عقَد (صالون الجولان) التابع لـ (مركز حرمون للدراسات المعاصرة) لقاءًا أدبيًا، حول دراسة (صورة العربي في الأدب العبري، واليهودي في الأدب العربي 1880-1980)، لمؤلفه د. صفا فرحات، من بلدة دالية الكرمل في الكرمل الفلسطيني. تتناول المقارنة التي أجراها بين تصوير الأدب الفلسطيني في الأراضي المحتلّة -داخل الخط الأخضر- للشخصية اليهودية، وتصوير الأدب العبري للشخصية العربية الفلسطينية، خلال قرن من الزمان، يمتد من سنة 1880، إلى سنة 1980.

استهل اللقاء مدير صالون الجولان فوزي أبو صالح مُعرفًا بالضيف ومرافقيه من الكرمل الفلسطيني، ومن بينهم نائب رئيس بلدية دالية الكرمل عامر حسيسي.

 

 

قدم الكاتب فرحات فرحات مداخلة حول الدراسة، قال فيها: “إذا رجعنا إلى أقدم عصور الأدب؛ وجدنا أنه يُصوّر مجموعة من النظم التي كانت سائدة، بدءًا من العصور اليونانية والرومانية، مرورًا بالجاهلية وما تلاها، وصولًا إلى العلمانية في أوروبا ثم الماركسية الاشتراكية، ومن ثم عصر العولمة.

وأضاف: “إن الدول العرقية الإثنية تستغل، بشكل فعال ومدروس، في حالات الصراع الفكري والعقائدي والسياسي، نفوذَ كتّابها ومبدعيها لترويج سياساتها وأفكارها، وترسيخ مبادئها وتفوقها الفكري والحضاري من جهة، وتقزيم وشرذمة الطرف الآخر المعادي من جهة أخرى”، وتابع موضحًا: “إن الصراع العربي – الإسرائيلي، إضافة إلى كونه جيوسياسيًا، يكتسب بعدًا حضاريًا، بحسب ما جاء في نظرية صموئيل هنتنغتون، في صراع الحضارات”، وتساءل: “لو كان سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من أصحاب البشرة البيضاء، يجري في عروقهم الدم الأزرق، ويدينون بالمسيحية مثلًا، وينحدرون من أصول أوروبية، تُرى هل كان سيمتد الاحتلال لمدة خمسين عامًا أو هل كان سيحدث أصلًا؟”.

 

 

تناول فرحات في مداخلته الحركة الصهيونية والهجرات اليهودية إلى فلسطين، والفن القصصي في الأدب العربي، ونظرة الآخر في الأدبين، مستعرضًا عدة نماذج من قصص وروايات تناولت الشخصية اليهودية والشخصية العربية، واستعرض إسقاطات حرب الـ 48 على رؤية الآخر، في الأدبين الإسرائيلي والعربي، وحرب حزيران/ يونيو وأثرها في تصوير الآخر من خلال الأعمال الأدبية، ورؤية الآخر في أدب ما بعد حرب تشرين 1973.

 

 

تنبع أهمية الدراسة من كونها الأولى التي تحاول أن تعقد مقارنة بين رؤية كل طرف للآخر، مركزة على شريحة من الأدباء، خلال فترة زمنية محددة، مع محاولة رصد التغيرات في مواقفهم، كنتيجة لتغيرات المجريات السياسية والاجتماعية. وقد سعت الدراسة إلى رؤية الدور الرئيس للأدب، في بلورة المفاهيم، وترويج الأفكار، وبالتالي تحقيق الأهداف المرسومة في مجالات بعيدة عن المجال الأدبي، كما فعلت الحركة الصهيونية باستغلال الأدب، على نحو لافت للنظر، مستفيدة منه في توجيه الرأي العام العالمي، بضرورة وجودهم في فلسطين، مقابل ضحالة الإنتاج العربي – الفلسطيني في البدايات، وعدم صدوره عن فكر أيديولوجي، (عدا أدباء الحزب الشيوعي)، يقف للآخر بالمرصاد. هذا مقابل تساهل أدبائنا إلى حد ما، وصحوتهم المتأخرة نسبيًا.