صالون هنانو

آثار الحرب في مجتمع الجزيرة السورية رابطة الدم “الكرافة” نموذجًا

 

المحتويات

مقدمة

أولًا: مفهوم علاقة “الكرافة” وطقوسها

ثانيًا: تأثير الحرب في انحسار علاقة “الكرافة”

إنتاج الحرب للمفهومات الإقصائية

التوجه القومي للأحزاب والتنظيمات السياسية

التقصير في عمل منظمات المجتمع المدني

ثالثًا: حاجة المجتمع السوري إلى التسامح والتقارب

خاتمة

 

 

 

مقدمة

تحظى دراسة العلاقات الاجتماعية في المجتمع السوري اليوم بأهمية كبرى، بسبب التحولات التي تعرّضت لها خلال سنوات الصراع في سورية، فقد تعرّضت حالة التعايش والتعدّد الثقافي بالدرجة الأولى للاهتزاز، ما أسهم في ظهور التنافر بدل التقارب في السلوكات والممارسات الجمعية والفردية، وبات انحسار العلاقات الاجتماعية وتغيّرها موضوع التساؤل والبحث، ما يفرض على المهتم تتبّع تفاصيل أحوال العلاقات الاجتماعية للسوريين، لفهم رواسب الحرب والأسباب الدافعة لطغيان ذهنية التنافر ونتائجها السلبية.

تهدف هذه الورقة البحثية إلى كشف بروز ثقافة الضغينة والتنافر خلال سنيّ الحرب في سورية، ومخاطر تلك الثقافة في تكريس أفكار التعصّب الديني والمذهبي والقومي، إذ تُدرس هذه الورقة نوعًا من العلاقات الاجتماعية، وهي علاقة “الكرافة” التي كانت منتشرة في الجزيرة السورية التي هي لوحة ملّونة بالقوميات والمذاهب.

تسلّط هذه المُساهمة الضوء على مفهوم علاقة “الكرافة” وطقوسها، وتقف عند تأثير الحرب على انحسار هذه العلاقة، وتعرض الورقة في النهاية حاجة المجتمع السوري إلى رفد البيئة الثقافية للسوريين بأفكار التسامح، وإزالة ضغينة التعصّب والتنافر من أفكارهم، وإحياء علاقات القربى في ما بينهم.

 

أولًا: مفهوم علاقة “الكرافة” وطقوسها

الكرافة/ Kirîvatî” هي إحدى الطقوس الاجتماعية التي ظهرت لدى الإيزيديّين، وانتشرت في الجزيرة السورية بين بقية المكونات القومية والدينية بوصفها علاقة اجتماعية مبنيّة على المحبة والاحترام، وهي في تعريف العلاقات؛ نوع من العلاقات التي تُعقد من خلال مراسيم وطقوس دينية، لكنّها تطورت في الجزيرة السورية إلى مراسيم احتفالية شبيهة بمراسيم الأفراح. “فمن يضع ولدًا في حضنه في أثناء طهوره، يصبح كريفًا لعائلة الولد، ولا يجوز له الزواج من نسائها”.[1]

وبحسب “قول”[2] للإيزيديين، فإنّهم التجؤوا قديمًا إلى إنشاء هذه العلاقة لأنهم مجتمع منغلق على نفسه وديانة منغلقة على نفسها أيضًا، فكانت حاجتهم إلى مدّ جسور التواصل نحو القوميات والأديان هي الغاية الأساسية لعقد علاقة الكرافة، ليصبح طرفا العلاقة أخوين في الدم في طقس يعبّر عن التعايش السلمي والتسامح الأخوي في ما بينهما، ويقول الإيزيديون بأنّ تاريخ عقد علاقة الكرافة يعود إلى قرابة 1100 عام، ومؤسّسها هو مجدّد الديانة الإيزيدية عدي بن مسافر.

تسعى علاقة الكرافة إلى بناء جسور التواصل بين فردين، أو أسرتين من مكونين مختلفين، فيتخذ الفرد من بين الديانات أو القوميات الأخرى (مسيحي، مسلم، إيزيدي، كردي، عربي، سرياني، آشوري) أو من ديانته وقومه ليتعايش معه عن طريق رابطة الدم “الختان” التي تُلزم الطرفين بحماية بعضهما إذا ما واجه أحدهما محنة ما، والذود عن بعضهم حتى الموت.

تنشأ علاقة الكرافة من خلال قيام الفرد أو العائلة باتخاذ أحدهم كريفًا، وذلك ليضع ابنه في حضن الشخص المختار في أثناء إجراء عملية الختان، وعند سيل قطرات دم المختون على ثوب الشخص المختار يكون عندها جائزًا إطلاق اسم “الكريف” في ما بينهما، أو بمعنى مجازي “الأخوة بالدم”، ما يُشير إلى اختلاط الدم ما بين عائلتين والاعتزاز برابطة الأخوة في ما بينهما.

نجحت العلاقة في التوسّع ما بين شرائح مجتمع الجزيرة السورية ليعدّوها في ما بعد واجبًا اجتماعيًا في أعرافهم، وباتت تقليدًا تتسلّمه الأجيال وتتفاخر بالالتزام به، فتطوّر مفهوم علاقة الكرافة إلى أن وصلت إلى نوع سامٍ من العلاقات الإنسانية في المحبة والتقدير، وتجاوزت العلاقة مفهوم القرابة إلى حدّ تحريم الزواج بين أسرتي طرفي العلاقة ولحقبة زمنية قد تصل إلى سبعة أجيال، بل تحولت رويدًا رويدًا إلى وثيقة شرف يلتزم الطرفان فيها بالدفاع عن بعضهما إذا ما واجه أحدَ طرفي العلاقة ضيم ما، إضافة إلى تشارك طرفي العلاقة بالواجبات العائلية في الأتراح والأفراح وتبادل الواجبات الاجتماعية في كلّ مناسبة.

تشابهت طقوس عقد علاقة “الكرافة” ما بين قوميات الجزيرة السورية وطوائفها جميعها حتى كانت شبيهة بطقوس الأعراس ومراسمها؛ تتشارك فيها العائلتان من طرفي العلاقة إضافة إلى المشاركين من الأقارب والجوار.

 

ثانيًا: تأثير الحرب في انحسار علاقة “الكرافة”

إنتاج الحرب للمفهومات الإقصائية

توسّع رقعة الحرب السورية جغرافيًا ومذهبيًا وقوميًا سهّل من إنتاج مفهومات سلبية وتسربها إلى عمق كلّ عائلة وأسرة وتنظيم اجتماعي أو قبيلة سورية.

إن المفهومات الإقصائية التي أنتجتها الحرب السورية كانت مشبعة بأفكار التنافر والتناحر التي طفت إلى السطح وترسّبت في مفاصل التنظيم الاجتماعي للسوريين. لقد أسهم ذلك كله بإطاحة أواصر العلاقات الاجتماعية المبنية على المحبة والاحترام، فبددت الحرب أو ساهمت في أقل تقدير في تفكيك تلك الروابط بين مكونات المجتمع السوري.

وكانت علاقة “الكرافة” إحدى تلك العلاقات التي مزّقتها الحرب وأخفت طقوسها ومراسيمها المعبّرة عن علاقة تجاوزت قرابة الدم وعبرت حدود القوميات والمذاهب “ففي الحرب باتت علاقة الكرافة شبه ميتة، وإذا ما حصلت تكون في الخفاء ومن دون تفاخر كما عهدنا طقوسها في السابق؛ لأن الحرب قضت على بريقها.”[3]

أضعفت الحرب في سورية القيم الاجتماعية المستندة إلى الانفتاح على الآخر السوري، فكانت دلالات تلك القيم ومعانيها ومحتواها القيم من أول ما تضرر ونالت منه الحرب، وحل مكانها أنماط وقيم جديدة ناشئة وسلوكات تحاكي مآسي الحرب.

إن تقسيم المجتمع السوري إلى مناطق جغرافية عدة وبحسب الوجود القومي والمذهبي كان بدايات تعرّض المجتمع السوري للتغيير البنيوي الذي طال العلاقات والقيم الجامعة، ففي الجزيرة السورية كان للحرب شكل آخر، تحوّلت إلى تقسيم مجتمعيّ خفيّ على الخلفيات القومية والمذهبية، ما قلّل من الثقة في مستوى الأفراد والجماعات.

في التقرير الموسّع الذي يحمل عنوان (أثر النزاع في رأس المال الاجتماعي – التصدّع الاجتماعي في سورية) يشخّص التقرير أثر النزاع المسلّح في سوريا في العلاقات الاجتماعية، وتشير نتائجه إلى “تراجع كبير في مكوّن الثقة المجتمعية في سورية خلال الأزمة، فمقارنة بمرحلة ما قبل الأزمة انخفض هذا الدليل بحوالى 47 في المئة ليبلغ مستوى متدنيًا 0.44، ونتج هذا التدهور في دليل الثقة من انهيار الشعور بالأمان بالدرجة الأولى الذي شهد انخفاضًا في مستوى سورية بلغ حدود 59 في المئة ليصل إلى أقل من 0.38 الذي يصنّف مستوى ضعيفًا. وتأثر هذا المكون سلبًا بانخفاض الثقة بين الأفراد بحوالى31 في المئة ويمكن تفسير ذلك بالاقتتال المسلح والأوضاع المعيشية الصعبة، إضافة إلى حالة الاستقطاب الكبيرة في المجتمع نتيجة الأزمة”.[4]

شهدت منطقة الجزيرة السورية وبخاصة مدينة الحسكة، معارك ضارية وأحداث مرعبة من القتل والتدمير والخطف، حيث دارت فيها معارك ما بين قوى مختلفة التوجّه والعقيدة؛ فمرة ما بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ومرة أخرى ما بين “قسد” وجيش النظام؛ هذه المعارك التي تكررت مرات عدة خلّفت عدا الدمار والقتل نتائج سلبية على الثقة والتناسق والتعايش المجتمعي لسكان المنطقة، حيث تظهِر نتائج تقرير التصدّع الاجتماعي في سورية التباين الكبير ما بين المحافظات السورية في مستوى الثقة المجتمعية وبخاصة في غضون سنيّ الحرب، حيث انتشار الفكر المتطرّف والخطاب العصبوي وتُشير نتائج التقرير إلى أنّ “من أكثر المناطق التي انهارت فيها الثقة انهيارًا كبيرًا؛ هي مناطق النزاع التي شهدت استقطابًا أو قتالًا عنيفًا، وبلغ الانخفاض في مكون الثقة المجتمعية مستوى كبيرًا في محافظة الرقة، تليها الحسكة وإدلب ودير الزور وحلب”.[5]

لقد تسبّبت الحرب بانحسار العلاقات المميّزة بين شرائح مجتمع الجزيرة السورية، وكانت علاقة “الكرافة” التي بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والتعايش ما بين الأفراد والجماعات من الأديان والقوميات هي الضحية البريئة للحرب الشرسة في سورية، فوقعت العلاقة أسيرة الأفكار البغيضة وانحسرت إلى زوايا مخفيّة، وباتت العودة بها إلى ما قبل الصراع ضربًا من المستحيل، إذ تتطلب جهدًا مكثفًا وغير عادي من المعنيين بالشأن العام والشخصيات المجتمعية الفاعلة.

 

التوجه القومي للأحزاب والتنظيمات السياسية

ساهمت الأحزاب والتنظيمات السياسيّة الكردية والعربية والسريانية والأشورية التي رسمت سياساتها على مبدأ المطالبة بالحقوق القومية في إرخاء الروابط الاجتماعية ما بين مكوّنات منطقة الجزيرة السورية؛ فالأحزاب والتنظيمات السياسيّة في الجزيرة السورية التي تشكلت قبل الصراع وفي أثنائه، نقشت جميعها برامج سياسية وأهداف لا تتجاوز المنفعة القومية.

قصر النظر  لدى الأحزاب والتنظيمات السياسيّة في الجانب الاجتماعي ظهرت للعيان من خلال أهدافها، فمطالب الأحزاب الكردية بالفدرالية لم تتجاوز الرؤى القومية، والأحزاب السريانية والأشورية والعربية هي أيضًا لم تتجاوز مفهوماتها القومية؛ ما جعل هذه المفهومات والأفكار القومية تؤثر خلال سنيّ الحرب في العلاقات الاجتماعية وروابطها القديمة، في ما بين الأسر والعائلات والقبائل والأقوام والمذاهب؛ وهي علاقات رصينة وأصيلة بنيت قديمًا على أسس متينة كما علاقة “الكرافة” التي ساهمت الأفكار الحزبية بخاصة في محوها من ذهن الأفراد،  وزرع علاقات وروابط قومية بدلًا منها.

 

التقصير في عمل منظمات المجتمع المدني

ما إن اندلع الصراع في سورية حتى تدفّقت منظمات المجتمع المدني إلى الداخل السوري؛ وهي منظمات غير حكومية وغير حزبية تعمل في الشأن العام، وكانت الجزيرة السورية أيضًا من ضمن توجهاتها.

ففي دراسة أجريت عام 2017 لمنظمات المجتمع المدني، أظهرت نتائج الدراسة وجود “162 منظمة”[6] في المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية.

إنّ أغلب برامج منظمات المجتمع المدني كانت وما زالت مركزة  في الجانب الاجتماعي، لكن البرامج النظرية تلك لم تترجم كاملة إلى أفعال على الأرض، ولم تُنمّ عملها في إحياء العلاقات التي  اندثرت في خضم الصراع كعلاقة “الكرافة والتصاهر” على سبيل المثال لا الحصر، وذلك لأسباب عائدة إلى مواجهة الصعوبات، فالمنظمات التي  “ولدت في مخاض سريع في ظلّ صراع مسلّح لتواجه حجم أعباء ومسؤوليات مهولة ربما تعجز  عنها بعض المنظمات ذات الصبغة الدولية”[7] فكان التقصير في العمل هو العامل المسهّل في إفلات دعاة أفكار الحرب والسياسة من الرقابة المدنية، والتوجه نحو  نشر  مفهوماتهم الإقصائية سابقة الذكر، والإسراع في قطع أوصال العلاقات الاجتماعية بين السوريين.

 

ثالثًا: حاجة المجتمع السوري إلى التسامح والتقارب

تحتاج العلاقات الاجتماعية إلى سنوات من الاستقرار، تستغرق أحيانًا أجيالًا حتى تُنتج أو تستقرّ على مفهومات وقيم جديدة وروابط من شأنها رأب الصدع الذي تنتجه الصراعات عادة، فلا يخفى على المتتبع أنّ عقود الزواج بين العشائر المتناحرة كانت دومًا شرطًا لوقف الصراع أو التخفيف منه أو مدّ جسور هدنات تطول أو تقصر، وانتشرت هذه العادة في أوقات تاريخية سابقة، وبرزت في منطقة الجزيرة في صراعات العشائر على مناطق النفوذ والمراعي. وبرزت هذه العقود بروزًا جليًّا وفاعلًا أكثر في الزيجات ما بين قوميتين مختلفتين كزيجات الكرد والعرب من المسلمين، وفي جانب آخر برزت عقود أخرى كان من شأنها وأثرها ما لعقود الزواج وهي عقد “الكرافة” ما بين قوميتين أو ديانتين مختلفتين.

إنّ المجتمع السوري بعامة ومجتمع الجزيرة السورية بخاصة وقع في فخّ تسييس الهوية والاصطفاف المسلح، ما زاد من مشكلة تدهور العلاقة التبادلية في المجتمع وقلة التعاون في ما بينهم، فكان مؤداها التباعد واتساع الهوة في ما بين الشرائح بعامة، بل أثرت في هدم بعض العلاقات التي تعدّ غائرة في القدم والمجتمع كعلاقة “الكرافة” التي بنيت على أسس وغايات تعاونية بحتة. إنّ وقوع أحد الأفراد في ضيق أو تعرضه لحالة ضنك أو اضطراره إلى طلب حاجة وعدم إيجاد من يسعفه ساهم في مضاعفة معاناة الأفراد في المستويات كافة، وغيّب الضوابط والقيم الجامعة القديمة.

يُشير تقرير (التصدّع الاجتماعي في سورية) إلى هذا الجانب، ويركز في إحدى نتائجه على “تراجع دليل التعاون بين الأفراد لحلّ المشكلات في المحافظات معظمها وخصوصًا في المناطق التي عانت القتال مثل الرقة وإدلب ودير الزور ودرعا وريف دمشق وحلب، أو انقسامًا حادًا مثل الحسكة”.[8] غرق المجتمع السوري في فيضان الصراع الأهلي والدولي الذي اجتاحه، وفقدان علاقاته واختفاء قيم التلاقي والاحترام ما بين المكونات في خضم الصراع، ما ولّد حاجة ملحة إلى البحث عن السبل للعودة إلى سابق العهد؛ في ما يتعلق بخاصية التعايش والتقارب.

إنّ المجتمع السوري أحوج ما يكون الى البحث عن معاني أكثر اتساعًا للتسامح وعلاقات جديدة للتقارب، وذلك لردم الهوة التي أحدثتها الحرب في العلاقات الاجتماعية كما في حالة اختفاء علاقة “الكرافة” من مجتمع الجزيرة السورية.

إنّ معاني التسامح في المعاجم لم تتجاوز سوى معاني “التساهل في الأمر والتهاون فيه”.[9]

لكن غاية التسامح هنا في هذا المبحث أوسع من تعريفاته ومعانيه السارية كثيرًا، هنا وجب الشغل على عقلنة ظاهرة الاختلاف التي أوجدتها متغيرات الحرب السورية، وإيجاد بيئة ملائمة للحوار والتعايش السلمي بين الأفراد والجماعات في المجتمع السوري، لإسدال الستار على التجارب والمواقف التي خلقت الفكر المتعصّب والتنافر من الآخر، وهو كشفٌ عما كان موجودا فعلًا، وإعادة لرسم صورة متكاملة المعاني فقدت أجزاءها المهمة، وأتلفت دلالاتها في الحرب، وذلك لوضعها في سياقها التاريخي الملائم.

إنّ عملا كهذا ليس تسويغًا لأعمال أو مواقف سلبية جرت في أحوال الصراع؛ إنّها الطريقة السليمة في إعادة جبر الضرر، وغياب ذلك يكون مقاربة لعمل السلطة في الاحتكار والهيمنة، والإبقاء على عقلية الاختلاف والتضارب.

  • التقارب والتسالم والاعتراف المتبادل بين الطوائف والأديان والمذاهب والأعراق هي طريق الخلاص من السمّ الذي دسّ في الفجوة التي أوجدها الصراع، وهي الآن الحاجة الكبرى للمكونات جميعها.
  • التقارب يتطلب إحياء العلاقات التي أصابها الخمول والذبول كعلاقة “الكرافة”، والبحث عن العلاقات النوعية التي يسودها الاحترام المتبادل وأسس التعايش والنفع العام.
  • على الأطر الثقافية والمسؤولة العمل على رفد البيئة الثقافية للسوريين جميعًا ومكونات الجزيرة خصوصًا بأفكار التعايش والاحترام المتبادل، وذلك من خلال طرح أفكار مجدية ومفيدة لردم هوة التنافر المصطنعة بين شرائح المجتمع السوري.
  • يجدر بالجهات الثقافية والسياسية والاجتماعية والدينية رفد البيئة الثقافية للسورين بأفكار التسامح، ومسح ضغينة التعصّب والتنافر من فكرهم، وإحياء علاقات التقارب في ما بينهم من جديد.

 

خاتمة

ما أصاب المجتمع السوري من هول الصراع يفوق الحديث أو الوصف من خلال أسطر معدودة، وهو ما يضع المهتم في مواجهة البحث؛ لإيجاد الحلول وتخفيف الوجع.

يحتاج المجتمع السوري إلى سنوات كي يعود التواؤم بين مكوناته المختلفة، فإصلاح العلاقات الجوارية وروابط الدم في مجتمع عايش بعضه عبر الزمن  من ضرورات استمرار الحياة فيها.

مجتمع الجزيرة السورية المكون من قوميات ومعتقدات مختلفة واجه الحرب والتقسيم المبنيّ على الانتساب العرقي والمذهبي، فكانت النتائج السلبية أكبر.

إنّ مجتمع الجزيرة أحوج إلى العلاقات التي تتجاوز حدود الأديان والمذاهب والقوميات، وتكون مفهوماتها إنسانية، وقادرة على أن تحيك نسيجًا جديدًا قديمًا، وتؤالف بين المجتمع على الرغم من التغيّر الذي أصابه.

إنّ علاقة “الكرافة” التي شملت وبشكل تقريبًا كلّ عائلة قاطنة في الجزيرة السورية تنتظر سقيها وإحياءها من جديد، ولمّ شمل الجوار على موائد رابطة الدم التي تجاوزت قرابته، وعودة أجواء الفرح التي كانت تسود طقوس عقد العلاقة.

[1]د.محمد عبدو علي، “الديانة الإيزيدية والإيزيديون في شمال غرب سورية”، موقع مكتبة جياي كور منج.

https://ciyaye-kurmenc.com/kurdish-book/?p=363

 

[2]قول: هو نوع من الأدب أو النصوص الدينية الشفاهية لدى الإيزيدين (الكاتب).

[3]تصريح للصحافي أحمد شنكالي مدير موقع إيزيدي 24 خاص بالورقة البحثية.

[4]راميا إسماعيل، جاد الكريم جباعي، زكي محشي، ربيع نصر، “أثر النزاع في رأس المال الاجتماعي – التصدع الاجتماعي في سورية”، المركز السوري لبحوث السياسات 2017،

http://scpr-syria.org/publications/social-degradation-in-syria/

[5]راميا إسماعيل، جاد الكريم جباعي، زكي محشي، ربيع نصر، “أثر النزاع في رأس المال الاجتماعي – التصدع الاجتماعي في سورية”، المركز السوري لبحوث السياسات 2017،

http://scpr-syria.org/publications/social-degradation-in-syria/

[6] زيدون الزعبي، “منظمات المجتمع المدني السورية الواقع والتحديات”، مواطنون لأجل سوريا 2017.

نتائج المسح المعمق لمنظمات المجتمع المدني السورية

[7]زيدون الزعبي، “منظمات المجتمع المدني السورية الواقع والتحديات”، مواطنون لأجل سوريا 2017.

[8]راميا إسماعيل، جاد الكريم جباعي، زكي محشي، ربيع نصر، “أثر النزاع في رأس المال الاجتماعي – التصدع الاجتماعي في سورية”، المركز السوري لبحوث السياسات 2017،

http://scpr-syria.org/publications/social-degradation-in-syria/

[9] موقع معجم المعاني الجامع

https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD/

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية