه والالتزام بها، وعدم الخروج عنها، ويمثل الإطار العام والأساسي للحقوق والحريات العامة ([4]).

 

ثانيًا: الدستور وضمانات الحقوق والحريات

تتضمن الدساتير قواعد قانونية تكفل حماية الحريات الأساسية والحقوق الجماعية والفردية -المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية- للمواطنين جميعهم من دون استثناء، وعلى قاعدة المساواة من دون تمييز لأي سبب كان. وتندرج في مقدمة الحقوق والحريات التي تنص عليها الدساتير: كرامة الإنسان، المساواة أمام القانون، الحق في الحياة، حماية الأمن الشخصي للمواطنين وعدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية، حرية المواطنين في الإقامة والتنقل داخل الدولة وإلى خارجها، حرية الرأي والتعبير قولًا وكتابة، حرية الصحافة والطباعة والنشر، الحق في العمل،  الحق في التعليم، ضمان الدولة لخدمات التأمين الاجتماعي، حظر التمييز العنصري، المساواة بين الرجال والنساء، حماية الملكية الخاصة، تنظيم الدولة للملكية العامة بما يصب في خدمة مصالح المواطنين، ضمان حق المواطنين في المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية للبلاد، وغير ذلك.

ومن الضمانات الرئيسة التي تكفل احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية انسجام التشريعات الوطنية مع المعايير المنصوص عليها في الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان. ولذلك، يتعين على الدول دمج المعايير الدولية لحقوق الإنسان في متن دساتيرها وقوانينها الوطنية، وأن تسمح بأداء الرقابة الذاتية على تنفيذ التزاماتها الدولية على صعيد حقوق الإنسان، وتمكين المواطنين الاستفادة من الوسائل الوطنية لحماية حقوقهم بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والالتجاء إلى الوسائل الدولية المقررة عن الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان.

 

ثالثًا: (المبادئ فوق الدستورية)، تعريفها ومضمونها

كتب جون لوك في عام 1669 «الدستور الأساسي لمستعمرة كارولينا يجب أن يظل الشكل المقدس، والحكم لحكومة كارولينا إلى الأبد» ([5]).  وهنالك من يناقش بأن التعامل مع الدستور بأكمله بوصفه غير قابل للتعديل أو التغيير مرده في بعض الأحيان الاعتقاد بقوة الإنسان وعظمته، وغطرسة من يظنون بأن الدستور وصل إلى حدود الكمال، وغرورهم.([6]) وفي عصرنا الحالي، فإن الدساتير الجامدة كليًا غير شائعة، على الرغم من احتواء عدد من الدساتير على أحكام تمنع تعديل بعض موادها.

يوجد جدل واسع حول فكرة (المبادئ فوق الدستورية)، وتسميتها، وأيضًا بشأن وجود مثل هذا المصطلح من عدمه. وتعزى أسباب هذا الجدل على الأرجح أنه حال ذكر تسمية المبادئ فوق الدستورية، يتبادر إلى الذهن أن هنالك نية لدى جهات محددة -الحكومات، الجيش، الأحزاب السياسية- في استحداث مبادئ وفرضها تكون أعلى منزلة من أحكام الدستور، وأنه ليس من الممكن أن يحتوي الدستور على قواعد تخالف المبادئ فوق الدستورية. ومنبع الخوف لدى كثيرين هو في أن فكرة المبادئ فوق الدستورية ستفضي بالضرورة إلى سمو قواعدها على الدستور، فتكون بذلك محصنة ضد الإلغاء أو التعديل، ولا يجوز مخالفتها، ولو بنصوص دستورية أخرى، فضلًا عن أنها ستصبح وثيقة مبادئ رئيسة يتعين مراعاتها عند وضع الدستور، ويجب على واضعي الدستور الالتزام من دون المساس بها أو تجاهلها.

نشأت فكرة إقرار مبادئ (فوق دستورية) في مصر بعد الثورة عام 2011 لقطع الطريق على أي تيار سياسي للتفرد بالحياة السياسية والعامة والاستفراد بوضع الدستور القادم في مصر من دون توافق عام ([7]). وكان المجلس العسكري قد طرح وضع مجموعة من المبادئ فوق الدستورية التي تحكم الحياة السياسية فى المرحلة المقبلة، وتبنتها بعض القوى السياسية غير الإسلامية. وتؤكد المبادئ الدستورية التي طرحت الدولة المدنية الديمقراطية والمساواة بين المواطنين جميعهم، من دون اختزال الديمقراطية فى صندوق انتخاب، والمحافظة على حرية الاعتقاد، وكفالة حرية الرأي والتعبير للمصريين جميعهم، وذلك حتى يكون الدستور معبرًا عن جموع الشعب المصري. وقد لاقت فكرة المبادئ فوق الدستورية رفضًا من التيارات الإسلامية بدعوى أنها تنزع حقًا أصيلًا للشعب فى النظم الديمقراطية، وهو أنه مصدر السلطات، وأصدر (ائتلاف القـوى الإسلامية) بيانًا أكد رفض اغتيال إرادة الشعب المصري واختياره، بينما كانوا يرمون إلى أن يكون وضع الدستور لمن يحصل على الأغلبية فى البرلمان المقبل، وهم متأكدون من أنهم سيحصلون على الأغلبية ([8]).

من الفقهاء والحقوقيين من يظن بأن المبادئ فوق الدستورية نابعة من وجدان المجتمع والثوابت القانونية ومواثيق حقوق الإنسان، وهي تهدف إلى منع قوى بعينها الانفراد بوضع دستور وفق إرادتها وتوجهاتها. ويرى الدكتور عبد الله الأشعل أن المبادئ فوق الدستورية لا توجد في القانون الدستوري، لكن يمكن أن يقصد بها وضع قواعد تتبع عند اختيار أعضاء الهيئة التأسيسية لوضع دستور جديد بما يؤسس معايير لضمان الحقوق العامة للمواطنين، ويجب أن تشارك فيها وتوافق عليها أطياف الشعب جميعها وهي خاصة بالديانات والحقوق العامة ([9]). ومن هذا المنطلق، هنالك من يقول بأن المبادئ فوق الدستورية هي قواعد دستورية يجب صيانتها من الإلغاء، لكن بالإمكان تعديلها.([10])

لكن هل يمكن عدّ الدستور غير القابل للتعديل الذي أنشئ في الماضي دليلًا على موافقة المحكومين؟ الجواب هو لا.

وهل يمكن تغيير الدساتير رسميًا من خلال إجراء التعديل؟ وهل هنالك أي قيود موضوعية على القدرة على تعديل الدساتير؟ وهل نطاق سلطة التعديل واسع بما فيه الكفاية للسماح بأي تعديل أيًا كان، حتى ولو كان انتهاكًا للحقوق الأساسية أو المبادئ الأساسية؟

من الضرورة بمكان الإشارة إلى أن الأحكام الدستورية غير القابلة للتعديل أو المبادئ فوق الدستورية لا يمكن أن تكون ذات طابع أبدي أو غير قابلة للتغيير، بل هي بمنزلة آلية للحد من قوة التعديل، فضلًا عن أنه يمكن تغيير محتواها من خلال التفسير القضائي ([11]).

هنالك دوافع مختلفة لإنشاء أحكام دستورية غير قابلة للتعديل، إذ إن كل نظام سياسي يريد المحافظة على وجوده وهويته من خلال تضمين الدستور أحكامًا جوهرية تهدف إلى استمرار الدولة والمحافظة على هويتها للأجيال المقبلة. يضاف إلى ذلك، الحاجة إلى صوغ أحكام دستورية لمواجهة أي ملامح أو تقاليد قد تسبب ضررًا للدولة والمجتمع والآخرين. ولمنع احتمال إساءة استخدام قاعدة الأغلبية لفرض سياسات ظالمة ووحشية -كما حدث في أيام حكم النازيين- هنالك من اقترح أنه من الأكثر صوابًا أن يُضمن الدستور الألماني الجديد -بعد الحرب العالمية الثانية- المبادئ والمعايير المقدسة من مثل احترام كرامة الإنسان، وحظر التعذيب، والمساواة أمام القانون، ومنع التمييز، ومبدأ الديمقراطية وفصل السلطات. ثم إن هنالك دوافع لدى واضعي الدستور تعبر عن رغباتهم الشخصية ومعتقداتهم ومصالحهم الفردية وجعلها محمية في الدستور.  فالأحكام التي لا يمكن تعديلها يمكن أن تكون أداة مفيدة للجهات السياسية الفاعلة للمحافظة على منع تبادل السلطة. وأخيرًا، لدى صانعي القرار مصلحة في حماية بعض المواد الدستورية التي تهدد بتمزيق المجتمع، إذا فتحت للمناقشة السياسية.

هنالك من يعدّ المبادئ فوق الدستورية قواعد تمس قضايا كبرى ومصيرية، وذات أبعاد استثنائية في الدولة، وهي تتعلق بحقوق فئات الشعب كلها من دون استثناء، وترتبط بمصالحها ومستقبلها. ولذلك تعطى هذه المبادئ حصانةً استثنائية تجاه التغيير والتعديل، تفوق الحصانة التي تُعطى لغيرها من قواعد الدستور، بحيث يكون تعديلها أو تغييرها أو إيقافها، نتيجة تعديل الدستور أو تغييره أو تعطيله، أمرًا بالغ الصعوبة على السلطات الحاكمة، إن لم يكن مستحيلًا، فيصبح لدينا بالمحصلة قواعد دستورية أكثر سموًّا من قواعد الدستور الأخرى، التي هي بدورها أسمى من القوانين العادية ([12]).

ويظن هؤلاء أنه لا يشترط في المبادئ فوق الدستورية أن تكون قواعد موجودة في صلب الدستور، بل قد تكون وثائق مستقلة عنه، من مثل إعلانات الحقوق التي تُدمج في الدستور وتحصن على صورة مبدأ أعلى. وما يمنح المبادئ فوق الدستورية صفتها تلك، هو مستوى الحصانة التي تُعطى لها في الدستور، وهذه هي النقطة الجوهرية في الموضوع ([13]).

لكن هنالك من ينفي وجود مصطلح (المواد فوق الدستورية) أو (المبادئ فوق الدستورية)، إذ يفترضون أن انتشار هاذين التعبيرين بكثرة اقتصر على الإعلام بعد الثورات التي انطلقت في عدد من البلدان العربية منذ عام 2011، وتحديدًا الإعلام المصري. ومن هذا المنطلق، يعرفون المواد فوق الدستورية بأنها المواد الموجودة في الدستور، ويكون تعديلها أصعب من تعديل أي مواد أخرى في الدستور، بل يكون أحيانًا من المستحيل تعديلها، وهي توازي المصطلح الدستوري (Entrenched Clause) بالإنكليزية أي المواد المحصنة أو الراسخة ([14]).

المضمون القريب من (المواد فوق الدستورية) هو ما يُعرف بالمواد المحصنة أو الراسخة، وهي مواد في الدستور يجري تحصينها من التغيير، وهنالك من يطلق عليها اسم الأحكام غير القابلة للتعديل أو التغيير (Unamendable Provisions). وتكون هذه المواد في أغلب الأحيان حزمة المبادئ المتعلقة بكرامة الإنسان والمساواة والمواطنة وحقوق الإنسان، وهي الموجودة في الاتفاقات والمواثيق الدولية التي يفترض بها أن تعلو على القوانين المحلية كلها بما في ذلك الدساتير ذاتها، وقد أقرت المحكمة الدستورية العليا في أميركا بأنها لا تكتفي بالرقابة على مطابقة القوانين للدستور، ولكن أيضًا تحقق فوق ذلك في عدم مخالفة التشريعات لإعلانات الحقوق.

 

 

 رابعًا: الأصل وسياق التطور

في حين إن فكرة (القواعد فوق الدستورية) وتعبيرها حديثة العهد وغير مستخدمة إلا في نطاق ضيق، إلا أن القوانين الراسخة أو غير القابلة للتعديل متجذرة في الفقه الدستوري. وقد جاء في متن ميثاق الامتيازات في بنسلفانيا عام 1701 أن حرية الضمير غير قابلة للتغيير. وقد منع الدستور الاتحادي للولايات المتحدة الأميركية إلغاء تجارة الرقيق الأفريقي قبل عام 1808، ويحظر حظرًا مطلقًا حرمان الولايات من التمثيل المتساوي في مجلس الشيوخ من دون موافقتها.

وفي 14 آب /أغسطس 1884 اجتمع البرلمان الفرنسي من أجل تعديل القانون الدستوري لعام 1875 الذي عبر عن الجمهورية الثالثة، إذ أعلن نهاية البونابرتية والملكية. ومنذ ذلك الحين، بات واضحًا أن فرنسا قد اختارت الجمهورية، إذ عدل القانون الدستوري لعام 1875، بحيث باتت المادة (83) تنص على أنه لا يمكن أن يكون الحكم الجمهوري موضعًا للمراجعة، الأمر الذي مثل انتصارًا للجمهوريين على الملكيين، ومنع تدمير الجمهورية بالوسائل الدستورية. وقد تكررت هذه الصيغة لاحقًا في دستور عام 1946 (المادة 95)، ودستور 1958 (المادة 89) التي نصت على ألا يكون الشكل الجمهوري للحكومة موضعًا لأي تعديل.

وهنالك المادة 112 من الدستور النرويجي لعام 1814 التي تشترط ألا تتناقض التعديلات أبدًا مع المبادئ الواردة في الدستور، وألا يكون إجراء أي تعديلات مساسًا بالدستور. وبموجب المادة 3 من دستور المكسيك لعام 1824 فإن المذهب الكاثوليكي هو دين الأمة المكسيكية، والأحكام التي تنص على ضمان حرية الأمة المكسيكية واستقلالها، ودينها، وشكل الحكومة، وحرية الصحافة، وتقسيم السلطات العليا بين الكونفدرالية والدول المكونة لها؛ لا يمكن إصلاحها أو تعديلها مطلقًا.

أما في فرنسا، فقد ورد في ديباجة دستور عام 1791 أن الجمعية الوطنية تستطيع إلغاء المؤسسات التي كانت تنتهك مبادئ الحرية والمساواة إلغاء لا رجعة فيه. وعلاوة على ذلك، ينص الباب السابع من الدستور على مبدأ أن يُقسِم أعضاء الجمعية الوطنية قسمًا فرديًا على الالتزام بالمحافظة على الدستور بكل ما لدى العضو من قوة. وجاء في الدستور الذي فرضه الفرنسيون على الجمهورية السويسرية عام 1798 الذي جسد مبادئ الثورة الفرنسية أن الحكومة -أيًا كان شكلها وأيًا كانت التعديلات التي قد تخضع لها- ينبغي أن تكون في الأحوال جميعها ديمقراطية تمثيلية.

 

 

خامسًا: التجارب العالمية

في ما يأتي عرض لتطور القيود الموضوعة على التعديلات الدستورية في بعض الدول:

 

1- أفغانستان (1964-2004)

لا يمكن تعديل أحكام التقيد بأسس الدين الإسلامي المقدس ونظام الجمهورية الإسلامية.

  • لا يجوز لأي قانون أن يتنافى مع مبادئ الدين المقدس للإسلام والقيم الأخرى المكرسة في هذا الدستور (المادة 2).
  • إن الالتزام بالمبادئ الأساسية للإسلام المنصوص عليها في هذا الدستور لا يخضع للتعديل.
  • لا يسمح بتعديل الحقوق الأساسية للشعب إلا بهدف جعلها أكثر فاعلية.
  • لا يسمج بتعديل الدستور في حالات الطوارئ (المادة 141).
  • إن الالتزام بالمبادئ الأساسية للعاهل الدستوري وفقًا لأحكام هذا الدستور، والقيم المجسدة في المادة 8 (حقوق وواجبات الملك) لا تخضع للتعديل.
  • الشكل الجمهوري فقط للحكومة لا يخضع للتعديل.

 

2- ألبانيا (1928 – 1998)

  • إن ألبانيا ملكية ديمقراطية وبرلمانية وراثية (المادة 1).
  • ألبانيا مستقلة وغير قابلة للتجزئة، ولا يمكن انتهاك حرمة وسلامة أراضيها، وهي غير قابلة للتصرف (المادة 2).
  • عاصمة ألبانيا هي تيرانا (المادة 6).
  • ملك الألبان هو صاحب الجلالة زوغ الأول، من عائلة ألبانيا اللامعة زوغ. (المادة 50).
  • يكون وارث العرش هو الابن الأكبر للملك، والخلافة تستمر جيلًا بعد جيل في الخط المباشر للذكور (المادة 51).
  • لا يمكن توحيد عرش المملكة الألبانية مع عرش أي دولة أخرى (المادة 70).

 

3- الجزائر (1976- 1989)

لا يجوز أن ينتهك أي تعديل دستوري:

  • الشكل الجمهوري للحكومة.
  • دين الدولة.
  • النظام الاشتراكي.
  • الحقوق والحريات الأساسية للإنسان والمواطن.
  • الطابع الجمهوري للدولة.
  • النظام الديمقراطي القائم على تعددية الأحزاب.
  • الإسلام هو دين الدولة.
  • اللغة العربية هي اللغة الرسمية والوطنية.
  • الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.
  • وحدة وسلامة التراب الوطني.
  • الشعار الوطني بوصفه رمزًا للثورة والجمهورية.

 

4- الأرجنتين (1826 – 1994)

  • الأمة الأرجنتينية لن تكون أبدًا تراثًا مقتصرًا على أي شخص أو أسرة.

 

5- أرمينيا (1995)

  • لا يمكن تعديل المواد 1 و2 و114 من الدستور.
  • جمهورية أرمينيا دولة ذات سيادة وديمقراطية، تقوم على العدالة الاجتماعية وسيادة القانون (المادة 2).
  • في جمهورية أرمينيا السلطة للشعب الذي يمارس سلطته من خلال الانتخابات الحرة والاستفتاءات، وكذلك من خلال هيئات الدولة والحكم الذاتي المحلية والموظفين العموميين على النحو المنصوص عليه في الدستور. الاستيلاء على السلطة من قبل أي منظمة أو فرد يعد جريمة.

6- البحرين (1973)

  • لا يجوز اقتراح أي تعديلات على المادة الثانية من هذا الدستور، ولا يجوز في أي ظرف من الظروف اقتراح تعديل النظام الملكي الدستوري ومبدأ الحكم الموروث في البحرين، فضلًا عن نظام المجلسين ومبادئ الحرية والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور.
  • دين الدولة هو الإسلام. وتعتبر الشريعة الإسلامية مصدرًا رئيسيًا للتشريع. اللغة الرسمية هي اللغة العربية (المادة 2).

 

7- روسيا البيضاء/ بيلوروسيا (دستور 1994)

  • لا يجوز إعادة النظر في المواد 1 و2 و4 و8 من الدستور إلا من خلال الاستفتاء (مبادئ النظام الدستوري؛ والحقوق الفردية والحريات؛ والرئيس والبرلمان والحكومة والمحاكم وتطبيق الدستور وتعديله).

 

8- بوليفيا (دستور 2009)

  • تنص المادة 411 (أ) على أن الإصلاح الكلي للدستور أو الذي يمس بمبانيه الأساس، أو الحقوق والواجبات والضمانات، أو سيادة الدستور أو إصلاحه، يجب أن يتم من خلال جمعية تأسيسية مفوضة وأصيلة، تعمل وفق الإرادة الشعبية، ومن خلال الاستفتاء.

 

9- البرازيل

  • (دستور 1988): يعد لاغيًا أي تعديل دستوري مقترح يرمي إلى الآتي:
  • إلغاء الشكل الاتحادي للحكومة الوطنية.
  • المساس بالاقتراع المباشر والسري والعام والدوري.
  • المساس بفصل السلطات.
  • الحقوق والضمانات للأفراد.
  • لا يجوز قبول مشاريع القوانين التي تستهدف إلغاء الاتحاد أو الجمهورية أو جعلها موضوع للمناقشة (دستور 1946).
  • لا يجوز النظر في المقترحات التي تستهدف إلغاء الشكل الاتحادي الجمهوري أو المساواة في تمثيل الولايات في مجلس الشيوخ (دستور 1891).

 

10- بلغاريا (دستور 1991)

تقوم الجمعية الوطنية الكبرى بما يأتي:

  • اعتماد دستور جديد.
  • البت في أي تغييرات في إقليم جمهورية بلغاريا، والتصديق على أي معاهدة دولية تتوخى مثل هذا التغيير.
  • البت في أي تغييرات في شكل هيكل الدولة أو شكل الحكومة.
  • حل أي تعديل على المادة (5)، الفقرتان 2 و4، والفقرة (57) الفقرتان 1 و3 من هذا الدستور.
  • البت في أي تعديل للفصل التاسع من الدستور.

 

11- كمبوديا

  • يحظر أي تنقيح أو تعديل من شأنه المساس بنظام الديمقراطية الليبرالية والتعددية، ونظام الملكية الدستورية (دستور 1993).
  • لا يجوز أن تكون الأحكام المتعلقة بالشكل الملكي للدولة، والطابع التمثيلي للنظام، ومبادئ الحرية والمساواة التي يكفلها هذا الدستور، موضعًا لأي تعديل مقترح (دستور 1947).
  • لا يجوز إجراء أي تعديل من شأنه أن يحد من الحقوق المكفولة بموجب هذا الدستور (دستور 1947).

 

 

12- كندا (دستور عام 1982)

تنص المادتان 38-49 على إجراءات عدة لتعديل بعض أحكام الدستور. وبموجب المادة 38 فإنه:

(1)  يجوز إدخال تعديل على دستور كندا بالإعلان الصادر عن الحاكم العام بموجب الختم العظيم لكندا.

  • قرارات مجلس الشيوخ ومجلس العموم.
  • القرارات الصادرة عن المجالس التشريعية لما لا يقل عن ثلثي المقاطعات التي يبلغ مجموعها، وفقًا للتعداد العام الأخير الذي أجري في ذلك الوقت، ما لا يقل عن خمسين في المئة من سكان المقاطعات جميعها.

ملاحظة هامشية: أغلبية الأعضاء

(2) يتطلب التعديل الوارد في الفقرة الفرعية (1) الذي ينتقص من السلطات التشريعية أو حقوق الملكية أو أي حقوق أو امتيازات أخرى للسلطة التشريعية أو حكومة المقاطعة قرارًا تؤيده أغلبية أعضاء كل من مجلس الشيوخ، ومجلس العموم والجمعيات التشريعية المطلوبة بموجب البند الفرعي (1).

ملاحظة هامشية: التعبير عن المعارضة

(3) لا يدخل التعديل المشار إليه في البند الفرعي (2) حيز التنفيذ في إحدى المقاطعات التي أعربت الجمعية التشريعية عن معارضتها لها بقرار أيده أغلبية أعضائها قبل إصدار الإعلان الذي يتعلق به التعديل ما لم يقم ذلك المجلس التشريعي، بعد ذلك، بقرار يؤيده أغلبية أعضائه، بإلغاء معارضته، ويأذن بالتعديل.

ملاحظة هامشية: إلغاء المعارضة

(4) يجوز في أي وقت إلغاء قرار مخالف للمخالفة لأغراض البند الفرعي (3) قبل أو بعد صدور الإعلان الذي يتعلق به.

وتنص المادة 41 على الآتي:

يجوز إدخال تعديل على دستور كندا في ما يتعلق بالمسائل التالية بالإعلان الصادر عن الحاكم العام بموجب الختم العظيم لكندا، وفقط إذا أذن بذلك مجلس الشيوخ ومجلس العموم والجمعية التشريعية لكل مقاطعة:

  • مكتب الملكة، والحاكم العام، وحاكم مقاطعة.
  • حق المقاطعة في عدد من الأعضاء في مجلس العموم لا يقل عن عدد أعضاء مجلس الشيوخ الذين يحق للمقاطعة أن يمثلوا عند دخول هذا الجزء حيز النفاذ.
  • استخدام اللغة الإنكليزية أو اللغة الفرنسية.
  • تكوين المحكمة العليا في كندا.

أما المادة 42، فتنص على أن إدخال أي تعديل على دستور كندا غير جائز في ما يتعلق بالمسائل الآتية إلا وفقًا للبند الفرعي 38 (1): (أ) مبدأ التمثيل النسبي للمقاطعات في مجلس العموم المنصوص عليه في دستور كندا؛ (ب) صلاحيات مجلس الشيوخ وطريقة اختيار أعضاء مجلس الشيوخ؛ (ج) عدد الأعضاء الذين يحق للمقاطعة أن يمثلوا في مجلس الشيوخ ومؤهلات إقامة أعضاء مجلس الشيوخ؛ (د) رهنًا بالفقرة 41 (د)، المحكمة العليا لكندا؛ (ه) توسيع المقاطعات القائمة في الأقاليم؛ و (و) إنشاء مقاطعات جديدة بصرف النظر عن أي قانون أو ممارسة أخرى.

وبموجب المادة 43، فإن أي تعديل على دستور كندا في ما يتعلق بأي حكم ينطبق على مقاطعة واحدة أو أكثر، وليس كلها، بما في ذلك (أ) أي تغيير على الحدود بين المقاطعات، و(ب) أي تعديل على أي حكم يتعلق باستخدام اللغة الإنكليزية أو اللغة الفرنسية داخل المقاطعة، يجوز أن يصدر بإعلان صادر عن الحاكم العام بموجب الختم العظيم لكندا فقط إذا أذن بذلك بموجب قرارات مجلس الشيوخ ومجلس العموم والمجلس التشريعي لكل مقاطعة ينطبق عليها التعديل.

أما المادة 44 فتنص على أنه يجوز للبرلمان حصريًا، رهنًا بأحكام المادتين 41 و42، أن يصدر قوانين تعديل لدستور كندا في ما يتعلق بالحكومة التنفيذية في كندا أو مجلس الشيوخ ومجلس العموم. ويجوز للهيئة التشريعية في كل مقاطعة أن تصدر قوانين تعدل دستور المقاطعة (المادة 45).

وبموجب المادة 49، يدعو رئيس وزراء كندا إلى عقد مؤتمر دستوري يتألف من رئيس وزراء كندا وأول وزراء في المقاطعات خلال خمسة عشر عامًا بعد دخول هذا الجزء حيز النفاذ لمراجعة أحكام هذا الباب.

 

13- كولومبيا

  • لا يجوز للسلطة المخولة للكونغرس بتعديل الدستور أن تشمل سلطة تغيير شكل الحكومة التي تكون دائمًا جمهورية وشعبية وتمثيلية ومسؤولة.
  • لا يجوز أبدًا أن تمتد سلطة الكونغرس لتعديل هذا الدستور إلى المواد الواردة في الباب الثالث التي تتعلق بشكل الحكومة.

 

14- قبرص (دستور 1960)

المواد أو أجزاء من مواد هذا الدستور المنصوص عليها في المرفق الثالث طيه التي تم دمجها من اتفاق زيوريخ بتاريخ 11 شباط/ فبراير 1959، هي المواد الأساس في هذا الدستور، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تعديلها، سواء عن طريق الاختلاف، إضافة أو إلغاء. ومن بين أبرز هذه المواد:

  • اللغتان الرسميتان للجمهورية القبرصية هما اليونانية والتركية. تصدر النصوص التشريعية والتنفيذية والإدارية والوثائق باللغتين الرسميتين، وتصدر بموجب الأحكام الصريحة في هذا الدستور، وتنشر الجريدة الرسمية للجمهورية باللغتين الرسميتين (المادة 3 الفقرة 1 و 2).
  • يحق للمجتمعات اليونانية والتركية أن تحتفل على التوالي بالأعياد الوطنية اليونانية والتركية (المادة 5)؛

 

15- جمهورية التشيك (دستور 1992)

  • لا يجوز تعديل الدستور أو إلغائه إلا بموجب القوانين الدستورية.
  • أي تغيير في السمات الأساس للدولة الديمقراطية القائمة على رقابة القانون غير شرعي.
  • لا يمكن تفسير القواعد القانونية بأنها تبرر إلغاء أو تهديد أسس الدولة الديمقراطية.

 

16- جمهورية الدومينيكان

  • لا يجوز إدخال أي تعديل على شكل الحكومة التي ينبغي أن تكون دائما مدنية وجمهورية وديمقراطية وتمثيلية (دستور 2002 – 2003).
  • لا يجوز إدخال أي تعديل على شكل الحكومة التي ينبغي أن تكون دائما مدنية وجمهيرية وديمقراطية وتمثيلية (دستور 1994).
  • لا يجوز إدخال أي تعديل على شكل الحكومة التي ينبغي أن تكون دائمًا مدنية وجمهورية وديمقراطية وتمثيلية (دستور 1947).
  • تنظر الجمعية التأسيسية في التعديل الدستوري وتعتمده أو ترفضه في المقام الأول، على أن يكون مفهومًا أن هذا التعديل لا يؤثر بأي شكل من الأشكال في شكل الحكومة التي تبقى دائمًا مدنية وجمهورية وديمقراطية وتمثيلية.

 

17- الإكوادور

إن تعديل مادة أو مواد عدة من الدستور لا يغير الهيكل الأساس أو طبيعة العناصر المكونة للدولة، ولا يضع قيودًا على الحق والضمانات، ولا يغير إجراء تعديل الدستور على النحو الآتي:

  • يمكن للكونغرس العادي مناقشة أي تعديل دستوري مقترح، مع مراعاة الإجراءات المتبعة لوضع القوانين. ومع ذلك، لا يجوز للكونغرس إدخال أي تغيير ليحل محل الشكل الجمهوري للحكومة أو الشكل الديمقراطي لدولة الإكوادور (دستور 1967).
  • يمكن للكونغرس في أي مدة يراها مناسبة تعديل بعض مواد هذا الدستور، ولكن لا يمكن أبدًا تغيير القواعد الواردة في المواد 9 التي تنص على أن دين الجمهورية هو الكاثوليكية الرسولية الرومانية، والمادة 14 التي تنص على أن نظام الحكم في الإكوادور هو جمهوري ومنتخب وتمثيلي قائم على التناوب على السلطة، وأن تنقسم السلطة العليا تنقسم إلى سلطة تشريعية وسلطة تنفيذية وسلطة قضائية، يتمثل كل منهما في ممارسة المهمات التي يسندها إليه الدستور الحالي، من دون تجاوز الحدود المقررة لذلك.

 

18- مصر (دستور 2013)

  • في جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بمبدأي الحرية والمساواة المنصوص عليهما في هذا الدستور، ما لم يقدم التعديل المزيد من الضمانات.

 

19- إستونيا (دستور 1992)

لا يجوز تعديل الفصل الأول (الأحكام العامة) والفصل الخامس عشر (تعديلات الدستور) إلا بالاستفتاء (دستور 1992 المادة 162).

  • الفصل الأول: الأحكام العامة
  • مع الإيمان الثابت والإرادة الثابتة لتعزيز وتطوير الدولة.
  • الذي أنشئ على حق شعب إستونيا غير القابل للانفصال على الصعيد الوطني وتقرير المصير الذي أعلن في 24 شباط/ فبراير 1918.
  • التي تقوم على الحرية والعدالة والقانون.
  • وتحمي السلام الداخلي والخارجي، وتعهد بتقديمها ومستقبلها أجيال من أجل تقدمهم الاجتماعي ورفاههم.
  • الذي يضمن المحافظة على الأمة والثقافة الاستونية من خلال العصور.
  • اعتمد شعب إستونيا، استنادًا إلى المادة 1 من الدستور التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1938، وباستفتاء أجري في 28 حزيران/ يونيو 1992، ما يلي:

ب- الباب الخامس عشر

  • لا يجوز اقتراح تعديلات على الدستور أو تعديل الدستور في حالة الطوارئ أو حالة الحرب (المادة 161).
  • لا يجوز تعديل الدستور إلا بإجراء استفتاء.
  • يتعين توافر ثلاثة أخماس أعضاء البرلمان من أجل تقديم مشروع قانون لتعديل الدستور عن طريق الاستفتاء. ويجرى الاستفتاء في موعد أقصاه ثلاثة أشهر بعد صدور قرار بهذا الشأن من قبل البرلمان (المادة 164).
  • ينبغي أن ينظر في مشروع قانون لتعديل الدستور بشكل مستعجل أن ينال موافقة أغلبية أربعة أخماس أعضاء البرلمان. وفي هذه الحالة، يصدر قانون تعديل الدستور بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس (المادة 166).

 

20- فرنسا

  • الشكل الجمهوري للحكومة لا ينبغي أن يكون موضعًا للتعديل (دستور 1958، المادة 89 الفقرة 5).
  • لا يجوز أن يكون شكل الحكومة الجمهوري موضوع أي اقتراح بتعديل الدستور. (دستور 1946، المادة 95).
  • ولا يجوز أن يكون شكل الحكومة الجمهوري موضوع تنقيح مقترح (دستور 1875، المادة 8 فقرة 3).

 

21- ألمانيا

لا يجوز قبول التعديلات على هذا القانون الأساسي التي من شأنها أن تؤثر في تقسيم الاتحاد إلى ولايات أو أن يمس بمشاركتها من حيث المبدأ في العملية التشريعية أو المبادئ المنصوص عليها في المادة 1 المتعلقة بالكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، والقوة الملزمة قانونًا للحقوق الأساسية، وأيضًا المادة 20 بشأن المبادئ الدستورية التي تنص على أن جمهورية ألمانيا الاتحادية دولة اتحادية ديمقراطية واجتماعية (دستور 1949، المادة 79، الفقرة 3).

 

22- اليابان (دستور 1946)

  • إن الشعب الياباني، إذ يتطلع بإخلاص إلى سلام دولي يقوم على العدل والنظام، ينبذ إلى الأبد الحرب كحق سيادي للأمة والتهديد باستعمال القوة كوسيلة لتسوية المنازعات الدولية. (المادة 9).
  • لا يجوز انتهاك حقوق الإنسان الأساسية التي يكفلها هذا الدستور لشعب اليابان التي هي ثمار نضال الإنسان الذي كان قائمًا منذ أمد بعيد؛ فقد نجا من اختبارات صارمة كثيرة من أجل قوة التحمل والاستمرار، ومنحت الثقة للأجيال القادمة.

 

23- الكويت

  • لا يجوز اقتراح تعديلات على الأحكام المتعلقة بالنظام الأميري في الكويت ومبدأي الحرية والمساواة المنصوص عليهما في هذا الدستور، إلا في ما يتعلق بتسمية الإمارة أو تمتين ضمانات الحرية والمساواة.

 

24- المغرب

  • لا يجوز لأي تنقيح أن ينتهك الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي، والشكل الملكي للدولة، والخيار الديمقراطي للأمة أو الأحكام المكتسبة في مسائل الحريات والحقوق الأساسية المدرجة في هذا الدستور (دستور 2011).
  • لا يمكن أن يكون الشكل الملكي للدولة وكذلك الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي موضوع تنقيح دستوري (دستور 1992).
  • لا يخضع النظام الملكي للدولة، ولا الفروض المتعلقة بدين الإسلام إلى تنقيح دستوري (دستور 1972).

 

25- البرتغال (دستور 1976)

  • يتعين بالقوانين المنقحة للدستور أن تحمي:
  • الاستقلال الوطني ووحدة الدولة.
  • الشكل الجمهوري للحكومة.
  • فصل الكنائس عن الدولة.
  • حقوق المواطنين وحرياتهم وضماناتهم.
  • حقوق العمال، ولجان العمال، والنقابات العمالية.
  • تعايش القطاعين العام والخاص والتعاوني والاجتماعي في ما يتعلق بممتلكات وسائل الإنتاج.
  • وجود خطط اقتصادية في إطار اقتصاد مختلط.
  • الاقتراع العام والمباشر والسري والدوري لتعيين الأعضاء المنتخبين في أجهزة السلطة العليا، والمناطق المتمتعة بالحكم الذاتي، وأجهزة الحكم المحلي، فضلًا عن نظام التمثيل النسبي.
  • تعدد التعبير والتنظيم السياسي، بما في ذلك الأحزاب السياسية والحق في معارضة ديمقراطية.
  • الفصل والترابط بين أجهزة السلطة العليا.
  • استقلال المحاكم.
  • استقلالية السلطات المحلية.
  • الاستقلال السياسي والإداري لأرخبيل جزر الأزور وماديرا.

 

26- روسيا (دستور 1993)

  • لا يجوز للجمعية العامة أن تنقح أحكام الباب الأول (أساسيات النظام الدستوري) (2) حقوق وحريات الإنسان والمواطن.
  • في حالة دعم اقتراح بتنقيح أي أحكام في الفصلين 1 و9 من الدستور بثلاثة أخماس العدد الإجمالي لنواب مجلس الاتحاد ومجلس النواب [مجلس الدوما]، تعقد جمعية دستورية في وفقا للقانون الدستوري الاتحادي.
  • يجوز للجمعية الدستورية إما أن تؤكد حرمة الدستور أو أن تضع مسودة جديدة للدستور يعتمدها ثلثا العدد الإجمالي لنواب الجمعية الدستورية أو التي تقدم للتصويت الشعبي. ويعتبر الدستور قد اعتمد خلال هذا الاستطلاع إذا صوت أكثر من نصف المشاركين فيه لصالحه، وشارك أكثر من نصف الناخبين في الانتخابات.

 

27- صربيا (دستور 2006)

  • يتعين على الجمعية الوطنية أن تقدم القانون المتعلق بتعديل الدستور لاستفتاء عام من أجل إقرارها، وكذلك في الحالات التي يكون فيها تعديل الدستور متعلقًا بديباجة الدستور ومبادئ الدستور وحقوق الإنسان والأقليات، والحريات، ونظام السلطة، وإعلان حالة الحرب والطوارئ، والتقييد من حقوق الإنسان وحقوق الأقليات في حالة الطوارئ أو الحرب أو إجراءات تعديل الدستور.

 

28- جنوب أفريقيا (دستور 1993)

  • لا يمكن تعديل أو إلغاء:
  • المبادئ الدستورية المبينة في الجدول 4 (أقرت عام 1994 وعددها 34 مبدءًا دستوريًا).
  • أي حكم آخر من أحكام هذا الفصل من حيث صلته بالمبادئ الدستورية.
  • يشترط بأن يكون النص الدستوري الجديد ممتثلًا للمبادئ الدستورية، أو أن يكون هذا النص مصدقًا من المحكمة الدستورية وفقًا للامتثال له ([15]).

سادسًا: المبادئ الدستورية

من المستحيل التوصل إلى دستور توافقي في ظل الأنظمة الشمولية أو الحزب الواحد. وقد تكون الطريق إلى حل هذه المعضلة في تبني دستور انتقالي  في بيئة واسعة من الحريات الديمقراطية، تضمن إجراء مناقشة مفتوحة وعميقة تشارك فيها شرائح المجتمع كافة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني من أجل صناعة دستور ديمقراطي يراعي مبادئ دستورية أساسية (مبادئ فوق الدستورية) أو (مبادئ دستورية محصنة وراسخة) لا تستطيع أي أغلبية أن تستبعدها، وهى تتمثل بخضوع الحكومة للمحاسبة الشعبية، والتبادل السلمي للسلطة واستقلال الأجهزة الدائمة للدولة عن التكوينات الحزبية والسياسية كلها، والفصل بين السلطات يقوم على مراعاة نظام الكوابح والتوازنات، والمراقبة المتبادلة، واستقلال السلطة القضائية حقيقةً وفعلًا عن السلطة التنفيذية، والتكوينات السياسية، وقبول ضرورة أن يتضمن الدستور وثيقة الحقوق على نسق الوثائق الدولية المقبولة.([16])

هل يوجد شيء مثل ذلك في العالم؟: نعم، يوجد، و إن كان أغلبه يمثل موادًا (من الصعب جدًا تعديلها)، و ليس من (المستحيل) بالضرورة. فمثلًا، دستور الولايات المتحدة من الصعب جدًا تعديل المادة الخامسة فيه التي تتعلق بالتمثيل المتساوي للولايات في مجلس الشيوخ أيًا كان حجمها أو عدد سكانها، إلا إذا وافقت الولايات كلها على ذلك ([17]).

وفقًا لبعض الباحثين والخبراء في القانون الدستوري، فإنه بين عامي 1789 و1944، سنت 17 في المئة من دساتير العالم خلال هذه المدة أحكامًا لا يمكن تعديلها (52 من أصل 306)، في حين إن 27 في المئة من الدساتير العالمية التي سنت في تلك السنوات بين عامي 1945 و1988 تضمنت أحكامًا من هذا القبيل (78 من أصل 286)، أما الدساتير التي سنت بين عامي 1989 و2013 فإن أكثر من نصفها (53 في المئة) شمل أحكامًا لا يمكن تعديلها (76 من أصل 143) ([18]).

ومن الموضوعات الراسخة أو المحصنة غير قابلة للتعديل:

  1. شكل الحكم ونظامه (جمهوري، ملكي، أميري، ملكية دستورية، نظام حكم ديمقراطي مع الملك بوصفه رئيس الدولة).
  2. النظام السياسي: الشكل الاتحادي للدولة، المساواة في تمثيل الدول في مجلس الشيوخ، نظام المجلسين أو الحكم الذاتي المحلي.
  3. الأيديولوجية الأساسية للدولة أو الهوية: الطابع الديني للدولة – الإسلام دينًا للدولة أو الرسولي الكاثوليكي الرسولي، الطبيعة (العلمانية) للدولة، مبدأ (الفصل بين الدولة والكنائس).
  4. الحقوق الأساسية: تحمي كثير من الدساتير الحقوق والحريات الأساسية، كرامة الإنسان، الحرية والمساواة، حرية الصحافة، حق تأسيس النقابات.
  5. وحدة الدولة وسلامة أراضيها: الوحدة الوطنية، والسلامة الإقليمية، ووجود الدولة، والسيادة والاستقلال.
  6. كثير من الدساتير تحمي الحصانات، والعفو، والمصالحة، واتفاقات السلام، وقواعد القانون الدولي الإلزامي، ومؤسسة الرؤساء، والضرائب، والقواعد التي تحكم الجنسية.

 

سابعًا: مقترح المبادئ الدستورية (المبادئ العليا المؤسسة للدستور السوري)

  • سورية دولة مستقلة وموحدة ذات سيادة، نظامها ديمقراطي يقوم على سيادة القانون والتعددية الحزبية، والمساواة بين المواطنين بمعزل عن انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية والإثنية، وعلى المساواة بين الرجل والمرأة.
  • لن تكون سورية أبدًا تراثًا مقتصرًا على شخص أو أسرة.
  • للشعب السوري حق تقرير مصيره بنفسه، وهو بمقتضى هذا الحق حر في تقرير شكل نظامه السياسي عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة تعتمد على مبادئ المساواة والحرية والاقتراع السرّي، وللمواطنين جميعهم حق المشاركة السياسية وتولي المناصب العامة من دون تمييز، والشعب السوري حر في السعي لتحقيق نمائه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتصرف بالثروات الطبيعية والاستفادة منها.
  • لا يجوز للسلطة المخولة للبرلمان بتعديل الدستور أن تشمل سلطة تغيير شكل الحكم الذي يكون دائمًا جمهوريًا وشعبيًا وتمثيليًا. أي تغيير في السمات الأساسية للدولة الديمقراطية القائمة على رقابة القانون غير شرعي.
  • لا يخضع الشكل الجمهوري للتعديل، ولا يسمح بأن يكون شكل الحكومة الجمهوري موضوعًا لأي اقتراح بتعديل الدستور.
  • لا يسمح بتعديل الدستور وقت الحرب وفي حالات الطوارئ.
  • يعدّ لاغيًا أي تعديل دستوري يرمي إلى:
  • إلغاء شكل الحكم الجمهوري في سورية.
  • المساس بمبدأ فصل السلطات.
  • المساس بالحقوق والحريات الأساسية.
  • المساس بالاقتراع المباشر والسري والعام والدوري.
  • تتقيد سورية بالاتفاقات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتعتمد مبدأ المواطنة المتساوية، ويتمتع كل فرد بجميع الحقوق والحريات الأساسية المتعارف عليها عالميًا وتدمج ضمن أحكام الدستور الراسخة. ولا يجوز تعديل الحقوق الأساسية إلا لجعلها أكثر فاعلية.
  • يحظر الدستور التمييز العنصري والجنساني وأشكال التمييز الأخرى جميعها، ويعزز بين أفراد المجتمع وشرائحه جميعها المساواة بين الجنسين والوحدة الوطنية، ويضمن احترام حقوق الإنسان، ويكفل هذه الحقوق للأفراد الموجودين في سورية والداخلين في ولايتها جميعهم، من دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.
  • يكون الدستور بمنزلة القانون الأعلى للبلد، ويكون ملزمًا لأجهزة الدولة جميعها، ومستويات الحكومة جميعها.
  • يكفل النظام القانوني المساواة بين الجميع أمام القانون والعملية القانونية المنصفة.
  • سورية دولة قانون يتساوى مواطنوها جميعهم أمام القانون، ويجب أن يكون الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية راسخًا في الدستور مع مراعاة الضوابط والتوازنات المناسبة لضمان المساءلة. وللسوريين جميعهم حق التمتع بالحرية والسلامة الشخصية، ولا يجوز انتهاك الحياة الشخصية، ولا توقيف أي شخص أو تحري مسكنه إلا بمذكرة قضائية، ولا يجوز تعريض أي شخص للتعذيب والإيذاء البدني أو المعنوي أو المعاملة الحاطّة بالكرامة الإنسانية.
  • يكون القضاء مؤهلًا على نحو ملائم ومستقل ونزيه، ويكون له السلطة والولاية القضائية لحماية الدستور، وإنفاذه، وحماية الحقوق الأساسية جميعها. وللمواطنين جميعهم حق التمتع بالعدالة والوصول إليها ضمن وقت معقول والتقاضي، ويجب أن تتمتع السلطة القضائية بالاستقلالية التامة والحياد والنزاهة والعدالة بوصفها الحامي للحريات العامة، والضامن لممارستها.
  • يجب أن تكون هناك حكومة تمثيلية قائمة على أسس الديمقراطية وتعددية الأحزاب، والانتخابات المنتظمة، وضمان حق الاقتراع العام للبالغين.
  • للمواطنين جميعهم حرية الرأي والمعتقد والفكر والحق في التعبير عن آرائهم علانية، ويكفل القانون حرية الوصول إلى المعلومات والحصول عليها وتداولها بما يضمن الرقابة على المستويات الحكومية جميعها وإخضاعها للمساءلة.
  • يجب حماية التنوع اللغوي والثقافي للسوريين والتشجيع على تطويره والارتقاء به.
  • يجب الاعتراف بحق السوريين في تشكيل منظمات المجتمع المدني والانتماء إلى المجموعات والجمعيات والأحزاب السياسية السلمية وتشكيل النقابات التي تعبر عن مصالحهم، بما في ذلك الجمعيات اللغوية والثقافية والدينية والخيرية، على أساس عدم التمييز وحرية تكوين الجمعيات.

 

خلاصة

لا شك في ضرورة المواكبة الدستورية لعملية الانتقال الديمقراطي في سورية بحيث يمكن للسوريين في هذه اللحظة الحرجة من النضال في سبيل الانتقال السياسي المشاركة في صوغ دستور عصري يؤسس لنظام ديمقراطي قائم على التعددية الحزبية وسيادة القانون والفصل بين السلطات وترسيخ حقوق الإنسان والحريات الأساسية. لكنه في ضوء تعثر الثورة السورية السلمية المطالبة بالحرية والكرامة، وانتقالها إلى مرحلة النزاع المسلح والحرب بالإنابة، يبدو أن وضع دستور لسورية -صناعة سورية- أو حتى وثيقة مبادئ دستورية محصنة وغير قابلة للتعديل -مبادئ فوق دستورية- شبه مستحيل، لأن هذا بحاجة إلى توافق القوى السياسية، وهو أمر من الصعب تحقيقه في ضوء استمرار الحرب، وتغييب أي دور لشرائح الشعب السوري معظمها التي خرجت للمطالبة بالحرية والكرامة.

 

إن تبني وثيقة مبادئ دستورية محصنة وغير قابلة للتعديل خطوة أولى في سياق صناعة دستور لسورية هو أمر حيوي وملح، لكن الاعتقاد الراسخ هو أن وقف الحرب أولًا هو شرط ضروري لتحقيق هذا الهدف، إذ سيصبح من الأسهل التوافق بين القوى السياسية حول هذه المسألة، وذلك في سياق مرحلة انتقالية تمهد للانتقال الديمقراطي والعدالة الانتقالية التي تراعي المصالحة ومحاسبة المجرمين.

([1])  اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

https://www.icrc.org/ar/where-we-work/middle-east/syria

([2])  د. أدهم عزت رجب، المواد والمبادئ فوق الدستورية، تعريفها، وما لها وما عليها. https://goo.gl/5n8URX

([3]) http://thelawdictionary.org/constitution/

انظر أيضًا: نادر جبلي، فكرة المبادئ فوق الدستورية، إصدار مركز حرمون للدارسات المعاصرة 2016، ص5. https://harmoon.org/archives/1293

([4])  د. أحمد العزي النقشبندي، النصوص الدستورية: دراسة مقارنة. النهضة، المجلد الثالث عشر، العدد الثاني، (نيسان/ أبريل 2012)، ص1.

http://www.feps.edu.eg/ar/publications/nahda/vol13/issue2/Ahmed%20el3ezy.pdf

([5]) Locke (1823, 198); Scheuerman (2004, 73). See generally Armitage (2004, 602).

([6]) Yaniv Roznai, Unconstitutional Constitutional Amendments: A Study of the Nature and Limits of Constitutional Amendment Powers, P. 23.

([7])  مواطن عربي، مدونة تتناول مصر والمنطقة والاحداث الجارية.

http://anarabcitizen.blogspot.co.il/2011/08/blog-post_12.html

([8])  حافظ أبو سعدة، المبادئ فوق الدستورية، اليوم السابع: https://goo.gl/dNpfPg

 https://goo.gl/68WCEw([9])

([10])  نبيل أديب عبد الله، المبادئ فوق الدستورية واستدامة الديمقراطية.

([11])  في حزيران/ يونيو 2008، ألغت المحكمة الدستورية التركية تعديلات البرلمان على الدستور في ما يتعلق بمبدأ المساواة والحق في التعلم. وكان في نية البرلمان إلغاء حظر ارتداء الحجاب في الجامعات. وقررت المحكمة أنه نظرًا إلى أن التعديلات قد انتهكت مبدأ العلمانية المحمي دستوريًّا.

([12])  تتعدد تسميات المواد فوق الدستورية، فهنالك من يطلق عليها المبادئ الدستورية العليا، أو القواعد المؤسِّسة للدستور، أو المواد الحاكمة للدستور.

نادر جبلي، فكرة المبادئ فوق الدستورية، ص4-5.

([13])  نادر جبلي، فكرة المبادئ فوق الدستورية، ص4-5.

([14])  مواطن عربي، مدونة تتناول مصر والمنطقة والحوادث الجارية.

http://anarabcitizen.blogspot.co.il/2011/08/blog-post_12.html

([15]) Schedule 4 – Constitutional Principles: Schedule 4 amended by s. 13 of Act 2 of 1994 and by s. 2 of Act 3 of 1994.

https://www.nelsonmandela.org/omalley/index.php/site/q/03lv02039/04lv02046/05lv02047/06lv02065/07lv02084/08lv02088.htm

([16])  نبيل أديب عبد الله، المبادئ فوق الدستورية واستدامة الديمقراطية.

http://www.sudaress.com/sudaneseonline/15530

([17])  نبيل أديب عبد الله، المبادئ فوق الدستورية.

([18]) Yaniv Roznai, Unconstitutional Constitutional Amendments: A Study of the Nature and Limits of Constitutional Amendment Powers, P.28.http://etheses.lse.ac.uk/915/1/Roznai_Unconstitutional-constitutional-amendments.pdf