الأبحاث الاجتماعية

هجرة الشباب السوري دراسة ميدانية في مدينة دمشق

 

أولًا؛ الإطار النظري والمنهجي للدراسة

1. مشكلة الدراسة وأهميتها

أظهرت نتائج “المؤشر العربي” لعام 2016 أن نسبة الذين يرغبون في الهجرة الدائمة من بلدانهم ارتفعت إلى 25 في المئة في عام 2016، وتؤكد نتائج التقرير بأن الارتفاع يشير، من ناحية دلالته الاجتماعية، إلى أن وتيرة الرغبة في الهجرة ما زالت مستمرة. وتوقع التقرير أن نسب الراغبين في الهجرة مُرشحة للارتفاع في حال استمرار عوامل ودوافع الهجرة، موضحًا أن: “الهجرة باتت في العديد من البلدان العربية ظاهرة مجتمعية”.[1]

وتعد ظاهرة (هجرة الشباب) العربي عمومًا ظاهرة مجتمعية مركبة ومتعددة الأبعاد. فحين وضعت الدول الأوروبية قواعد وعوائق كبيرة للحد من الهجرة، تفاقمت ظاهرة الهجرة غير الشرعية. و تمثل هجرة الشباب هجرة للمهارات والكفاءات التي  تمثل أحد أهم مقومات التنمية في المجتمع العربي.

وفي السنوات الأخيرات سُلِّط الضوء على هجرة السوريين والشباب السوري بصورة خاصة، سواء ممن خرجوا من سورية باتجاه الدول المحيطة أو من بقي فيها ينتظر فرصة للخروج.

لقد أسهمت الحرب الممتدة منذ أكثر من سبع سنوات في تغيير بوصلة المستقبل لدى الشباب السوري، فباتت الهجرة واحدة من الغايات التي ينشدونها للتخلص من انسداد الأفق مع طول أمد الحرب وعدم وضوح حلول نهائية للوضع السوري المتأزم.

وتأتي أهمية هذه الدراسة في الوقوف عند الأسباب التي تدفع الشباب في مناطق سيطرة النظام إلى طلب الهجرة، ما يساعد في فهم المناخ العام لحياة الشباب هناك.

 

2. أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى البحث في ظاهرة هجرة الشباب السوري في مناطق سيطرة النظام، من خلال تحقيق الأهداف الآتية:

  • التعرف إلى خصائص الشباب السوري الذي يعيش في مدينة دمشق.
  • التعرف إلى الأسباب الدافعة لهجرة الشباب السوري في مناطق سيطرة النظام.
  • التعرف إلى الدوافع الكابحة لهجرة الشباب أو عودتهم إلى سورية.

 

3. مصطلحات الدراسة

 الهجرة: وتعني حركة انتقال فرد أو مجموعة أفراد من مكان إلى آخر بغرض الإقامة الدائمة أو غير الدائمة.

الشباب: ونقصد بهم الشباب من الذكور والإناث حسب التعريف السوري لهم وهو ما بين 15و35سنة

 

4. منهج الدراسة

تعتمد الدراسة على “المنهج الوصفي التحليلي” الذي يصف الظاهرة محل الدراسة، ويفسرها. ويعتمد هذا المنهج على تفسير الوضع القائم وتحديد الأوضاع والعلاقات الموجودة بين المتغيرات. ويتعدى ذلك إلى تحليل هذه البيانات، وربطها، وتفسيرها، وتصنيفها، واستخلاص النتائج منها.

وقد اتبعت الدراسة الاستقصاء في ظل صعوبات تنفيذ الدراسات الميدانية في الوضع الراهن والمراقبة الأمنية، لا سيما أنه عمل ليس تابعًا للجامعة ومستقلًا. ولذلك فقد قام الباحث بدراسة استكشافية عن الشباب الذين يخططون للهجرة، أي من يقومون بالإجراءات اللازمة لها، سواء بصورة قانونية أم غير قانونية، وهو ما استدعى مرحلة طويلة بسبب غياب الثقة في دمشق الواقعة تحت تشديد أمني من قبل النظام. وقد تم الاعتماد على كثير من المعارف وعلاقاتهم في الحصول على عينة الدراسة، وتمت المقابلات عن طريق تسجيل الأجوبة على ورقة من دون أن نظهر الاستبيان للمبحوث، خوفًا من الملاحقة الأمنية من جهة، ولتطمين العينة حتى تستطيع التفاعل تفاعلًا صادقًا وموضوعيًّا.

 

5. عينة الدراسة

اختيرت عينة مؤلفة من (50) شابًا وشابة من القاطنين في مدينة دمشق، في الفئة العمرية 16و35، ممن يخططون للهجرة. وقد غلب عدد الذكور على الإناث بحيث كان عدد الذكور 40 مفردة والإناث 10 مفردات.

 

6. استمارة الدراسة

تعتمد الدراسة أدوات المقابلة المقننة مع عينة من الشباب السوريين في مدينة دمشق، من الجنسين. أما (الاستمارة) فقد كانت أداة جمع البيانات الرئيسة في هذه الدراسة، استنادًا إلى أهداف الدراسة. وبسبب صعوبة تنفيذ الاستبيان في ظل الأوضاع الراهنة، فقد تم اعتماد الأسئلة المغلقة.

نفذت الدراسة عن طريق الباحث، ما استدعى بعض الوقت في جمع البيانات، وكانت في المدة من 10/11/2018 حتى 15/12/2018، جُمِع فيها 50 استبيانًا.

وقد فُرغت البيانات بشكل يدوي واستُخرِجت الجداول النهائية.

[1] تقرير حول محور: “الهجرة والشباب العربي: الهجرة والمستقبل”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 13 نيسان/ أبريل، 2017https://www.dohainstitute.org/ar/News/Pages/art81CBAAE5.aspx.

 

 

شارك هذا المقال

قم بالتسجيل لتلقي النشرة الدورية