المحتويات

مقدمة

أولًا: الثورة السورية واللجوء

ثانيًا: اللاجئون السوريون في إقليم كردستان العراق

ثالثًا: مخيمات اللاجئين السوريين والمراكز الصحية في الإقليم

1- مخيمات محافظة دهوك

أ- مخيم دوميز

ب- مخيم دوميز

ج- مخيم قلعة آگري

د- مخيم گويلان

2- مخيمات محافظة هولير

أ- مخيم دار شكران

ب- مخيم گورگوسك

ج- مخيم باسرمة

رابعًا: واقع الرعاية الصحية في مخيم قوشتبه

دراسة حالة ميدانية

المركز الصحي في مخيم قوشتبه

1- أقسام المركز الصحي وخدماته

2- المتطوعون

3- الاستعلامات

4- التمويل

المركز الصحي في المخيم وآراء بعض اللاجئين في الخدمات المقدمة

خاتمة

 

 

 

مقدمة

يعد قطاع الصحة من أهم القطاعات الأساسية والضرورية للاجئين والنازحين من جراء الحروب والكوارث، إذ توليه المنظمات العالمية والدولية الدرجة الأولى من الاستجابة، كما يحدث اليوم في الحالة السورية التي تعيش السنة السابعة من أسوأ كارثة إنسانية في التاريخ الحديث، تجاوز عدد النازحين الداخليين واللاجئين في دول الجوار عشرة ملايين سوري فضلًا على موت حوالي مليون شخص.

في هذه الدراسة سنتحدث عن وضع اللاجئين السوريين المقيمين في إقليم كردستان العراق وسبب لجوئهم وكيف كان استقبال الإقليم لهم بوصفهم لاجئين سوريين، وما هي الأوضاع التي يعانونها في مخيماتهم، وكذلك الخدمات المتوافرة لهم، وأيضًا سيجري التركيز على الجانب الصحي لدى اللاجئين الموجودين في مخيمات الإقليم وعن أوضاعهم الصحية وكيفية التعامل معها.

 

أولًا: الثورة السورية واللجوء

اندلعت الثورة السورية في منتصف آذار/ مارس 2011، ثم تطورت الحوادث وانتشرت التظاهرات المناهضة لحكومة الأسد يومًا بعد يوم إلى أن عمت المدن السورية كلها.

وشيئًا فشيئًا بدأ السوريون بالنزوح من مناطقهم إلى مناطق أخرى أكثر أمانًا في الداخل السوري إلى أن فتح باب اللجوء إلى دول الجوار “الأردن وتركيا ولبنان وكردستان العراق” إضافة إلى الهجرة نحو أوروبا.

وكانت موجة كبيرة من اللجوء السوري قد اتجهت نحو إقليم كردستان العراق وأغلبهم من المناطق ذات الأغلبية الكردية لأسباب عدة منها: جغرافية مشتركة؛ قرب الحدود وسهولة التنقل للعائلات وكبار السن والأطفال من دون مقابل مادي بسبب غياب مافيات التهريب، وأيضًا شح فرص العمل نتيجة الكثافة السكانية الزائدة بعد عودة النازحين القدامى إلى مناطقهم، إذ وفر الإقليم فرص العمل لكثيرين، وتشير أرقام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن خمسة ملايين لاجئ سوري فرقتهم الحرب الأهلية الدائرة في بلدهم بين دول عدّة.[1]

وكانت أولى حالات اللجوء إلى الإقليم هي مجموعة الشباب الفارين من صفوف جيش النظام السوري، وبعد أن استقروا في الإقليم لحقت بعض العائلات بأبنائها وهكذا توالت العائلات تلو بعضها إلى أن بدأت الهجرة الجماعية.

ثانيًا: اللاجئون السوريون في إقليم كردستان العراق

على الرغم من الإمكانات المحدودة لحكومة إقليم كردستان التي قطعت عنها بغداد الميزانية المخصصة لها لكل عام[2] إلا أنها استقبلت أعدادًا كبيرة من اللاجئين السوريين، وبلغوا عام 2017 حوالي /233/ ألف لاجئ.[3]

فتح الإقليم باب اللجوء في الأيام الأولى من الثورة السورية، وأنشئت لهم مخيمات خاصة بهم، وفتحت لهم باب العمل، ومنحتهم إقامات خاصة بهم تساعدهم على التنقل في شتى مدن الإقليم، وسمحت لهم باستئجار البيوت والمحلات التجارية وشراء السيارات وقيادتها، حتى إن رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “أنطونيو غوتيريس” ورئيسة برنامج الأغذية العالمي السيدة “إيرثارين كزن” قد أشادا بسياسة حكومة الإقليم التي تركت حدودها مفتوحة للاجئين السوريين، وكان المسؤولان قد أعلنا التزامهما في وقت سابق بمساعدة السوريين المحتاجين جميعهم.[4]

وفي أكثر من مرة وفي خطاباته العامة أوصى رئيس إقليم كردستان السيد “مسعود البارزاني” الجهات المعنية في الإقليم باللاجئين خيرًا، وأن يقدموا لهم ما أمكن من المساعدات اللازمة، وقد خاطب اللاجئين ذات مرة “إننا أخوة لكم، وأنتم الآن في بيتكم ووطنكم”.[5]

قامت حكومة الإقليم بواجبها بوصفها دولة جارة تجاه اللاجئين في محنتهم على الرغم من وضعها غير المستقر اقتصاديًا وسياسيًا بسبب الخلافات الموجودة بينها وبين حكومة المركز في بغداد، وكذلك مشاركة الإقليم في الحرب على داعش عام 2014 التي تمخضت عنها موجات نزوح كبيرة من المدن العراقية نحو الإقليم، فقد أكد أحد الإحصاءات في الإقليم أنه منذ بداية عام 2014 وحتى أواخر شهر آب/ أغسطس بلغ عدد النازحين في الإقليم حوالى 850000 ألف نازح أكثرهم في دهوك ثم هولير ثم السليمانية.[6]

وبعد إعلان معركة تحرير الموصل في 17 من تشرين الأول/ أكتوبر لعام 2017 بلغ عدد نازحي الموصل فقط نحو 164 ألف بحسب تقارير عراقية[7]، وكانت حكومة الإقليم قد اضطرت إلى إنشاء مخيمات إضافية لإيوائهم وتأمين حياتهم وما يزال اللاجئون السوريون والنازحون العراقيون يقيمون في مخيماتهم في الإقليم حتى هذا اليوم.

إضافة إلى حكومة الإقليم فإن المدنيين من سكان الإقليم في المحافظات الثلاث قدموا إلى اللاجئين وكذلك النازحين كثيرًا من الخدمات والمساعدات الإنسانية.

ثالثًا: مخيمات اللاجئين السوريين والمراكز الصحية في الإقليم

إن التوزع الجغرافي لمخيمات اللاجئين السوريين في إقليم كردستان كان بحسب جغرافية المحافظات الثلاث: دهوك وهولير والسليمانية، وإجمالي المخيمات في الإقليم بلغت تسعة مخيمات ووزعت على الشكل الآتي:

– مخيمات محافظة دهوك (دوميز – دوميز2 – گويلان – قلعة آگري).

– مخيمات محافظة هولير (دار شكران – گورگوسك – باسرمة – قوشتبه).

– مخيمات محافظة السليمانية (باريكا).

1- مخيمات محافظة دهوك

مخيمات هذه المحافظة جميعها حاليًا تتبع إداريا لهيئة الشؤون الإنسانية B.R.H.A وهذه الهيئة كيان حكومي ضمن محافظة دهوك أسست عام 2015.

أ- مخيم دوميز

من أكبر مخيمات اللاجئين السوريين في الإقليم ومن أقرب المخيمات إلى الحدود السورية ويبعد عن مدينة دهوك حوالى /15/ كم. وقد أنشئ عام 2011 حين لجأ عدد من العائلات السورية إلى الإقليم لسوء الأوضاع في مناطقهم ولشدة حاجتهم إلى العمل لتأمين لقمة عيشهم، إضافة إلى مجموعة من الشباب المنشقين عن صفوف جيش النظام السوري، فاضطرت حكومة الإقليم إلى إنشاء هذا المخيم بصورة مبدئية في موقع كان قاعدة عسكرية سابقًا، وكان في البداية صغيرًا جدًا لكن في ما بعد الهجرة المتتالية للسوريين وخصوصًا عام 2013 أصبح مخيمًا ضخمًا جدًا بلغ تعداد سكانه في بعض المراحل حوالى  60 ألف لاجئ، لكن بعد نقل كثيرين منهم إلى مخيمات أخرى والهجرة إلى أوروبا تقلص عدد سكان هذا المخيم حاليًا إلى 40 ألف لاجئ.

المخيم مزود بالخدمات الأساسية كلها، إذ يوجد فيه سبع مدارس ومراكز ثقافية عدة ومحطة راديو وخدمات الصرف الصحي كلها، وكذلك الخدمات الاجتماعية والصحية.

المراكز الصحية في المخيم

يوجد في هذا المخيم ثلاثة مراكز صحية، وكل مركز له اسمه ونظامه الخاص به.

  • المستشفى الألماني: هذا المركز من أقدم المراكز في المخيم وأكبرها حجمًا، ويتألف من قسمين: قسم عام للمرضى كلهم. وقسم آخر للأمراض المزمنة كالسكر والسرطان وأمراض القلب وغيرها، وكل قسم من هذه الأقسام فيه أطباء مختصون مع ممرضين من الجنسين كليهما.
  • مستشفى سربستي: هذا المركز خاص بالنساء ويقع في حي السربستي في المخيم، وهو أيضًا مؤلف من قسمين: قسم خاص بالمعاينات والفحوصات النسوية، وقسم آخر خاص بالولادة.
  • مركز جيان لحقوق الإنسان: يوجد في هذا المركز حوالي ستة موظفين وله دوام خاص به إذ إن أيام الأسبوع موزعة على الشكل الآتي: يومان للرجال والأطفال معًا ويومان للنساء والأطفال ويوم الخميس للمعالجات الفيزيائية أو المعالجات الخاصة، وأنواع المعالجات الموجودة في المركز هي المعالجة العامة والمعالجات النسائية والمعالجات الفيزيائية والمعالجات النفسية، إضافة إلى تقديم مساعدات قانونية.

ب- مخيم دوميز 2

ويعرف أيضًا بمخيم الفائدة، وأنشئ هذا المخيم جنوب مخيم دوميز الأساسي بحوالى 3 كيلومترات أو أقل، وقد أنشئ بصورة اضطرارية بسبب الكثافة السكانية الزائدة في دوميز الأساسي حيث تقطن عائلتين أو أكثر أحيانًا في خيمة واحدة، وهذه العائلات معظمها كانت مضافة ومسجلة لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لذلك كان لا بد من وضع حل لهم، فاختارت الجهات المعنية في محافظة دهوك إنشاء هذا المخيم تابعًا لدوميز الأساسي تخفيفًا عن الكثافة السكانية الموجودة فيه.

يسكن هذا المخيم حاليًا 1750 عائلة أي حوالى 7000 لاجئ سوري، في حين إن لهذا المخيم حاليًا إدارة خاصة به من منظمة. B.R.H.A الحكومية، كما أشرنا سابقًا، والخدمات جميعها متوافرة فيه التعليمية والثقافية والاجتماعية والصحية.

المركز الصحي في هذا المخيم

يوجد مركز صحي وحيد هو “مركز الرعاية الصحية الأولية ” وعدد موظفيه حوالى 15 موظفًا من الجنسين كليهما، ومنهم ثلاثة أطباء.

ويتألف هذا المركز من أقسام عدة: قسم عام للمرضى جميعهم، وفيه طبيب مختص مع ممرضين وموظفين آخرين. وقسم خاص بالنساء مع طبيبة مختصة أيضًا وعدد من المساعدات. وقسم خاص بالتحاليل “المختبر” ويوجد فيه أنواع عدة من التحاليل (تحليل الدم – البول – الحمل – السكر – زمرة الدم….). ويوجد قسم خاص بالمعالجات النفسية من مختصين في هذا المجال، إضافة إلى لقاح الأطفال ومعالجة سوء التغذية والنمو عندهم، في حين إن الإسعافات جميعها التي تفوق إمكانات المركز تحال على مستشفيات مدينة دهوك بمثل مستشفى آزادي وغيره. وقد بني هذا المركز من منظمة “رياح السلام” PWJ اليابانية.

ج- مخيم قلعة آگري

هذا المخيم يختلف نوعًا ما عن المخيمات الأخرى من الناحية السكنية، إذ كان سابقًا ثكنة عسكرية قبل أن يجري إسكان اللاجئين فيه، فلا خيم فيه وإنما مهاجع كبيرة إسمنتية، وقد قسمت تلك القاعات الكبيرة على اللاجئين من الداخل بحسب حجم العائلات وعدد أفرادها.

وقد أسس هذا المخيم في صيف 2013 عندما تدفقت موجات اللجوء من المدن السورية بسبب تدهور الأوضاع ولأن مخيمات أخرى عدة كانت قيد الإنشاء، ما اضطر حكومة الإقليم إلى تحويل هذه الثكنة العسكرية إلى مخيم، إذ أُسكن فيها 300 عائلة، مراعية جانب السرعة في تأمينهم وتخفيفًا لمعاناتهم.

يتبع هذا المخيم إداريا لمحافظة دهوك ويقع جنوب شرق مدينة دهوك بحوالى 100 كم، ويسكن فيه حاليًا 265 عائلة بعد أن غادرته مجموعة من العائلات إلى أوروبا وتركيا. الخدمات جميعها متوافرة في المخيم، فالدراسة متوافرة حتى الصف الثالث الإعدادي، أما طلاب المرحلة الثانوية فيتابعون دراستهم في مدارس مدينة آگري، وكذلك يوجد مركز ثقافي باسم “مركز جلادت بدرخان الثقافي” إلى جانب الخدمات الصحية، أما بالنسبة إلى العمل فإن المخيم يقع وسط مدينة آگري لذلك لم يضطر اللاجئون إلى الذهاب إلى العمل أو الدراسة في المدن البعيدة مثل هولير ودهوك، ويقضون حاجاتهم جميعها من مدينة آگري.

المركز الصحي في هذا المخيم

في هذا المخيم مركز صحي وحيد باسم “مستوصف كوباني” وفيه طبيبان يعالجان فيه بالمناوبة في ما بينهما وصيدلي وعدد من الممرضين من الجنسين كليهما وموظفين في الاستعلامات، إضافة إلى بعض المتطوعين في المركز لمتابعة حالات الحمل وتقديم الإرشادات اللازمة والقيام ببعض الاجتماعات التوعوية مع الأهالي حول الصحة عموماً والنظافة الشخصية تجنبًا للإصابة بالأمراض المعدية.

أما الحالات الإسعافية الشديدة فتُحال بطريق المركز إلى مستشفى الطوارئ ومستشفى گولان في مدينة آگري، وهما مستشفيان تابعان لحكومة الإقليم، وتعالج مجانًا.

د- مخيم گويلان

يقع هذا المخيم على بعد 100 كم جنوب مدينة دهوك، ويتبع إداريًا لناحية “بردرش” إحدى نواحي محافظة دهوك وبالضبط في المثلث ما بين دهوك هولير الموصل، ويبعد حوالى 3 كم عن الطريق العام الواصل بين دهوك وهولير.

أنشئ هذا المخيم في أواخر عام 2013، وكانت طريقة إنشائه أفضل كثيرًا من المخيمات الأخرى إذ جرى في البداية بناء قواعد إسمنية في موضع كل خيمة مع بناء مرافق صحية، وكذلك خطِّطت الشوارع وعبّدت الطرق وسُهِّلت إجراءات الدخول إلى المخيم والخروج منه، وقد تجنب كثير من اللاجئين في البداية السكن في هذا المخيم لبعده عن المدن الكبرى مثل دهوك وهولير، إذ يبعد عن مدينة هولير حوالى 60 كم، وذلك لصعوبة التنقل بسبب ارتفاع أجور النقل وبعد المسافة.

تسكن هذا المخيم حاليًا /1850/ عائلة. وفيه /1610/ خيمات فقط، تسكن أحيانًا عائلتان خيمة واحدة، أما مجموع الأفراد فبلغ /7000/ لاجئ ويقضون حاجاتهم معظمها من مدينة هولير على الرغم من بعدها، بينما تتوافر في المخيم الخدمات الأساسية كلها التعليمية والاجتماعية والصحية.

المركز الصحي في المخيم

بني هذا المركز من منظمة p.u الفرنسية، لكنه في ما بعد سُلِّم إلى حكومة الإقليم وهي التي تديره الآن، يبلغ عدد الموظفين في المركز حوالى 70 موظفًا من الجنسين كليهما، ويدير المركز حاليًا طبيب متخرج حديثًا إضافة إلى طبيبين متخصصين بالمعالجات العامة، وطبيبة نسائية متخصصة، ويتوافر أيضًا مختبر للتحاليل وصيدلية، وتحال الإسعافات الخارجة عن إمكانات المركز إلى مستشفيات هولير الحكومية.

2- مخيمات محافظة هولير

تشرف على مخيمات “هولير” حاليًا إدارة خاصة من “مؤسسة البارزاني الخيرية” وهي أربعة مخيمات:

أ- مخيم دار شكران

يقع هذا المخيم غربي مدينة هولير، ويبعد عنها حوالى 35 كم، وقد أسس هذا المخيم في أواخر صيف 2013 ويبلغ عدد العائلات فيه حاليًا / 2500/ عائلة وحوالى /10000/ لاجئ.

ويشبه هذا المخيم مخيم گويلان الذي سلف ذكره، من حيث توافر الخدمات وتسهيل إجراءات الدخول إلى المخيم والخروج منه. يوجد في المخيم ثلاث مدارس يدرس فيها إلى الصف الثالث الثانوي، وكذلك مركز ثقافي ومركز صحي والخدمات الأساسية كلها، لكن المزعج في هذا المخيم بالنسبة إلى اللاجئين هو بعده عن المدينة وارتفاع أجور النقل.

المركز الصحي في هذا المخيم

هذا المركز كغيره من المراكز الصحية في المخيمات الأخرى يوجد فيه أقسام عدة، وكل قسم له أطباء متخصصون مع موظفين عدة، ومجموع الموظفين في هذا المركز حوالى 20 موظفًا، وتوجد صيدلية ومختبر للتحاليل، إضافة إلى صيدليات عدة، وبخاصة داخل المخيم، وأطباء عدة مثل طبيب أسنان وغيره، وكذلك يوجد إسعاف وتحال الإسعافات اللازمة إلى مستشفيات هولير الحكومية.

ب- مخيم گورگوسك

أسس هذا المخيم في أوضاع صعبة جدًا، وعلى عجل بسبب تدفق اللاجئين في تلك الأيام نحو الإقليم بصورة كبيرة في إثر تفجيرات عدة كانت قد حدثت في المدن ذات الأغلبية الكردية في سورية. وكان تأسيس المخيم في البداية على أنه موقت، لذلك لم يكن هناك أي اهتمام حينئذ، وإنما كانت تنصب الخيم بصورة سريعة لحماية العائلات من وهج الشمس، وتأمينهم ريثما يوجد حل لهم، لذلك كان إنشاء هذا المخيم عشوائيًا جدًا. لكن في ما بعد أقرت الجهات المعنية تثبيته بوصفه مخيمًا رسميًا، ومن ثم بدأت المنظمات والجهات الحكومية بإنشاء قواعد إسمنتية مثل باقي المخيمات، وشيئًا فشيئًا حُسِّن هذا المخيم إلى الوضع الذي هو عليه اليوم.

يبعد هذا المخيم عن مدينة هولير حوالى 20 كم غربًا، وتسكنه حاليًا 1750 عائلة أي حوالى 7000 لاجئ بحسب أحد المطلعين من أهالي المخيم، لكن الخدمات العامة في هذا المخيم ليست بالشكل المطلوب.

المركز الصحي في المخيم

هو مركز صحي وفيه حوالى 30 موظفًا، والموظفون عراقيون أغلبهم، وفيه كذلك قسم عام مع طبيب متخصص وممرضين من الجنسين، وصيدلية بجانب عيادة الطبيب، وقسم نسائي، وفيه طبيبة متخصصة مع مساعدات، ويتوافر أيضا مختبر للتحاليل وفيه أنواع محددة من التحاليل مثل باقي المخيمات، وتحال الإسعافات إلى مستشفيات هولير الحكومية.

ج- مخيم باسرمة

يبعد هذا المخيم عن مدينة هولير حوالى 50 كم شمالًا وقد أنشئ عام 2013 ويقيم فيه حاليًا 800 عائلة أي قرابة 4000 لاجئ، ويتبع إداريًا لناحية باسرمة في منطقة شقلاوة السياحية.

يوجد في المخيم ثلاثة مدارس ومركز ثقافي باسم الشاعر الكردي المعروف “سيداي تيريژ”، لكن الأهالي في هذا المخيم يشكون إجراءات الدخول والخروج، ويرجعون ذلك إلى أسباب أمنية تخص الجهات المعنية في الإقليم، وكذلك يعاني اللاجئون بعد المخيم عن مدينة هولير، ما يجبرهم على قضاء حاجاتهم معظمها من مدينة شقلاوة التي تبعد عن المخيم حوالى 15 كم على الرغم من غلاء الأسعار، وكذلك عدم توافر فرص العمل.

المركز الصحي في هذا المخيم

كغيره من المخيمات يوجد مركز صحي “مستوصف باسرمة”، ويعمل فيه حوالى 25 موظفًا وموظفة، وأكثر من نصفهم عراقيون. ويوجد في هذا المركز أقسام عدة: قسم عام للمرضى جميعهم وفيه طبيب متخصص. وقسم خاص بالنساء، وفيه أيضًا طبيبة متخصصة. وقسم للأطفال، وفيه كذلك طبيب متخصص. ويوجد مختبر، وفيه أنواع عدة من التحاليل “تحليل الدم والسكر والبول والحمل وغيرها”، إضافة إلى قسم للأمراض النفسية في أيام الخميس من منظمة upp الإيطالية. أما صيدلية المركز فتقدم أدوية بسيطة جدًا، في ما تحال الإسعافات إلى مستشفى شقلاوة الحكومي.

رابعًا: واقع الرعاية الصحية في مخيم قوشتبه

دراسة حالة ميدانية

يقع هذا المخيم جنوبي مدينة هولير على بعد 20 كم تقريبًا على طريق هولير- كركوك، وقد أُسس المخيم في 13-8-2013 على أرض زراعية.

وقد أفادنا مدير المخيم السيد “عمر” بأنه يوجد في المخيم حاليًا 1819 خيمة، بينما عدد العائلات 1950، وهو يفوق عدد الخيم، لأن عددًا من الخيم تسكنه عائلتان، وعدد الأفراد 7800 لاجئ.

تشرف على المخيم حاليًا إدارة خاصة من “مؤسسة البارزاني الخيرية” وهي التي تدير خدمات المخيم معظمها، إضافة إلى وجود بعض المنظمات الأخرى التي تقدم إلى اللاجئين خدمات متنوعة. أما الخدمات في المخيم فجميعها متوافرة على الرغم من التقصير في كثير منها، إذ يوجد في المخيم حاليًا ثلاث مدارس من الصف الأول الابتدائي إلى الثالث الثانوي، ومجموع طلاب هذه المدارس حوالى 1800 طالب، ويقول أحد أولياء الأمور: “إلى اليوم لا توجد كهرباء في إحدى المدارس الثلاث”. ويقع اللوم في ذلك على منظمة Un لأنها هي المسؤولة عن تأمين حاجات اللاجئين وتعليمهم. ويوجد مركز ثقافي باسم “سنتر عثمان صبري”، وهو أيضًا تابع لمؤسسة البارزاني الخيرية، وتقام فيه الفاعليات الثقافية معظمها، والمخيم حاليًا مجهز بشبكة صرف صحي متكاملة وآبار مياه بحرية عدة صالحة للشرب، وتضخ المياه إلى الأهالي عبر شبكة أنابيب إلى كل خيمة.

ويوجد في المخيم متجر كبير توزع فيه المعونات على العائلات التي تحمل البطاقة الإلكترونية الخاصة ببرنامج الأغذية العالمي التي تصرف شيكًا بقيمة مالية محدودة لحاملي تلك البطاقة فقط، في ما حرم عدد من العائلات في المخيم والمخيمات الأخرى تلك البطاقة، وتصف العائلات المحرومة هذا الإجراء بالظالم من برنامج الأغذية العالمي، وبأنه توزيع غير عادل أبدًا، وأن هكذا إجراء يخلق الكره في ما بين اللاجئين أنفسهم.

المركز الصحي في مخيم قوشتبه

بني المركز الصحي في مخيم قوشتبه منذ الأيام الأولى لتأسيس المخيم من منظمة un، وفيه حاليًا حوالى 30 موظفًا من الجنسين كليهما، إضافة إلى متطوعين عدة بحسب ما أفادنا مدير المركز الدكتور “رحمن صابر سلطان”، إذ شرح لنا عن الأقسام الموجودة وعدد موظفي كل قسم والأجهزة والمعدات المتوافرة لديهم.

1- أقسام المركز الصحي وخدماته

أ- قسم المعالجات العامة

يوجد في هذا القسم طبيبان يداومان بالمناوبة في ما بينهما، أحدهما عراقي الجنسية والآخر سوري الجنسية، وهو الذي التقيناه في عيادته في المركز وهو خريج كلية الطب في سورية، وقد أفادنا بأنه يجري في هذا القسم معالجة الحالات العامة من الرجال والنساء والأطفال التي هي ضمن إمكانات المركز مثل “أمراض الصدر، التهاب الأمعاء، حالات التسمم، الأمراض الجلدية. الحروق. الجروح السطحية. وغيرها” ويوجد في القسم جهاز تخطيط وجهاز قياس الضغط، في حين إن الحالات الإسعافية تحال إلى مستشفيات مدينة هولير مثل “الأمراض القلبية. أمراض الكبد. الكسور البليغة. ثقب المعدة. العمليات الجراحية. الحروق البليغة وغيرها”.

ب – قسم نسائي: “رعاية الأمومة”

يوجد في هذا القسم خمس موظفات ترأسهم طبيبة نسائية مختصة، وتحمل شهادة تخرج من كلية الطب في سورية، وكذلك طبيبة مساعدة وقابلة تهتم بحالات الولادة في المركز، وتحمل شهادة خبرة من دائرة الصحة السورية، أما الموظفات الثلاث فهن بمنزلة ممرضات ومساعدات، وكل واحدة منهن تقوم بعملها بحسب إرشادات مسؤولة القسم، ويتوافر في هذا القسم تحاليل الولادة، وكذلك بعض الأدوية الخاصة بالنساء من مثل موانع الحمل وغيرها.

 ج- قسم الأطفال

توجد في هذا القسم عيادتان، عيادة لتلقيح الأطفال، وعدد الموظفين فيها أربعة، ويداومون يومين فقط في الأسبوع؛ الإثنين والخميس. أما العيادة الثانية فعدد موظفيها ثلاثة، وهذه العيادة لمعالجة حالات سوء التغذية عند الأطفال، إذ يوزن الأطفال، ويقاس طولهم بدقة، وتقدم في هذه العيادة إرشادات للنساء وللمرضعات عن طبيعة الإرضاع والأطعمة الصحية، وكل ما هو متعلق بنمو الطفل. تقول الموظفة “سوزان أوسي”: في حال وجدت حالات نقص في النمو والتغذية عند بعض الأطفال يحالون إلى قسم الأطفال في مستشفى راپرين في مدينة هولير.

د- قسم التحاليل: المختبر

هذا القسم هو الوحيد في المركز الذي توجد فيه فقط موظفة واحدة عراقية الجنسية، وهي خريجة قسم المخبر من كلية الطب في هولير، ويتوافر في القسم حاليًا أنواع التحاليل الآتية: “تحاليل السكر، تحاليل الحمل، تحاليل البول، تحليل زمرة الدم، تحاليلCBC  هو و شامل لمكونات الدم”.

ه – قسم الصيدلة

من الأقسام المهمة في هذا المركز الصيدلة، ويديره الدكتور الصيدلي “وليد محمد عطي” خريج كلية الصيدلة السورية، وإلى جانب الصيدلية توجد غرفة أو مخزن لتخزين الأدوية.

وحول استلام الأدوية وصرفها يقول الدكتور وليد: نحن في هذا المركز نستلم الأدوية كل ثلاثة أشهر من دائرة الصحة في هولير، وأنا الذي أقوم باستلامها من مخازن الدائرة، ونصرف الأدوية في صيدلية المركز بموجب وصفة طبية من الطبيب المعالج.

وأضاف: تتوافر لدينا في الصيدلية حوالى 50 في المئة من حاجات الأهالي من أنواع الأدوية لكنها بكميات قليلة، وحوالى 80 في المئة أدوية الأمراض المزمنة كالسكر والمعدة والقلب، وحول الجهات التي تقدم الأدوية للمركز بيّن الصيدلي بأن الجهة الرئيسة هي منظمة اليونيسيف، وكذلك مؤسسة البارزاني الخيرية التي تبرعت لنا بالأدوية في مرات عدة إلى جانب بعض المنظمات الأخرى.

و – قسم التمريض

توجد في هذا القسم عيادتان؛ عيادة تمريض للرجال وعيادة تمريض للنساء.

عيادة تمريض الرجال

يوجد في هذه العيادة ممرضان رئيسان وهما “شادي إسكان وحمزة محمد عظيم” وهما أيضًا الممرضان المناوبان في المركز في أيام العطل وأوقات ما بعد الدوام الرسمي.

يقول الممرض شادي وهو خريج في جامعة دمشق باختصاص التخدير: إننا في غرفة التمريض هذه نقوم بالأعمال الآتية “زرق الإبر، خياطة الجروح، معالجة الحروق، تعليق مغذي، قياس ضغط”.

عيادة تمريض النساء

يوجد في هذه العيادة ثلاث موظفات “ممرضات”، وهي لا تختلف كثيرًا عن عيادة الرجال من حيث الدوام والتطبيب.

وتقول الممرضة “نرمين شيخموس” وهي خريجة معهد الصحة اختصاص مخبر من محافظة الحسكة السورية: إننا نقوم بتطبيب الحالات التي تأتينا كافة ونعالجها ضمن إمكانات المركز وأما الحالات الخارجة على إمكانات المركز فنحيلها إلى مستشفيات مدينة هولير.

ز- قسم الإسعاف

الإسعاف في هذا المركز موجود على مدار 24 ساعة بحسب مدير المركز الدكتور رحمن، فهناك سيارتان للإسعاف في المركز مع ثلاثة موظفين بالمناوبة وليس لهم عطل رسمية أبدًا، والمستشفيات التي يجري تحويل الإسعافات إليها هي “مستشفى الجمهوري، مستشفى الطوارئ، مستشفى راپرين، مستشفى الولادة، مستشفى القلب، ومستشفى مرض السرطان الخاص”.

2- المتطوعون

توجد في المركز مجموعتان من المتطوعين، وكل مجموعة لها مهماتها.

المجموعة الأولى

وفيها متطوعتان بإشراف منظمة اليونيسيف، وهي مجموعة “رعاية الطفولة”، وتوجهان من مشرفة خاصة من خارج المخيم.

تقول إحدى المتطوعات “ولم ترغب في ذكر اسمها”: مهمتنا هي توعية الناس في المخيم حول موضوعات صحية واجتماعية عدة مثل “الزواج المبكر وتداعياته، النظافة الشخصية ودورها في تجنب الأمراض المعدية، الرضاعة الطبيعية لدى النساء، لقاحات الكزاز. تذكير الأهالي بأهمية لقاح الأطفال، وأمور كثيرة تتعلق بتنظيم الأسرة عمومًا”.

المجموعة الثانية

عدد متطوعي هذه المجموعة ثمانية من الجنسين كليهما، ويجري إرشادهم عن طريق مشرف من منظمة اليونيسيف، والعمل الذي يقومون به هو تقديم المحاضرات التوعوية عن الصحة وخصوصًا النساء الحوامل والمرضعات، والتركيز على الرضاعة الطبيعية، وتقول المتطوعة “بياز عبدو” بأنه في نهاية كل محاضرة أو اجتماع توعوي نقوم بتوزيع أوراق مخصصة للتقويم على الحاضرين يقيّمون من خلالها العمل الذي قمنا به وهذه الأوراق تستلمها منظمة اليونيسيف ويتابعون العمل على أساسها، وكذلك نقوم بتوزيع بروشورات على المخيم فيها أنواع النصائح الصحية جميعها للآباء والأطفال، مبينة أن هذا القسم بدء العمل منذ شباط/ فبراير 2018.

3- الاستعلامات

موظفة واحدة في هذه الغرفة، وهي التي تؤرشف الوصفات الطبية في سجلات المركز، وكذلك تسجيل الأدوية التي تُصرف من الصيدلية، وهذا العمل بحسب موظفة الاستعلامات يجري بدقة لوجود رقابة من دائرة الصحة في الإقليم، وتقوم بمهماتها بتفتيش مفاجئ، لذلك يجب أن تكون الأمور كلها بالشكل المطلوب، وبحسب توجيهات دائرة الرقابة، ومن مهمات موظفة الاستعلامات أيضًا تجهيز ما يسمى “بطاقة الأسرة” التي توزع على الأهالي، وهي بمنزلة هوية إثبات لاجئ وإذن للمعالجة في المركز.

4- التمويل

يقدم التمويل في هذا المخيم منظمات دولية عدة إلى جانب حكومة الإقليم. ومن تلك المنظمات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين unhcer التي تقدم خدمات ومساعدات عدة منها “الخيم ومستلزماتها، والمنظفات، والمعقمات، إضافة إلى مواد التدفئة والمحروقات في كل شتاء”.

وكذلك منظمة اليونيسيف التي تقدم خدمات التعليم، وتعتني بها في المخيمات، إضافة إلى الكهرباء والمياه بالتعاون مع حكومة الإقليم.

وهنالك أيضًا منظمة الأغذية العالمية التي تقدم سلات غذائية شهرية، لكنها لا تشمل اللاجئين جميعهم.

وقامت كذلك منظمات دولية أخرى عدة بتمويل القواعد والغرف الإسمنتية وبنائها للاجئين في المخيم معظمهم، ومن تلك المنظمات منظمة D.R.C الدنماركية، ومنظمةN.R.C. النرويجية، والهلال الأحمر الإماراتي والهلال الأحمر القطري. بعض من هذه المنظمات مول عمومًا وبعضها مول العائلات الضعيفة أو المحتاجة إلى المساعدة.

أما مؤسسة البارزاني الخيرية، فإضافة إلى تقديمها بعض المساعدات بين مدّة وأخرى، تمول المخيم من الجانب الخدمي ومساعدة اللاجئين في حاجاتهم وخدماتهم اليومية جميعها، وهي أيضًا صلة وصل بين اللاجئين والمنظمات المساعدة والممولة للمخيم.

أما بالنسبة إلى تمويل القطاع الصحي والمركز الصحي في المخيم فيجيب عنه الدكتور صباح صديق سليمان، وهو عراقي الجنسية ونائب مدير المركز وهو الذي يدير شؤون المركز معظمها وخصوصًا عند غياب المدير، وينوب عن الأطباء وعن الصيدلي وعن الطبيب المناوب في حال غياب أحدهم، ويهتم بإحالة الإسعافات إلى مستشفيات هولير، فهو على حد قوله بمنزلة (الجوكر) في المركز.

أوضح الدكتور “صباح” بأن كامل الدعم والتمويل يأتينا مباشرة عن طريق مديرية صحة الإقليم في ما يجري التنسيق في ما بين المديرية والمنظمات الدولية الممولة للمركز هناك في هولير، ولا علاقة لنا بذلك أبدًا، وأضاف الدكتور: ما يأتينا من الأدوية والمعدات كله من المنظمات الدولية أو الجهات الحكومية إلى هذا المركز يجري توزيعها واستخدامها لخدمة اللاجئين بحسب البرنامج المحدد وبحسب التعليمات، وأضاف الدكتور منذ اليوم الأول من تأسيس المخيم حتى اللحظة لم تأتينا أي حالة لمرض معدٍ أبدًا.

المركز الصحي في المخيم وآراء بعض اللاجئين في الخدمات المقدمة

يقول السيد محمد شريف مراد، وهو لاجئ سوري ومصاب بداء السكر: منذ اليوم الأول لدخولي المخيم قمت بعمل البطاقة الخاصة بالأمراض المزمنة ومنها السكر ومن حينها ولحد اليوم وأنا أستلم من مركز المخيم الصحي نوعين من الأدوية أنا وزوجتي شهريًا، ويعد ذلك مساعدة جيدة بالنسبة إلينا، إضافة إلى أن هناك أدوية أخرى، لكن للأسف غير متوافرة في مركز المخيم، لذلك نحضرها من الخارج، وعلى نفقتنا الخاصة، وأضاف محمد بأنه من حق أي لاجئ يملك هذه البطاقة أن يستلم الدواء بكل سهولة، مبينًا أن حكومة الإقليم هي التي تمنح اللاجئ هذه البطاقة نوعًا من المساعدة المادية، وبإمكان أي مصاب أن يأخذ البطاقة ومن دون أي تكلفة أو مقابل مادي.

وأما السيدة “أم غمگين” التي تبلغ من العمر حوالى 50  عامًا، فتقول: أنا مصابة بمرض السكر والضغط والمعدة والمركز الصحي في المخيم يقدم لي أدوية المعدة والضغط فقط، وأحيانا بنسب قليلة لا تكفيني، لكن في الأحوال كلها هو بالنسبة إلي جيد، وأما أدوية السكر فراجعتهم مرات عدة، وكانوا يعطونني لكن بنسب قليلة جدًا جدًا، وكنت أضطر إلى شرائها من الصيدليات الخاصة خارج المخيم، لكن حاليًا تأتيني أدوية السكر من سورية عن طريق بعض الأهل.

وتقول السيدة “أم عمر”: المركز الصحي لم يقدم للاجئين سوى قليل من الأدوية والمعالجات البسيطة، وأضافت: فأنا مثلًا لدي بنت مصابة بورم في عينيها وتحتاج إلى عملية، والمركز لم يقدم لنا حتى المرهم الذي نستعمله لعينها، وفي كل مرة يقولون بأنه غير متوافر، وكذلك الأدوية البسيطة العادية في كثير من الأحيان يقولون إنها قد نفدت، ويبررون ذلك بأن الكمية التي تأتيهم قليلة، ونحن لاجئون لا حول لنا ولا قوة، ومضطرون إلى قبول ذلك، ومضطرون أيضًا إلى أن نشتري أدويتنا من الخارج.

خاتمة

يعاني اللاجئون السورين في مخيمات اللجوء في دول الجوار عددًا من الصعوبات في المجال الصحي، وبخاصة في مخيمات اللجوء في إقليم كردستان، حيث يعاني الإقليم مشكلات اقتصادية وسياسية مع الحكومة المركزية، وكذلك الضعف في الدعم الدولي المقدم إلى حكومة الإقليم. إضافة إلى الأوضاع العسكرية الميدانية مثل الحرب على داعش، وهو ما أثّر في تقديم المساعدات للاجئين عمومًا واللاجئين السوريين خصوصًا. لذلك نرى أنه على المنظمات الدولية والإقليمية والسورية أن تولي الاهتمام الخاص بمخيمات اللجوء في إقليم كردستان حتى لا تتحول إلى عبء على الحكومة والأهالي.

 

[1] – “حريات وحقوق الإنسان بالأرقام هنا يقيم اللاجئون السوريون”. قناة الحرة في 16 آذار/ مارس 2017. www.alhurra.com

[2] – تخفيض حصة الإقليم في ميزانية 2018 يعقد الأزمة بين بغداد وأربيل، للكاتب مصطفى العبيدي، صحيفة القدس العربي في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017  www.alquds.co.uk.

[3] – مركز التنسيق المشترك للأزمات، عدد اللاجئين والنازحين في إقليم كردستان بلغ مليونًا و565 ألف شخص، ومنهم 233 ألف لاجئ سوري “للكاتب آسو سراوي. قناة روداو في كردستان في 21/6/2017/ / www.rudaw.net.

[4] – “رئيسا مفوضية اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي يشيدان بسياسة إقليم كردستان العراق” في 31-8-2013 www.cabinet.gov.krd

[5] – رئيس إقليم كردستان يتفقد أوضاع اللاجئين السوريين في محافظة دهوك. في 2-9-2014 www.presidency.krd

[6] – “نزوح 850 ألف نازح عراقي إلى إقليم كردستان منذ مطلع العام الحالي”. السومرية نيوز. في 1 أيلول/ سبتمبر 2014. www.alsumaria.tv

[7] – “حكومة إقليم كردستان تكشف عن عدد النازحين من مدينة الموصل”. روداو أربيل في 17-4-2017  www.rudaw.net