مراجعات كتب

مراجعة كتاب (الانبثاقات السياسية في الثورة السورية الاتجاهات والأوزان والمآلات)

اسم الكتاب: الانبثاقات السياسية في الثورة السورية/ الاتجاهات والأوزان والمآلات

اسم المؤلّف: ساشا العلو

مراجعة: طلال مصطفى

دار النشر: دار ميسلون للطباعة والنشر والتوزيع

مكان النشر: إسطنبول/ تركيا

تاريخ النشر: 2018

 

 

المحتويات

مقدمة

الفصل الأول: أجسام التمهيد السياسي

الفصل الثاني: الأجسام السياسية الائتلافية

الفصل الثالث: الانبثاقات السياسية الإسلامية

الفصل الرابع: الانبثاقات السياسية الوطنية

الفصل الخامس: المنصات السياسية

الفصل السادس: الانبثاقات السياسية القومية

الفصل السابع: النتائج العامة لدراسة الانبثاقات السياسية

الفص الثامن: ملحقات الدراسة

 

 

 

مقدمة

يعد موضوع هذا الكتاب: الأحزاب والتيارات السياسية في سورية في مرحلة الثورة السورية من الموضوعات المهمة في تاريخ سورية المعاصر، ودراسة هذه الموضوعات تتيح للباحثين والمهتمين بالواقع السياسي في سورية تفهم نشأة هذه الأحزاب والتيارات السياسية، وتلقي ضوءًا ساطعًا على نشأتها وتطورها في أثناء الثورة في كل من المرحلتين السلمية والعسكرية، وتكشف النقاب أيضًا عن نشاطها السياسي، ومراحلها في الثورة.

قدم حازم نهار في مقدمة الكتاب قراءة سياسية نقدية لواقع التيارات والأحزاب السياسية والسورية، ومن أهم ما جاء في تقديمه تصنيفه التيارات والأحزاب السياسية تشكيلات غير وطنية (قومية، إسلامية، أممية)، تشكيلات شبيهة بالقبائل والعشائر، تشكيلات عقائدية غير سياسية، تشكيلات إرادوية وشمولية، تشكيلات يغيب فيها الفرد، تشكيلات مولدة للعنف، تشكيلات نخبوية أو شعبوية ضعيفة تنظيميًا وقانونيًا.

حدد الباحث (العلو) في مقدمته إشكالية الدراسة بسؤال رئيس: ما التشكيلات السياسية التي انبثقت في الثورة السورية؟ وما بناها التنظيمية وتوجهاتها الأيديولوجية؟ وما أثرها الحقيقي في سياق الملف السوري في المستويات المحلي والإقليمي والدولي؟ وما فرص استمرارها وبقائها ضمن أيّ حلّ سياسيّ محتمل، وبعده؟

أما أهداف الدراسة فقد حددها الباحث بالتعرف على مختلف المكونات السياسية المنبثقة خلال الثورة السورية، ببناها التنظيمية المختلفة وتوجهاتها الأيديولوجية والسياسية، إضافة إلى فهم المناخات المحلية والإقليمية والدولية التي حكمت أداءَ تلك المكونات، ورسمت خريطة تحالفاتها، وأسهمت في صوغ مواقفها السياسية، و استعراض وتحليل التصّورات والمقاربات والرؤى السياسية لتلك المكونات، إزاء أبرز القضايا الملحة والشائكة في الملف السوري، خاصةً تلك المتعلقة بمرحلة الانتقال السياسي في سورية، وما أفرزته من مشكلات على رأسها رحيل الأسد أو بقاؤه، وهيئة الحكم الانتقالية، في مقابل شكل الإدارة المحلية الذي مثّل مشكلة مهمة، دفعت بها بعض المكونات السياسية التي أعلنت فدرالية أحادية الجانب.

ولتحقيق أهداف الدراسة حُدَّدت عينة الدراسة المستهدفة، وهي التشكيلات السياسية السورية التي انبثقت بعد تاريخ 15 آذار/ مارس 2011 في الداخل السوري والخارج، بصورها التنظيمية الحزبية المختلفة (حركة، تيّار، حزب، تجمّع، ائتلاف، اتحاد، هيئة، منصّة)، واتجاهاتها المتنوعة (قومية، دينية، وطنية). وتصوّراتها ومقارباتها الكثيرة للانتقال السياسي. وحدّدت الدراسةُ أيضًا مجال تحركها الزمني بين العامين (2011 و2017) أي الأعوام الستة الأُوَل من الثورة السورية.

أما مصادر معلومات الدراسة فقد تمثلت بـ (الوثائق التأسيسية لتلك المكونات، البيانات الحزبية، التصريحات الرسمية المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة، المقابلات الميدانية مع بعض قادتها وأعضائها، الدراسات والأوراق البحثية الصادرة عن مراكز الدراسات والتفكير السورية والعربية والأجنبية، متابعات وتقارير وكالات الأنباء الدولية والصحف المحلية السورية والعربية والعالمية لتطورات الأزمة السورية، في الأعوام الستة الفائتات، ولتحركات تلك المكونات، الوثائق الأممية ذات الصلة بالأزمة السورية، وقد كون بعضُها مفصلًا في مسارات الأزمة السورية؛ بيانات جنيف، قرارات مجلس الأمن الدولي (2018، 2254… وغيرها).

وفي معالجة تلك البيانات اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وطريقة تحليل المضمون؛ إذ حددت الدراسة ثماني فئات للتحليل، استهدفتها بجمع بياناتها وتحليلها ضمن كلّ مكون سياسي، بهدف الإجابة عن التساؤلات المطروحات (النشأة وسياقاتها/ النشاط الحزبي في الداخل والخارج/ العلاقة مع الفصائل العسكرية/ العلاقات البينية مع مؤسسات ومكونات المعارضة/ العلاقات الإقليمية والدولية/ التصوّر السياسي للمرحلة الانتقالية/ أبرز المحطات والمواقف السياسية/ الموقف من الفدرالية وتصور الإدارة المحلية في سورية).

تضمنت الدراسة سبعة فصول، قُسِّمت بالاستناد إلى البنية التنظيمية لتلك المكونات السياسية، إضافةً إلى التوجهات الأيديولوجية لها:

 

الفصل الأول: أجسام التمهيد السياسي

 تضمن هذا الفصل بصورة مكثفة جدًا تجربة كل من الأشكال السياسية الآتية:

  1. لجان التنسيق المحلية (الشبكات الشعبية) التي تضمنت حوالي 70 تنسيقية في المدن السورية التي عملت على تنظيم التظاهرات وتوثيق النشاط الثوري المحلي وتقديم التقارير الإخبارية عن التظاهرات اليومية، ونقلها إلى وسائل الإعلام العالمية، وقد تلاشت فاعليتها على الأرض مع بداية عسكرة الثورة السورية.
  2. اتحاد تنسيقيات الثورة السورية الذي جمع التنسيقيات السورية معظمها في منظمة واحدة، لتوحيد الحراك الثوري السوري اتجاه النظام الدكتاتوري السوري، بهدف إسقاطه، والانتقال إلى نظام تعددي ديمقراطي.
  3. الهيئة العامة للثورة، أسست في 18 آب/ أغسطس 2011، بهدف توحيد الجهد الميداني والإعلامي والسياسي في إطار تنظيمي موحد، للتعبير عن التظاهرات السلمية، والاضطراب، والعصيان المدني الشامل، ودفع الجيش إلى حماية المواطنين المحتجين، وليس حماية النظام الاسدي.
  4. المجلس الأعلى لقيادة الثورة، تأسس في 4 أيلول/ سبتمبر 2011 من خلال تمثيل معظم المحافظات السورية المحتجة على النظام، بهدف إسقاطه، وإرساء نظام ديمقراطي. وعمل على دعم المجلس الوطني عند تشكله في تشرين الأول/ أكتوبر 2011.

لم يكتف الباحث العلو باستعراض هذه التجارب، بل قدم مجموعة من الخلاصات لتلك الأشكال التنظيمية، من خلال الربط بينها وبين طبيعة الحراك الثوري على الأرض، وواقع النظام السوري، إضافة إلى المحيطين الإقليمي والدولي.

 

الفصل الثاني: الأجسام السياسية الائتلافية

بعد الثورة السورية بدأت بعض الأحزاب والشخصيات السياسية إيجاد أجسام سياسية ائتلافية، لتعبر عن متطلبات الثورة، ومن أهمها الآتي:

  1. هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي: أعلن عن هذا الائتلاف السياسي السوري في 30 / آب/ أغسطس / 2011، من مجموعة من الأحزاب والشخصيات المعارضة في دمشق، وهو مكون من التجمع الوطني الديمقراطي، وأحزاب اليسار الماركسي، وحركة معًا من أجل سورية حرة ديمقراطية، ولجان إحياء المجتمع المدني المستقلين، والأحزاب الكردية المتمثلة بحزب الاتحاد الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردي.

وقد أصدرت الهيئة وثيقة سياسية تتضمن رؤيتها للحل السياسي بالانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية، وفي الوقت نفسه لم تنضم إلى المجلس الوطني أو الائتلاف الوطني في ما بعد، ليتبين أن هناك شرخًا سياسيًّا وفكريًّا بينها وبين بقية الأجسام السياسية المعارضة السورية، من خلال مجموعة من المواقف السياسية؛ تتعلق بالدعوة إلى حوار النظام من دون المطالبة بإسقاط بشار الأسد، ورفضها تسليح الجيش السوري الحر، ورفضها التدخل الدولي عسكريًا، ومعارضة سيطرة الإخوان المسلمين على المجلس الوطني، والانفتاح على قوى دولية داعمة للنظام السوري (روسيا – الصين – إيران). وفي ما بعد تواصلت الهيئة مع الائتلاف الوطني من خلال تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات للتفاوض مع النظام السوري.

  1. المجلس الوطني السوري: تكون المجلس الوطني من كل القوى السياسية (الإخوان المسلمون، إعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي، الكتلة الكردية، المنظمة الأشورية الديمقراطية، الكتلة الوطنية المؤسسة، مجموعة العمل الوطني، الديمقراطيون، المستقلون، الائتلاف الوطني لحماية المدنيين، كتل الحراك الثوري، وهي (المجلس الأعلى لقيادة الثورة، لجان التنسيق المحلية، الحراك الثوري المستقل)، منظمات المجتمع المدني، شخصيات وطنية. تناوب على رئاسته كل من (برهان غليون، عبد الباسط سيدا، جورج صبرا) إلى أن دمج في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية. أما رؤيته السياسية تحددت في (دولة ديمقراطية تعددية مدنية)، ونال التأييد الكبير من السوريين، حيث رفع المتظاهرون في يوم الجمعة 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2011 شعار (المجلس الوطني يمثلني).

حاول الباحث العلو عرض أهم المشكلات التي أعاقت عمل المجلس الوطني؛ أولها نفوذ كتلة الإخوان المسلمين، وهيمنتها على مكاتب المجلس معظمها، وخاصة دعم بعض الكتائب المسلحة الموالية للإخوان تحت غطاء الإغاثة؛ والثانية تمثلت بالقضية الكردية، حيث رفض المجلس أي وثيقة تحذف اسم الجمهورية العربية السورية وقضايا اللامركزية السياسية، ما أدى إلى تعرضه للانتقاد من الأحزاب الكردية، واتهامه بالرضوخ للمطالب التركية، وعدم القدرة على بناء جسور ثقة مع المجالس العسكرية للجيش الحر كافة، ورفضه التوحد مع قوى سياسية أخرى، معتمدًا على ما ناله من تأييد في الشارع السوري، ومن ثم الأحق بوحدانية التمثيل للحراك الثوري. يضاف إلى ذلك التدخل الخارجي وعدم القدرة على التعاطي معه استنادًا إلى المصلحة الوطنية للسوريين، والتصدعات الداخلية من خلال خروج مجموعة من الشخصيات السياسية السورية، وتشكيل جسم سياسي آخر، والعمل على حل التصدعات والانشقاقات استنادًا إلى المحاصصة في مؤسساته.

  1. الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: أعلن عن تشكيله في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 في الدوحة، بهدف إسقاط النظام السوري برموزه كلها، وأركانه، وتفكيك أجهزته الأمنية، ومحاسبة المتورطين في الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين، والعمل على توحيد رؤية القوى الثورية والمعارضة السياسية لغاية تمثيل الثورة وقيادة المرحلة الانتقالية.

ضم مجموعة من الكتل والقوى السياسية (المجلس الوطني السوري، المجالس المحلية للمحافظات السورية جميعها، بعض الشخصيات الوطنية والمنشقة عن النظام، الهيئة العامة للثورة السورية، لجان التنسيق المحلية، المجلس الثوري لعشائر سورية، رابطة العلماء السوريين، رابطة الكتاب السوريين الأحرار، المنتدى السوري للأعمال، تيار مواطنة، هيئة أمناء الثورة، حركة معًا، حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي – المنشق عن الحزب الذي يتزعمه حسن عبد العظيم، الكتلة الوطنية التركمانية السورية، المنظمة الاشورية الديمقراطية، الكتلة الديمقراطية / الحراك المدني، القيادة العسكرية للجيش الحر وبعض المجالس العسكرية) وقد اعتُرِف به ممثلًا شرعيًّا لتطلعات الشعب السوري من قبل الجامعة العربية ومجموعة أصدقاء سورية (حوالى 100 دولة في تلك المدة).

وقد تناوب على رئاسة الائتلاف الوطني كل من:

1- معاذ الخطيب، الشخصية الإسلامية المعتدلة، كما وصف من قبل عدد من السياسيين السوريين، وقد شهدت مرحلة الخطيب مشكلات سياسية عدة؛ من أهمها مسألة الإعلان عن الحكومة المؤقتة وتوسعة الائتلاف لإدخال كتل سياسية أخرى، ومسألة التنافس القطري السعودي، بهدف الهيمنة على قرارات الائتلاف السياسية.

2- المكلف جورج صبرا، وحصلت في مرحلته توسعة الائتلاف بانضمام كتل سياسية سورية جديدة، وإصدار وثيقة الرؤية السياسية والمبادئ التأسيسية، وخطة نقل السلطة والمرحلة الانتقالية.

3- أحمد الجربا، اتسمت مرحلة الجربا بتصاعد خطر داعش، وظهور مؤشرات انفصالية لدى حزب PYD، واشتراك حزب الله الشيعي اللبناني في حربه ضد السوريين إلى جانب النظام إضافة إلى عدد من الميليشيات الشيعية الإيرانية، والحصار العسكري لعدد من الأحياء والمدن السورية. والدعوة إلى مؤتمر جنيف 2. وأمضى مدته بالعمل التنظيمي والسياس التحالفي لضمان انتخابه مرة ثانية.

4- هادي البحرة، المعروف أنه كان من دون سند إقليمي ومن دون سند كتلوي تنظيمي في الائتلاف، لذلك لم يكن في مرحلته قرارات مهمة.

5- خالد الخوجة، انتُخِب في 4 كانون الثاني/ يناير 2015، وقد اتسمت مرحلته بالتباعد بين الأجسام السياسية العسكرية في المشهد السوري المدني والسياسي والعسكري، والموقف من جبهة النصرة بوصفها تنظيمًا إرهابيًّا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حزب PYD، إضافة إلى الانفتاح على القوى السياسية السورية للتوافق على وثيقة سياسية مشتركة.

5- أنس العبدة، وتزامنت رئاسته مع صعود الهيئة العليا للتفاوض بوصفها مظلة عامة للمعارضة السياسية، ومن ثم تقليص نفوذ الائتلاف.

أما أهم المشكلات التي عاناها الائتلاف، بحسب ما وجد الباحث العلو في مسيرة الائتلاف، فهي الجانب التنظيمي، وتحديدًا في الهيئات الأربع ذات الصلاحية الواحدة (الأمانة العامة، الهيئة السياسية، الهيئة العامة، الرئاسة)، أما على الصعيد السياسي فتمثل بالتأخر عن تعريف الثوابت الوطنية، وغياب مشروع وطني جامع، وغياب الأهلية الكافية لدى القادة، وإغفال منطق العمل المؤسساتي، والفجوة بين العسكرة والسياسة، المشروعات الدخيلة (دينية – عسكرية – سياسية)، والسلاح المؤدلج، والوهم الجهادي، والإرهاب القومي الانفصالي، وضعف التنسيق العسكري والأمني بين المجالس العسكرية والاجسام الثورية، والاستقواء السياسي بين الكتل والتيارات السياسية المنضوية في الائتلاف، وطغيان تكتل الإخوان المسلمين، والإدارة من الخلف.

 

الفصل الثالث: الانبثاقات السياسية الإسلامية

  1. الإخوان المسلمون ومن في فلكهم: في إثر الثورة السورية ظهر عدد من التيارات السياسية ذوات الخلفية الإسلامية، والتي عدّها بعضهم جزءًا من الإخوان المسلمين، وبعضهم رأى أنها تدور في الفلك السياسي للإخوان، ومن أهم هذه الأجسام السياسية الآتي:

أ- مجموعة العمل الوطني من اجل سورية: أسست في نيسان/ أبريل 2011، ومن أبرز المؤسسين أحمد رمضان وعبيدة النحاس، وقد عد بعضهم هذا التنظيم تنظيمًا رديفًا للإخوان، ولكن بصورة غير معلنة، حيث تبنت خطابًا ديمقراطيًّا إصلاحيًّا، ودخلت بفاعلية في المجلس الوطني والائتلاف في ما بعد.

ب- الائتلاف الوطني لدعم الثورة، حركة المستقبل: أسست في حزيران/ يونيو 2011 في بروكسل في بلجيكا، ومن أبرز شخصيات هذه الحركة الدكتور نزير الحكيم، وقد انضمت إلى المجلس الوطني السوري والائتلاف في ما بعد، بسبب علاقاته المتينة مع كل من تركيا وفرنسا والسعودية.

ج- جبهة العمل الوطني لكرد سورية: تشكلت الجبهة في الأردن، وتميزت بالعلاقة الباردة مع المجلس الوطني الكردي، وبقطيعة مع حزب PYD، وانضمت إلى المجلس الوطني السوري، ولم تنضم للائتلاف في ما بعد، نشطت في الشمال السوري في المضمارين الإغاثي والسياسي.

3- التيار الوطني السوري: أُعلن عن تأسيسه في كانون الأول/ ديسمبر 2011 من قبل مجموعة من الشخصيات الإسلامية في مصر، معرفًا نفسه بـ ” أنه مجموعة من القوى السياسية والشعبية التي تسعى إلى بناء المجتمع السوري على قيم الحرية والمساواة والعدالة”، وتعد مرجعية التيار من الإسلامية الوسطية، ومن أبرز شخصياته، عماد الدين رشيد، فداء مجذوب، بدر جاموس، محمد علوش،…إلخ. وقد انضم إلى المجلس الوطني والائتلاف في ما بعد.

4- حزب وعد (النداء الديمقراطي لاحقًا): تأسس الحزب في حزيران/ يونيو 2013 في محافظة إدلب، وعرف نفسه بـ ” أنه حزب وطني مستقل ذو مرجعية إسلامية وسطية يعمل على ترسيخ مبادئ الحرية والعدالة بالوسائل الديمقراطية”، وتبنى نموذج النظام البرلماني بما يحقق العدالة والتنمية على المستويات كلها.

5- حركة سورية الأم (مجموعة سورية الوطن): تأسست المجموعة في كانون الثاني/ يناير 2015 من خلال مجموعة من الشخصيات السورية المعارضة، ومن أبرز هذه الشخصيات الشيخ معاذ الخطيب، حسام الحافظ، اللواء محمد الحاج علي، نور خلوف. واستندت إلى الإسلام الوسطي الدمشقي، وقد تمتعت الحركة بعلاقات جيدة في الداخل السوري مع القوى السياسية الأخرى، ومع الخارج مع (تركيا، قطر، السعودية).

توصل الباحث العلو من خلال عرضه تجربة التيارات الإسلامية في مرحلة الثورة السورية إلى مجموعة من النتائج، من أهمها أن العمل السياسي الإسلامي في سورية لم يخرج عن عباءة الإخوان المسلمين، التنظيم العريق في التجربة السياسية، والمؤسسة الدينية الدمشقية التي صدرت شخصيات وتشكيلات سياسية، والتيار السلفي، التجربة الوليدة في العمل السياسي في سورية.

 

الفصل الرابع: الانبثاقات السياسية الوطنية

يتضمن هذا الفصل أهم الاجسام السياسية التي تشكلت بين العامين 2012 – 2017، وهنا عرض لأهمها استنادًا إلى الترتيب الزمني:

1- تيار بناء الدولة السورية: تأسس في 10 أيلول/ سبتمبر 20111 في دمشق، ومن أهم شخصياته لؤي حسين الذي أصبح رئيسه، الهدف من تأسيس هذا التيار العمل على بناء سورية دولة ديمقراطية مدنية محايدة تجاه أي أيديولوجيا أو عقيدة، تقوم على مبدأ المواطنة والمساواة، من خلال الحوار مع النظام السوري، رافضا التسليح والجيش الحر والتدخل الخارجي، ومعتمدًا علم النظام الرسمي، ورافضًا الانضمام لأي من الاجسام السياسية المعارضة كالمجلس الوطني او الائتلاف.

3- الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية: تأسست في 19 كانون الثاني/ يناير 2012 في القاهرة، من مجموعة من الشخصيات الوطنية التي تمثل ألوان الطيف السياسي المعارض، ومن أبرز شخصياتها مروان الأطرش الذي تولى رئاستها، وقد حددت أهدافها بإسقاط النظام، وإقامة نظام ديمقراطي تعددي مدني يقوم على أساس دولة المواطنة. وتمثلت بالائتلاف وغيره من الأجسام السياسية المعارضة، ورفضت التدخل الروسي وسياسة حزب PYD الانفصالية.

4- تيار التغيير الوطني: تأسس في 4 شباط/ فبراير 2012 في تركيا، ومن أهم شخصياته عمار القربي الذي تولى رئاسة التيار، والذي لم ينفك عن انتقاد المجلس الوطني والائتلاف، وأقام علاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية وأحزاب مصرية، وطالب بالاعتراف بالشعب الكردي وبحقوقه التاريخية استنادًا إلى مبدأ المواطنة، وقدى أبدى الباحث العلو ملاحظات على التيار من بنيته التنظيمية الهشة وتعرضه لانشقاقات عدة.

5- اتحاد الديمقراطيين السوريين: تأسس في 28-29 أيلول/ سبتمبر 2013 في مدينة إسطنبول، وقد وصل عدد أعضائه إلى نحو 300 شخصية سورية، من أبرزهم ميشيل كيلو، وتركز نشاطه في سورية وتركيا، وقد تميز بموقفه من القضية الكردية، حيث صرح كيلو أنه لا توجد أرض كردستانية في سورية، ومشروع الإدارة الذاتية مشروع تقسيمي، وقد كانت له علاقات جيدة مع الحكومات الأوروبية والأحزاب الاشتراكية فيها، وموقفه إيجابي من الجيش الحر، ورحب بتوسعة الائتلاف.

أما أهم ملاحظات الباحث العلو على الاتحاد تتعلق بغياب التجانس التنظيمي بين الأعضاء، ومن ثم كان شكلًا مصغرًا من الحالة الائتلافية لمجموعة قوى سياسية.

6- تيار الوعد السوري: تأسس في 11 نيسان/ أبريل  2014 في تركيا، ومن أبرز شخصياته فراس طلاس رجل الاعمال السوري، وقد شدد التيار على الجانب التنموي من خلال بناء منظومات صحية وتعليمية تمكن المواطن السوري أداء دوره في المجتمع، وأقام علاقات جيدة مع بعض قوى المعارضة السياسية السورية مع بعض المنظمات الدولية العاملة في الملف السوري في المجالين الإغاثي والحقوقي.

7- حزب الجمهورية: أسس الحزب في 17 نيسان/ أبريل  2014 في مدينة إسطنبول، ومن أبرز شخصياته حازم نهار وخضر زكريا، وقد أطلق هدفه السياسي الأعلى ” المواطن السوري” معرفًا بحريته وحقوقه وكرامته وسعادته، وتعميم قيم الحداثة في الدولة والمجتمع، وفي الوقت نفسه لم ينخرط الحزب في الأجسام السياسية الائتلافية السورية، ولم تجمعه أي علاقة بالفصائل العسكرية. وراى أيضًا أن حل الأزمة السورية حل سياسي يقوم على رحيل الفئة الحاكمة.

8- تيار قمح: تشكل هذا التيار في إثر انشقاق عدد من أعضاء هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي في أوائل 2015، ومن أهم شخصياته هيثم مناع الذي أعلن انطلاق تيار قمح الذي يختزل شعار (قيم، مواطنة، حقوق). وقد أسهم التيار في كل من منصة القاهرة وموسكو، وانفتح على موسكو وطهران، وطالب بحقوق الشعب الكردي، ويعد حزب PYD  وجناحه العسكري من أبرز المكونين لتيار قمح.

9- تيار الغد السوري: تأسس في آذار/ مارس  2015 في القاهرة برعاية دولية وإقليمية، ومن أبرز شخصياته رئيس التيار أحمد الجربا، وقد حدد مشروعه السياسي بمقاومة الاستبداد وبناء دولة المواطنة والقانون ذات التعددية السياسية والثقافية واللامركزية الإدارية. نشط التيار في كل من العراق وتركيا ومصر، وقد تمثل التيار في الهيئة العليا للمفاوضات في الرياض، وعُدّ التيار من محور مصر، الإمارات، السعودية، وانفتح على موسكو ودورها في الملف السوري، ودخل في تحالف إستراتيجي مع حزب PYD.

وقد لاحظ الباحث العلو أن التيار دخل في لعبة المحاور الإقليمية في الملف السوري، وعلى صعيد الأداء السياسي والتنظيمي فهو يشير إلى حالة الانتماءات ما دون الوطنية (العشائرية) ومن ثم لم يرتق إلى الحالة الحزبية السياسية.

10- حركة ضمير: تأسست في 27 شباط/ فبراير 2016 في باريس من قبل شخصيات ثقافية فنية وسياسية، بوصفها حركة مدنية ثقافية سياسية، تستمد مبادئها من أهداف الثورة السلمية بالحرية والكرامة وإنهاء الدكتاتورية والتطرف الديني، وقد اقتصر نشاطها على تنظيم الحملات المناصرة للشعب السوري، والنشاط التضامني في دول اللجوء ولا سيما أوروبا.

11- نتائج الانبثاقات السياسية (الوطنية): توصل الباحث العلو بالاستناد إلى فئات تحليل المضمون المذكورة في منهجية الدراسة إلى مجموعة من النتائج:

أ- الأجسام السياسية معظمها جاءت رد فعل على تجربة الائتلاف ومحاولة كسر احتكار الجسم الائتلافي لمفهوم المعارضة والثورة.

ب- على الصعيد التنظيمي أخذت الأجسام السياسية الجديدة معظمها أشكالًا ائتلافية مصغرة، على الرغم من أنها جاءت رد فعل على التجربة الائتلافية.

ج- يلحظ أن الأجسام السياسية الجديدة معظمها اعتمدت على شخصية مؤسسها، وارتبط تمويلها به، وغاب الشباب عن بنيتها التنظيمية.

د- هناك تشابه كبير في برامجها السياسي، والاختلاف في شكل الصياغة فقط.

ه- على الرغم من انتقادها تجربتي الائتلاف والمجلس الوطني، حاولت الدخول إلى هذه الائتلافات والتمسك بتمثيلها فيها.

 

الفصل الخامس: المنصات السياسية

يعرض الباحث في هذا الفصل أهم المنصات السياسية السورية بتشكيلاتها المكونة لها؛

1- منصة القاهرة: تأسست من خلال دعوة الخارجية المصرية في 8-9 حزيران/ يونيو  إلى اجتماع موسع لقوى المعارضة السورية الذي نتج عنه ما يسمى منصة القاهرة، وتمخضت عن الاجتماع وثيقتان؛ الأولى تتعلق بالحل السياسي التفاوضي في سورية وفقًا لمرجعية جنيف 2012، والثانية تتعلق بالتشاور حول خطة التحرك المستقبلية للإسهام في تفعيل وثائق المؤتمر. ومن أبرز أعضائها الفنان السوري جمال سليمان.

شاركت المنصة في مسار مفاوضات جنيف استنادًا إلى قرار مجلس الأمن 2254، ورفضت التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية، وعارضت إعلان الفدرالية من جانب حزب PYD. طرحت المنصة رؤيتها السياسية للمرحلة الانتقالية، من خلال هيئة حكم كاملة الصلاحية تضم خمسة مكونات مشتركة بين المعارضة والسلطة (مجلس وطني انتقالي، مجلس قضاء أعلى، حكومة المرحلة الانتقالية، المجلس الوطني العسكري، الهيئة العليا للعدالة والإنصاف).

2- منصة آستانة: تأسست من خلال دعوة روسيا بعض الأطراف السياسية السورية للاجتماع في العاصمة الكازاخستانية آستانة في 24 أيار/ مايو  2015. وتعد امتداد للقاءات موسكو 1 -2، ولوحظ أن الشخصيات المشاركة معظمها من الداخل السوري، ومن أهم ما توافق عليه المؤتمرون؛ المحافظة على مركزية الدولة السوري، ومقاومة الإرهاب وانسحاب المسلحين الأجانب جمعهم، واعتماد الحل السياسي للأزمة من دون التطرق إلى رحيل بشار الأسد من الرئاسة. قاطعت أطراف المعارضة السورية معظمها مباحثات آستانة، ولا سيما الائتلاف الوطني.

3- منصة موسكو: جاء تشكيل منصة موسكو في 6-9 نيسان/ أبريل  2015 في موسكو من خلال اجتماع وفد من النظام السوري مع وفد من معارضة الداخل، وقد سبقه لقاء بين القوى نفسها، أطلق عليه موسكو 1 الذي اختتم أعماله في 29 كانون الثاني/ يناير 2015، وجاءت تسمية منصة موسكو من قبل منسق مؤتمر موسكو 2 فيتالي نعوم يكين للتعبير عن مخرجات اللقاء، بعد تبني وثيقة سياسية للخروج من الأزمة السورية. حضر لقاء موسكو 2 عدد من القوى السياسية (هيئة التنسيق الوطنية، جبهة التغيير والتحرير: حزب PYD منبر النداء الوطني، هيئة العمل الوطني، العشائر، وبعض الأحزاب الصغيرة المحسوبة على النظام) وقد قوطع اللقاء من القوى السياسية المعارضة السورية معظمها، وفي مقدمتها الائتلاف الوطني. من أبرز ممثلي منصة موسكو قدري جميل وفاتح جاموس.

لم يكن لمنصة موسكو أي نشاط سياسي أو تمثيل عسكري على الأرض، وأيدت الأعمال العسكرية لجيش الأسد، وعدتها انتصارات للشعب السوري، والموقف الإيجابي من التدخل الروسي وحزب الله وإيران، وحصل تنسيق بين منصات (القاهرة، موسكو، آستانة)، وطرحت رؤى سياسية مشتركة للحل السياسي في سورية.

4- الهيئة العليا للتفاوض: انبثقت هذه الهيئة بتاريخ 9 -10 كانون الأول/ ديسمبر 2015 لأطياف المعارضة السورية في مدينة الرياض، وانتخب رئيس الوزراء السابق رياض الحجاب رئيسًا لها، وأعلنت عن تشكيل فريق للتفاوض مع ممثلي نظام الأسد استنادًا إلى مقررات فيينا وبيان جنيف الصادر في 30 حزيران/ يونيو 2012. وحظيت الهيئة العليا للتفاوض تأييد واسع من الحراك الثوري وبعض الفصائل العسكرية. وقدمت الهيئة في 3 أيلول/ سبتمبر 2016 من لندن رؤيتها للحل السياسي السوري في سورية، المتضمنة مرحلة انتقالية من 18 شهرًا تكون خلالها هيئة الحكم الانتقالي من دون الرئيس بشار الأسد.

5- منصة حميميم: جاءت التسمية نسبة إلى القاعدة العسكرية الروسية في اللاذقية (حميميم)، ففي آذار/ مارس  2016 اجتمعت مجموعة من الشخصيات السورية ممثلة (عصبة العمل القومي، الجبهة الديمقراطية للعمل في سورية، حزب الشباب الوطني، حزب سورية الوطن، الحزب القومي السوري الاجتماعي، حزب الشعب، وأحزاب ومنظمات أخرى) في الداخل السوري، وأطلق عليها اسم “معارضة الداخل” – وبعض السوريين أطلق عليها اسم “أحزاب علي مملوك”- للاستهزاء بها. وقد نشطت هذه القوى ضمن دائرة النظام السوري، وتحديدًا في مجال ما يسمى “المصالحات الوطنية المحلية”.

أما أهم النتائج التي توصل إليها الباحث العلو حول هذه المنصات:

أ- أسهم النظام السوري في تسهيل نشاط أغلب القوى المحركة لهذه المنصات، وخاصة “حميميم”، ولكن مع التدخل الروسي أصبحت تمثله سياسيًّا في سورية.

ب- حاولت هذه المنصات الاستفادة من الصراع بين النظام السوري والمعارضة الممثلة بالائتلاف، وحاولت المناورة في هوامش هذا الصراع.

ج- استطاعت موسكو وبعض الدول الإقليمية عبر هذه المنصات إحداث اختراق مهم على مستوى بنية المعارضة السياسية السورية المتمثلة بالائتلاف وهيئة المفاوضات، من خلال إدخال منصة موسكو والقاهرة في مفوضات جنيف 4 في 23 شباط/ فبراير 2017 وفي مؤتمر آستانة في بداية 2017.

 

الفصل السادس: الانبثاقات السياسية القومية

يتضمن هذا الفصل الأجسام السياسية الكردية بعد 2011، المتمثلة بالمجلس الوطني وحزب pyd، والتجربة السياسية التركمانية المتمثلة بالمجلس التركماني السوري والمنظمة الآشورية الديمقراطية.

1- المجلس الوطني الكردي: تشكل المجلس الوطني الكردي في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2011 في أربيل في العراق، برعاية رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، يضم الأحزاب الكردية في سورية معظمها إلى جانب التنسيقيات وفعاليات المجتمع المدني والشخصيات العامة، بهدف تقوية الموقف الكردي في بنية المعارضة السورية أو في أثناء التنسيق معها. وقد أعلن مجموعة من المطالب السياسية، منها بناء الدولة الاتحادية بنظام ديمقراطي برلماني تعددي، والإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي، وضمان حقوقه القومية وفق العهود والمواثيق الدولية، وعدّ اللغة الكردية لغة رسمية في سورية إلى جانب اللغة العربية، وعدّ المناطق الكردية وحدة سياسية وجغرافية إدارية متكاملة.

أما علاقاته السياسية مع القوى السياسية الأخرى، فقد لوحظ عدم انسجامه مع هيئة التنسيق الوطنية، وامتازت العلاقة مع المجلس الوطني السوري بغياب التوافق والتوتر، أما مع حزب PYD فقد تفاقمت الخلافات مع محاولة حزب PYD الاستحواذ على الشارع الكردي سياسيًا وعسكريًا وإقصاء القوى السياسية الكردية الأخرى، حتى وصل الأمر لاعتقال عدد من قياداته من قبل PYD. وفي ما بعد جرى اتفاق مبدئي مع الائتلاف الوطني للانضمام إليه عام 2013، وفي الوقت نفسه ظهرت تباينات سياسية في بعض الأفكار الجوهرية، ولا سيما في ما يتعلق بشكل الدولة بعد سقوط نظام الأسد، وخاصة تحفظهم على اعتماد نظام اللامركزية الإدارية في سورية والرغبة بنظام الدولة الاتحادية. انضم المجلس أيضًا إلى الهيئة العليا للتفاوض مع وجود عدد من المشكلات بين الطرفين لوحظت في التصريحات السياسية من الطرفين.

2– الإدارة الذاتية الكردية (حزب الاتحاد الديمقراطي (pyd:

بعد الثورة السورية 2011 أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي تأليف مجلس (شعب غرب كردستان)، ليكون جسدًا سياسيًا موازيًا للمجلس الوطني الكردي، وفي 18 تموز/ يوليو 2013 أُعلنت مسودة دستور الحكومة المؤقتة لغربي كردستان، واعتمدت نظرية عبد الله أوجلان في بناء الأمة الديمقراطية عبر الإدارة الذاتية الديمقراطية في سورية وغرب كردستان.

ومن أهم الأحزاب المشاركة في الإدارة الذاتية (حزب الاتحاد الديمقراطي، حزب اليسار الديمقراطي، حزب الاتحاد السرياني، الهيئة الوطنية العربية، حزب اليسار الكردي في سورية، اتحاد الشباب السرياني، الجمعية الثقافية السريانية، البيت اليزيدي) وقد تم تقاسم الهيئات (الوزارات) معها. وأعلنت الإدارة الذاتية عن ثلاث مقاطعات: الجزيرة، وعين عرب/ كوباني، وعفرين، وفي ما بعد سيطرت وحدات حماية الشعب الذراع العسكري لحزب PYD  على كل من منطقة الهول والشدادي ومدينة منبج في منتصف عام 2016.

أما علاقاته مع مكونات المعارضة السياسية، فقد اتسمت بالتوتر والمنافسة مع المجلس الوطني الكردي، وعدّ الائتلاف الوطني جهة معادية، وفي المقابل عدّ الائتلاف الوطني حزب PYD  تنظيمًا ارهابيًا ينسق مع نظام الأسد سياسيًا وعسكريًا، والتفاهمات الأمنية واضحة مع النظام السوري.

3- المكون السرياني: اقتصر الحضور السياسي للسريان الأشوريين على المنظمة الآشورية الديمقراطية، وفي إثر الثورة السورية دخلت في انقسامات سياسية وفق مقاربات مختلفة، فبعض انضم إلى المجلس الوطني والائتلاف في ما بعد، بينما انضوى بعضهم الآخر في مشروع الإدارة الذاتية بحكم التداخل الجغرافي المتنوع في مناطق الإدارة الذاتية، وفي مقدمتهم حزب الاتحاد السرياني، متخذًا من قوات (السوتورو) والمجلس العسكري السرياني أجنحة مسلحة مختلفة في مهماتها.

4- الانبثاقات السياسي التركمانية:

أ- الكتلة الوطنية التركمانية: تشكلت في شباط/ فبراير 2012 من مجموعة من المثقفين والناشطين التركمان في الداخل السوري وخارجه، ومن أبرز شخصياتها المهندس يوسف ملا وعدنان الأشقر، ونشطت الكتلة إغاثيًا وعسكريًّا في تركيا والداخل السوري.

ب- حزب النهضة: تأسس في نهاية 2013 على يد بعض السياسيين التركمان وسكان المخيمات، وشغل أول رئيس للحزب المهندس عمر عيسى الذي دخل لاحقًا الائتلاف الوطني ممثلًا عن الحزب، وانضوى أيضًا في المجلس التركماني السوري.

ج- المجلس التركماني السوري: تأسس في كانون الثاني/ يناير 2012 بوصفه منظمة تركمانية ائتلافية، يضم كلًا من (جمعية أتراك سورية، الحركة الديمقراطية التركمانية، الكتلة الوطنية التركمانية)، وجاء التشكيل برعاية تركية على أعلى المستويات السياسية، والرئيس الحالي للمجلس أمين بوز أوغلان، وفي نهاية عام 2016 تمثل المجلس في الائتلاف السوري. وأما برنامج السياسي فقد تبنى الحل السياسي وفق قرارات جنيف المتعلقة بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات من دور للأسد. وفي ما يتعلق بمشروع الفدرالية للكرد، فقد رفض المجلس التركماني السوري إعلان الفدرالية من قبل الإدارة الذاتية مع التشديد على وحدة سورية.

توصل الباحث العلو في هذا الفصل إلى مجموعة من الاستنتاجات:

1- يبدو على الساحة الكردية الخلاف بين المجلس الوطني الكردي والإدارة الذاتية هو حول أدوات تحقيق المشروع الكردي وحول تقاسم النفوذ في المناطق الكردية في سورية.

2- لوحظ على الصعيد التركماني وجود توجهين؛ الأول: لدى الفصائل التركمانية المقاتلة ذات الخط الوطني، أما الثاني فيمثله المجلس التركماني الذي تحدث عن حقوق تركمانية مثبتة دستوريًا، وطالب بحذف كلمة “العربية” من اسم الدولة السورية.

3- تعد الأجسام السريانية غير الفاعلة نسبيًا من أخطر النماذج للكيانات القومية السورية، إذ تعرف نفسها بأنها كيان مسيحي، أي تجمع بين التطرفين القومي والديني.

 

الفصل السابع: النتائج العامة لدراسة الانبثاقات السياسية

حاول الباحث العلو في هذا الفصل عرض أهم الاستنتاجات العامة التي تفيد في الإجابة عن تساؤلات الدراسة المطروحة في الفصل الأول من الكتاب بالآتي:

1- استمرار الأجسام السياسية الجديدة السورية في استنساخ التجربة الحزبية السورية ما قبل الثورة أيديولوجيًا وتنظيميًا في المستويين الحزبي والائتلافي.

2- الانخراط في لعبة المحاور الإقليمية والدولية للحصول على الشرعية التمثيلية، والابتعاد عن الشارع السوري ومتطلباته الوطنية.

3- غياب الإجماع بين القوى السياسية السورية على القضايا الوطنية السورية المصيرية، مثل (شكل الإدارة المحلية، الانتقال السياسي، التصور السياسي لهوية الدولة).

4- اتخاذ العلاقات التحالفية بين القوى السياسية السورية صبغة المصلحية التي تقوم على المصالح الإقليمية والدولية.

5- أما المآلات المحتملة، لوحظ عند أغلب القوى السياسية السورية نقص الخبرة وغياب النضج السياسي، حيث من المرشح استمرار التيار الإسلامي العائد الجديد، وما سوف يخلق إرباك سياسي لدى الأحزاب العلمانية في ظهور صراع أيديولوجي بين التيارين، ما يزيد من صعوبة تشكيل هوية وطنية سورية جامعة. وظهور كتل قومية للأقليات أيضًا، وخاصة في الجانب العسكري، والنزعة الانفصالية الواضحة لديها، ما يعد خطرًا حقيقيًا على وحدة سورية الحالية. أما الانبثاقات الوطنية فقد كانت هي الأضعف على الساحة السياسية السورية، ولا سيما أنها مرتبطة بشخص المؤسس، إضافة إلى ظهور منظمات المجتمع المدني الفاعلة المرتقبة في الساحة السورية، وذلك لما تتمتع بعه من دعم دولي وتمويل ومرونة، وأخيرًا بروز الطموح السياسي لبعض التشكيلات العسكرية في الساحة السورية.

الفص الثامن: ملحقات الدراسة

تتضمن هذا الفصل أهم التشكيلات السياسية السورية وقد صنفها الباحث في خارطة سياسية تبعًا للأجسام الائتلافية:

ملحق رقم (1) تيارات سياسية انضوت تحت مظلة الائتلاف الوطني السوري؛ 1- تيار مواطنة 2- حركة معًا من أجل سورية حرة ديمقراطية (عزة البحرة). 3- المنتدى السوري للأعمال (مصطفى الصباغ). 4- التجمع الوطني للعاملين في مؤسسات الدولة (رياض حجاب).

ملحق رقم (2) تشكيلات إسلامية غير حزبية؛ 1– هيئة الشام الإسلامية. التجمع السياسي الثوري الموحد. 3- المجلس الإسلامي السوري (أسامة الرفاعي).

ملحق رقم (3) – تشكيلات سياسية علمانية معارضة؛ 1- حركة المجتمع التعددي (رندة قسيس). 2- الجبهة الوطنية السورية (لمى الأتاسي).

ملحق رقم (4) الانبثاقات السياسية في النظام السوري؛ 1– حزب من أجل سورية ديمقراطية (إليان مسعد). 2- حزب التضامن (عماد الدين الخطيب). 3- حزب الشعب الوطني للعدالة والتنمية (برويين إبراهيم- سهير سرميني). 4-حزب سورية الوطن (مجد نيازي). 5-حزب الشعب (نواف عبد العزيز طراد الملحم).6- هيئة العمل الوطني الديمقراطي (محمود مرعي- ميس كريدي). 7- مجلس العشائر السورية (فيصل عبد الرحمن). 8- عهد الكرامة والحقوق (مرام داوود- نبراس دلول).

ملحق رقم (5) تشكيلات سياسية قومية؛ تشكيلات كردية ضمن الإدارة ة الذاتية، (1- حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية (يكيتي) (محي شيخ آلي)..

2– أحزاب أخرى ضمن الإدارة الذاتية (- حزب اليسار الكردي – حزب اليسار الديمقراطي الكردي – الحزب الشيوعي الكردستاني – الحزب الديمقراطي الكردستاني – الاتحاد الليبرالي الكردستاني – حزب السام والديمقراطية – البارتي الديمقراطي الكردستاني – الحزب الديمقراطي الكردستاني السوري – حزب الخضر الكردستاني – حزب التجمع الوطني الديمقراطي الكردي في سورية.

ب- تشكيلات سياسية كردية ضمن المجلس الوطني الكردي؛

 1-الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي (عبد الحميد درويش). 2- الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (عبد الحكيم بشار) 3- الحزب اليساري الكردي في سورية (محمد موسى).4- الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (نصر الدين إبراهيم). 5- الحزب الديمقراطي الكردي السوري (جمال شيخ باقي).6- حزب المساواة الديمقراطي الكردي (عزيز داود). 7- الحزب الوطني الديمقراطي الكردي في سورية (طاهر صفوك).8- أحزاب أخر في المجلس الوطني الكردي(حزب يكيتي الكردي بقيادة إسماعيل هامو- حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية بقيادة شيخ علي. – حزب الإصلاح بقيادة أمجد عثمان. – حزب أزادي الكردي بقيادة مصطفى أوسو. – الحزب الكردي الديمقراطي بقيادة عبد الباسط حمو. – حزب الوفاق الديمقراطي الكردي بقيادة فوزي شنغال.

ج- المنظمة الآشورية الديمقراطية

ملحق رقم (6) تشكيلات سياسية مذهبية؛ – تيار غد سورية (فؤاد حميرة)

ملحق رقم (7) انبثاقات سياسية شيوعية؛ 1- حزب اليسار السوري الديمقراطي (هيئة الشيوعين سابقًا). 2- ائتلاف اليسار السوري. 3- اليسار المسلح.

ملحق رقم (8) محاولات سياسية ائتلافية؛ 1– المنبر الديمقراطي السوري (منبر النداء الوطني لاحقًا).

أخيرًا، لا بد من الإشارة بعد هذه القراءة المكثفة لهذه الدراسة إلى ما يميزها من الدراسات السياسية التي تناولت الموضوع السياسي السوري في مرحلة الثورة السورية (2011 -2017) بالآتي:

1- اتباع الباحث العلو المنهجية العلمية المتعارف عليها في الدراسات الأكاديمية في الجامعات والمجلات العلمية المحكمة، من تحديد إشكالية الدراسة تحديدًا محكمًا، وأهداف الدراسة، ومن ثم استخدام المنهجية العلمية الدقيقة للتحقق من تساؤلات الدراسة، وإنجاز أهدافها.

2– تعد هذه الدراسة من الدراسات الأصيلة التي تناولت موضوعًا على درجة كبيرة من الأهمية السياسية والمجتمعية للسوريين كافة، بل للدارسين والباحثين المهتمين بالموضوع السياسي السوري على الصعيدين الإقليمي والدولي.

3– لا بد من التنويه بأهمية المصادر والمراجع التي عاد إليها الباحث في كل معلومة سياسية ووثائقية من موضوعه، والأسلوب الأكاديمي المتعارف عليه في الدراسات العلمية في التوثيق لهذه المصادر والمراجع، والتحقق من صدقية الوثائق السياسية، ومن ثم الموضوعية العلمية في الدراسة واضحة جدًا.

4– لابد من الإشارة أيضًا إلى أهمية الموضوع المطروح من خلال رصد الباحث العلو الأجسام السياسية السورية جميعها بغض النظر عن أيديولوجيتها أو حجمها وفاعليتها في المجمع السوري بين عامي (2011 -2017)، وربطها بالمتغيرات السياسية السورية الداخلية والإقليمية والدولية.

5– لا بد من الاعتراف بأن هذه المراجعة غير كافية للمختصين في الشؤون السياسية السورية، لذا أرجو من الباحثين المتخصصين في الحقل السياسي السوري العودة إلى الكتاب لإغناء دراساتهم العلمية الخاصة بالوضع السوري.

 

ساشا العلو

باحث متعاون مع مركز حرمون للدراسات المعاصرة، من مواليد عام 1988، يحمل بكالوريوس في الصحافة والإعلام من كلية الإعلام بجامعة دمشق، إضافة إلى ماجستير في الإعلام والاتصال الجماهيري من الأكاديمية العربية في الدانمارك، عمل باحثًا في مسار السياسة والعلاقات الدولية ضمن مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، وعمل باحثًا في وحدة الأبحاث الاجتماعية ضمن مركز حرمون للدراسات المعاصرة، وهو باحث متعاون مع عدد من المراكز والمنصات البحثية العربية، إلى جانب نشاطه في مجال التحليل السياسي في عدة صحف محلية وعربية

طلال المصطفى

باحث في وحدة الأبحاث الاجتماعية – مركز حرمون للدراسات المعاصرة، من مواليد عام 1963، دكتوراه في علم الاجتماع، أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة دمشق من 2002 وحتى 2017. له العديد من الكتب والدراسات المحكمة في المجلات السورية والعربية. يقيم في اسطنبول -تركيا.

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية